شنّ حَملةٍ كُبرى ضد الحُمّى القلاعية
إطلاق برنامجٍ عالمي شامل لمكافحة المرض والسيطرة عليه تدريجياً
وترمي المبادرة التي طُرحِت واعتُمِدت في غضون المؤتمر العالمي المعني بالحمّي القلاعية الذي عقدته المنظمتان مؤخراً في العاصمة أسونسيون ببارغواي، إلى إطلاق برنامجٍ عالمي شامل لمكافحة المرض والسيطرة عليه تدريجياً. والمقرَّر تنفيذ البرنامج في نطاق "الإطار العالمي للسيطرة تدريجياً على الأمراض الحيوانية العابرة للحدود" "GFPCTAD"، الذي سبق أن وقعتّه المنظمتان عام2004 .
ووفقاً للخبير جوزيف دومينيك، كبير مسؤولي الصحة الحيوانية لدى المنظمة "الفاو"، فإن "وضعية الحمّى القلاعية على الصعيد العالمي تستحق كل اهتمام المجتمع الدولي، والمانحين وتتطلّب إجراءات مكافحة خطوةً بخطوة في المنشأ".
مطلوب نُهُجٌ إقليمية
بالنظر إلى سهولة عبور الحمّى القلاعية لمناطق الحدود القطرية بين البلدان يتطلّب الوضع اعتماد نُهُجٍ إقليمية ودولية على نموذج البرنامج العالمي الذي وجّهته المنظمة "فاو" لاستئصال مرض الطاعون البقري"GREP" . ومنذ المباشَرة بالبرنامج الأخير في عام 1994، نجحت الجهود المبذولة في القضاء على هذا المرض الرئيسي الفتّاك بقُطعان الماشية.
وستحرص البرامج الإقليمية لمكافحة الحمّى القلاعية على مراعاة تنوّع ظروف البيئة المحلية النوعية في مناطق التنفيذ، حيث تتباين أنسال الفيروسات المنتشرة من هذا المرض في مختلف الأقاليم. ولسوف يُرسي ذلك حَجر الأساس للحملة المعتزمة ضد المرض على الصعيد الدولي.
والمُزمَع أن تُحدِّد خرائط الطريق الإقليمية كيفيّات مكافحة المرض بالاستناد إلى نهج "سبيل المكافحة التدريجية "PCP" "، الذي طرحته المنظمة "فاو" وروّجت له في غضون مؤتمر بارغواي الدولي. ويتيح هذا النهج إطاراً لتنظيم الإجراءات والاستثمارات على الأصعدة القطرية والإقليمية، مع رصد التقدم الذي تُحرزه البلدان المشارِكة ضد المرض من خلال اعتماد مقياسٍ مكوَّن من خمس مراحل.
بؤر الحُمّى القلاعية
في الوقت الراهن يُدرَج نحو 100 بلد ضمن مناطق البؤر الفعلية، أو الأقاليم السبعة لتواجُد الحمّى القلاعية بمستوياتٍ تتراوح بين مرحلة الصفر والمرحلة الثالثة؛ في حين ثمة 67 بلداً مصنّفاً في المرحلتين الرابعة والخامسة ولقد أقرّت المنظمة العالمية لصحة الحيوان بخلوِّها من المرض.
ويُذكر أن الحمّى القلاعية مرضٌ فيروسي شديد العدوى يصيب الحيوانات المشقوقة الظلف. ويتسم المرض بظهور تقرّحاتٍ وتآكل في الفم والخِطم، وفي حَلَمات الضَرع والحوافر للحيوانات المصابة... وبالرغم من أن المرض ليس مُميتاً للحيوانات البالغة، فإنه يسبب خسائر جسيمة في الإنتاج ويشكل عائقاً مُقيماً أمام حركة التجارة الدولية للقطعان.
ويتمخّض هذا المرض عن عواقب اقتصادية واجتماعية وخيمة لدى حدوث فاشيات مفاجئة، مما ينعكس بشدة على موارد دخل المزارعين والرعاة والأسر الريفية طيلة سنواتٍ بأسرها لدى كثيرٍ من البلدان النامية.
غير أن المرض قد يظهر بقوة أيضاً لدى البلدان الصناعية، على نحو ما شوهَد في المملكة المتحدة، وايرلندا، وفرنسا، وهولندا عام 2001 حين تَعيّن طرح 6 ملايين رأس من القطعان فيما قُدِّرت قيمة خسائره بما يتراوح بين 11 و 12 مليار دولار أمريكي. وقد تطلّب القضاء على الفيروس قضاءً مبرماً في حينه، إنقضاء ثمانية أشهر.

