![]() |
![]() |
| المنتدى العالمي للمسؤولين عن سلامة الأغذية المرفق الخامس: ملاحظات تمهيدية | |
|
|
|
|
|
|
بقلم السيد Hartwig DE.HAEN |
حضرات السادة والضيوف الموقرين والمشاركين في المنتدى، سيداتي وسادتي!
مرحبا بكم في أول منتدى عالمي للمسؤولين عن سلامة الأغذية. فهذه فرصة يجتمع فيها مسؤولو رقابة سلامة الأغذية من كل أقاليم العالم معا ويتقاسمون خبراتهم عما نجح وعما لم ينجح لتحسين سلامة الأغذية في سلسلة الأغذية بجميع حلقاتها.
المقدمة
لا شك أن ضمان جودة وسلامة الأطعمة التي نأكلها مسألة لها أهميتها الحيوية. وسلامة الأغذية مسؤولية كل فرد، أى هؤلاء العاملين في الإنتاج، والتجهيز، والتسويق، والمناولة، والطهي، وانتهاء بمن يأكلون هذه الأطعمة. ولكن المسؤولية القانونية عن سلامة الأغذية تقع على عاتق الحكومات. ولعل أهم الناس في أي برنامج قطري لرقابة جودة الأغذية وسلامتها هم هؤلاء المجتمعون هنا اليوم، أي المسؤولين القطريين عن سلامة الأغذية.
وأود أن أؤكد مفاهيم معدودة لها أهميتها الأساسية في القضايا التي ستناقشونها خلال الأيام القليلة المقبلة. أولها، أن سلامة الأغذية مسألة خطيرة بالنسبة لجميع البلدان ولجميع السكان. وثانيها، أن نظم الرقابة على سلامة الأغذية ينبغي أن تتكيف بحسب احتياجات كل بلد. وثالثها، أننا ينبغي أن نسعى إلى إيجاد توازن حقيقي بين سلامة الأغذية وبين الجوانب الأخرى الهامة فيما يتعلق بجودة الأغذية. وأخيرا، أود أن أؤكد أهمية القضايا العالمية الثلاث: بناء القدرات، والحاجة إلى تعاون دولي، والاتصالات والمشاركة.
سلامة الأغذية مسألة خطيرة بالنسبة لجميع البلدان وجميع السكان
ونظم الرقابة على سلامة الأغذية في كثير من أنحاء العالم في حاجة ماسة إلى إدخال تحسينات عليها. فكلما كان الغذاء أكثر أمنا كانت فوائده عديدة، مثل: الحد من معاناة البشر بسبب الأمراض الناجمة عن الأغذية، وتقليل تكاليف الصحة العامة، والحد من الحواجز أمام التجارة العالمية، وتقليل الفاقد في إنتاجية الأيدي العاملة، وتحقيق الأمن الغذائي بصورة أفضل. والواقع أن سلامة الأغذية يمكن أن تعتبر واحدة من أهم قضايا عصرنا.
اننا نعرف اليوم أكثر من أي وقت مضى كيف نراقب سلامة الأغذية وجودتها، ونعرف كيف نحصد محاصيلنا ونصنعها بصورة آمنة. وحققنا تقدما في التفتيش على الأغذية وتقانة التحاليل، كما أصبح لدينا إجراءات متقدمة لتحليل المخاطر. وأستطيع أن أقول، وبالنسبة للبلدان المتقدمة على الأقل، فأن أغلب الأطعمة التي نأكلها لم تكن أكثر أمنا مما هي الآن. وبالتالي، فلماذا نجتمع هنا اليوم لنناقش سلامة الأغذية، ولماذا نعتبرها قضية مهمة؟ إن الإجابة بسيطة ولكنها محزنة: لأن هناك عدة ملايين مازالوا يعانون من الأمراض الناجمة عن الأغذية سنويا، بل ويموتون بسبب هذه الأمراض. وهو أمر غير مقبول، لأن أغلب هذه الأمراض يمكن الوقاية منها.
