تقنين التجارة غير الرسمية بدلا من قمعها يمكن أن يدعم الازدهار في افريقيا

دراسة جديدة للفاو تقدم إرشادات للسياسات تربط بين التجارة عبر الحدود وأهداف التنمية

25 أيار/مايو 2017، كيجالي أظهر تقرير جديد لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) قُدًم في مؤتمر يعقد هنا اليوم أن التجارة المزدهرة ولكن غير الرسمية عبر الحدود في افريقيا يمكن أن تساهم في تحسين ظروف المعيشة وزيادة الاندماج الإقليمي عبر القارة.

وقال التقرير الذي يحمل عنوان "تقنين التجارة غير الرسمية في افريقيا" إن التجارة غير الرسمية عبر الحدود، التي لا تخضع المعاملات فيها للضرائب المحلية والقواعد الأخرى، تمثل حصة كبيرة تتراوح بين 20 إلى 70 بالمائة من الوظائف في افريقيا جنوب الصحراء، وبالتالي فإن تقنين هذه التجارة واحتوائها يمكن أن يرفع معدلات الرفاهية المستدامة ويحسن فرص المعيشة للنساء بصورة ملحوظة.

ويتم تصنيف حوالي نصف حجم التجارة التي تتم عبر حدود القارة الإفريقية كتجارة غير رسمية، بما يشير إلى حجم الدور الذي تلعبه هذه التجارة رغم كونها غير مرئية رسميا. وبحسب تقرير الفاو، فإن السياسات المبادرة التي تعترف بهذا النشاط وتفتح بالتالي المجال أمام إمكاناته بهدف توجيهه نحو الصفة القانونية الملائمة، هي أفضل من التدخلات الحازمة الرامية لإنهاء هذا النشاط أو الساعية للحصول على أثمان من رواد الأعمال.

ويعلق سفيان كوروما، أحد كبار الخبراء الاقتصاديين في الفاو وأحد المؤلفين الرئيسيين للتقرير قائلا إن "تسهيل إجراءات التقنين هي السياسة الوحيدة القابلة للتنفيذ لتحقيق أهداف خطة التحول في إفريقيا".

ويقول كليمنت أونيانجو عضو مكتب نيروبي لرابطة الثقة واتحاد المستهلكين، وهي منظمة غير حكومية تستضيف المؤتمر بالتعاون مع الفاو، إنه "بالرغم من المساهمة الكبيرة للقطاع غير الرسمي في الاقتصاد الافريقي، إلا أن أصحاب السياسات غالبا ما تنقصهم المعلومات حول التجارة غير الرسمية عبر الحدود نظرا لعدم توافر البيانات الجيدة حولها. وقد مثل ذلك عائقا أمام تطوير سياسات تقدم الدعم لهذا القطاع".

دور كبير للمرأة

تعد التجارة غير الرسمية عبر الحدود اختيارا ثانويا يلجأ إليه الناس في غياب بدائل رسمية واضحة. وتتمثل هذه التجارة في بضائع وخدمات عادة ما تكون ذات طابع زراعي، وقد أثبتت في أوقات أزمات الغذاء والصدمات الأخرى أنه من الممكن الاعتماد عليها بصورة أكبر من القنوات الشرعية.

فالأنشطة الاقتصادية الخارجة عن نطاق المراقبة، والتي لا تتعلق جميعها بالتجارة الدولية، تمثل حوالي 40% من الناتج المحلي الإجمالي في افريقيا، وهي نسبة تفوق النسبة في أمريكا اللاتينية وآسيا.

ونادرا ما يكون هذا النوع من التجارة غير قانوني، إلا أنه في معظم الأحوال يتخذ الصفة غير الرسمية نظرا لصعوبة حصول ممارسيها على التراخيص التجارية المناسبة، ونقص المهارات الإدارية لديهم، وانعدام المعرفة بقوانين الاستيراد والتصدير للتصرف بصورة مغايرة. وبرغم كون هذه الأنشطة مصدرا هاما لدخل الأسرة، إلا أن ممارسيها غالباً ما يقعون ضحية للفساد، كما أن صعوبة وصولهم للتمويل يعني أن أنشطتهم نادرا ما تتسم بالاستقرار أو الاستدامة.

