المعاهدة الدولية بشأن الموارد الوراثية النباتية للأغذية والزراعة

مجموعة الأدوات للاستخدام المستدام للموارد الوراثية النباتية للأغذية والزراعة

الحفاظ على التنوع المحصولي المحلي

يلعب المزارعون وغيرهم من القيمين للتنوع المحصولي المحلي وفي الموقع الطبيعي دورًا حاسمًا في الاستخدام المستدام للموارد الوراثية النباتية من أجل تحقيق الأمن الغذائي والتغذية والتنمية الاقتصادية، وبالتالي تقديم خدمة أساسية للبشرية. لذلك يجب وضع الأساس المناسب لدعمهم في الزراعة المستمرة لأصناف المحاصيل المحلية – تلك المتنوعة وراثيًا بسبب دورات الانتقاء المتكررة، وحفظ البذور وإعادة زرعها، مما أدى إلى تكيفها مع الظروف البيئية المحلية.

يمكن أن تكون أصناف المحاصيل المحلية - المعروفة أيضًا باسم الأصناف الأصلية أو أصناف المزارعين - ضرورية للغذاء والتغذية والأمن الاقتصادي لكثير من الناس، ولا سيما المزارعين الصغار والمجتمعات الزراعية في المناطق الريفية والهامشية. ويمكن أن يوفر التنوع في هذه الأصناف التأمين ضد فشل المحاصيل ونوافذ المحاصيل الواسعة، في حين أن المحصول المنتج قد يكون محوريًا  في الطبخ المحلي التقليدي، والممارسات العرفية والمتطلبات الغذائية المحددة. علاوة على ذلك، تعد هذه الأصناف المتنوعة مصدرًا مهمًا للجينات المتكيفة محليًا بغية تحسين أنواع المحاصيل الأخرى.

على الرغم من الاعتراف الواسع بأهمية أصناف المحاصيل المحلية ودور المزارعين وغيرهم من القيمين للمحاصيل في الحفاظ عليها، فقد تآكلت البيئة المواتية لتمكين الزراعة المستمرة وتحفيزها، ويرجع ذلك جزئيًا إلى الترويج والاعتماد الواسع النطاق لزي موحد عالي الغلة من الأصناف والهجائن. لذلك فُقدت أصناف محلية عديدة، إلى جانب المعرفة المرتبطة بزراعتها واستخدامها.

رغم غياب الإطار القانوني الداعم لبيع البذور وزراعة أصناف المحاصيل المحلية في العديد من البلدان، إلا أن هناك أنشطة يمكن أن تساعد في تعزيز قيمتها واستخدامها المستدام، فضلاً عن دعم إنشاء تنوع جديد في الموقع الطبيعي. وقد يفيد هذا بدوره في الإعلام والتأثير على تطوير بيئة سياسية أكثر دعم و ملاءمة.

خلال تصفح مجموعة الأدوات، في إطار هذا المجال الموضوعي، فقد يتم تصنيف موارد المعلومات إلى ثلاثة مجالات واسعة ويتم توفير الأوصاف: (1) تعزيز نظم البذور ؛ (2) تحسين تنوع المحاصيل لتلبية الاحتياجات المحلية ؛ و (3) ترويج التنوع المحلي. في كل فئة من هذه الفئات، يتم ترتيب المعلومات حسب فئات المواضيع.

تعزيز نظم البذور

تعزيز نظم البذور

يعتمد المزارعون وغيرهم من القيمين للمحاصيل على إمكانية الحصول على كميات كافية من البذور الجيدة النوعية من أصنافهم التي يختارونها، ويجب أن تكون متاحة عندما يحتاجون إليها. ولذلك فإن نظم البذور - من الإنتاج إلى المعالجة والتخزين والتوزيع - تعتبر أساسية للجهود الرامية إلى استدامة التنوع المحصولي المحلي. ويعتبر دور نظم البذور المحلية أمرًا بالغ الأهمية في العديد من البلدان، حيث يمكن الحصول على ما يصل إلى 80 إلى 90 في المائة من البذور من خلال شبكات التبادل غير الرسمية، وكذلك من الأسواق والمخزونات المنزلية. لذلك فإن دعم المزارعين والمجتمعات المحلية في تطوير وصيانة نظم البذور هذه هام للغاية بغية الحفاظ على التنوع وضمان الأمن الغذائي والتغذوي المحلي.

