ثمانية بلدان تُصقل استراتيجيات التكيُّف مع التغير المناخي على المدى الطويل

"فاو" وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي يضمان قواهما ضمن مبادرة بتمويل ألماني للنهوض بالزراعة في مخططات التكيف مع تغير المناخ

1سبتمبر|أيلول 2015، روما/ بانكوك-- يدعم برنامج جديد للأمم المتحدة بتمويل ألماني، ثمانية بلدان نامية من أجل تجديد وتعزيز استجاباتها للتجاوب مع تغير المناخ.

ومن خلال دمج الزراعة في البرامج القطرية لخطط التكيف الوطنية (NAPs)، يعتزم كلا منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) العمل مباشرة مع الوزارات الحكومية لشتى القطاعات، بما في ذلك البيئة والزراعة، لدى كل من نيبال، وكينيا، والفلبين، وتايلند، وأوغندا، وأوروغواي، وفيتنام، وزامبيا بغية دمج قطاعي الزراعة في مخططات التكيف الوطنية (برامج التكيف الوطنية) بهدف حماية سبل المعيشة، وزيادة الإنتاج الزراعي، وتعزيز الأمن الغذائي.

وتهدف المبادرة المشتركة خصيصاً إلى مساعدة البلدان على تحقيق تحسينات في عمليات التخطيط ووضع الميزانيات على المديين المتوسط ​​والطويل.

وفي إطار المبادرة التي تدوم أربع سنوات، ستتلقى البُلدان المعنية نماذج مختلفة من الدعم. وبينما ستُعنى "فاو" بتقديم المشورة في مجال السياسات والدعم الفني لضمان إدراج أولويات التكيف مع تغير المناخ في قطاعات الزراعة، والغابات، والثروة السمكية في غضون عمليات التخطيط، سيدعم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي البلدان في إدارة مخاطر المناخ، والتخطيط ووضع الميزانيات، وتعزيز نظم المعلومات وصياغة المشروعات، والتنسيق بين المؤسسات الحكومية.

وتملك المبادرة امكانيات فورية لربط البرامج القائمة لدى البلدان المستهدفة والتوسع فيها بغية تحسين فرص التمويل الدولي للأنشطة المرتبطة بالمناخ، من جانب هيئات مثل صندوق البيئة العالمي (GEF) وصندوق المناخ الأخضر (GCF).

ويأتي تمويل البرنامج بقيمة 12 مليون دولار من جانب المبادرة الدولية للمناخ  التابعة لوزارة ألمانيا الاتحادية للبيئة وحماية الطبيعة والبناء والسلامة النووية (BMUB).

وقالت السيدة أدريانا دينوو، المنسق التنفيذي للوحدة العالمية لتمويل البيئة لدى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، أن "أمننا الغذائي خلال العقود المقبلة يتوقف على قدرتنا الجماعية للابتكار والتكيف مع تغير المناخ. ولقطاع الزراعة أهمية بالغة بالنسبة لجميع الأمم، وهو شريان حياة لسبل المعيشة"، مضيفةً "لذا، يضم كلا منظمة (فاو) وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي قواهما لدعم الدول الشريكة، عملاً على دمج الزراعة في عمليات التخطيط الوطني لعمليات التكيف مع المناخ(NAP) ".

وأضاف مارتن فريك، مدير قسم المناخ والطاقة والحيازة لدى "فاو"، أن "وزارات الزراعة ومصايد الأسماك والغابات يجب أن تُطرح على طاولة المباحثات، جنباً إلى جنب مع وزارات البيئة حين تُهم البلدان بوضع وتنفيذ السياسات المحلية تصدياً للتغير المناخي".

حلول مصممة لاحتياجات البُلدان

ويستند البرنامج الجديد على أنشطة منظمة "فاو" والبرنامج الإنمائي القطرية القائمة، من خلال تطوير حلول ملائمة خصيصاً لاحتياجاتهما. على سبيل المثال:

في نيبال، ثمة حاجة إلى تكثيف الحفاظ على أصناف المحاصيل المقاومة للجفاف من خلال تبني الممارسات الزراعية الصونية للمياه وتعزيز تنوع المحاصيل. وتسلط عواقب الزلازل في العام الماضي الضوء على مدى أهمية الحد من المخاطر التي تكتنف المزارعين نتيجة للمناخ والكوارث.

وفي أوغندا، يساعد البرنامج الجاري على إنشاء نظام للإنذار المبكر تمس الحاجة إليه، تحسباً لمخاطر التغير المناخي. وسيقوم البرنامج بربط مشروعات منظمة "فاو" التي تشمل توعية المزارعين باستخدام البذور والنباتات والأشجار المقاومة للجفاف ، وكذلك التوسع في مزارع الكافور لإنتاج حطب الوقود.

وتعتزم منظمة "فاو" وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي أيضاً التوسع في جهودهما بالفلبين، لترسيم خارطة دقيقة لمدى التعرض لانعدام الأمن الغذائي بسبب تغير المناخ واستكشاف السبل لتصعيد نطاق نشر آليات وتقنيات التصدي للمخاطر، فيما بين المجتمعات الزراعية.

وفي أوروغواي، ستحتل الجهود المبذولة لاستعادة المراعي المتدهورة والنظم الايكولوجية الساحلية المعرضة للخطر موقعاً محورياً في إطار برنامج المنظمتين.

و مع توسع البرنامج التنفيذي، تخطط منظمة "فاو" وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي لطرح هذه الأنشطة على نطاق بلدان أخرى.

البلدان النامية أكثر عرضة للخطر وسط الاحترار العالمي

وفي الوقت الراهن يعيش ثلاثة أرباع فقراء العالم بالمناطق الريفية ويعتمدون على الزراعة كسبيل لمعيشتهم. وتتراوح احتياجات هؤلاء في التكيف مع تغير المناخ على عوامل تتراوح من تحسين أصناف المحاصيل للتعامل مع الجفاف والملوحة وتغير الأحوال الجوية... إلى استنباط أساليب جديدة ومحدثة للزرع وإدارة نظم المياه والري.

والمتوقع أن يتحمل عدد متزايد من البلدان النامية تبعات وآثار تغير المناخ ووطأته على الزراعة. ولا بد لمخططات التكيف الوطنية أن تضع في اعتبارها بوضوح كيفيات التقليل الاستباقي للعواقب المحتملة سواء على صعيد انخفاض غلة المحاصيل أو اختلال نظاميتها الإنتاجية.

الصورة_: ©FAO/Noel Celis
مزارع في فيتنام يقتلع الأعشاب حول شجرة صغيرة في محاولة للحد من التنافس على الضوء والماء والعناصر الغذائية.