![]() |
![]() |
| المنتدى العالمي للمسؤولين عن سلامة الأغذية المرفق الثالث: البيانان الافتتاحيان من منظمة الأغذية والزراعة ومنظمة الصحة العالمية | |
|
|
|
|
|
|
الدكتور جاك ضيوف المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة |
الضيوف الموقرون،
السيدات والسادة،
أولا وقبل كل شئ، أود أن أعرب عن امتناني لصاحب الجلالة الملك محمد السادس وحكومته على دعوتهم الكريمة لنا لنعقد المنتدى العالمي للمسؤولين عن سلامة الأغذية في مدينة مراكش التاريخية الجميلة هذه.
فالأمن الغذائي واحد من أهم الأولويات بالنسبة لمنظمة الأغذية والزراعة. فنحن مطالبون، عندما نغذي – وبطريقة سليمة – مئات الملايين من البشر الذين يعانون من الجوع وسوء التغذية، بالاهتمام بمعايير الجودة أيضا، لا أن نقتصر على مجرد السعرات الحرارية.
فهناك العديد من الملايين الذين يعانون أو يفقدون حياتهم في كل سنة بسبب الأمراض الناجمة عن الأغذية. وهذا الوضع غير المقبول، يدعونا إلى اتخاذ إجراءات تصحيحية عاجلة وفعالة. فالمسألة ليست مجرد واجب صحي أو اقتصادي، وإنما هي مسؤولية أخلاقية.
إن سلامة الأغذية قضية تهم جميع المشاركين في سلسلة الأغذية، ابتداء من المنتج الأول حتى المستهلك، حيث أن الأغذية قد تتلوث بمسببات الأمراض في أي حلقة من هذه السلسلة. وعلى هذا الأساس، ينبغي اتخاذ أكثر الإجراءات فعالية و أقلها تكلفة في أغلب الأحيان، للوقاية من مثل هذا التلوث عند المنبع.
وقد أوضحت أزمة الأغذية الأخيرة مسؤولية الزراعة والمزارعين عن تعزيز سلامة الأغذية. فمشاركتهم في حل المشكلة هي أكثر من مجرد شرط لهذا الحل، فالمشاركة هنا أمر واجب. كما ينبغي أن يشارك القطاع الخاص والمستهلكون والسلطات العامة في المسؤولية عن سلامة الأغذية، إذ ينبغي أن يعملوا معا من أجل وضع لوائح كافية، وإقامة مؤسسات مناسبة، وطاقات مؤهلة، ورقابة فعالة.
وأخيرا، فإن سلامة الأغذية هي المسؤولية المشتركة للبلدان النامية والمتقدمة. فمع زيادة التجارة العالمية في المنتجات الغذائية، لابد أن تسعى الشروط التي تضعها البلدان المستوردة إلى حماية المستهلكين، وألا تضع حواجز تقنية أمام التجارة. وهكذا يتضح أن سلامة الأغذية هي مسؤولية الجميع. ولذا فإنني أحث البلدان المتقدمة على أن تزود البلدان النامية بدعمها الفني والمالي في هذا المضمار.
والمنظمة على استعداد لأن تلعب دورا رئيسيا في وضع نظام دولي متكامل لسلامة الأغذية، بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية وغيرها من الوكالات الدولية المعنية بهذا الأمر. ولا يمكن الفصل بين سلامة الأغذية والأمن الغذائي. فسلامة الأغذية حق لكل فرد لا يمكن التنازل عنه، ويتطلب جهدا في فهمه وتوصيله للآخرين، والتعاون من أجل تحقيقه.
وكلي قناعة بأن هذا المنتدى سوف يحقق تقدما حقيقيا باتجاه ضمان حصول كل فرد على أغذية آمنة. وبناء على ذلك، فإني أتمنى لكم كل نجاح في مداولاتكم.
دكتور غرو هارلم بروندتلاند |
أصحاب المعالي الوزراء والسادة المشاركون،
يسرني بالغ السرور أن أتحدث في افتتاح هذا المنتدى العالمي الأول للمسؤولين عن سلامة الأغذية.
فهذا حدث رائد ومثير. فسلامة الأغذية قضية لها أولويتها الأساسية بالنسبة للصحة العامة في جميع أنحاء العالم. وهي إحدى أولويات منظمة الصحة العالمية في الوقت الحاضر. فمنذ فترة ليست ببعيدة، كانت سلامة الأغذية – كما هو الحال بالنسبة للتبغ – تعتبر مشكلة رفاهية في العالم الصناعي، وليست شيئا يستحق أن تنفق من أجله أموال دولية غالية. ولحسن الحظ، فإن سوء التقدير هذا قد تغير بالنسبة للتبغ، وأنتم تساعدون الآن أيضا في رسم صورة واضحة بالنسبة لسلامة الأغذية.
وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن هناك 2.1 مليون نسمة يموتون سنويا بسبب الإسهال الناجم عن الأغذية أو المياه أساسا، وأنه حتى في البلدان المتقدمة يعاني ما يقرب من ثلث السكان من أمراض ناجمة عن الأغذية في كل سنة. فسلامة الأغذية قضية لها أولويتها العالمية، لا لمجرد أن مشكلاتها مشتركة في العالم، ولكن لأن هذه المشكلات لها تأثيرها الملموس على الصحة والتنمية في جميع أنحاء العالم.
وهناك الكثير من البلدان التي أشارت في تقاريرها إلى حدوث زيادة ملموسة في الأمراض الناجمة عن الأغذية. وهذا بلاغ لنا بأن نظم سلامة الأغذية لا تساير التغييرات التي تحدث في المخاطر الكيماوية والميكروبيولوجية، والتغير الذي يحدث في أنماط استهلاك الأغذية والتوسع العمراني، وطرق الإنتاج الجديدة والتقنيات الجديدة، بل وحتى عولمة تجارة الأغذية.
|
|
|
|
|
|
وينبغي أن نتأمل هذه الاتجاهات. وأن نحسّن نظمنا، ونتلافى تكرار الأخطاء التي حدثت في الماضي. ونحن نبذل جهدا شاقا - بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة ومع دولنا الأعضاء - من أجل وضع استراتيجيات وقائية جديدة تقوم على شواهد ملموسة للحد من خطر الأمراض مركزين في هذا العمل على السلسلة الكاملة لإنتاج الأغذية، ومروجين في ذلك لإطار مفتوح وشفاف لتحليل الأخطار، وعلى الأخص إقامة حوار مع المستهلكين. ونحن نشجع التعاون فيما بين التخصصات في جميع الحلقات التي تبدأ من المزرعة وتنتهي عند المائدة.
ولكن النظريات لا تكفي. فالتجارب القطرية في تنفيذ طرق جديدة للوقاية والرد على مخاطر الأغذية ستكون علامة بارزة نقيس بها نجاحنا. وهذا هو دور المنتدى العالمي. فنحن في حاجة إلى اقتسام خبراتنا، سواء كانت طيبة أو سيئة – بحث تستطيع نظم سلامة الأغذية في المستقبل أن تظهر تحسنا، وأن تقفز فوق أخطاء الماضي. وأني لأشعر بالتفاؤل من الاهتمام العالمي الواسع بهذا الاجتماع، سواء من حيث المشاركة أو التقارير القطرية المعروضة عليه.
وأود للمنتدى كل النجاح، وأتطلع إلى الاستمرار في العمل معكم مستقبلا في هذا المجال الحساس بالنسبة للصحة العامة.