FAO World Food Day 2005 World Food Day 2005
World Food Day 2005
الصفحة الاولى  ماذا يعني يوم الأغذية العالمي  الأحداث  المراجع  الوصلات    Chinese English Français Italiano Español
معلومات عن يوم الأغذية العالمي
كلمة المدير العام
جهات الاتصال
أرشيف يوم الأغذية العالمي
(1981-2004)

:: يوم الأغذية العالمي/ تليفود 2005- مذكرة اعلامية

الزراعة وحوار الثقافات

Logoتحتفل منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة بيوم الأغذية العالمي كل عام يوم 16 أكتوبر/ تشرين الأول، الذي يوافق اليوم الذي أنشئت فيه المنظمة عام 1945. ويحيي الموضوع الرئيسي ليوم الأغذية العالمي وتليفود لعام 2005 وهو ’’الزراعة وحوار الثقافات‘‘إسهام مختلف الثقافات في الزراعة في العالم، ويؤكد أن حوار الثقافات الصادق هو شرط أساسي للتقدم صوب مكافحة الجوع و الحد من تدهور البيئة.

وفي حين أن إحلال الزراعة وتربية الحيوان مكان القنص وجمع الغذاء كطريقة رئيسية لإنتاج الأغذية- أي مولد الزراعة- قد حدث في كل مكان بمعزلٍ عن الآخر في كثير من أنحاء العالم منذ نحو 000 10 عام، فإن تاريخ الزراعة حافل بنماذج التبادل الهام بين الثقافات. ولئن كان أول سجل أثري للزراعة في أوروبا يظهر تقانة أدوات متقدمة، فإنه لا يكشف عن أي دليل على أدوات أكثر بساطة. وتقول إحدى النظريات أن أناسا من الشرق الأوسط قد جلبوا أدواتهم وتقاناتهم معهم إلى أوروبا. ويعتقد أن تحركات مماثلة لشعوب زراعية قد حدثت في أفريقيا وأمريكا الوسطى والجنوبية والصين والهند وجنوب شرق آسيا. فما الدافع إلى تنقلهم؟ والإجابة هي أن الزراعة توفر مصدرا للغذاء يمكن التعويل عليه، مما يؤدي إلى زيادة السكان، وفي نهاية الأمر تنزح الأعداد الزائدة من السكان إلى أراضٍ جديدة.

وقد أحدثت حركة انتقال المحاصيل والسلالات الحيوانية بين الثقافات، على مدى التاريخ، ثورة في النظم الغذائية وأدت إلى الحد من الفقر. فعلى سبيل المثال، فإن إدخال البطاطس، التي يمكن زراعتها بسرعة وبطرق اقتصادية، إلى أوروبا الشمالية من أمريكا الجنوبية في القرن السادس عشر ساعد على تحرير جموع الناس من إسار الجوع المزمن. وتوفر الآن الذرة، التي جاءت أصلا من البلدان الأمريكية، الغذاء لمعظم شعوب أفريقيا. وأعطت أوروبا وأفريقيا بنباتاتهما للبلدان الأمريكية والتي شملت البن والكروم والقمح. وأتاح دخول الإبل إلى أفريقيا من الجزيرة العربية للسكان العيش والتنقل في ظروف بيئات قاسية وأسهم البروتين المستمد من اللحوم والألبان في النظم الغذائية.

غير أن حوار الثقافات ينطوي علىأكثر من مجرد نقل التقنيات والبذور والسلالات، فالكثير من الثقافات، وخاصة تلك التي تمثل الزراعة فيها النشاط الرئيسي، تتميز بمعتقدات دينية عميقة وقيم وطقوس تتعلق بالأغذية والبيئة. وهناك دروس يمكن أن تستفيد منها الثقافات الأخرى التي تجاهد في سبيل توفير الغذاء للعدد المتزايد من السكان مع الحفاظ، في ذات الوقت، على قاعدة الموارد التي ستعتمد عليها الأجيال القادمة في قوتها.

ويحدث حوار الثقافات بأوسع معناه في كل يوم يلتقي فيه الناس من مختلف الثقافات ويستمعون لوجهة نظر بعضهم البعض. ويحدث ذلك في مجال الزراعة أثناء الاجتماعات والمفاوضات التجارية، وفي كل مرة يعرض خبير من إحدى الثقافات على خبير آخر أمرا جديدا في المختبر أو الحقل- ويحصل على رد الفعل بشأن مدى ملاءمته مع الظروف المحلية.

