ولما كانت المشورة المتعلقة بالقوانين واللوائح تتناول في كثير من الأحيان قضايا سياسية حساسة، فإن البلدان تنظر بعين التقدير إلى المنظمة بوصفها مصدرا محايدا للدعم الفني، وقد أسدى برنامج التعاون الفني مشورة خبراء بشأن طائفة متنوعة من الموضوعات مثل حقوق المياه وملكية الأرض، والتشريعات الرامية إلى الإدارة الفعالة للموارد الحرجية والسمكية، وإلى حماية البيثة. وتتضح الآثار الحفازة لذلك من زيادة الاستثمارات وارتفاع عائدات الموارد العامة، وتقلص الصراعات حول الحصول على الموارد، وزيادة الإنتاج والتجارة والإيرادات.
قدم برنامج التعاون الفني في أحيان كثيرة مساعدات قصيرة الأجل، مستعينا بالخبرة المتخصصة للمنظمة، وذلك لمعاونة الحكومات على إنشاء أطر السياسات والقوانين التي تمس الحاجة إليها لتحقيق التنمية المستدامة، ففي كوبا، على سبيل المثاله أمكن بفضل مشروع من مشروعات برنامج التعاون الفني صياغة واستعراض قانون الغابات الوطني. ويقوم مشروع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في الوقت الحاضر بمتابعة مشروع برنامج التعاون الفني إعداد لوائح الغابات. وفي البرازيل، مول برنامج التعاون الفني مشروعا لوضع سياسات واستراتيجيات تتعلق بالانتفاع بالغابات العامة، وتسويق المنتجات الخشبية، ودعم المؤسسات الحرجية القطرية والمحلية، وإدارة مستجمعات المياه ذات الأولوية ويجرى استكمال أئشطة مشروع برنامج التعاون الفني هذا عن طريق مشروع يمول من حساب أمانة أحادي، وتناقش حاليا إمكانية توفير دعم مالي وفني إضافي له مع برنامج اكمم المتحدة الإنمائي والمجموعة الأوروبية.
وقدم مشروع نفذه برنامج التعاون الفني في فيتنام مساعدة كبيرة للحكومة في تحولها إلى اقتصاد السوق، وكان له دور حفاز في صياغة سياسات ملائمة تستجيب لقوى السوق، وأسهمت هذه المساعدة في صياغة تشريع يحدد حقوق ملكية الأراضي- وهو إطار مؤسسي ضروري لاقتصلد السوق.
وفي استونيا، قدم برنامج التعاون الفني المساعدة لزيادة قدرة الحكومة على صياغة وتقييم استراتيجيات وسياسات وبرامج التنمية الزراعية، في سياق تغيير دور الدولة نتيجة التحول نحو اقتصاد قائم على المنافسة، وتضمنت أهداف المشروع تصميم استراتيجيات طويلة الأجل للتنمية المستدامة لقطاع الزراعة، بما في ذلك الصناعات الزراعية، ووضع برنامج لتعزيز القدرات القطرية على تحليل السياسات كما اضطلع المشروع بدورحفاز مفيد، ليس فقط فى مجال معالجة قضايا السياسات الرئيسية وفي التوصية بالخيارات لإصلاح السياسات، بل أيضا في استهلال وتعزيز الحوار بمشأن السياسات بين وزارة الزراعة والمؤسسات الأكاديمية والبحثية الرئيسية في البلد.