ووفقا لتقرير الفاو، تمثل النساء الجزء الأكبر من هؤلاء التجار غير الرسميين، حيث تصل النسبة إلى أكثر من النصف في غرب ووسط افريقيا وحوالي 70% في جنوب افريقيا. وتختلف الأنماط باختلاف المناطق؛ ففي تنزانيا تسيطر النساء على التجارة في المنتجات المصنعة بينما يسيطر الرجال في الأغلب على المنتجات الزراعية الخام أو نصف المصنعة، بينما ينعكس الحال في الكاميرون. كما يختلف النساء والرجال عادة في نوعية المواد الغذائية – المنتجات الطازجة أو السلع الغذائية الرئيسية – التي يتخصص كل منهم في تجارتها. لذا فإن من الضروري لأي سياسات ملائمة أن تأخذ مثل هذه الحقائق في اعتبارها.

ويعد المؤتمر المنعقد في كيجالي جزءًا من عمل مستمر تدعمه الفاو في رواندا، بالتعاون مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة وشركاء التنمية الآخرين، يهدف إلى تمكين النساء من الاستفادة بصورة أكبر من سلاسل الغذاء الزراعي، وهو مشروع يهدف إلى السماح لصغار التجار من النساء بالوصول لمعلومات مفيدة بالإضافة إلى رأس مال لبدء مشروعاتهن. ويمثل إنتاج الزراعة المحلية والماشية ثلثي صادرات رواندا، والتي يتم معظمها في نطاق من التجارة غير الرسمية وتصل في معظمها للدول المجاورة، لاسيما جمهورية الكونغو الديموقراطية.

 كما تشجع رواندا صغار التجار غير الرسميين على تكوين مجالس تعاونية كخطوة في اتجاه تقنين هذه الأنشطة.

وبحسب التقرير، فإن النساء اللاتي يمارسن التجارة بين النقاط الحدودية لكينيا وأوغندا وبين رواندا وبوروندي يفضلن استخدام الوسطاء اللذين عادة ما يقومون بدور الحماية مما تعتبره هؤلاء النساء سلوكا غير مهني من مسؤولي الجمارك. كما قامت الفاو، بالتعاون مع خدمات الإغاثة الكاثوليكية، بتنظيم فعاليات مفتوحة على حدود رواندا والكونغو حيث تمت دعوة المجالس التعاونية للمرأة لمعرفة المزيد حول أنظمة الجمارك الحدودية مباشرة من مسؤولي الجمارك وممثلي الحكومة.

 ويقول الطاهر مايجا، ممثل الفاو في رواندا: "برزت رواندا كنموذج لأفضل الممارسات للتجارة عبر الحدود من خلال جهودها لدمج الاقتصاد غير الرسمي عن طريق تسهيل قنوات التجارة لصغار تجار المنتجات الزراعية".

توصيات تتعلق بالسياسات

تبذل الحكومات الافريقية جهدا متزايدا لتحديد ديناميكيات عمل قطاع التجارة غير الرسمية عبر الحدود منطلقة من ادراكها بأن التنكر لهذا القطاع في سياسات التجارة المحلية والإقليمية واستراتيجيات الحد من الفقر قد يعيق التقدم. ففي أوغندا، يقوم كل من مكتب الإحصاء والبنك المركزي بمراقبة هذا التدفق وتقوم الحكومة بمناقشة ما إذا كان التركيز على التحكم في الجودة واحتمالات القيمة المضافة بحيث يتمكن التجار من تحقيق مكاسب أعلى يجب أن يكون له الأولوية على سياسات الحرية الاقتصادية أو الإجراءات التي تهدف للقمع.

ووفقا لرؤية الفاو تتضمن الأولويات الرئيسية لتسهيل تقنين التجارة غير الرسمية عبر الحدود تبسيط متطلبات الترخيص، وتوفير الحوافز الضريبية، ورعاية الشراكات، وحملات الدعاية عبر الراديو والتليفزيون والمقابلات الموجهة نحو المشاركين في الاقتصاد غير الرسمي، وتكثيف الجهود للتعامل مع فساد المنظومة الرسمية.

Photo: ©Sebastian Liste/NOOR for FAO
بيع البذور في سيراليون