بنوك البذور المجتمعية

تم إنشاء بنوك البذور المجتمعية  في العديد من البلدان بهدف الحفاظ على أصناف المحاصيل المحلية وتأمين إمدادات البذور للمجتمعات المحلية. عادة يتم إنشاء بنوك البذور المحلية وإدارتها من قبل المجتمعات الزراعية، ولكنها قد تنطوي أيضًا على التعاون مع المنظمات غير الحكومية القائمة على الزراعة أو معاهد البحوث. في بعض البلدان، قد يشارك فيها هواة أو مجتمعات أخرى ، مثل البستانيين المهتمين بأصناف التراث. تعتبر بنوك البذور المجتمعية مهمة لتحقيق الأمن الغذائي المحلي وتمكين المجتمعات المحلية، وكذلك لإدامة المعرفة التقليدية وزيادة الوعي بقيمة تنوع المحاصيل المحلية.

شركات البذور الصغيرة

يمكن أن يؤدي دعم المزارعين في إنشاء شركات البذور الصغيرة إلى إنتاج مستقر لبذور عالية الجودة لأصناف المحاصيل المحلية، فضلاً عن تحسين سبل العيش من خلال زيادة الدخل وتنويع أنشطة المزارعين. في حين أن الاستثمار المالي الأولي والدعم الفني لإنشاء شركات البذور الصغيرة يمكن أن يكونا مهمين، فقد أظهرت الأمثلة أنه مع وجود القاعدة  المناسبة والتدريب والشراكات والالتزام طويل الأجل المعمول به، يمكن للشركات الصغيرة أن تصبح مستقلة وفعالة ومربحة.

التنمية المتكاملة لقطاع البذور

يهدف نهج التنمية المتكاملة لقطاع البذور  إلى تحقيق بذور محسنة وأمن غذائي واقتصادي لصغار المزارعين والأسر الريفية من خلال تيسير الوصول إلى بذور عالية الجودة لأصناف جديدة ومحسنة أو يفضلها المزارعون. تعترف برامج التنمية المتكاملة لقطاع البذور وتدمج نظم البذور غير الرسمية والرسمية والوسيطة، وكذلك القطاعين العام والخاص، وتعزز روح المبادرة، وتنمية القطاع الخاص، وإنشاء أسواق جديدة أو معززة للبذور ومنتجات المحاصيل المحلية. في إطار نهج التنمية المتكاملة لقطاع البذور، يتم تطبيق سياسات وتدخلات وممارسات خاصة بالبذور وتنسيقها وتعزيزها لدعم قطاع بذور أكثر تعاونًا وتنسيقًا وديناميكية.

دور بنوك الجينات

تساعد بنوك الجينات في ضمان المستقبل من خلال العمل كمستودعات للمواد الوراثية وبالتالي تلعب دورًا حاسمًا في الحفاظ على التنوع البيولوجي للمحاصيل وإتاحته للاستخدام. وفي هذا الصدد، فإنها تقوم بهذا الدور من خلال إتاحة الأصول الوراثية للباحثين ومربي النباتات والمزارعين من أجل الاستخدام المستدام، وفي نفس الوقت، ضمان الحفاظ على المادة الوراثية للإمدادات الغذائية المستقبلية على المدى الطويل والدائم. ومن خلال تيسير وصول المزارعين إلى البذور، يمكن لبنوك الجينات أيضًا أن تدعم إعادة إدخال مجموعات من أصناف المحاصيل إلى المواقع التي زُرعت فيها سابقًا، أو إدخال أصناف إلى مناطق جديدة، كمصدر للمواد لبرامج التربية التشاركية للنباتات و بنوك البذور المجتمعية، أو من خلال التدخلات الطارئة على البذور.

