本文尚无中文版本。

点击此处关闭信息框

المنظمة تسلِّط الأضواء على مشكلة عَمالة الأطفال في قطاع الثروة السمكية

ورشة عمل للخبراء تبحث الأسباب الكامنة وتَعرِض توصياتها

10 مايو/آيار 2010، روما -- أجمَع فريق خبراء دولي في اجتماعٍ بمقر منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "FAO"، بالاشتراك مع منظمة العمل الدولية "ILO" على ضرورة توجيه مزيدٍ من الاهتمام إلى محنة العمّال القاصرين من الأطفال في قطاع الثروات السمكيّة بغية تسليط أضواءٍ كاشِفة على هذه المشكلة التي غالباً ما يُغَضّ الطرف عنها.

وذكر الخبير فولف فيلمَن، المسؤول بقسم مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية لدى المنظمة "فاو"، أن "ثمة 132 مليون طفلة وطفل تتراوح أعمارهم بين 5 و14 سنة يعملون فعلياً في قطاع صيد الأسماك وتربية الأحياء المائية بجميع أنحاء العالم". وأوضح " لكن عَمالة الأطفال في قطاع الثروات السمكية مُوزَّعٌ على أوسع نطاق بين مشروعاتٍ صُغرى، تجارية أو أسريّة، أو يَعمد أرباب المصالح إلى إخفائها عن الأنظار، ولذا فمن الصعب الحصول على بياناتٍ موثوقة عن المدى الحقيقي للمشكلة وبالتالي يتعذَّر على العديد من صُنّاع السياسات معالجة الظاهرة".

وللشروع بسَدّ فجوات المعلومات، عَقَدت المنظمة "فاو" بالتعاون مع منظمة العمل الدولية ورشةَ عملٍ للخبراء الدوليين مؤخراً للتشارُك في المعطيات المتاحة وإعداد توصياتٍ محدَّدة بشأن ظاهرة عَمالة الأطفال في قطاع الثروات السمكية. والمُعتزَم أن إصدار التوصيات الرئيسيّة التي تعكُف المنظمة على إعدادها حالياً، في مؤتمرٍ دولي موسَّع حول عَمالة الأطفال يُعقَد بمدينة لاهاي الهولندية خلال الفترة مايو/آيار  10 - 11.

وتؤشِّر ورشة عمل الخبراء الدوليين بالمرَّة الأولى لتناول مشكلة عَمالة الأطفال في قطاع الثروات السمكية في نموذج مُنسَّق على المستوى العالمي.

أحد أخطر الأنشطة في العالم

تقدِّر المنظمة "فاو" أن نشاط صيد الأسماك من المحتمل أن يكون من أشد الأعمال خطورةً في العالم.

وقد تتراوح أنشطة استخدام الأطفال من المُشاركة في الصيد ذاته، والطهيّ على متن المراكب، والغَوص وصولاً إلى الأسماك في الشِعاب المُرجانية أو لفكّ الشِباك الممزَّقة بالتماس مع الأجسام البحرية، وجمع الأسماك في الشِباك، ونزع قشور الروبيان أو تنظيف السمك وسَرَطان البحر، وإصلاح الشِباك، والتصنيف، والتفريغ، ونقل المَصيد، وعمليات المُعالجة والتجهيز، وبيع الأسماك.

ويؤكّد المُشاركون في ورشة عمل الخبراء أنّ عَمالة الأطفال تَشيع على الأكثر في الأنشطة الصغرى وغير الصناعية المرتبطة بالقطاع.

وطِبقاً لورقة عمل طَرحها المركز العالمي للأسماك "WFC"، يتفاوت استخدام الأطفال في قطاع الثروات السمكية في إطار جُملة ظروفٍ واسعة التنوُّع... من مساعدة الآباء في تغذية الأسرة مثلاً إلى حدّ العبوديّة في دفعهم لأداء الأعمال القسرية. وفي أسوأ أشكال الاستغلال المعروفة، تَظهر أيضاً حالات تهريب الأطفال حسبما أبلغت ورقة العمل المعروضة على ورشة الخبراء.

وفي تقدير الخبير فولف فيلمَن لدى المنظمة "فاو"، فإن "هذه الأخطار تتجاوز الأذى الجسدي في العديد من الحالات، إذ تُديم ظاهرةٌُ عَمالة الأطفال الحلقةَ المُفرغة للفقر المتواصِل وتنعكس سلبياً على مستوى التحصيل الدراسي ونسبة الحضور، مثلما تَحدّ من قُدرات الأطفال العقلية والجسدية وتضرّ بصحتهم ونموّهم".

