مكتب منظمة الأغذية والزراعة الإقليمي للشرق الأدنى وشمال أفريقيا

التعامل مع الأزمات وإصلاح النظم الإيكولوجية

نشرة منظمة الأغذية والزراعة ترصد سياسات الغذاء والعمل البيئي في الشرق الأدنى وشمال أفريقيا

04/05/2025, القاهرة

تقدم نشرة رصد السياسات الغذائية ربع السنوية الصادرة مؤخرًا عن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (المنظمة)، لمحةً سريعةً عن ديناميكيات الأمن الغذائي، والتحولات التي طرأت على السياسات، والجهود التي تبذلها البلدان لإصلاح النظم الإيكولوجية في منطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا، التي تعد واحدة أكثر مناطق العالم تأثرًا بتغير المناخ.

تبدأ النشرة بتحليل لأسعار الغذاء العالمية، حيث تشير إلى ارتفاع مؤشر منظمة الأغذية والزراعة لأسعار الأغذية بنسبة 1.9 في المائة من يناير/كانون الأول إلى مارس/آذار، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى ارتفاع أسعار القمح والذرة. وبالرغم من مواصلة أسعار الأرز اتجاهها الهبوطي، إلا المنطقة قد شهدت استقرارًا في أسعار المواد الغذائية الأخرى في الغالب، باستثناء الجزائر والكويت والسودان، التي أظهرت اتجاهات زيادة معتدلة.

وتتعرض توقعات المحاصيل في جميع أنحاء المنطقة لضغوط بسبب قلة هطول الأمطار، وخاصة في المغرب والجمهورية العربية السورية ولبنان والعراق. ويواجه المغرب للعام الرابع على التوالي انخفاضًا في غلات القمح عن المتوسط. في المقابل، أفادت مصر باستقرار الأوضاع بفضل الزراعة المروية. ومع ذلك، لا تزال ليبيا تعاني من ظروف جوية قاسية وغزوات الجراد إضافة إلى النزاعات التي تعتبر العامل الرئيسي في انعدام الأمن الغذائي. ويواجه أكثر من 90 في المائة من سكان غزة المرحلة الثالثة (الأزمة) من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي أو ما هو أسوأ. وفي السودان، من المتوقع أن يعاني 24.6 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي الحاد. وشهد لبنان تحسناً طفيفاً في الأمن الغذائي، بينما لا تزال الجمهورية العربية السورية تواجه نقصاً حاداً في الغذاء.

كما تضيء النشرة على إجراءات السياسيات التي اتخذتها بلدان المنطقة مؤخراً، إذ يعمل المغرب على تعزيز وارداته من القمح من الاتحاد الروسي، ويستثمر في الزراعة المقاومة لتغير المناخ، فيما رفعت مصر مشتريات القمح المستهدفة، وحصلت على قرض بقيمة 700 مليون دولار أمريكي لدعم الواردات، كما أعادت تدعيم الخبز البلدي بالمغذيات. ومن جهة أخرى، تعمل المملكة العربية السعودية على توسيع إنتاج الدواجن والاستثمار في التكنولوجيا الخضراء، بينما تواصل الإمارات العربية المتحدة ترسيخ مكانتها كدولة إقليمية رائدة في مجال التكنولوجيا الزراعية.

وتشير التطورات الجديدة التي طرأت على سياسات التجارة والاستثمارات إلى زيادة التعاون الإقليمي. فقد وسع المغرب تجارة القمح وزيت الزيتون مع الاتحاد الروسي والبرازيل، وزاد من صادرات الحمضيات إلى اليابان والصين. وعززت مصر علاقاتها الزراعية مع الصين وكندا، بينما استعادت موريتانيا مكانتها ضمن قائمة البلدان المعفاة من الرسوم الجمركية في السوق الأمريكية بموجب قانون النمو والفرص في أفريقيا.

ويسلط القسم الخاص في هذه النشرة الضوء على عقد الأمم المتحدة لإصلاح النظم الإيكولوجية. فقد فقدت منطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا 12.75 في المائة من غطائها الحرجي منذ عام 1990. ولا تزال جهود الإصلاح تعاني من نقص التمويل، مع وجود فجوة تمويلية قدرها 332 مليار دولار أمريكي لتلبية التزامات الإصلاح الإقليمية بحلول عام 2030. واستجابةً لذلك، أطلقت المنظمة إطارًا استثماريًا إقليميًا، ومن خلال موقعها الالكتروني إطار رصد إصلاح النظم الإيكولوجية (FERM)، تتتبّع جهود الإصلاح التي تغطي مساحة تزيد عن مليون هكتار من الأراضي. ولمواجهة تحديات الأمن الغذائي والتحديات البيئية المتزايدة، ستعتمد المنطقة على تحسين تنسيق السياسات وزيادة الاستثمار وتعزيز استخدام التقنيات المبتكرة. وسيدعم منتدى الاستثمار القادم، المقرر أن تعقده هيئة الغابات والمراعي في الشرق الأدنى في سبتمبر/أيلول 2025، الجهود المبذولة لإصلاح النظم الإيكولوجية وبناء القدرة على التكيّف مع تغير المناخ. وتعمل منظمة الأغذية والزراعة بشكل وثيق مع الحكومات الوطنية وشركاء التنمية والقطاع الخاص لتوسيع نطاق الإدارة المستدامة للأراضي وتعزيز النظم الزراعية والغذائية لتحقيق الاستقرار على المدى الطويل.