جنوب السودان مُهيّأ طبيعياً للنمو المُستدام عَبر الزراعة

مسحٌ أرضيّ يكشف أن 4.5 بالمائة فقط من رقعته مَزروعةٌ

9 يوليو/تموز 2011، جوبا / روما -- يواجه جنوب السودان الذي يحتفل اليوم بتاريخ استقلاله في التاسع عشر من يوليو/تموز 2011، العديد من التحديات لبناء اقتصادٍ قويّ ومستقر كسند للأمن الغذائي وموارد الرزق لسكانه.

وتتأهب منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "FAO" التي تنشط في الجنوب السوداني فعلياً لمساعدة أحدث بلدٍ يعلن استقلاله في العالم لبناء قطاعٍ زراعي متين ومستدام.

ورصدت المنظمة "فاو" في إطار خطة للمساعدة المؤقتة "IAP" مبلغ 50 مليون دولار أمريكي لبناء القدرات في مكاتب الإرشاد الزراعي سواء الوزارية أو الخاضعة لسلطات الولايات، والتوسُّط لحسم النزاعات على موارد المياه، وتطوير قطاعٍ لإنتاج الماشية. وستساهم خطّة المساعدة الانتقالية تلك في دعم برنامج التنمية الحكومية الجديد العامّ بالجنوب السوداني.

وتتضمّن الخطّة الانتقالية للمنظمة "فاو" إنشاء قطاعٍ لإنتاج البذور، وتدعيم أنشطة إنتاج الغذاء في المناطق الحضرية وشبه الحضرية مع عودة أعدادٍ كبيرة من النازحين إلى العاصمة جوبا وغيرها من بلدات الجنوب السوداني الذي يتعيّن عليه الآن إنتاج أكبر كمياتٍ ممكنة من المواد الغذائية ذاتياً.

61 مليوناً كمساعدة جارية

يقول الخبير جورج أوكيتش، رئيس مكتب المنظـمة "فاو" بجنوب السودان أن "جنوب السودان بالغ الثراء بمقياس الموارد الطبيعية، ومع اعتماد 95 بالمائة من السكان على تلك الموارد للبقاء ثمة إمكانيات هائلة ماثلةٌ للنمو المستدام من خلال الزراعة".

وتدير المنظمة "فاو" في الوقت الراهن برنامج طوارئ لإعادة التأهيل بقيمة 61 مليون دولار أمريكي في جنوب السودان. وقد ساعد فعلياً 250000 من العائدين والمشرَّدين داخلياً مِمَن فرّوا من مَزارعهم في غضون الصراع السابق، على استئناف العمل في الزراعة، ومُساندة الأسر الضعيفة التي تستضيف العائدين. ويتضمّن الدعم من جانب البرنامج تدريب الشباب في مدارس المُزارعين الحقلية وبناء القدرات الإدارية والمؤسسية.

منظرٌ عبر التابع الفضائي

وفي موازاة ذلك قامت المنظمة "فاو" كجهدٍ إضافي لدعم هذه الأمّة البازغة، بتنفيذ عملية مسحٍ مكثّف مؤخراً للغطاء الأرضي باستخدام تابع فضائيّ صناعيّ... كَشَف عن أن أن ما لا يتجاوز 4.5 بالمائة من مجموع الرقعة الكليّة المتوافرة حالياً تُستخدَم في الزراعة.

وجرى التحقُّق من هذه المعطيات لاحقاً على أيدي الخبراء المحليّين باستخدام نظام تحديد المواقع العالم"GPS" . ونُفِّذ هذا المسح بدعمٍ مقداره 20.6 مليون يورو في إطار برنامج من تمويل الاتحاد الأوروبي "EU" باسم "القدرات المؤسسية للسودان: معلومات الأمن الغذائي للعمل (SIFSIA) ".

ويتمثّل الهدف الأساسيّ من مسح الغطاء الأرضي في الوقوف على توزيع جُلّ الأراضي الزراعية، بالإضافة إلى الموارد الطبيعية الأخرى بما في ذلك الغابات والمراعي والأنهار.

وأوضح مسؤول مكتب المنظمة بجنوب السودان أن "انطلاق قاعدة بيانات الغطاء الأرضي لم يكن ليأتي في وقتٍ أفضل، لأمّةِ جنوب السودان الجديدة".

ولا يشكِّل المسح أسلوباً جديداً بالغ الموثوقية فحسب في تطوير نظامٍ لجمع البيانات الزراعية المحسّنة بل ويُرسي حَجر الزاوية أيضاً لنظامٍ جديد من مراقبة الموارد الطبيعية ويُعَدّ أداةً مفيدة لرصد أمن الغذاء.

والمقرَّر أن تنظَّم ورشة عمل لعرض النتائج والمُستجِدات من قاعدة بيانات الغطاء الأرضي، من قِبَل حكومة جنوب السودان بالاشتراك مع المنظمة "فاو"، بالعاصمة جوبا، في أغسطس/آب 2011.

وتعتزم المنظمة "فاو" مناقشة خطتها المؤقتة لمساعدة جنوب السودان، التي رُصِد لها حتى الآن 50 مليون دولار أمريكي مع الجهات المانحة مُجدداً في أغسطس/آب... على أمل ضمان تمويلات أخرى لهذا الالتزام الهام.

(تتضمّن قائمة المانحين كُلاً من الاتحاد الأوروبي بما في ذلك جهاز المعونة الإنسانية والمدنية بالمفوّضية الأوروبية "ECHO"؛ والصندوق الإنساني المشترك "CHF"، وصندوق الأمم المتحدة المركزي لاستجابات الطوارئ "CERF"، وفرنسا، وسويسرا، وكندا، وإسبانيا.

الصورة : ©FAO
لقطة للنقل في النيل الأبيض بجنوب السودان