حان وقت العمل لمواجهة تحدي ندرة المياه

مدير عام منظمة الفاو يدعو إلى إدارة أفضل للمياه وتسهيل حصول صغار المزارعين عليها

برلين، 20 كانون الثاني/يناير 2017 - حذر المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) جوزيه غرازيانو دا سيلفا اليوم من أن مشكلة ندرة المياه المتفاقمة تشكل أحد التحديات في وجه التنمية المستدامة وقال إن هذا التحدي سيزداد صعوبة مع تزايد عدد سكان العالم وتفاقم مشكلة التغير المناخي.

وفي كلمة له في المنتدى العالمي للأغذية والزراعة (19-21 كانون الثاني/يناير) في برلين، قال دا سيلفا أن المنافسة على المياه ستشتد مع تجاوز عدد سكان العالم ل9 مليار نسمة بحلول 2050، مشيراً إلى أن ملايين الأسر المزارعة في الدول النامية تعاني من عدم الحصول على المياه العذبة وأن النزاعات على مصادر المياه قد تجاوزت الآن في عددها النزاعات على الأراضي في بعض المناطق.

وقال إنه علاوة على ذلك، يؤدي التغير المناخي بالفعل إلى تغيير في الأنظمة الهيدرولوجية في كل مكان، مشيراً إلى تقديرات تقول إن حوالي مليار شخص في المناطق الجافة، حيث يتركز الجوع والفقر المدقع، قد يواجهون ندرة متزايدة في المياه في المستقبل القريب.

وتعتبر الزراعة مسبباً رئيسيا لندرة المياه وضحية لها في نفس الوقت. إذ تستهلك الزراعة حوالي 70% من مصادر المياه العذبة حول العالم، وتساهم أيضاً في تلوث المياه بسبب استخدام مبيدات الحشرات والمواد الكيماوية.

ولمواجهة هذه التحديات، أوضح دا سيلفا أن المجتمع الدولي تبنى هدف تنمية مستدام خاص بالمياه وصاغ إدارة أفضل لهذا المورد الطبيعي الحيوي في مختلف أهداف التنمية المستدامة. وقال إن الإدارة الأفضل للمياه مهمة جداً لتحقيق أهداف التنمية المستدامة المتعلقة بالفقر المدقع والجوع وسوء التغذية والتغير المناخي.

وأضاف: "الزراعة ومنظومات الغذاء تجمع كافة هذه الأهداف العالمية معاً وتوفر الفرص لإحداث التغيير والتحول".

وحث المدير العام للفاو المجتمعين على الارتقاء إلى مستوى تحديات الأمن الغذائي التي تخلقها ندرة المياه وذلك على جبهتين، الأولى هي تطوير طرق لاستخدام مياه أقل وبشكل أكثر فعالية، والثانية هي اتخاذ إجراءات لتأمين الوصول إلى المياه، وخاصة للأسر المزارعة الفقيرة.

وقال إن مثل هذا العمل لا يمنع حدوث جفاف وحسب بل يمكن أيضاً أن يمنع هذا الجفاف من أن يؤدي إلى المجاعة والمشكلات الاقتصادية والاجتماعية.

وقال دا سيلفا أيضاً إن تقليل هدر الطعام يساعد كثيراً في استخدام المياه بطريقة حكيمة، مشيراً إلى أن ثلث الطعام الذي ننتجه يتم هدره أو خسارته كل عام، وهو ما يعني أن حجم مياه الزراعة التي يتم هدرها كل عام يعادل ثلاثة أضعاف حجم بحيرة جنيف.

إطار عالمي للعمل

وبيّن دا سيلفا أنه خلال مؤتمر الأمم المتحدة حول التغير المناخي أطلقت الفاو اطارا عالميا للتعامل مع ندرة المياه في الزراعة لدعم مثل هذه الجهود.

ويسعى هذا الإطار إلى دعم تطوير وتنفيذ سياسات وبرامج حول الاستخدام المستدام للمياه في الزراعة وتشجيع التعاون بين كافة أصحاب العلاقة، بمن فيهم المجتمع المدني والقطاع الخاص والمؤسسات المالية والمنظمات التنموية.

وقال دا سيلفا: "حان وقت العمل. الإدارة الأفضل للموارد الطبيعية تؤدي إلى سبل معيشة أفضل الآن وفي المستقبل".

حول المنتدى العالمي للتغذية والزراعة

يعقد المنتدى العالمي للتغذية والزراعة، الذي تنظمه وزارة الأغذية والزراعة الفدرالية الألمانية، كل عام ويحضره صناع سياسات على مستوى عال وخبراء فنيون وباحثون ومزارعون لمناقشة القضايا الملحة التي تؤثر على الزراعة على المستوى العالمي.

ويعقد منتدى هذا العام تحت عنوان "الزراعة والمياه أساسيان لإطعام العالم". وتقود الفاو مجموعة من الفعاليات في المنتدى باعتبارها شريكاً تنظيمياً للمنتدى.

 

المياه وطعامكم، بالأرقام

تتوقع منظمة الفاو أن يزداد انتاج الطعام المروي بما يزيد عن 50% بحلول العام 2050، لكن كمية المياه التي سيتم سحبها للزراعة يمكن أن تزيد بنسبة 10% فقط إذا ما تم تطوير ممارسات الري وزيادة المحصول. يحتوي العالم على ما يقدر ب 1,400 مليون كيلومتر مكعب من المياه. لكن ما نسبته 0.003 بالمائة فقط منها (أي 45,000 كيلومتر مكعب) هي "موارد مياه عذبه" يمكن استخدامها للشرب والصحة والزراعة والصناعة. وليس متاحاً الوصول إلى جميع مصادر المياه هذه لأن جزءا منها يصب في أنهار بعيدة خلال الفيضانات الموسمية. تتطلب زراعة كيلوغرام واحد من الحبوب ما بين 1 و 3 طن من المياه، بينما يتطلب انتاج كيلوغرام واحد من لحم البقر 15 طن من المياه. وحسب تقديرات الفاو فإن انتاج الطعام اليومي للفرد الواحد يتطلب ما بين 2,000 و 5,000 لتر من الماء.

©FAO/Giulio Napolitano
ملايين من الاسر المزارعة في الدول النامية تعاني من عدم الحصول على المياه العذبة