مدوّنة منظمة الأغذية والزراعة

التمويل المبتكر وبابوا غينيا الجديدة معًا من أجل الحد من انبعاثات الغابات

©FAO/Russell Wai

تفتخر بابوا غينيا الجديدة بغطاء حرجي باهر يمتد على مساحة 78 في المائة من البلاد - وهي من أعلى المعدلات في العالم. بالإضافة إلى أنّ صافي الانبعاثات فيها يساوي الصفر.

©FAO / Russell Wai

Tiina Vähänen and Karin Takeuchi - 07/07/2025

تفتخر بابوا غينيا الجديدة بغطاء حرجي باهر يمتد على مساحة 78 في المائة من البلاد - وهي من أعلى المعدلات في العالم - وفيها نسبة تزيد عن 5 في المائة من التنوع البيولوجي العالمي. كما أنّ صافي الانبعاثات فيها يساوي الصفر بفضل كل الكربون الذي تحتجزه غاباتها الشاسعة، وهي تمثل مجتمعة مع النصف الغربي من غينيا الجديدة الذي تحكمه إندونيسيا، موطنًا لثالث أكبر غابة استوائية في العالم بعد حوضي الأمازون والكونغو.

وتعتمد بابوا غينيا الجديدة منذ فترة طويلة على الأخشاب والمعادن في اقتصادها وعلى زراعة الكفاف كسبيل لكسب عيش معظم سكان البلاد البالغ عددهم نحو 11.8 ملايين نسمة. ولكنّ البلاد أكثر فأكثر عرضة لتأثيرات تغير المناخ، مثل ارتفاع منسوب مياه البحر وتزايد الحرائق والعواصف والفيضانات والانهيارات الأرضية المدمرة.

ولهذا السبب، لطالما كانت بابوا غينيا الجديدة من الأصوات التي قادت الحوار العالمي بشأن تغير المناخ على مدى العقدين المنصرمين. وكانت هذه الدولة الجزرية الصغيرة هي التي اقترحت لأول مرة، بمشاركة كوستا ريكا، في عام 2005 فكرة برنامج عالمي يكافئ البلدان النامية على اتخاذ إجراءات لوقف إزالة الغابات، وباتت الآن آخر الجهات التي تلقت مثل هذه المدفوعات القائمة على النتائج.

وعلى الصعيد العالمي، ينتج عن إزالة الغابات وتدهورها نسبة تقارب 11 في المائة من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون التي تساهم في تغير المناخ. ومن ناحية أخرى، تعمل الغابات السليمة على تخزين الكربون بشكل فعّال، ويمكنها بالتالي أن تساعد في مكافحة الاحترار العالمي وهذا ما يجعلها أساسية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

غير أننا فقدنا ما يقدّر بنحو 420 مليون هكتار من الغابات بسبب إزالة الغابات حول العالم بين عامي 1990 و2020. وكانت الغابات الاستوائية الغنية بتنوعها البيولوجي الفريد أشدّ المتضررين من إزالة الغابات.

وثمة مفهوم خاطئ في بعض الأحيان مفاده أنّ قيمة الأراضي تكون أعلى من دون الغابات المنتصبة فيها، في حين أنّ العكس صحيح.

وتهدف العملية المعززة لخفض الانبعاثات الناجمة عن إزالة الغابات وتدهورها (REDD+) في إطار اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ إلى معالجة هذه المشكلة من خلال تشجيع البلدان النامية ومكافأتها على الجهود التي تبذلها لوقف إزالة الغابات وصون المزيد منها.

وينبغي أن تقدم البلدان بيانات تثبت خفض إزالة الغابات، وبالتالي الانبعاثات، وعندما يتم التحقق من البيانات، تصبح مؤهلة لتلقي ما يعرف باسم المدفوعات القائمة على النتائج.

وإنّ الوفاء بمتطلبات المبادرة المعززة لخفض الانبعاثات الناجمة عن إزالة الغابات وتدهورها، وبصورة أعمّ متطلبات التمويل القائم على النتائج، يتطلب من كل بلد بذل جهود متضافرة ومتسقة مستمرة. وتتراوح الإجراءات الواجب اتخاذها بين تعزيز الاستراتيجيات الوطنية وتحديثها، وربط الإجراءات بشكل وثيق بالأهداف الوطنية المتعلقة بالمناخ وتحقيق نتائج جوهرية ومستدامة، وتعزيز النظم الوطنية لرصد الغابات بغية ضمان إمكانية إثبات النتائج والتحقق منها، وإرساء نظم للضمانات. وينبغي الحرص على مشاركة جميع أصحاب المصلحة الكاملة والفاعلة، بمن فيهم النساء والشباب والشعوب الأصلية والمجتمعات المحلية.

 

تغطي غابات سيرادو نسبة تزيد عن 20 في المائة من مساحة البرازيل وهي غنية بالتنوع البيولوجي وتتسم بأهميتها البالغة للجهود المبذولة من أجل التخفيف من آثار تغير المناخ والتكيف معه. ويعمل فريق منظمة الأغذية والزراعة المعني بالمبادرة المعززة لخفض الانبعاثات الناجمة عن إزالة الغابات وتدهورها/ فريق رصد الغابات الوطنية على دعم الاستخدام المستدام لموارد غابة سيرادو منذ عام 2011 ©FAO/Anne Branthomme

ومع أنّ هذه العملية مرهقة، إلّا أنّ البلدان أحرزت تقدمًا فيها. وقد منح الصندوق الأخضر للمناخ، وهو صندوق متعدد الجنسيات أنشأته اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، أول دفعة قائمة على النتائج للبرازيل في عام 2019. وتلقت بعد ذلك بلدان أخرى دفعات مماثلة ومنها الأرجنتين وشيلي وكولومبيا.