صوب تدبير الحلول

حدَّدت ورشة الخبراء الدولية المنعقدة لدى المنظمة "فاو" مزيجاً معقّداً من الظروف المحليّة وغيرها، من العوامل الكامِنة كأسبابٍ وراء هذه المشكلة على النحو التالي:

  • عدم المساواة الاجتماعية؛
  • البطالة، والفقر، والضَعف الاجتماعي؛  
  • دورات العمل الموسميّة، وأساليب الحياة المُرتحلة؛ 
  • نوعية التعليم المنخفضة، أو عدم ارتباطه بالظروف المُعاشة؛
  • صعوبة الحصول على التعليم لأسباب البُعد الجغرافي أو التَكلفة؛
  • إنخفاض مستويات تعليم أولياء الأمور؛
  • التقاليد الثقافية؛             
  • غياب السياسات والتشريعات بشأن حظر عَمالة الأطفال أو تنفيذها جزئياً.

                         
ويشير الخبير بيرند سايفيرت، المسؤول بقسم التنمية الاقتصادية والاجتماعية لدى المنظمة "فاو"، من واقع مشاركته في ورشة عمل الخبراء إلى أن "ثمة أمرٌ لا لبس فيه، أي أن حلولاً سريعة لا توجد لهذه المشكلة... على اعتبار أن عَمالة الأطفال مشكلةٌ معقّدة تتطلّب تنسيقاً جيّداً وإعداد استجاباتٍ مُتعدّدة القطاعات".

واقترح المشاركون في الورشة جُملة إجراءاتٍ يمكن أن تُتَّخَذ على الصعيد الدولي، والمستويات القطرية والمحليّة تشتمل على استصدار وتنفيذ تشريعاتٍ قانونية، والتدخُّل على مستوى صياغة السياسات في عددٍ من الجبهات بما في ذلك النهوض بالتعليم والتنمية ودعم موارد المعيشة، وتحسين جمع البيانات لسَدّ فجوات المعلومات حول استشراء الظاهرة ومعالجتها.

تركيز الإجراءات والتعجيل بتطبيقها

وما أوضحه الخبير بيرند سايفيرت، لدى المنظمة "فاو" أنّ "قطاع الزراعة بما في ذلك أنشطة الثروات السمكية إذ تملُك الحصّة الأكبر في استخدام العمّال من بين القاصرين في جميع أنحاء العالم، فإن ما يُخصِّص لمعالجة الظاهرة ككل ليس سوى موارد بالغة الضآلة قياساً على ذلك". وأضاف أن "أكثر الانتباه وجِّه إلى هذه الظاهرة على مستوى الصناعات الواسعة النطاق، وسلاسل التجارة الدولية العالية القيمة. بينما يبدو بالتأكيد أن شيئاً لا بد من عمله لضمان أن تأتي الموارد المُخصَّصة لمعالجة ظاهرة عَمالة الأطفال في الزراعة متكافئةً مع حجم المشكلة... إذا كان لنا أن نبلغ الهدف العالمي المُحدّد للقضاء على أسوأ أشكال عَمالة الأطفال بحلول عام 2016".

وفي أواخر العام الجاري، من المعتزم أن يصدُر تقريرٌ نهائي شامل عن ورشة الخبراء الدولية المختصّة بمشكلة عَمالة الأطفال في قطاع الثروات السمكية، بالاشتراك مع منظمة العمل الدولية والأقسام التقنية المختصة لدى المنظمة "فاو".

أرقامٌ تكتنفها الظلال

في حين يتفق معظم الخبراء على أنّ عَمالة الأطفال في أنشطة صيد الأسماك هي مشكلةٌ واسعة النطاق، لا تُتاح بياناتٌ تفصيليّة كافية عن الظاهرة. وفي الوقت ذاته فإن الإحصائيات المتوافرة حول عَمالة الأطفال في قطاع الثروات السمكية تُخلَط في أغلب الأحيان، باستخدام أرقام العمّال من القاصرين في مجالاتٍ أخرى وعلى الأخصّ أنشطة الغابات، والزراعة، وتربية الماشية. والمقدَّر أن هذه القطاعات الأربعة تغطي معاً ما يصل إلى 70 بالمائة من المجموع الكليّ لعَمالة الأطفال في جميع أنحاء العالم.

وتُبيُّن العروض المقدَّمة في غضون الورشة أنّ عَمالة الأطفال في قطاع الثروات السمكية ظاهرةٌ قائمة في جميع مناطق العالم، وإن كانت تتجلّى في أسوأ أشكالها بإفريقيا وآسيا.

وقد تَبادَل المشاركون في ورشة العمل الدولية لدى المنظمة "فاو" المعلومات المتاحة من واقع تجارب من بنغلادش، وكمبوديا، ومصر، والسلفادور، وغانا، والهند، والسنغال، وتايلند، وأوغندا.

وفي أحد بلدان إقليم جنوب الصحراء الكبرى بإفريقيا، وجِد أنّ الأطفال دون سنّ الخامسة عشرة يشكّلون فعلياً ما يصل إلى ثُلث القوّة العاملة في قطاع صيد الأسماك بالمصايد الطليقة (الطبيعية)، وصُنع الزوارق وإصلاحها، ومُعالجة وإعداد الأسماك، وتسويق منتجاتها.

المنظمة\ بـ. جونسون ©
لقطة لطفل يجفّف الأسماك لحفظها تحت شمسٍ لافحة.