الشراكة العالمية من أجل التربة: عشر سنوات من العمل على تثبيت أسس النظم الزراعية والغذائية العالمية

إطلاق خارطة عالمية للتربة السوداء وتحديد غايات رئيسية جديدة لعام 2030

© FAO

الخارطة العالمية لتوزيع التربة السوداء

©FAO

23/05/2022

روما - يلتئم ممثلو أكثر من 500 شريك، بما في ذلك أعضاء منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (المنظمة)، هذا الأسبوع في إطار الجمعية العامة العاشرة للشراكة العالمية من أجل التربة التي عملت، منذ إنشائها قبل عقد من الزمن، على إذكاء الوعي العالمي والمحلي بأهمية الإدارة المستدامة للتربة وعلى توجيه السياسات لمعالجة قضايا تتنوع بين التآكل والتملح والتلوث من جهة وصون التنوع البيولوجي وعزل الكربون واختلال التوازن في المغذيات من جهة أخرى.

وقال المدير العام للمنظمة، السيد شو دونيو في ملاحظاته الافتتاحية للجمعية، إن دور التربة وخصوبتها أصبح أهم من أي وقت مضى لضمان الأمن الغذائي للجميع، وإحداث تحول في النظم الزراعية والغذائية لتصبح أكثر كفاءة وشمولًا واستدامة وقدرة على الصمود. وأشاد بإنجازات الشراكة العالمية من أجل التربة حتى الآن في مجال الدعوة، وتنمية القدرات، والبيانات ورسم الخرائط، وتعبئة الاستثمارات، وحثّ المشاركين على العمل لتحفيز وتوسيع حلول الإدارة المستدامة للتربة على أرض الواقع.

وأضاف المدير العام قائلًا: "إن هدفنا للمضي قدمًا هو تحسين ما لا يقل عن 50 في المائة من تربة العالم والحفاظ على سلامتها بحلول عام 2030، وهو أمر لا يمكن تحقيقه إلّا بدعمكم القوي وتضامنكم."

ويُعدّ هذا الهدف - الموضح في إطار العمل الجديد للشراكة العالمية من أجل التربة للفترة 2022-2030 الذي سيتم اعتماده في الجمعية العامة - ملحًا نظرًا إلى أن ثلث تربة العالم اليوم يوجد في حالة سيئة أو سيئة للغاية ويعاني من التدهور بسبب ممارسات الإدارة غير المستدامة.

ولا يمكن قياس سلامة التربة حسب الخصوبة الزراعية وحدها. فوفقًا لمجموعة الخبراء الفنية الحكومية الدولية المعنية بالتربة التي تم إنشاؤها خلال الجمعية العامة الأولى للشراكة العالمية من أجل التربة وتضم 27 من كبار الخبراء من جميع أنحاء العالم يقدمون المشورة العلمية، فإن التربة السليمة هي "القادرة على الحفاظ على إنتاجية النظم الإيكولوجية الأرضية وتنوعها وخدماتها البيئية."

وتشمل هذه الخدمات جعل المناظر الطبيعية أكبر مخزن للكربون على وجه الأرض بعد المحيطات، وهو تخزين للمياه يضمن استمرار وجود الحياة حتى خلال فترات الجفاف، وتقي من الفيضانات، وتنظم دورات المياه على نطاق واسع. كما أنها تعزز التنوع البيولوجي الذي يساعد في السيطرة على تفشي الآفات والأمراض، وحتى توفير مصدر للمنتجات الصيدلانية.

وفي هذا الصدد، قال السيد Ronald Vargas، أمين الشراكة العالمية من أجل التربة: "توفر التربة السليمة الأغذية المأمونة والمغذية وتدعم صحة السكان وسلامة النظم الإيكولوجية". وأضاف قائلًا "إن التربة غير السليمة لا تعني فحسب أنها فقدت مستوياتها الطبيعية من التنوع البيولوجي والإنتاجية، بل أصبحت أقل قدرة على الصمود، وبالتالي فهي عرضة لمزيد من التدهور."

وعلى الرغم من تزايد اهتمام العامة بسلامة التربة منذ أن نسّقت المنظمة في عام 2015 السنة الدولية للتربة واليوم العالمي للتربة منذ عام 2014 وكذلك بسبب العديد من مبادرات الشراكة العالمية من أجل التربة، فإنها لم تُرسخ بشكل كافٍ في مختلف الالتزامات الدولية. ومن خلال إطار العمل الجديد، الذي يتضمن أهداف أداء قابلة للقياس ومقترحًا لوضع مؤشر عالمي خاص بسلامة التربة، يمكن للشراكة العالمية من أجل التربة أن توصل صوت كل العالم لضمان ترجمة تلك الاتفاقات إلى إجراءات ملموسة على أرض الواقع. ويهدف إطار العمل أيضًا إلى التنسيق على نحو أفضل مع اتفاقيات ريو الثلاث، ممّا يضمن الاعتراف بشكل مناسب بدور التربة في الحفاظ على سلامة البيئة.

خارطة عالمية جديدة لتوزيع التربة السوداء

من أبرز أحداث اليوم الأول للجمعية العامة إطلاق خارطة عالمية لتوزيع التربة السوداء، وهي ثمرة جهد متعدد السنوات باستخدام نهج ذي توجه قطري بقيادة الشراكة العالمية من أجل التربة.

