المدير العام شو دونيو

الدورة السابعة والسبعون للجنة مشكلات السلعالبيان الافتتاحي

للدكتور شو دونيو، المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة

13/07/2026

سعادة رئيسة لجنة مشكلات السلع،

حضرات السيدات والسادة،

الزملاء الأعزّاء، 

نجتمع اليوم في وقت لا تزال فيه حالة عدم اليقين تلقي بظلالها على النظم الزراعية والغذائية.

فمع أنّ الأسواق الدولية للسلع الغذائية ظلت قادرة على الصمود عمومًا، فإنّ النزاعات والتوترات الجيوسياسية، والظواهر الجوية القصوى، والضغوط الاقتصادية، والاختلالات في النقل وسلاسل الإمداد، لا تزال تهدد توافر المدخلات والمخرجات الزراعية والغذائية وإمكانية الوصول إليها وتوافرها بأسعار معقولة.

ولا تؤثر هذه التحديات بالقدر نفسه على جميع البلدان والمنتجين والمستهلكين. فغالبًا ما تكون البلدان المنخفضة الدخل والبلدان المعتمدة على الواردات الغذائية، وصغار المزارعين، والمستهلكون الضعفاء الأكثر تضررًا، لأنهم الأقل قدرة على مواجهة الصدمات.

وتظهر الإصدارات الأخيرة من تقرير حالة الأمن الغذائي والتغذية في العالم أنّ التقدم المحرز نحو القضاء على الجوع وانعدام الأمن الغذائي لا يزال بطيئًا ومتفاوتًا بين الأقاليم؛ مع وجود فوارق داخل البلدان.

وإنّ مستويات انعدام الأمن الغذائي أعلى في المناطق الريفية منها في المناطق الحضرية في معظم البلدان، في حين لا تزال النساء أكثر تأثرًا من الرجال، ما يعكس أوجه عدم المساواة في الوصول إلى الموارد والأسواق والخدمات والفرص الجديدة.

وتبعث هذه النتائج برسالة واضحة مفادها أنه يجب علينا العمل بشكل عاجل لبناء نظم زراعية وغذائية أكثر كفاءة وشمولًا وقدرة على الصمود واستدامة.

وإنّ الأسواق الدولية الشفافة والجيدة الأداء ضرورية لتحويل النظم الزراعية والغذائية العالمية. فمن خلال ربط المنتجين والمستهلكين عبر البلدان والقارات، تساعد هذه الأسواق على تنويع مصادر الإمدادات، ومعالجة النقص في الإنتاج المحلي، وضمان توافر الأغذية. وفي هذا الصدد، يعدّ عمل لجنة مشكلات السلع أساسيًا.

وإنّ توصياتكم توفّر توجيهات هامة بشأن كيفية عمل أسواق السلع بفعالية أكبر لدعم الأمن الغذائي العالمي.

وأصبح تعزيز شفافية الأسواق عنصرًا أساسيًا في عمل المنظمة ويحظى بتقدير واسع النطاق من جانب المجتمع الدولي.

وتوفر المنظمة، من خلال رصد الأسواق وتحليل السلع والإنذار المبكر، معلومات حسنة التوقيت ومحايدة عن الإنتاج والاستهلاك والمخزونات والتجارة والأسعار والتطورات على مستوى السياسات؛

ومن شأن مساعدة الحكومات والمشاركين في السوق على فهم الاتجاهات أن يحدّ من أوجه عدم اليقين ويساعدهم على اتخاذ قرارات مدروسة.

ويشكّل نظام المعلومات المتعلقة بالأسواق الزراعية التابع لمجموعة العشرين (AMIS) الذي تستضيفه المنظمة، والنظام العالمي للإعلام والإنذار المبكر، وأداة رصد أسعار الأغذية وتحليلها، ومؤشر المنظمة لأسعار الأغذية، ضمن جملة من الأدوات الأخرى، أدوات تدعم الشفافية واتخاذ قرارات مدروسة، خاصة في أوقات الأزمات.

وستواصل المنظمة العمل مع جميع الأعضاء والشركاء لتعزيز نظم المعلومات المتعلقة بالأسواق وتحسين جودة البيانات والمنتجات المعرفية واكتمالها وتوقيتها.

ويمكن للتجارة الدولية أن تزيد من توافر الأغذية وتنوعها، وأن تولّد الدخل وتخلق فرص العمل، وأن تحسّن المزايا النسبية والتنافسية.

وفي الفترة ما بين عامي 2000 و2024، ارتفع حجم التجارة في الأغذية والمنتجات الزراعية من 400 مليار دولار أمريكي إلى ما يقارب 2 تريليون دولار أمريكي.

وإنّ التجارة بالمنتجات الزراعية المفتوحة والشفافة والقائمة على القواعد أساسية لتحقيق الأمن الغذائي، إلا أنّ بلدانًا نامية عديدة تواجه معوّقات تحدّ من قدرتها على المشاركة بفعالية في التجارة الدولية والاستفادة منها.

وإنّ المنظمة تدعم الأعضاء لمعالجة هذه المعوّقات من خلال نهج متكامل، وتمثّل المعايير والمواصفات الدولية عنصرًا أساسيًا في هذا النهج.

فالمعايير والمواصفات القائمة على العلوم والمتفق عليها دوليًا تحمي صحة الإنسان والحيوان والنبات، وتسهّل في الوقت نفسه التجارة من خلال توفير أساس فني مشترك للوصول إلى الأسواق وتعزيز الثقة بين المستهلكين والشركاء في التجارة.

ومن خلال هيئة الدستور الغذائي والاتفاقية الدولية لوقاية النباتات، تدعم المنظمة الأعضاء في وضع هذه المعايير والمواصفات وتنفيذها والاستفادة منها.

 حضرات السيدات والسادة،

ينصب تركيز إصدار عام 2026 من التقرير الرئيسي للمنظمة عن حالة أسواق السلع الزراعية على التجارة والقدرة على الصمود والأمن الغذائي، في سياق برنامج عمل المنظمة في أسواق السلع الأساسية وتجارتها تحت مظلة الإطار الاستراتيجي للمنظمة للفترة 2022-2031.

وعلى مدى أكثر من سبعة عقود، وفّرت لجنة مشكلات السلع منتدى حكوميًا دوليًا فريدًا للحوار بشأن أسواق السلع الزراعية وتجارتها.

ويبقى عملكم مهمًا للغاية في عالم مترابط تخيّم عليه الشكوك، حيث لا يستطيع أي بلد بمفرده مواجهة تحديات السوق العالمية.

ومعًا يمكننا أن نحقق رؤية المنظمة للأفضليات الأربع: إنتاج أفضل، وتغذية أفضل، وبيئة أفضل، وحياة أفضل، من دون ترك أي أحد خلف الركب.

وأتمنى لكم دورة مثمرة وإحراز تقدّم في أعمال لجنة مشكلات السلع (حلّ المشكلات والازدهار).

وشكرًا على حسن إصغائكم.