المدير العام لمنظمة الفاو يدعو إلى التركيز على الجوع والفقر المدقع للحد من عدم المساواة

جوزيه غرازيانو دا سيلفا يناشد الأمم المتحدة لفرض إجراءات تمكن صعار المزارعين من الازدهار

30 آذار/  مارس 2016: أكد السيد جوزيه غرازيانو دا سيلفا المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) اليوم أن المستويات المطلقة للجوع والفقر هي أهم القضايا التي يجب معالجتها لتحقيق المساواة. جاء ذلك خلال مؤتمر عقدته الأمم المتحدة لمناقشة قضية انعدام المساواة التي أصبحت في السنوات الأخيرة من أكثر القضايا إلحاحاً على جدول السياسات العامة.

وقال السيد غرازيانو دا سيلفا خلال الاجتماع الخاص حول انعدام المساواة والذي عقده المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة أن "أكثر الأولويات إلحاحاً وأهمية في مواجهة انعدام المساواة هي مساعدة الأشخاص الذين ما زالوا يعيشون في فقر مدقع ويعانون من الجوع". وأكد أن  انعدام المساواة سواء داخل الدول أو بينها يمكن أن يهدد النمو الاقتصادي.

ويعتبر الحد من عدم المساواة محور الهدف العاشر من أهداف التنمية المستدامة 2030 التي وافقت عليها جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة. وركز السيد غرازيانو دا سيلفا في كلمته في المؤتمر على العلاقة بين انعدام المساواة وانعدام الأمن الغذائي في المناطق الريفية.

ويعيش نحو 80% من سكان العالم الذين يعانون من الجوع والفقر المدقع في المناطق الريفية حيث يعتمد العديدون على الزراعة ولكنهم لا يحصلون سوى على القليل من الموارد الطبيعية الأساسية مثل
الأرض والماء. وقال السيد دا سيلفا إن العالم لديه الآن ما يكفي من الطعام "لإطعام كل شخص"، وهو ما يؤكد على أن السبب الرئيسي للجوع ليس عدم كفاية الإنتاج بل عدم إمكانية الوصول إلى الطعام. وقال إن معالجة هذه الفجوة يتطلب الإقرار بأن المستهلكين الفقراء ليس لديهم دائماً دخل يمكنهم من شراء الطعام الذي يحتاجونه، كما أن مزارعي الكفاف لا تتوفر لديهم السبل دائماً لإنتاج ما يكفي من الطعام لإطعام عائلاتهم.

سياسات عالمية

وأكد السيد غرازيانو دا سيلفا أن السياسات على المستوى العالمي يمكن أن تؤدي إلى تدهور أو تحسين الأوضاع المحلية التي تشكل فيها انعدام المساواة مشكلة، داعياً إلى التفكير في مفهوم السعر المنصف للغذاء بدلاً من السعي للحصول على الغذاء الرخيص.

وأشار السيد دا سيلفا إلى أنه على مدى عقود أصبح من الأسهل على دول أوروبا وأمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية تصدير الغذاء ولكن بكلفة بيئية عالية، بفضل عوامل من بينها تكثيف إنتاج الغذاء واتباع سياسات مثل برامج دعم الصادرات وتقييد الواردات والممارسات ذات الكلفة البيئية العالية، في الوقت التي أجبرت القيود المالية والنقدية العديد من الدول النامية على خفض استثماراتها في زراعتها بشكل كبير. وإحدى نتائج ذلك هو أن عائلات المزارعين لم تستطع في أغلب الأحيان منافسة
الأغذية المستوردة الرخيصة.

وأكد دا سيلفا على أن تقوية أنظمة الأغذية المستدامة وضمان المساواة بين الأجيال وتشجيع وتعزيز إنتاج الأغذية محلياً في الدول النامية يجب أن يصبح الآن المبدأ الرئيسي.

ورحبت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) بنتائج الاجتماع الوزاري لمنظمة التجارة العالمية الذي عقد في نيروبي في كانون الاول/ديسمبر الماضي، والذي تم التوصل خلاله إلى اتفاقيات تلغي تقديم الدعم المالي للصادرات الزراعية، وتتيح للدول النامية مواصلة تخزين الأغذية العامة لضمان الأمن الغذائي.


ويمكن استخدام المخزونات العامة للغذاء لأغراض مختلفة من بينها ضمان استقرار الأسواق لعائلات المزارعين وخفض التقلبات المفرطة في أسعار الغذاء، بحسب ما ذكر
السيد غرازيانو دا سيلفا.

وقال دا سيلفا إن نظام معلومات الأسواق الزراعية الذي وضعته منظمة (الفاو) بناء على طلب دول مجموعة العشرين، هو أداة تسهم في الحد من تقلبات الأسعار وخلق أسواق غذائية أكثر استقراراً تقلل المخاطر على المنتجين الفقراء والمستهلكين سواء بسواء. كما أنه يوفر منبراً لاتخاذ السياسات المنسقة في حال تحركت الأسعار فجأة وهو الأمر الذي أصبح أكثر ترجيحاً بسبب التغير المناخي.

ومن بين الطرق الأخرى لمواجهة انعدام المساواة على المستوى العالمي حماية الدول النامية من الاستغلال المفرط للموارد الطبيعية التي تعتبر تلك الدول الأقل استفادة منه وأكثر عرضة له.

وأشار السيد غرازيانو دا سيلفا إلى عمليات الصيد غير القانونية وغير المبلغ عنها كمثال على ذلك. وقد وضعت الفاو اتفاقية "إجراءات دولة الميناء" لتحقيق هذا الهدف، وسيبدأ تطبيقها حال مصادقة 25 دولة عليها. ومع انضمام كوبا إلى الاتفاقية الأسبوع الماضي أصبح عدد الدول المشاركة في هذه الاتفاقية 24 دولة.

على مستوى الدول

وأكد السيد غرازيانو دا سيلفا أن لدى حكومات الدول مجالاً كبيراً للقيام بعمل من أجل الفقراء لتخفيف انعدام المساواة من بينها القيام بإجراءات لدعم عائلات المزارعين ومنظماتهم وتحسين الوصول إلى الأرض والماء والقروض والاحتياجات الزراعية والتسويق والتدريب والأبحاث.

وقال إن وجود برنامج حماية اجتماعية أقوى يمكن أن يوفر الحماية في أوقات الحاجة ويوفر المساعدة في بعض الأحيان للاستثمار في الأصول المنتجة. وأكد أن الجمع ما بين السياسات الإنتاجية وسياسات الدعم الاجتماعي معاً لزيادة الفوائد هو "الابتكار الذي نحتاجه"، وقال إن من الأمثلة على ذلك الربط بين عائلات المزارعين والوجبات المدرسية والتحويلات المالية التي تحفز الإنتاج والاستهلاك في الاقتصادات المحلية.

وخصصت منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) إصدارها من تقرير "حالة الأغذية والزراعة" لعام 2015 لطرق الحماية الاجتماعية التي يمكن استخدامها لتعزيز التنمية الريفية المستدامة.

Photo: ©FAO/Giuseppe Bizzarri
طلاب ريفيون يصطفون لتناول وجبة غداء مدرسية في هندوراس.