Food and Agriculture Organization of the United NationsFood and Agriculture Organization of the United Nations

شابة تراهن على الرعي وعلى نفسها


في مرتفعات نيبال، تبني راعية شابة سبل عيشها من إنتاج جبن الياك وخيار البقاء في قريتها بدل الرحيل.

Share on Facebook Share on X Share on Linkedin

عادت السيدة Subita إلى قريتها الجبلية لتسير على خطى والديها في رعي الياك، بينما انتقل العديد من أقرانها إلى المدن أو بلدان أخرى. ©FAO

08/06/2026

قبل أن ينقشع الضباب عن تلال مقاطعة بانشتار، تكون السيدة Subita Rai قد غادرت منزلها. فهذه الشابة البالغة 28 عامًا تدير مع زوجها قطيعًا يضم 20 رأسًا من حيوانات الياك والشاوريس (chauris) (حيوان هجين بين البقر والياك) عبر المراعي الجبلية الوعرة في بلدية فاليلونغ الريفية الواقعة في شرق نيبال. وهناك، تسير على خطى والديها، متتبعةً العشب والمياه وأحوال الطقس خلال مواسم الرعي.

وبعدما انهت دراستها الثانوية، انتقل معظم أقرانها إلى المدن، وكان كثيرون منهم يحلمون بالذهاب إلى أماكن أبعد. أمّا السيدة Subita، فعادت إلى قريتها في الجبال. وتقول موضحة: "بينما كان أصدقائي يحلمون بالسفر إلى الخارج، كنت أريد العودة إلى قريتي".

وفي الواقع، تفقد نيبال يوميًا بين 600 و000 2 شخص تتراوح أعمارهم بين 18 و39 عامًا بسبب الهجرة إلى الخارج بحثًا عن فرص أفضل. لكنّ السيدة Subita رأت في قريتها فرصة لبناء مستقبلها.

وعندما قرّرت أن تسير على خطى والديها وأن تمتهن رعي الياك، وهو عمل ارتبط تقليديًا بالرجال، تحدّت السيدة Subita الأعراف الاجتماعية الراسخة وأثبتت أن المرأة قادرة على أداء أدوار تتجاوز ما يتوقعه المجتمع منها.

ولم يكن قرارها، بأي حال من الأحوال، الخيار الأسهل. فالرعي في المرتفعات، شرق نيبال، يتطلب نوعًا خاصًّا من الصبر والقدرة على التحمّل، جسديًّا ونفسيًّا. فالعيش مع الحيوانات على المرتفعات، في ظروف مناخية قاسية وتضاريس شديدة الانحدار، يحتاج، كما تقول السيدة Subita، إلى ذهن متّزن.

وتوضح قائلة: "الحيوانات تشعر بالطاقة من حولها".

يتطلب الرعي في المرتفعات قدرة كبيرة على التحمّل، كما أن الاعتماد على حليب الياك لكسب العيش يفرض بعض التحدّيات. وقد وفّرت الشراكة من أجل الجبال التي أطلقتها منظمة الأغذية والزراعة معدات لتحويل الحليب إلى جبن، وهو منتج أعلى قيمة، وأقل عرضة للتلف. ©FAO

وإلى جانب الرعي، تدير السيدة Subita شؤون المنزل وترعى طفلها البالغ عامين من العمر. وهذه الأدوار لا تتعاقب، بل تتداخل يوميًّا في واحد من أكثر المشاهد الطبيعية قساوة في جنوب آسيا.

وقد أضاف تغيّر المناخ ضغوطًا جديدة إلى الحياة. والوتيرة التي كانت تجعل الرعي قابلًا للتوقع، والتي تعلّمها والداها ونقلاها إليها، أصبحت أقل انتظامًا. فالأمطار باتت تهطل بشكل مفاجئ، وأنماط الرعي تغيّرت على نحو يصعب التنبؤ به أو التخطيط له. وخلال أشهر الأمطار الموسمية، تنتشر الحيوانات على مساحات واسعة، ما يجعل جمعها بأمان أمرًا صعبًا. كما أن حالة عدم اليقين من موسم إلى آخر تستوجب التكيّف باستمرار.

وتقول: "لكل موسم تحدياته الخاصة. لكنّ الإفراط في التفكير بالتحديات لا يفيد؛ بل إني أركز على ما ينبغي إنجازه الآن".

ويترك هذا النهج، القائم على الصبر والواقعية والتركيز على العمل بدل الشكوى، أثرًا واضحًا في حديث السيدة Subita عن حياتها. وهي ترى أنّ هذا النهج يميّز النساء العاملات في الزراعة في المرتفعات بصورة عامة. وتقول: "النساء يعتنين بالحيوانات والمنزل والأرض في الوقت نفسه. وهذا التوازن هو ما يضمن توفير الغذاء لأسرنا".

وتقول السيدة Subita إنّ إنتاج الجبن جعل البقاء في قريتها خيارًا ممكنًا.

فمن خلال التعاون بين أمانة الشراكة من أجل الجبال، التي تستضيفها منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (المنظمة)، ومرفق كانشينجونغا لتجهيز وإنتاج جبن الياك، تمكَّنت السيدة Subita وأسرتها من الحصول على معدات لتجهيز الجبن، ومرافق محسّنة، وتدريب شمل الإنتاج، والمهارات التجارية، والتسويق، وتطوير سلاسل القيمة.

