أمضت السيدة Vosilakhon Jalolova حياتها وهي تتحدى التوقعات. فقد وُلدت عام 1964، في إقليم صُغد الجبلي الوعر في طاجيكستان، ونشأت في قرية تشوركوه، حيث كانت أدوار النساء تقليديًا محصورة في نطاق الأسرة، وكان التحاق الفتيات بالتعليم العالي أمرًا نادرًا. ولكن السيدة Vosilakhon كانت مصممة على مواصلة الدراسة. وبعد سنوات من المثابرة والاجتهاد، التحقت بجامعة طاجيك الزراعية لدراسة العلوم الزراعية. وكانت الدورات تُدرَّس باللغة الروسية، وليس بلغتها الأم الطاجيكية، مما دفعها إلى حضور دروس إضافية في اللغة الروسية بالتوازي مع دراستها. وفي النهاية، حصدت ثمار مثابرتها.
فقد عادت إلى تشوركوه بعد تخرّجها عام 1992، في بداية الحرب الأهلية في طاجيكستان، ومنذ ذلك الحين وهي تناضل لتحقيق إمكانات الأراضي الزراعية فيها. وفي عام 2020، تولّت رئاسة تعاونية تشوركوه لإنتاج البذور، وباتت تشرف على 776 شخصًا يعملون على امتداد 700 هكتار من حقول القمح المتموّجة.
ومارست السيدة Vosilakhon نهج القيادة بالقدوة، ما أحدث أثرًا تحويليَّا في مجتمعها. وتعترف، قائلة: "من أصعب الأمور التي أواجهها كامرأة في هذا المجال هو أن الناس لا يتوقعون أن تتولّى النساء القيادة. ولكن عملي يتحدث عن نفسه. فالناس يحترمونني لأنهم يرون مني التزامًا ونتائج ملموسة". كما قامت بتوجيه العديد من النساء الأخريات، وإرشادهن إلى الطريق لشغل مواقع قيادية، وكانت لهن مثالًا حيًّا يُظهر أنهن، أيضًا، قادرات على القيادة بثقة وقوة. وتقول: "أحثُّ دائمًا الفتيات الصغيرات على مواصلة تعليمهن.
فإذا حصلت الفتاة على تعليم جيد، يمكنها أن تغيّر حياتها وحياة أطفالها. وهكذا نُغيّر المجتمع". وقد أسهم مشروع "تعزيز قدرة قطاع الزراعة على الصمود"، الذي يموِّله البنك الدولي، وتُنفِّذه المؤسسة الحكومية لتطوير ريادة الأعمال الزراعية، بدعم فني من منظمة الأغذية والزراعة، في تعزيز نجاح التعاونية من خلال توفير موارد إضافية، والتدريب، والخبرات.
وقد أدّت هذه التقنيات الحديثة والممارسات الزراعية المستدامة إلى زيادة الإنتاجية، وساعدت التعاونية على التكيّف مع التحديات المستمرة مثل تغيّر المناخ وتقلبات السوق. كما تحسّنت جودة المحاصيل وغلالها بفضل بذور القمح العالية الجودة والأسمدة المعدنية التي حصلت عليها التعاونية.
وفي عام 2024، حظيت جهود السيدة Vosilakhon باعتراف وطني، إذ مُنحت جائزة "أفضل 50 شخصية" التي تُمنح للأفراد الذين يسهمون في تقدم المجتمع الطاجيكي في مختلف المجالات - وهو تكريم علني لعملها الدؤوب وقيادتها، وللأثر العميق الذي أحدثته في مجتمعها المحلي.