وقد تكللت جهود بابوا غينيا الجديدة بالنجاح أيضًا. وبفضل الدعم المقدم من منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (المنظمة) وبرنامج الأمم المتحدة لخفض الانبعاثات الناجمة عن إزالة الغابات وتدهورها (UN-REDDD)، إلى جانب جهات أخرى من أجل إدارة العملية منذ عام 2011، أصبحت بابوا غينيا الجديدة هذا الشهر أول دولة جزرية صغيرة نامية في العالم، وثاني دولة في آسيا والمحيط الهادئ بعد إندونيسيا، تتلقى دفعة قائمة على النتائج في إطار المبادرة المعززة من الصندوق الأخضر للمناخ.

وهذا إنجاز عظيم ونتيجة مرضية بالنسبة إلى بلد بدأ قبل 20 عامًا يتبع نهج سياسة المبادرة المعززة لخفض الانبعاثات الناجمة عن إزالة الغابات وتدهورها.

وسيجري تخصيص المبلغ الذي تم تلقيه وقدره 63.4 ملايين دولار أمريكي لمواصلة معالجة الواقع المعقد الذي ينطوي عليه وقف فقدان الغابات في بابوا غينيا الجديدة.

فمجرد رسم خرائط غابات البلاد هو مهمة هائلة، كون الغابات منتشرة على بعض أكثر التضاريس تنوعًا في العالم، حيث الجبال الوعرة والوديان العميقة والأدغال الكثّة.

وبغية ضمان استمرار نجاح هذه العملية واستدامتها وفوائدها الاجتماعية، ينبغي إشراك الأشخاص الذين يملكون الحقوق في جميع أراضي البلاد تقريبًا إشراكًا كاملاً وأن تكون لهم مكانة مركزية في اتخاذ القرارات والإجراءات. فمعظمهم من مزارعي الكفاف الذين يعيشون ضمن مجتمعات صغيرة غالبًا ما تكون منعزلة عن بعضها البعض بسبب جغرافيا البلاد المميزة. ويمثل التواصل والعمل باستخدام أكثر من 800 لغة مختلفة منتشرة في جميع أنحاء البلاد تحديًا لوجستيًا ولغويًا ينبغي أن يكون جزءًا لا يتجزأ من الخطط.

وإنّ التغير في نموذج استخدام الموارد ليصبح أكثر استدامة هو مهمة هائلة أخرى. وينطوي ذلك على تطوير التشريعات والأنظمة والسياسات والاستراتيجيات بالإضافة إلى إبلاغ المجتمعات المحلية ودعمها لتغيير ممارساتها في مجال إدارة الأراضي واكتساب مهارات جديدة.

وبموجب الخطط الموضوعة بدعم من المنظمة وبالتشاور مع هيئة تغير المناخ والتنمية في بابوا غينيا الجديدة وأصحاب المصلحة الآخرين، سوف تستثمر البلاد نسبة 40 في المائة من المبلغ الذي تلقته من المبادرة المعززة لخفض الانبعاثات الناجمة عن إزالة الغابات وتدهورها في مواصلة تعزيز الحوكمة، فيما سيجري تخصيص نسبة 60 في المائة المتبقية مباشرة للأنشطة والمجتمعات المحلية في الميدان.

وهذه مكافأة مهمة تكللت بها رحلة طويلة، ولكنها قد لا تكون الأخيرة.

إذ إنّ الدفعة المعلنة هي فقط لقاء خفض انبعاثات 17 مليون طنّ من الانبعاثات المكافئة لثاني أكسيد الكربون بين عامي 2014 و2016، وتستعد بابوا غينيا الجديدة الآن لتقديم طلب لتلقي دفعات عن الفترات الأحدث. ومن المحتمل أن تتلقى البلاد تدفقًا ثابتًا من الدفعات القائمة على النتائج لسنوات عديدة من أجل تسريع تحويل اقتصادها إلى اقتصاد مستدام وصون المزيد من الغابات.

وهذا دليل على أنه يمكن للبلدان، في ظلّ وجود الآلية الصحيحة، أن تتلقى الدعم لجهودها الرامية إلى الحد من بصمتها البيئية. ويبيّن ذلك للممولين أنّ التدخلات المحددة الأهداف يمكن أن تسرّع العمل المناخي وأن تصون التنوع البيولوجي بموازاة بناء القدرة على الصمود ودعم التنمية الاقتصادية.

جرى نشر هذا المقال للمرة الأولى على الموقع الالكتروني:

International Institute for Sustainable Development (IISD): SDG Knowledge Hub

 

للمزيد من المعلومات:

عمل منظمة الأغذية والزراعة في مجال الغابات

منظمة الأغذية والزراعة والمبادرة المعززة لخفض الانبعاثات الناجمة عن إزالة الغابات وتدهورها

مقطع فيديو توضيحي

السيدة Tiina Vähänen هي نائب مدير شعبة الغابات في منظمة الأغذية والزراعة

السيدة Karin Takeuchi هي المديرة بالنيابة لمكتب منظمة الأغذية والزراعة في بابوا غينيا الجديدة