وبدعم تمويلي من هيئة التعاون الإنمائي الإيطالية، عالجت هذه المبادرة مشكلة هيكلية طالما قيّدت أسر الرعاة في المرتفعات، إذ إن حليب الياك سريع التلف، كما أن التضاريس النائية تجعل الوصول إلى أسواق الحليب الخام أمرًا صعبًا وغير مضمون.

ولكنّ التدريب الذي وفره مشروع المنظمة والشراكة من أجل الجبال غيّر هذه المعادلة. فالحليب الذي تنتجه أسرتها بات يُحوَّل اليوم بالكامل إلى جبن تقليدي الصنع، وهو منتج أعلى قيمة، ونقله أسهل، وأطول عمرًا، ويوفر أسعارًا أكثر استقرارًا. وتشير السيدة Subita إلى انخفاض الفواقد بعد الحصاد، في حين بات الدخل أكثر استقرارًا.

وهي أصبحت اليوم وزوجها عضوين في مجلس إدارة مرفق كانشينجونغا، وهو دور وظيفي فعلي، وليس مجرد منصب فخري. وقد صُمّم عنصر التدريب في المشروع لمساعدة أسر الرعاة على النظر إلى عملها ليس فقط بوصفه تقليدًا، بل مشروعًا اقتصاديًا أيضًا.

وتعتبر السيدة Subita أنّ هذا التمييز مهم: "بالنسبة إلى نساء مثلي، لا يُعدّ الرعي مجرد عمل، بل هو هويتنا ومستقبلنا".

وتتحدث السيدة Subita بواقعية عن متطلبات هذا المستقبل. وتقول إن المرأة العاملة في الزراعة في المرتفعات تتحمّل أعباءً متداخلة، وتواجه في الوقت نفسه محدودية الوصول إلى الموارد، وأعباء عمل ثقيلة، ومخاطر مناخية متزايدة. وترى أن الحل يكمن في اتخاذ خطوات عملية، تشمل الوصول إلى الميكنة والتكنولوجيا، ومنح المزارِعات المكانة المهنية التي تتيح التعامل معهن بوصفهن فاعلات اقتصاديات، كما هن بالفعل.

دعم المشروع الرعاة وسلسلة القيمة الرعوية الأوسع، من خلال تحسين شروط النظافة، وثبات الإنتاج وقدراته، بما عزز فرص كسب العيش للمجتمعات الرعوية. ©FAO

وتقول: "خلال السنوات الخمس إلى العشر المقبلة، أريد أن أرى المزارعات يحظين بالاحترام بوصفهن محترفات". ثم تتوقف قليلًا قبل أن تضيف: "وأرى أنني باقية هنا، أربي حيوانات سليمة وأسرة متماسكة".

وتؤكد أن ثقتها بنفسها نمت بالتوازي مع العمل. وتشير إلى أن الإسهام المستمر في إعالة الأسرة يمنحها شعورًا أوضح بقيمة عملها، خاصة حين ترى أن هذا الجهد يحقق نتائج ملموسة.

وتقول: "أنا سعيدة بهذا العمل. فعندما يلتزم الإنسان بالعمل، يرى نتائج ملموسة".

وفي مرتفعات شرق نيبال، تبني السيدة Subita Rai شيئًا قادرًا على الاستمرار، وتجعل من البقاء خيارًا ناجحًا، بفضل قطيع يضم 20 رأسًا من الماشية ومقعد في مجلس إدارة تعاونية.

قدَّم المشروع الدعم للرعاة ولسلسلة القيمة الرعوية الأوسع، من خلال توسيع نطاق الدعم ليشمل مرافق تجهيز جبن الياك وتوفير التدريب على التسويق للعاملين في تجهيز هذا النوع من الجبن. كما أنّ الدعم الإضافي الذي وفره المشروع لبناء مراكز تجهيز الجبن وتجديدها، بهدف تحسين شروط النظافة، وثبات الإنتاج وقدراته، يساهم في تعزيز فرص كسب العيش للمجتمعات الرعوية.

في هذا العام، تحتفل منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة بالسنة الدولية للمراعي ورعاة الماشية.وتدعم المراعي، التي تمتد على نصف اليابسة، سبل عيش ملايين الرعاة وأصحاب المزارع. وهم يقومون برعاية هذه الأراضي عبر التنقل والمعارف التقليدية والممارسات المستدامة التي تحمي التنوع البيولوجي والموارد الطبيعية. ويمكن للاستثمارات الموجّهة والسياسات الداعمة أن تحمي الممارسات الرعوية، وتصون الموارد الطبيعية، وتمكّن المزارعون من بناء نظم زراعية وغذائية قادرة على الصمود وشاملة ومستدامة للجميع.

للمزيد عن هذا الموضوع

للمزيد من المعلومات

الموقع الإلكتروني: منظمة الأغذية والزراعة والشراكة من أجل الجبال

الموقع الإلكتروني: منظمة الأغذية والزراعة في نيبال

الموقع الإلكتروني: السنة الدولية للمراعي ورعاة الماشية