تعزيز التنوع المحصولي لتلبية الاحتياجات المحلية

تعزيز التنوع المحصولي لتلبية الاحتياجات المحلية

رغم أن الأصناف المتنوعة والمكيفة محليًا  تحتوي على سمات ذات قيمة من حيث تحمل الظروف البيئية المحلية وتلبية الاحتياجات والتفضيلات الغذائية، فقد تحتوي أيضًا على سمات يمكن أن تقلل الغلة، مثل القابلية للإصابة بالأمراض أو الرُقاد. بالإضافة إلى ذلك، يحتاج المزارعون بشكل متزايد إلى أصناف مختلفة أو تنوع أكبر في محاصيلهم لأن الأصناف الموجودة لم تعد مناسبة بسبب الظروف البيئية المتغيرة أو توسع الزراعة في المناطق الهامشية. في بعض الظروف، قد يرحب المزارعون بفرصة المشاركة في برامج تحسين المحاصيل، بالشراكة مع معاهد البحوث أو شركات تربية النباتات الخاصة، أو للمشاركة في المبادرات المجتمعية لتقاسم الأصناف المحلية وتنويعها.

 التربية التشاركية للنباتات

التربية التشاركية للنباتات هي نهج تم الترويج له واعتماده في العديد من البلدان والأقاليم. بالمقارنة مع برنامج تربية النباتات التقليدي، فإنه في حالة التربية التشاركية للنباتات، يتم اتخاذ القرارات بشكل مشترك من قبل الشركاء ويكون البرنامج لامركزيًا ، حيث يتم تنفيذ معظم العمل في حقول المزارعين. تختلف التربية التشاركية للنباتات عن الاختيار التشاركي للأصناف، حيث يشارك المزارعون في العملية منذ بداية البرنامج وبالتالي يشاركون في صنع القرار فيما يتعلق باختيار السمات المستهدفة. في الاختيار التشاركي للأصناف، يشارك المزارعون فقط في المرحلة الأخيرة من برنامج التربية حيث يتم إجراء الاختبار في المزرعة للأصناف المكتملة أو شبه المكتملة.

حشد المصادر

تم تطوير شكل بديل من الاختيار التشاركي للأصناف ينطوي على نهج حشد المصادر  crowdsourcing)) وتم تطبيقه بنجاح في عدد من البلدان. وهو يختلف عن النُهج الأخرى للاختيار التشاركي للأصناف في أنه يتم اسناد عشوائيًا إلى عدد من المزارعين من مجتمع أو منطقة أنواع أصلية من مجمّع، بدلاً من اختيار الأنواع المراد تقييمها. يُجري المزارعون اختبارات عمياء ويحددون مراتب الأصناف من حيث مختلف جوانب الفعالية، ويختارون الأصناف التي يريدون مواصلة زرعها في أراضيهم. ويمكن تحليل النتائج إلى جانب خصائص المشاركين والأسر والبيانات البيئية، للإبلاغ عن مدى ملاءمة تلك الأصناف لظروف أخرى مماثلة. وقد أظهر هذا النهج القيمة المحتملة للأصناف المتكيفة محليًا في إدارة المخاطر المتعلقة بتغير المناخ وكان فعالًا في تسريع توزيع البذور التي تلبي احتياجات المزارعين.

تربية النباتات التطورية

تربية النباتات التطورية  هي نهج لتنمية أنواع جديدة من المحاصيل لنظم الزراعة العضوية منخفضة المدخلات. وهي تنطوي على إنشاء مجموعات محاصيل متنوعة وراثيًا من بذور ذات خلفيات تطورية متنوعة، وحفظ وإعادة زرع مجموعة فرعية من البذور المحصودة في كل موسم زرع. لقد أثبت هذا النهج أنه وسيلة فعالة لتوفير المحاصيل التي يمكن أن تتكيف بسرعة مع البيئة المحلية، مما يجعلها مناسبة للغاية لنظم الزراعة التي تتميز بظروف متغيرة أو غير متوقعة - أحد التحديات الرئيسية التي نواجهها اليوم بسبب آثار تغير المناخ. قد يتم تنفيذ تربية النباتات التطورية بشكل مستقل في مزارع مختلفة أو من خلال نهج تشاركي بين المزارعين، بما في ذلك تبادل البذور. وقد تكون البذور المنتجة باستخدام هذا النهج أيضًا مصدرًا قيمًا للتنوع الوراثي لتربية النباتات التقليدية.

تعزيز التنوع المحصولي المحلي

تعزيز التنوع المحصولي المحلي

لا يتم دائماً فهم القيمة الهائلة للتنوع المحصولي المحلي أو تقديرها بشكل كامل من قبل عامة الناس، وصانعي القرارات، والمجتمعات المحلية، وحتى من قبل المزارعين وأصحاب المصلحة الآخرين. إن الترويج لأصناف المحاصيل المحلية من خلال تعزيز الأسواق، وزيادة كل من المعرفة والوعي بها هو بالتالي عنصر مهم للجهود المبذولة للحفاظ على زراعتها واستخدامها.

