البيان الافتتاحي للدورة الثامنة والعشرين للجنة الغابات
للدكتور شو دونيو، المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة
28/09/2026
سعادة رئيس لجنة الغابات،
أصحاب المعالي السادة الوزراء،
أصحاب السعادة،
حضرات السيدات والسادة،
أرحب بكم في الدورة الثامنة والعشرين للجنة الغابات التابعة لمنظمة الأغذية والزراعة.
هذه اللجنة التي ما فتئت تجمع بين القادة والشركاء في مجال الغابات في العالم منذ عام 1971.
وعلى مدى 55 عامًا، تطورت لتصبح المنتدى الحكومي الدولي العالمي الأول المعني بالغابات،
الذي يضمن بقاء الغابات في صدارة جدول الأعمال الدولي وتصدي السياسات العالمية للتحديات بكفاءة وفعالية واتساق.
ونظرًا إلى التهديدات العديدة التي تواجه الغابات، مثل إزالة الغابات، وحرائق الغابات، والآفات، والإدارة غير المستدامة، بات دور لجنة الغابات أكثر أهمية من أي وقت مضى.
وتكتسي الغابات أهمية بالغة في تحقيق مهمة المنظمة، وتحويل النظم الزراعية والغذائية العالمية، وضمان الأفضليات الأربع، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
ويعتمد أكثر من خمسة مليارات شخص على الغابات بشكل أو بآخر لكسب عيشهم.
وفي بعض المجتمعات المحلية المعتمدة على الغابات، توفر الأغذية المستمدة من الغابات نسبة تصل إلى 80 في المائة من المتناول اليومي من البروتينات وتمثل نصف الأغذية المستهلكة من حيث الوزن.
وتكتسي الغابات والأشجار أهمية بالغة في استدامة نظمنا الزراعية والغذائية وإنتاجيتها وقدرتها على الصمود.
ومع ذلك، فإنّ العديد من مساهمات الغابات لا تُدرج في معظم الإحصاءات الوطنية واستراتيجيات الأمن الغذائي والسياسات الإنمائية.
ويعتمد خمسة مليارات شخص على الغابات، ولكن في الواقع، كل البشر على هذا الكوكب يعتمدون على الغابات لأنّ أجدادنا جميعهم اعتمدوا على الغابات والأغذية المستمدة من الغابات، ومهدوا لنا الطريق إلى تطوير الحراجة الزراعية وتدجين النباتات والحيوانات وغيرها.
وعندما توليت منصبي كمدير عام للمنظمة، كانت إحدى أولوياتي تحويل عمل المنظمة في مجال الغابات من نهج يركز بالدرجة الأولى على الصون إلى نهج يوازن بين وظائفها الإنتاجية والوقائية، مع التركيز بقدر أكبر على الإنتاج المستدام بما يتماشى مع الولاية الأساسية للمنظمة. لأنّ الأعضاء المؤسسين لمنظمة الأغذية والزراعة في عام 1943 أدركوا أنّ الزراعة تغطي جميع القطاعات، بما في ذلك الغابات والمحاصيل والحيوانات ومصايد الأسماك.
وقد رسخنا معًا تحويل النظم الزراعية والغذائية العالمية في صميم الإطار الاستراتيجي للمنظمة للفترة 2022-2031، تماشيًا مع رؤيتنا المتمثلة في الأفضليات الأربع - وهي إنتاج أفضل، وتغذية أفضل، وبيئة أفضل، وحياة أفضل، من دون ترك أي أحد خلف الركب.
وإني أشجع زملائي دائمًا على ملاحظة الروابط بين الأفضليات الأربع من أجل تنفيذ شمولي.
وقبل سنوات عديدة، جرى تدمر العديد من النظم الإيكولوجية الحرجية البكر، ولهذا السبب نحن بحاجة إلى إعادة التحريج بغية ضمان المساهمة الضرورية والفريدة للغابات في قطاع الإنتاج الزراعي والغذائي.
ويتجسد هذا التحول بوضوح أيضًا في خارطة طريق منظمة الأغذية والزراعة الخاصة بالحراجة، وفي عمل المنظمة الشامل في مجال الغابات الذي يهدف إلى النهوض بنهج متكامل للتعامل مع الروابط بين الأمن الغذائي والحراجة الزراعية.