إن التهديدات التي تتعرض لها الصحة العامة بسبب الميكروبات الناقلة للأمراض الموجودة فى الأغذية، تحدث في البلدان النامية والمتقدمة على السواء، مسببة أكبر الأخطار على الأطفال، والحوامل، والفقراء والمسنين. كما أن مخاطر الكيماويات مصدر هام آخر للأمراض الناجمة عن الأغذية. وقد زاد قلق الجماهير بسبب الأحداث الأخيرة من تلوث المواد الغذائية بالميكروبات والكيماويات. فالأخطار المتمثلة في السالمونيللا، والسموم الفطرية، ومرض جنون البقر، والديوكسين، ومخلفات المضادات الحيوية، تؤثر على أكثر من بلد واحد، بل وفي بعض الحالات على أكثر من قارة.
وفي البلدان المتقدمة، يزيد المستهلكون باستمرار من تطلعاتهم فيما يتعلق بسلامة الأغذية. أما في البلدان النامية فإن المشكلة الأساسية تظل هى الجوع وسوء التغذية. وهناك ما يقرب من 800 مليون نسمة يعانون من نقص متحصلاتهم الغذائية، وإن كان عدم سلامة الأغذية يشكل مصدرا متزايدا للقلق بالنسبة لهم أيضا. ورغم أن البلدان المتقدمة قد شهدت بعض حالات تلوث الأغذية التي انتشرت على نطاق واسع أخيرا، فإن مستوى سلامة الأغذية أقل كثيرا بشكل عام فى البلدان النامية، مع ما يحدثه ذلك من آثار سلبية لا على مستوى معيشة السكان فحسب، والفقراء منهم على الأخص، وإنما على فرص دخول هذه البلدان إلى أسواق التصدير أيضا. ولا بد من علاج هذا الخلل. فسلامة الأغذية لا يمكن أن تظل ضمن رفاهيات الأغنياء، وإنما ينبغي أن تصبح حقا عاما للجميع.
ضرورة تعديل نظمنا لرقابة سلامة الأغذية
ينبغي تعديل نظم رقابة سلامة الأغذية بحيث تتلاءم بصورة أفضل مع احتياجات البلدان ومع آخر التطورات. فالفجوة بين معارفنا وبين الحقائق الحالية مازالت كبيرة للغاية.
وكمثال، فإن الطريقة التقليدية لرقابة سلامة الأغذية كانت فحص المنتج الغذائي النهائي. ولكن التركيز على مجرد الحلقة الأخيرة في السلسلة كان مكلفا في بعض الأحيان، عند اكتشاف تلوث المنتج وضرورة رفضه أو التخلص منه. أما الخيارات الأقل تكلفة فهي في أغلب الأحيان تلك التى تمنع التلوث من منبعه، وتطبق تقانات للإنتاج والتصنيع تقلل من مخاطر التلوث.
ومن بين النهج الأفضل، التفكير في كيفية النهوض بسلامة الأغذية من خلال سلسلة الأغذية بأكملها. فرصد سلامة الأغذية ومراقبتها هو عملية مستمرة من بدء إنتاج الأغذية، إلى المرحلة النهائية عندما تصل إلى أيدي المستهلكين، مرورا بعمليات الحصاد والتصنيع والتخزين والنقل. وفي هذا النهج، الذي يشار إليه أحيانا بنهج "من المزرعة إلى المائدة" يصبح منتجو الأغذية ومصنعوها ومناولوها، كلهم شركاء مع المستهلكين ومع الوكالات القطرية لرقابة الأغذية. ويعد هذا النهج بأن يكون أفضل من حيث فعالية التكاليف من المناهج الأخرى التي تركز أساسا على قطاع تحويل الأغذية. وقد أبرزت حوادث الأغذية الأخيرة الدور الحيوي للزراعة وتربية الحيوانات ومصايد الأسماك في ضمان سلامة الأغذية. ولذا، فإننا ندعو جميع المسؤولين عن رقابة سلامة الأغذية إلى العمل مع المزارعين وغيرهم من المنتجين الأوليين لتحقيق سلامة الأغذية، سواء في البلدان النامية أو المتقدمة.