تطوير سلسلة القيمة - أسواق للمنتجات المحلية

قد يتخلى المزارعون عن أصناف المحاصيل المحلية إذا لم تكن هناك فائدة نسبية لزراعتها. يعتبر إنشاء سلاسل قيمة مستقرة للمحاصيل أو المنتجات أمرًا محوريًا على نطاق واسع في الجهود المبذولة لتعزيز الاستخدام المستدام لها وكذلك الحفاظ عليها. ويمكن أن يشمل ذلك مجموعة من أصحاب المصلحة، بما في ذلك المزارعين وتعاونيات المزارعين، والجمعيات والشركات الترويجية المحلية، ومنظمات البحث والتنمية، وشركات تصنيع الأغذية، والوكالات الحكومية المحلية. لتعزيز خيارات التسويق، يمكن إدخال تدابير القيمة المضافة، بما في ذلك تطوير منتجات جديدة من المصادر الخام، واستخدام طرق تصنيع عالية الجودة والتعبئة والتغليف، والتسجيل في مخططات مثل المؤشرات الجغرافية والتخصصات التقليدية. ويمكن بيع المنتجات في الأسواق المحلية ومحلات البقالة ومحلات السوبر ماركت وعبر منافذ الإنترنت وكذلك في المطاعم.

تحسين قاعدة المعرفة للتنوع المحصولي المحلي

هناك حاجة إلى المعرفة والمعلومات بخصوص التنوع المحصولي الموجود، بما في ذلك مجموعة البيانات الاجتماعية والاقتصادية والجغرافية والبيئية المرتبطة بها، بغية وضع استراتيجيات مناسبة لدعم الزراعة المستمرة للأصناف المحلية، وجمع المواد خارج الموقع الطبيعي وصونها، و مراقبة التغيير. باعتبار المزارعين مبدعين ومبتكرين وقيمين للتنوع المحصولي، فإنهم وغيرهم يلعبون دورًا محوريًا في الجهود المبذولة للجرد. ويجب الاعتراف بحقوقهم وحمايتها فيما يتعلق بحفظ المعرفة، وتقاسم المنافع الناشئة عن استخدام المواد الوراثية النباتية، وفي عملية صنع القرار. وتنص المادة 5 من المعاهدة الدولية على طلب إجراء مسح وجرد للموارد الوراثية النباتية للأغذية والزراعة، كما تنص المادة 9 على حقوق المزارعين.

زيادة الوعي بقيمة التنوع المحصولي المحلي

تعد زيادة الوعي بقيمة المحاصيل المحلية بين المزارعين والمجتمعات والشركات وصانعي القرارات والجمهور بشكل عام مكونًا مهمًا للجهود المبذولة للحفاظ على التنوع المحصولي. تشمل النُهج الممكنة لتحقيق ذلك إنشاء جمعيات وشبكات للمزارعين يمكن من خلالها تبادل المعلومات والمواد الزراعية أو تبادلها، وتنظيم معارض متنوعة، واستخدام وسائل الإعلام (الإذاعة والتلفزيون والصحافة الشعبية والإنترنت) من أجل الترويج للتنوع المحلي وتسليط الضوء على الأحداث الاستثنائية.

Subject category

Resources

Number of records: 1
هذا الفيلم المتحرك لمدة 3 دقائق يسلط الضوء على الآليات والآثار الرئيسية للمعاهدة الدولية بشأن الموارد الوراثية النباتية للأغذية والزراعة من حيث وجهة نظر إحدى المزارعات في أفريقيا.
Subject area: Enhancing crop diversity for local needs, Policy development, Promoting local crop diversity, Strengthening seed systems
Subject category: Access and benefit sharing, Community seed banks, Developing the value chain, Enhancing local capacity, Farmers' Rights, Gender related content, Improving the knowledge base for local crop diversity, Raising awareness of local crop diversity value, Strategies and action plans, Seed policy, Seed quality assurance, The role of gene banks, Other
Multimedia Publication or report Tool

شارك بهذه الصفحة