5 مناظر طبيعية وأنماط حياة رائعة قد لا تعرف أنها موجودة

تقاليد اجتازت اختبار الزمن تساعد على خلق عالم خال من الجوع


15 Dec 2017

مصاطب التلال في جبال الأنديز، وحقول الأرز في جنوب الصين، ونظم الواحات في المغرب العربي: الزراعة تقولب المناظر الطبيعية والأماكن. كما تشكّل الزراعة أيضا سبل العيش، وأنماط الحياة، والتقاليد الغذائية، والثقافات. أي أنواع النباتات يمكن أن تنمو أو لا تنمو، وكيف يتم حصادها، وما يأكله الناس كل ذلك يحدد حياة البشر.

ونظرا إلى أن مواردنا الطبيعية تعاني من ضغوط كبيرة، فنحن بحاجة للنظر إلى والتعلم من أماكن في العالم حيث الاستدامة هي نمط حياة. وقد أطلقت منظمة الفاو برنامجا للاعتراف بهذه الأماكن الفريدة حيث يعيش السكان في انسجام مع البيئة، ويتكيفون مع الظروف الطبيعية القاسية، ويعملون في الأراضي بطرق تقليدية ومستدامة، وتحافظ على التنوع البيولوجي والموارد الطبيعية. وقد أسمت منظمة الفاو هذه الأماكن نظم التراث الزراعي ذات الأهمية العالمية.

إليك 5 من نظم التراث الزراعي ذات الأهمية العالمية التي قد لا تكون سمعت بها أبدا 

1- أسماك "أيو" في نهر ناغارا في اليابان

يُعد نهر ناغارا واحدا من أنقى أنهار اليابان. ومياهه النقية موطن لأسماك نهرية معروفة، مثل أسماك أيو، وتوفر الماء النظيف للمجتمعات المجاورة، وتروي حقول الأرز وغيرها من الحقول. ويرتبط كل من النهر وأسماك أيو الشهيرة اقتصاديا، وتاريخيا، وثقافيا بالمنطقة. ولأسماك أيو أهمية كبيرة في ثقافة الطهي الياباني ويتم تحضيرها بطرق مختلفة (بما في ذلك سوشي أيو). وعلى هذا النحو، فإن هذه المنطقة تحمي أسماك أيو من خلال فرض قيود قوية على صيد الأسماك، وضمان الحفاظ على غابات المنبع بشكل جيد، حيث أنها تحافظ على نقاء مياه ناغارا، وهو أمر ضروري لأسماك أيو.

نهر ناغارا هو أيضا بقعة فريدة من نوعها للسياحة. ويزور هذه المنطقة أكثر من 000 100 شخص كل عام لرؤية الطرق التقليدية لصيد الأسماك، والتي تسمى إحداها الصيد بواسطة الغاق. وتستخدم طريقة الصيد هذه طيور الغاق المدربة على الغوص في المياه لالتقاط الأسماك وحملها في أفواهها إلى القوارب. إنه تقليد قديم لم يتغير إلا قليلا منذ بدايته في القرن الثامن.

2- زراعة الأنديز في منطقتي كوسكو وبونو في يبرو

 منحدرات المصاطب المذهلة في منطقة كوسكو/بونو هي عمليا مرادفة للسفر إلى بيرو. وقد استخدم المزارعون الأصليون والمحليون في منطقة الأنديز المصاطب لأكثر من 000 5 سنة لتحويل المنحدرات الشديدة إلى مناطق إنتاجية لزراعة المحاصيل، وحافظوا على تنوع بيولوجي كبير من الأنواع النباتية، بما في ذلك عدد كبير من الأصناف المحلية للذرة، والبطاطس، ومحاصيل الأنديز الأخرى. وقد تكيفت شعوب هذه المنطقة مع الارتفاعات الشاهقة لجبال الأنديز واستزرعتها بطرق مستدامة ومبتكرة، مثل استخدام النظم التي تجمع مياه الأمطار وتسخنها خلال النهار.

وترتبط الشعوب الأصلية في هذه المناطق بعلاقة قوية بـ "الأرض الأم" (باشماما)، والتلال، والجبال، والأنهار، والظواهر الجوية التي يشعرون بأنها تمثل الآلهة المحلية (أبوس). وتولد هذه المعتقدات احتراما وتوقيرا طبيعيين للطبيعة والموارد التي توفرها. والشعوب الأصلية في هذه المنطقة لا تشعر بالتضامن مع الطبيعة فحسب، بل ولديها إحساس قوي بالروح المجتمعية، وغالبا ما تحتفظ بقطع أراضٍ للاستخدام الجماعي لدعم الأرامل، والأيتام، والمرضى وغيرهم ممن ليس لديهم موارد.