ولا تضمن التربة السوداء بقاء السكان الذين استقروا عليها فحسب، بل إنها تغذي أيضًا بقية العالم من خلال نصيبها الكبير من الصادرات الغذائية، مع أنها تمثل نسبة صغيرة من التربة في العالم. وفي الواقع، تنتج هذه التربة حوالي ثلثي بذور دوار الشمس في العالم، و30 في المائة من القمح و26 في المائة من البطاطا. وتتميز التربة السوداء بمحتواها العالي من المواد النباتية المتحللة والمليئة بالكربون وكذلك العناصر الغذائية الأساسية مثل النيتروجين والفوسفور والبوتاسيوم، وتغطي ما يقدر بـحدود 725 مليون هكتار، يقع نصفها تقريبًا في الاتحاد الروسي، حيث تمثل 19 في المائة من مساحة الأرض. وتشمل البلدان الأخرى التي تضم أراض شاسعة ذات التربة السوداء الأرجنتين وإندونيسيا وأوكرانيا وبولندا والصين وكازاخستان وكولومبيا وهنغاريا والولايات المتحدة الأمريكية.

وعلى الرغم من ارتباط التربة السوداء بالنظم الإيكولوجية المحلية في البراري، يمكن العثور عليها أيضًا في المناطق الاستوائية. وتغطي كل من المحاصيل والأراضي العشبية والغابات حوالي ثلث التربة السوداء في جميع أنحاء العالم. وفي هذا السياق قال السيد Yuxin Tong، منسق الشبكة الدولية للتربة السوداء "بالنظر إلى الدور الأساسي للتربة السوداء في تحقيق الأمن الغذائي والعمل المناخي وتعرضها المتزايد للتدهور، من الأهمية بمكان دراسة خصائصها وحالتها على المستويين المحلي والعالمي." ومن شأن الرصد الأفضل لديناميكيات التربة السوداء الناتجة عن ممارسات الإدارة أن يسمح باتخاذ قرارات مستنيرة.

وإن التربة السوداء حية بالمعنى الحرفي للكلمة؛ إذ بفضل العمل الشاق لمجموعة متنوعة من كائنات التربة التي تحتويها، تحوّل المواد النباتية والحيوانية إلى أحماض غنية بالمواد العضوية تحفز دورات حياة جديدة فوق سطح الأرض. وتجعل النظم الإيكولوجية المعقدة من هذا القبيل التربة السوداء حساسة للتدخلات البشرية التي تخلّ بتوازنها - مع التسبب في عواقب هائلة على الأمن الغذائي العالمي وتغير المناخ.

آفاق المستقبل

ألقى كل من معالي السيد Cem Özdemir، الوزير الاتحادي للأغذية والزراعة في ألمانيا، ومعالي السيد Chalermchai Sri-on، وزير الزراعة والتعاونيات في تايلند، والسيد Virginijus Sinkevičius، مفوض الاتحاد الأوروبي للبيئة ومصايد الأسماك، كلمات خلال افتتاح الجمعية العامة، تناولوا فيها الدعم الواسع ومن عدة قطاعات لجدول أعمال الشراكة العالمية من أجل التربة.

وسيناقش ويستعرض المشاركون أيضًا مبادرات مثل الخطوط التوجيهية الطوعية للإدارة المستدامة للتربة وقاعدة البيانات SoiLEX، ومدونة السلوك الدولية بشأن استخدام الأسمدة وإدارتها، ومبادرة إعادة توفير الكربون في التربة العالمية (RECSOIL)، وحملة اليوم العالمي للتربة لعام 2022، وبرنامج أطباء التربة العالمي.

ونظرًا إلى أن الشراكة العالمية من أجل التربة التي تستضيفها المنظمة هي بمثابة "شبكة الشبكات"، سيتم استعراض عمل الشراكات الإقليمية من أجل التربة، وكذلك التقدم المحرز في مختلف الشبكات الفنية الدولية المدعومة من الشراكة العالمية من أجل التربة والتي تركز على مواضيع محددة.

وستتم الاستعدادات النهائية للندوة العالمية حول التربة من أجل التغذية، التي ستُعقد في الفترة من 26 إلى 29 يوليو/تموز 2022. وكانت الندوات السابقة التي عقدتها المنظمة في إطار الشراكة العالمية من أجل التربة ومجموعة الخبراء الفنية الحكومية الدولية المعنية بالتربة قد استرعت الانتباه حول مواضيع مثل الكربون العضوي في التربة، وتلوث التربة، وتآكل التربة، والتنوع البيولوجي للتربة، وملوحة التربة واستقطبت آلاف المشاركين من معظم بلدان العالم. وأدت هذه الندوات العالمية، التي غطتها مناقشات تضم كلًا من أبعاد العلم والسياسات، إلى إصدار وثائق ختامية مفيدة تساعد على تنفيذ الإجراءات الموصى بها بفعالية.

للاتصال

كريستوفر إمسدن المكتب الإعلامي للمنظمة (روما) 0039657053291 [email protected]

المكتب الإعلامي للمنظمة (روما) 0039657053625 [email protected]