الأزمة الإنسانية في الصومال في طورالتحسن

ولكن مليوني صومالي ما زالوا بحاجة الى المعونات

  23 أغسطس / آب 2010- روما / نيروبي- أفادت دراسة للأمم المتحدة صدرت اليوم بأن عدد المحتاجين للمعونات الإنسانية في الصومال قد إنخفض بنسبة 25 في المائة أي مليوني صومالي في غضون الأشهر الستة الأخيرة مما يدل على أن إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم باتت في طور التحسن.

 غير أن التقرير الذي أصدرته وحدة دراسة حالة الأمن الغذائي والتغذية التابعة لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو) والتي تتخذ من العاصمة الكينية نيروبي مقراً لها , قد حذر من أنه رغم الأمطار التي هطلت في الصومال بنسبة تفوق المعدل لتعزيز إنتاج الأغذية وتربية الثروة الحيوانية فأن هذه المكاسب من السهولة بمكان أن تنقلب بصورة عكسية .

 وإستناداً الى السيد كراين مولوني ، المستشار الرئيسي للوحدة المشار إليها "فأن الوضع الراهن يشير الى حصول تحسن ، ولكن بقاء 27 في المائة من سكان البلاد في حالة أزمة يجعل الإحتياجات أمراً هاماً جداً. وإذا كانت التوقعات بشأن موسم الأمطارالمقبل غير مشجعة فأن عدد الأشخاص في حالة أزمة سيرتفع من جديد".

 ومما يذكر أن موسم الأمطار الطويل الأخير في الفترة من أبريل/ نيسان حتى نهاية يونيو/ حزيران  كان موسماً جيداً، حيث سجلت مستويات تفوق المعدلات الإعتيادية في معظم أنحاء البلاد، الأمر الذي عزز إنتاج الذرة والسرغم وأسهم في خلق ظروف أفضل في قطاع الثروة الحيوانية الذي  يتمثل فيه النشاط الإقتصادي الرئيسي للصومال. 

فترات طويلة من الجفاف 

وتأتي هذه النتائج بعد أن أدت فترات طويلة من الجفاف الى خفض حجم الإنتاج من المحاصيل وأهلكت المواشي ودفعت بنحو 42 في المائة من سكان الصومال البالغ عددهم 7,5 مليون نسمة الى الوقوع في أزمة في عام 2009 علماً بأن الوضع قد تفاقم جراء إرتفاع أسعار المواد الغذائية وتصاعد مستويات إنعدام الأمن المدني في البلاد. 

وقال السيد لوكا الينوفي، مسؤول مكتب " الفاو " في  الصومال  "أننا نلمس بعض المؤشرات الإيجابية في قطاع الزراعة رغم أن الرعاة في أقاليم هيران الوسطى وأجزاء من الشمال سيحتاجون الى المزيد من مواسم الأمطار المواتية لكي يستعيدوا بشكل تام  قطعانهم ، حيث يقدر أن 40 ألف من الرعاة باتوا مؤخراً معدمين في أعقاب موجة الجفاف. 

وجدير بالذكر أن وحدة دراسة حالة الأمن الغذائي والتغذية التي أنشأتها منظمة الأغذية والزراعة لتزويد وكالات المعونات ببيانات موثقة عن حالة الأمن الغذائي والتغذية من الصومال، قد أفادت أنه رغم التحسن الطفيف الذي طرأ على حالة التغذية في الجزء الشمالي من الصومال فأن 90 في المائة من الأطفال الذين يعانون سوء التغذية الحاد في البلاد والذين تقدرأعدادهم بنحو 35 ألف طفل ما زالوا في المنطقة الجنوبية الوسطى التي تسودها النزاعات. المشردون داخل البلاد .

المشردون داخل البلاد

وسلطت الدراسة موضوع البحث الأضواء أيضاً على إحتياجات السكان المشردين داخل الصومال الذين أجبروا على التخلي عن منازلهم بسبب النزاعات في السنوات الأخيرة. وتقدر الأمم المتحدة أعدادهم بنحو 1,41 مليون مشرد في الصومال.

 وقد أفادت وحدة دراسة حالة الأمن الغذائي والتغذية أن بؤرة الأزمة الإنسانية ستبقى قائمة في اقليم حيران والأقاليم الوسطى من الصومال وذلك الى حد كبير نتيجة الآثار طويلة الأمد لموجات الجفاف وإرتفاع أسعار المواد الغذائية وإنعدام الأمن. وتُعد تلبية الإحتياجات الفورية للسكان في هذه الأقاليم أمراً ضرورياً لتفادي المزيد من التدهور.

 وتساعد " الفاو " حاليا الصومال من خلال  16 مشروعا تزيد كلفتها عن 53 مليون دولار ، علما بأن الاتحاد الأوروبي يمثل الجهة المانحة الرئيسية ويسهم بأكثرمن 30 مليون دولار ويليه البنك الدولي بمبلغ مقداره 7.9 مليون دولار وأسبانيا ب 3.7 مليون دولار، اضافة الى مانحين آخرين.
 
 وأن الغرض من هذه المشروعات هو تعزيزانتاج المزارعين من المحاصيل وتحسين فرص وصول منتجاتهم الى الأسواق فضلا عن دعم مستوى مداخيلهم. كما تسهم هذه المشاريع في اعادة تأهيل البنية التحتية الجوهرية لنظم الري وتحسين الممارسات الزراعية وذلك من خلال تطبيق أساليب متكاملة في مجال التخزين وادارة الآفات . 

 ومما يذكر أن الصومال يشهد أزمة منذ عام 1991 ولكن الوضع قد تفاقم في مارس/ آذار 2007 عندما إندلع القتال من جديد.

المصور محمد ظاهر ( وكالة AFP )
الصوماليون المشردون داخل البلاد في مخيم بديل مؤقت