3- الحدائق العائمة في بنغلاديش

في بعض أجزاء بنغلاديش الجنوبية والوسطى، يمكن أن تبقى مياه الفيضانات لفترة طويلة من الزمن، مما يحول دون استخدام الأراضي للزراعة التقليدية. ونتيجة لذلك، طور المزارعون نظاما فريدا يمكن من خلاله زراعة النباتات فوق المياه. وهذه "الحدائق العائمة" مشيدة من أسرّة عضوية من صفير الماء، والطحالب، وغيرها من المخلفات النباتية. وتنتج هذه الحدائق مجموعة متنوعة من الفاكهة والخضروات مثل البطيخ، والبامية، والقرع، والخيار، والسبانخ، والقطيفة، وتسمح بزراعة المحاصيل في الأراضي الرطبة على مدار السنة تقريبا. كما أن الحدائق العائمة أكثر إنتاجية بعشرة أضعاف من الحدائق البرية المماثلة الحجم، وهي صديقة للبيئة لأنها لا تتطلب الأسمدة أو المبيدات. 

4- جزيرة تشيلوي في شيلي

 جزيرة تشيلوي هي محمية فريدة من نوعها للعديد من الأنواع المحلية من النباتات والحيوانات المهددة بالانقراض. والموقع النائي للأرخبيل يعني الحفاظ على تنوع بيولوجي كبير. وكانت تشيلوي تعرف تقليديا باسم "ثقافة شيلوتا للبطاطس" لأن البطاطس كانت المصدر الأساسي للعيش، وبالتالي الحياة، على هذه الجزر النائية. وفي وقت من الأوقات، كان هناك ما بين 800 إلى 000 1 نوع من أنواع البطاطس المحلية التي تزرع في تشيلوي. واليوم لا يوجد سوى 91 نوعا. والبطاطس هي في صميم العديد من التقاليد، والأساطير، والمعتقدات، والممارسات الاجتماعية، التي لا يزال من الممكن العثور على الكثير منها اليوم كجزء من هوية سكان تشيلوي.

وقد اضطلعت النساء الريفيات تاريخيا بأنشطة حفظ التنوع البيولوجي في قطع الأراضي الصغيرة للحدائق النباتية التابعة لأسرهن. وكن مسؤولات عن جمع بذور أصناف مختلفة في مجتمعاتهن والحفاظ على هذا التراث. ومعرفتهن، غير المدونة في نصوص مكتوبة، والتي يتم تناقلها عبر القرون، لا تقدر بثمن.

 5- تراث رعاة الماساي في كينيا وتنزانيا

سكان شعب الماساي هم رعاة زراعيون شبه رحل، يربون الحيوانات مثل الأبقار، والماعز، والأغنام، والجاموس. وتعيش مجتمعات الماساي، بعد أن كيّفت نمط حياتها مع الأراضي الجافة القاحلة في جنوب كينيا وشمال تنزانيا، في تناغم مع بيئتها، ولديها فهم كبير للطبيعة، ولا سيما فيما يتعلق بالمناخ والحياة البرية. وقد شحذت هذه المهارات للبقاء على قيد الحياة في بيئات وعرة. وهي تعتمد اعتمادا كبيرا على المعارف والممارسات التقليدية التي يتم تناقلها عبر القرون لتتمكن من تلبية احتياجاتها الغذائية وصنع سبل عيشها. 

وقد شارك شعب الماساي في صنع والحفاظ على المناظر الطبيعية التي يمكن للحياة البرية أن تزدهر فيها. وشعب الماساي، الذي يتقاسم الغابات والأراضي مع الحياة البرية، لا يحصد إلا ما يحتاج إليه. وتنعكس قيم الحفظ القوية هذه في الممارسات الدينية والثقافية للماساي. وفي الوقت الحاضر، بدأ سكان الماساي أيضا الانخراط كمرشدين في مجال سياحة الحياة البرية في كينيا وتنزانيا نظرا لمعرفتهم العميقة بالأرض وارتباطهم بالحياة البرية.

المزيد من المواقع الفريدة

منذ عام 2002، أسمت منظمة الفاو 38 موقعا في 17 بلدا كنظم للتراث الزراعي ذات الأهمية العالمية. ويهدف هذا البرنامج إلى تحقيق توازن بين الحفاظ على القيم الثقافية التقليدية والتنوع الإيكولوجي، مع إفساح المجال أمام التنمية الاجتماعية والاقتصادية التي تؤدي إلى سبل عيش مستقرة وكريمة ونظم زراعية مستدامة.

اكتشف المزيد عن برنامج منظمة الفاو الخاص بـ نظم التراث الزراعي ذات الأهمية العالمية حول العالم.

 

 

 

 

 

شارك بهذه الصفحة