وقد لاحظنا في منظمة الأغذية والزراعة أن أغلب النظم التقليدية لرقابة الأغذية لها هيكل قطاعي أو هيكل موزع بين عدة جهات، مع تحمل وزارات أو مؤسسات مختلفة مسؤولية الرقابة على الأغذية. وحتى لو ركز مثل هذا النظام على النهج متعدد التخصصات لسلامة الأغذية، فإنه سيواجه صعوبات في التنسيق أو في اختلاف اللوائح. ويكمن التحدي هنا في إقامة نظم أكثر تكاملا، توفر قدرا أكبر من الاتساق لضمان سلامة الأغذية. وبإمكان مثل هذه النظم المتكاملة أن تقطع شوطا طويلا باتجاه تحسين ثقة المستهلكين والمشترين الأجانب. وقد انتهت منظمة الأغذية والزراعة ومنظمة الصحة العالمية لتوهما من وضع الخطوط التوجيهية لتعزيز النظم القطرية للرقابة على الأغذية، تتضمن إشارة إلى هذه التغييرات الضرورية. وسوف تسمعون المزيد عن هذه الخطوط التوجيهية من خلال هذا المنتدى.
ولا بد هنا من كلمة تحذير: فوضع نظم للرقابة على سلامة الأغذية، وتحديث مثل هذه النظم، هو عملية مكلفة في أغلب الأحيان. وليس أمام البلدان ذات الدخل المنخفض من خيار سوى أن تمضي في هذا الطريق خطوة خطوة، وأن تستثمر أموالها أولا حيثما كانت هناك حاجة ملحة إلى ضمان التزام صادراتها بالمستويات الدولية. ولكـــن لا بد من الحذر لكي لا يسري ذلك على نظم ثنائية باستمرار. فعلى المدى الطويل، لا ينبغي الانحياز ضد المستهلكين المحليين وإرغامهم على أكل أطعمة أقل سلامة من الأطعمة المصدرة من بلدهم. فسلامة الأغذية حق للناس في كل مكان.
التوازن بين جودة الأغذية وتنوعها وبين سلامتها
إن تنوع إمدادات الأغذية في عالمنا وثراءها، أصبحا الآن أكثر مما كانا عليه في أي وقت مضى. ومع ذلك، فبينما يتمتع بعض المستهلكين بأغذية جديدة ومستوردة في أسواقهم، فإن غيرهم لا يريد أن يتخلى عن أغذيته التقليدية، تلك الأغذية التي ارتبطت بثقافات معينة ومناطق إنتاج معروفة. وإذا أخذنا ذلك في الاعتبار، فلا بد أن نسعى إلى المحافظة على تنوع الأغذية مرتفعة الجودة دون زيادة المخاطر. والمثال على ذلك هو الجبن المصنوع من اللبن غير المبستر. ومن الناحية المثالية، فإنه ينبغي أن نبحث عن تقنيات محسنة للتصنيع والمناولة والرصد، بحيث يمكن إنتاج منتجات سليمة حتى بالطرق التقليدية.
إن العلاقة بين سلامة الأغذية وجودتها ظهرت أيضا في أحد أهداف خطة العمل الصادرة عن مؤتمر القمة العالمي للأغذية، التي جاء فيها أن الهدف هو " ... ضمان الحصول، من الناحيتين المادية والاقتصادية، على أغذية كافية وسليمة ومغذية تلبي احتياجات السكان من الطاقة والتغذية".
بناء القدرات
ظلت المنظمة تعمل لعدة سنوات مع البلدان النامية من أجل إقامة وتحسين نظم الرقابة على الأغذية الموجودة في هذه البلدان. والمنظمة على استعداد للاستمرار في مساعداتها من أجل بناء القدرات، بل وتعزيز هذه المساعدات التي تتراوح بين التشريعات الخاصة بالأغذية وبين التفتيش على الأغذية وتحليل الأخطار، عن طريق التدريب وتقديم مشورات الخبراء، وشراء المعدات والإمدادات اللازمة.
فالكثير من البلدان النامية، لاسيما أفقرها وأقلها نموا، مازال يفتقر إلى القدرة على مراقبة سلامة الأغذية. وفي هذا الصدد، يسعدني أن أذكركم بالبيان المشترك الصادر عن رؤساء منظمة الأغذية والزراعة، ومنظمة الصحة العالمية، والمكتب الدولي للأوبئة، ومنظمة التجارة العالمية، والبنك الدولي في المؤتمر الوزاري الأخير الذي عقدته منظمة التجارة العالمية في قطر، والذي أكدوا فيه التزامهم بدعم البلدان النامية في جهودها التي تبذلها من أجل بناء القدرات. والحقيقة أن هذه الوكالات تعمل الآن في مبادرة ضخمة لإقامة إطار موحد لمساعدة البلدان النامية في ثلاثة جوانب تتعلق بالأمن الحيوي: سلامة الأغذية، وصحة النبات والحيوان، وبالتالي تحسين الالتزام بتدابير الصحة والصحة النباتية التي وضعتها منظمة التجارة العالمية.
