المنظمة تنعي "أب الثورة الخضراء"

العالم الزراعي نورمان بورلوغ من أكبر المُحسنين للبشرية بأسرها

14 سبتمبر/أيلول 2009، روما - ذكرت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "FAO"، اليوم في نَعي العالم الحائز على جائزة  "نوبل" نورمان بورلوغ الذي وافاه أجله يوم السبت الماضي أن الخبير الزراعي الأمريكي"من عمالقة العلماء... وتضاهي إنجازاته ما حقّقه غيره من أكبر علماء القرن العشرين العِظام والُمحسنين للبشرية جمعاء".

وأضافت المنظمة "الفاو" أن العالم الزراعي نورمان بورلوغ، "بوصفه أباًّ للثورة الخضراء التي أنتجت وفرةً لم يسبق لها مثيل من الغذاء لتلبية احتياجات سكان العالم، الذين تضاعفت أعدادهم بين 1960 و2000 إنما قدَّم مساعدةً في إنزال الهزيمة بأحد ألدّ أعداء البشرية من قديم، أي المجاعة الجماعيّة وقد أنقذ بذلك حياة أعدادٍ لا تُحصى من البشر".

وواصل البيان قائلاً، "إن افتقاده اليوم يأتي مُضاعفاً، في الوقت الذي نواجه فيه التحدّي الجديد لتلبية احتياجات الغذاء لسكان العالم الذين ستتزايد أعدادهم من ستّة مليارات نسمة في عام 2000 إلى أكثر من تسعة مليارات بحلول عام 2050، وباعتبار تلك مُهمّةً بات من الأصعب كثيراً إنجازها اليوم بفعل تغيُّر المناخ والمنافسة من جانب قطاع الطاقة الحيوية".

وتستضيف المنظمة "فاو" منتدى رفيع المستوى للخبراء بمقرّها في العاصمة الإيطالية بتاريخ 12 - 13 اكتوبر/تشرين الأوّل، حول قضية "كيفية إطعام العالم عام 2050". وتمهّد أعمال منتدى الخبراء لمؤتمر القمّة العالمي بشأن الأمن الغذائي بعد شهرٍ، بهدف صياغة برامج دوليّة أخيراً لاجتثاث الجوع من وجه الأرض، واستكمال المهمّة التي استهلّها الدكتور بورلوغ بكفاءةٍ عالية.

مبادرة "صدأ ساق القمح"

تعود علاقة العمل بين المنظمة "فاو" والدكتور بورلوغ إلى الوراء عِدة عقود. ومؤخراً شَرعت المنظمة في العمل كشريكٍ نشِط في "مبادرة صدأ ساق القمح" العالمية التي أطلقها العالم الزراعي الكبير عام 2005، لوقف انتشار مرضٍ زراعي فتّاك هو صدأ محاصيل القمح بشرق إفريقيا، باعتباره في الوقت ذاته تهديداً خطيراً ماثلاً على إنتاج العالم أجمع من محاصيل القمح الأساسية.

وذكر بيان المنظمة أن "نورمان بورلوغ كان يفضّل كثيراً العمل الميداني على العمل المكتبي. وقد تلقّى نبأ اختياره حائزاً على جائزة نوبل للسلام بينما كان مُنكبّاً على العمل في حقول القمح بمقاطعة 'تولوكا' في المكسيك".  ولقد "قام شخصياً على تدريب الآلاف من العلماء من جميع أنحاء العالم في تقنيات إكثار القمح وإنتاجه، من خلال التأكيد دوماً على التطبيق العلمي السليم كوسيلة لحسم مشكلات الجوع وسوء التغذية".

وفي مراسلةٍ أخيرة إلى زميلٍ بمقر المنظمة "فاو"، كتب نورمان بورلوغ: "لقد قدَّمت منظمة الأغذية والزراعة مساهمةً هائلة للثورة الخضراء الأولى من خلال بناء القُدرات ونقل التقنيات. وأنّي لأتمنّى النجاح لجهودها في تعميم الثورة الخضراء الثانية لصالح إفريقيا".

واختُتِم البيان بالقول: "إن منظمة الأغذية والزراعة ستعمل بلا كلل لضمان أن ذلك الحلم الذي راود الدكتور نورمان بورلوغ سوف يَضحى حقيقةً واقعة".

المنظمة/ر. ميسّوري ©
العالم الزراعي نورمان بورلوغ متحدثاً أمام مؤتمر القمة العالمي للأغذية 2002، بمقر المنظمة.