وفي مجال البحوث الزراعية، تجدر الإشارة إلى الجماعة الاستشارية للبحوث الزراعية الدولية. والجماعة التي تنتشر مراكزها في كافة أرجاء العالم والتي تضم باحثين من كثير من الثقافات، ظلت مسؤولة عن تحسين أصناف المحاصيل، وأساليب الزراعة التي لها تأثير عميق في الحد من الجوع.

والمنطق السليم يقول بعظم فائدة حوار الثقافات بين البلدان النامية التي تواجه مشكلات مماثلة في مجالات الأغذية والزراعة. وقد أسفر التعاون بين بلدان الجنوب في شكل تقاسم الخبرات والتقانات عن نقل الكثير من الحلول التي تناسب الظروف المحلية.

والحوار غير المتحيز هام بين مختلف الثقافات فى نفس البلد. فلدى الشعوب الأصلية نظم عالية التطور تقوم فى غالب الأحيان على الأبعاد الجنسانية، لإدارة الثروة الحيوانية والموارد الوراثية المحصولية. غير أن مسؤولي التخطيط الحكوميين وصانعي السياسات يتجاهلون هذه المعارف التقليدية في بعض الأحيان. ويتعين على الجانبين أن يستمع كل منهما الى الآخر كيما يتحقق الدمج في السياسات والبرامج الحكومية بين أفضل الحديث وأحسن التقاليد.

وقام المزارعون وخاصة في البلدان النامية، ولآلاف السنين، بتنمية التنوع البيولوجي المحصولي والحيواني الذي يعتمد عليه الأمن الغذائي في كل مكان. والحوار بين البلدان الغنية والفقيرة في شكل المفاوضات لإبرام المعاهدة الدولية بشأن الموارد الوراثية النباتية للأغذية والزراعة أفضى إلى الاعتراف بحقوق المزارعين ووضع نظام متعدد الأطراف للحصول على الموارد وتقاسم المنافع.

وعلى المستوى الدولي، تتخوف الكثير من المجتمعات من شكل واحد من أشكال حوار الثقافات، ألاّ وهو التجارة العالمية. فالمزارعون الفقراء يتعذر عليهم التنافس في السوق الدولية إذا منعت سلعهم من الدخول إلى البلدان الغنية، في حين تباع المنتجات الزراعية المدعومة من البلدان الصناعية بتكلفة إنتاجها أو أقل من ذلك في البلدان الفقيرة. ويرغب الكثير من البلدان النامية في الإنتاج لأغراض التصدير، إلاّ أنها لن تحقق إمكانياتها الكاملة ما لم يؤد المزيد من الحوار بين الدول إلى نظام تجاري أكثر عدالة.

ومازال هناك أكثر من 850 مليون نسمة حول العالم يعانون من الجوع. وفي مؤتمر القمة العالمي للأغذية الذي عقد في روما عام 1996 ومرة أخرى في مؤتمر القمة العالمي للأغذية: خمس سنوات بين الانعقاد في 2002، تعهد القادة بخفض هذا العدد بمقدار النصف بحلول عام 2015. وعلاوة على ذلك، تلزم أهداف الأمم المتحدة الإنمائية للألفية قادة العالم بخفض نسبة السكان الذين يعانون من الجوع بمقدار النصف مع ضمان استدامة البيئة في ذات الوقت.

ويقوم الكثير من المبادرات الدولية وشبكات المجتمع المدني، مثل التحالف الدولي ضد الجوع، بالترويج لحوار الثقافات للمساعدة في تحقيق هذه الأهداف. ويمثل يوم الأغذية العالمي الفرصة على المستويات المحلية والوطنية والدولية لمواصلة الحوار، وتعزيز التضامن. إن الإبداع البشري والثقافي، والرؤية الصائبة والشراكات والمساندة ـ بما في ذلك الدعم الذي تقدمه منظمة الأغذية والزراعة والمجتمع الدولي يمكن أن يؤدي بلا شك إلى إحراز تقدم مؤكد صوب تحقيق الأمن الغذائي للجميع.


PDFPDF