التعاون الدولي في حالات الطوارئ
أصبح من الشائع أن نسمع عبارة "عولمة التجارة العالمية"، والحقيقة أن عدد البلدان التي تتاجر في الأغذية في السوق العالمية قد شهدت زيادة هائلة في السنوات الأخيرة. فبالنسبة لبعض البلدان النامية، أصبح تصدير الأغذية – لاسيما المنتجات الزراعية – هو مفتاح الحصول على النقد الأجنبي. ولهذا السبب، لم يعد كافيا أن نعتبر سلامة الأغذية قضية محلية في المقام الأول. فقد أصبحت هذه القضية اليوم قضية عابرة للحدود. وأصبح التعاون الدولي في مجال إدارة سلامة الأغذية، بما في ذلك الاستجابة لحالات الطوارئ الخاصة بسلامة الأغذية، أكثر إلحاحا مما كان في أي وقت مضى. وتدعو المنظمة جميع البلدان إلى دعم إقامة نظام أفضل وأسرع وأكثر تنسيقا للرد على حالات الطوارئ المتعلقة بسلامة الأغذية، بالإضافة الى استعدادها هى نفسها لإقامة مثل هذا النظام. وسوف يشمل ذلك التعريف المبكر والتشخيص العاجل للمشكلات، ووضع نظام لتبادل المعلومات بين الأقطار المتضررة.
ولا شك أن وضع مثل هذا النظام الدولي وتعزيزه من أجل مواجهة حالات الطوارئ العابرة للحدود بالنسبة لسلامة الأغذية، يمكن أيضا أن يزيد بصورة فعالة من التأهب والرد على الإرهاب البيولوجي الدولي، الذي أصبح للأسف يثير قلقا خاصا في وقتنا هذا.
الاتصالات والمشاركة
يقال دائما إن الإشاعة تنتشر بأسرع من الحقيقة. وهو ما يمكن أيضا أن يقال عن الإشاعة الخاصة بالأمراض الناجمة عن الأغذية، فهي تنتقل في أغلب الأحيان بأسرع من المرض نفسه. ولا شك أن الجمهور الواعي والإيجابي والصناعة الواعية هما حجرا الزاوية في أى نظام فعال لإدارة المخاطر. فمن أهم القضايا التي ينبغي مناقشتها في هذا المنتدى، قضية الاتصالات. فالاتصالات والمعرفة هما الطريقان الوحيدان لمعالجة التعامل بصورة فعالة مع مخاوف المستهلكين وقلقهم. ولا بد من وضع نظم وإجراءات لضمان حصول المستهلكين – وكذلك الصناعة نفسها – على معلومات سليمة عندما تنشأ أي حالة طوارئ تتعلق بسلامة الأغذية. وينبغي أن تشمل هذه الإجراءات جميع أصحاب الشأن عند الرد على مثل هذه الحالات. وينطبق ذلك بالطبع على المسائل العادية الخاصة بسلامة الأغذية وجودتها، وخاصة عند صدور أي لوائح جديدة.
الاستنتاج
|
|
|
|
|
|
هناك العديد من الظروف والقضايا التى تربط دول العالم ببعضها، ليس أقلها التجارة العالمية في الأغذية والاعتبارات الخاصة بسلامة هذه الأغذية. فقد آن الأوان لكي يجتمع هؤلاء العاملين في تنظيم سلامة الأغذية في مختلف أنحاء العالم، وأن يتعلم كل منهم من الآخر، وأن يفكروا فيما يجب اتخاذه لتحسين سلامة الأغذية وجودتها على مستوى العالم. ولهذا الغرض تحديدا اشتركت منظمة الأغذية والزراعة ومنظمة الصحة العالمية في عقد هذا المنتدى العالمي.
وأود أن أشكركم سلفا على جهودكم في معالجة الكثير من القضايا الملحة التي ستواجهونها خلال الأيام الثلاثة المقبلة. وأرجو لمداولاتكم كل التوفيق، وأتطلع بشغف إلى نتائج هذه المداولات. وشكرا لكم.