وتقرّ مبادرة المدن الخضراء التابعة للمنظمة، التي أطلقتها خلال الدورة الخامسة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2020، بالدور المهم للحراجة في التداخل الريفي الحضري.
وتشكل حرائق الغابات تهديدًا كبيرًا لرفاه الإنسان، إذ تؤثر على ما لا يقلّ عن 127 مليون هكتار من الغابات كل عام. ومع تزايد تواتر هذه الحرائق وشدتها في مختلف أنحاء العالم، لا بد من اتخاذ إجراءات عاجلة - خاصة بالنسبة إلى الغابات البكر العالمية من منطقة الأمازون إلى آسيا وأفريقيا وأوروبا. وقد رأينا كيف شهدت أوروبا، على وجه الخصوص، الكثير من حرائق الغابات هذا الصيف بسبب الجفاف وموجات الحرّ.
وتعمل المنظمة، من خلال المركز العالمي لإدارة الحرائق، مع الأعضاء والشركاء للارتقاء بالإدارة المتكاملة للحرائق وتوطيد التعاون العابر للحدود في مجال مكافحة الحرائق.
حضرات السيدات والسادة،
يسرني الآن إطلاق طبعة عام 2026 من تقرير حالة الغابات في العالم، الذي يركز على إصلاح الغابات والمناظر الطبيعية باعتباره استجابة حيوية للتحديات المترابطة المتمثلة في انعدام الأمن الغذائي وتغير المناخ وفقدان التنوع البيولوجي وتدهور الأراضي.
ويكشف هذا التقرير أنّ 1.56 مليار هكتار من الأراضي قد تدهورت على مستوى العالم، بما في ذلك 460 مليون هكتار من الأراضي الحرجية.
وأنّ وتيرة العمل لعكس اتجاه تدهور الغابات تتصاعد، حيث تعهّد 91 بلدًا بإصلاح 190 مليون هكتار من الغابات المتدهورة. وهذا جزء من "إنتاج أفضل" - لأنّ الإنتاج لا يشير إلى الإنتاج الزراعي فحسب، بل يشمل أيضًا إنتاج الغابات والإنتاج البشري كذلك.
وتساعد المنظمة، بصفتها شريكة في قيادة عقد الأمم المتحدة لإصلاح النظم الإيكولوجية، على رفع مستوى الوعي العالمي، ونحن نقدم دعمنا الفني لمساعدة مبادرات الإصلاح الإقليمية في جميع أنحاء العالم.
ولا يزال تحقيق أهداف الإصلاح لعام 2030 يشكل تحديًا كبيرًا. بيد أنّ تحقيقها سيكون استثمارًا استراتيجيًا في النظم الزراعية والغذائية المستدامة والتنمية الريفية، وسيعود بالفوائد لسنوات عديدة.
وهذا الأسبوع، ستتيح لكم لجنة الغابات والأسبوع العالمي للغابات الفرصة للمساعدة في صياغة أداء التعاون العالمي في مجال الغابات من أجل مستقبل أفضل للجميع.
ومن خلال معرض لجنة الغابات الذي يقام في البهو الرئيسي، نبيّن لكم لمدة أسبوع واحد على الأقلّ أهمية الغابات من أجل الحياة.
وهذا ما قمت به من خلال الحديقة والأشجار الجديدة التي أقمتها في المقر الرئيسي للمنظمة والتي شملت أيضًا رعاية الأشجار الموجودة التي تمّ غرسها قبل 120 عامًا. فلا بد لنا من الاهتمام بالأشجار التي زرعها أجدادنا!
والأشجار أساسية لتحقيق الأفضليات الأربع التي تبدأ بإنتاج أفضل، مما يؤدي إلى تغذية أفضل، وبيئة أفضل، وحياة أفضل، من دون ترك أي أحد خلف الركب.
أتمنى لكم دورة مثمرة ودعونا لا ننسى أجدادنا الذين غرسوا الأشجار ليضمنوا حياة أفضل لنا جميعا!
وشكرًا على حسن إصغائكم.