يوم الأغذية العالمي يؤكد على أن تغير المناخ يستوجب تغير الأغذية والزراعة
رئيس الوزراء الإيطالي رينزي والبابا فرنسيس والأميرة للا حسنة من المغرب يدعون إلى العمل المشترك
روما، 14 تشرين الأول/أكتوبر 2016 –الرسالة القوية التي تحملها احتفالات يوم الأغذية العالمي لهذا العام والتي تقام في روما والعديد من الدول هي أن قضايا تغير المناخ والجوع والفقر يجب معالجتها كحزمة واحدة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة التي وضعها المجتمع الدولي.
وقال المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) جوزيه غرازيانو دا سيلفا خلال احتفالات يوم الأغذية العالمي التي جرت هنا اليوم: "إن ارتفاع درجات الحرارة وتقلبات الطقس تقوض بالفعل صحة التربة والغابات والمحيطات التي يعتمد عليها القطاع الزراعي والأمن الغذائي".
وأضاف أن موجات الجفاف والفيضانات أصبحت أكثر تكرراً وعنفاً وكذلك الأمراض والحشرات التي تنتشر بصورة كبيرة، مشيراً تحديداً إلى تأثيرات ظاهرة النينو المدمرة على أجزاء من أفريقيا وآسيا وأمريكا الوسطى ومؤخراً الإعصار ماثيو الذي اجتاح هايتي.
وقال غرازيانو دا سيلفا: "كالعادة فإن الأشخاص الأفقر والذين يعانون من الجوع هم الأكثر معاناة، والغالبية العظمى منهم هم الأسر الزراعية الصغيرة التي تعيش في المناطق الريفية في الدول النامية". وأشار إلى أن التكيف مع التغيرات المناخية وتخفيف آثارها يعد أمراً أساسياً، وأن هذا يتطلب "وصول أفضل إلى التقنيات المناسبة والمعرفة والأسواق والمعلومات والاستثمارات".
ومن بين الالتزامات الدولية بالتحرك لمواجهة هذا التغير المناخي اتفاق باريس لمكافحة التغير المناخي وخطة أهداف التنمية المستدامة 2030، والتي تعترف بالدور الأساسي للزراعة المستدامة في مواجهة التغير المناخي ومكافحة الجوع والفقر.
وقد احتفل العالم اليوم بيوم الأغذية العالمي تحت شعار "المناخ يتغير، الأغذية والزراعة أيضاً" والذي يؤكد على أنه من أجل إطعام سكان العالم الذين يتوقع أن يزيد عددهم عن 9 مليارات بحلول 2050، فإن على البشرية أن تنتج مزيداً من الطعام ولكن بطرق تستخدم قدراً أقل من الموارد الطبيعية وتخفض فقد وهدر الطعام بشكل أكبر.
إرادة سياسية
وفي كلمته في الاحتفال أكد رئيس الوزراء لإيطالي ماتيو رينزي على أن مكافحة الجوع هي في الأساس قضية سياسية، مشيرا إلى أن "ايطاليا تؤمن بأن المعركة لتحقيق الأمن الغذائي في هذه المرحلة من التاريخ هي مسألة سياسية بامتياز".
وقال رينزي أن على المجتمع الدولي أن يعالج وبصورة ملحة مشاكل انعدام المساواة والعدالة، مؤكدا على أن إيطاليا ستسعى إلى أن تتصدر هذه المواضيع الأجندة الدولية خاصة في لقاءين مهمين يجريان في آذار/مارس من العام المقبل وهما قمة مجموعة الدول السبع الكبرى التي تستضيفها وترأسها إيطاليا، واجتماع زعماء دول الاتحاد الاوروبي.
وقال رينزي إن على أوروبا أن ترفض "ثقافة الهدر". وقد أصدرت إيطاليا مؤخرا قانوناً جديداً يهدف إلى الحد من فقد وهدر الطعام ويستند على مفهوم "تعاون أكبر وعقاب أقل".
كما ألقت الأميرة المغربية للا حسنة كلمة رئيسية في احتفالات اليوم، حيث تستضيف بلادها الشهر المقبلة مؤتمر الأطراف الثاني والعشرين حول التغير المناخي. وقالت الأميرة للا حسنة أن هذه المحادثات ستركز على الفعل وتهدف إلى تطبيق اتفاقية باريس.
وأضافت: "ستسعى الرئاسة المغربية للمؤتمر إلى تعزيز ونشر روح التعبئة التي سادت في باريس من حيث زيادة التمويل لمكافحة المناخ وتطوير الخبرات وضمان نقل التكنولوجيا. كما ستركز بشكل خاص على التكيف خاصة لدول الجنوب والدول الجزرية الصغيرة".
البابا يدعو إلى التضامن مع "لاجئي المناخ"
وفي رسالة خاصة تليت أثناء الاحتفالات، ربط البابا فرنسيس بين تأثيرات التغير المناخي على الحقول والمصايد والغابات في كوكب الأرض وبين هجرة سكان المناطق الريفية في الدول النامية. وقال: "تشير أحدث البيانات إلى أن أعداد لاجئي المناخ تزداد، وهو ما يرفع أعداد المستبعدين والمنسيين الذين يجري تهميشهم من قبل الأسرة الإنسانية".
وأضاف: "نستطيع أن نتعلم من حكمة المجتمعات الريفية أن أسلوب الحياة يمكن أن يدافع عنا في مواجهة منطق الاستهلاكية والإنتاج بأي ثمن، وهو المنطق الذي يستند إلى تبريرات من بينها زيادة عدد السكان، ولكنه يهدف في الحقيقة إلى زيادة الأرباح".
وأعرب البابا فرنسيس عن قلقه من أن عدداً متزايداً من الأطراف التي لها علاقة بالزراعة "تعتقد أنها قادرة على كل شيء أو أنها قادرة على تجاهل دورات المواسم وعلى تعديل مختلف أنواع الحيوانات والنباتات بشكل غير مناسب ما يؤدي إلى فقدان التنوع الذي له دوره في الطبيعة".
وأكد أن "ما يمكن أن يظهر نتائج ممتازة في المختبرات قد يعود بالفائدة على البعض، ولكن يمكن أن تكون له آثار مدمرة على آخرين. وقال إنه في التعامل مع مثل هذه القضايا يجب على العالم أن يعتمد أكثر على الحكمة التي يحتفظ بها المزارعون والصيادون والرعاة في الذاكرة "ويتناقلونها من جيل إلى جيل".
بدوره دعا المبعوث الخاص للأمم المتحدة حول ظاهرة النينيو والمناخ ماشاريا كاماو إلى ضرورة "بناء تضامن أمتن والقيام بعمل أقوى وتحسين الشراكات والابتكار بما في ذلك برامج الضمان التي تحمي العائلات وتقلل المخاطر في برامج الاستجابة الإنسانية".
وأكد أن "أجندة 2030 في أساسها هي أجندة لمكافحة الفقر وضمان القضاء على الجوع وتوفر الغذاء للجميع. ولا شيء يهدد ذلك أكثر من التغير المناخي".
أما كانايو ف. نوانزي رئيس الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (أيفاد) فقال: "علينا أن نغير الطريقة التي ننظر بها إلى الغذاء والزراعة. وجزء من التغيير هو أن نضمن أن يكون المنتجون من أصحاب الحيازات الصغيرة أكثر صمودا من أي وقت مضى في مواجهة تأثيرات التغير المناخي". وأضاف: "إذا ما أردنا كسر دائرة الفقر والجوع، فيجب أن يتحول تركيزنا إلى منتجي الحيازات الصغيرة الذين هم مصدر الطعام لعائلاتهم ومجتمعاتهم، ولكنهم عرضة لتأثيرات التغير المناخي".
من ناحيتها قالت أرثارين كازين، المديرة التنفيذية لبرنامج الغذاء العالمي أن التغير المناخي يضغط على النظام الإنساني الدولي مالياً وتشغيلياً "ولذلك فإن الانتقال من الإغاثة ضد الكوارث إلى إدارة المخاطر هو مهمة ملحة للجميع. ويعيش أكثر من 80% من الأشخاص الذين يعانون من الجوع في العالم في مناطق معرضة للكوارث الطبيعية والتدهور البيئي. والتغير المناخي لا ينتظر، ويجب علينا نحن أيضاً أن لا ننتظر".
قمة رؤساء البلديات
�
تستضيف منظمة الفاو في يوم الأغذية العالمي القمة السنوية الثانية لرؤساء البلديات، والتي سيناقش فيها رؤساء بلديات ومسؤولون كبار من 45 بلداً التقدم الذي تم إحرازه في تحقيق أهداف "ميثاق ميلانو للسياسات الغذائية للمناطق الحضرية" والذي أطلق في 2015 ويدعو المدن إلى تطوير أنظمة غذائية أكثر استدامة وعدالة وإنهاء الجوع في المناطق الحضرية، والعمل على نشر الأنظمة الغذائية الصحية، وخفض الهدر والحفاظ على التنوع البيولوجي وفي نفس الوقت التأقلم مع التغير المناخي وتخفيف وطأته.

