Food and Agriculture Organization of the United NationsFood and Agriculture Organization of the United Nations

البنّ بإحداثيات جغرافية


تعاونيات البنّ ترسم خرائط أراضيها من أجل الاستدامة

Share on Facebook Share on X Share on Linkedin

يساعد برنامج تسريع وتيرة الرصد المبتكر من أجل الغابات (AIM4Forests) التابع لمنظمة الأغذية والزراعة التعاونيات في كينيا على إعداد خرائط لمزارع البن التابعة لأعضائها باستخدام منصة Open Foris Ground. ©FAO

03/11/2026

كان السيد Peter Kibet قادرًا على مدى سنوات على حصر إنتاج البنّ التابع لجمعية Toroton التعاونية للمزارعين بالوزن. فقد كان المزارعون يجلبون محصولهم من قطع أراضٍ صغيرة موزّعة بين تلال مقاطعة ناندي في كينيا، حيث تتلألأ الثمار الناضجة بلونها الأحمر وسط أوراق داكنة لامعة. وكان السيد Peter الذي يعمل لدى التعاونية يزن كل شحنة ويسجلها ويساعد في احتساب المستحقات المالية لكل مزارع.

غير أنه بحلول شهر مايو/أيار 2025، كان السيد Peter يستعد لبدء تلقي نوع مختلف من الطلبات من المشترين، إذ أصبح المطلوب يشمل أيضًا الإحداثيات الجغرافية للأراضي الزراعية نفسها. فقد أدت متطلبات التتبع الجديدة إلى زيادة الضغوط على منتجي البنّ لإثبات أن محاصيلهم تأتي من مناطق خالية من إزالة الغابات.

ولم تكن لدى تعاونية Toroton أي خريطة رقمية لمئات المزارع التي تزودها بالبنّ. وما كان معروفًا منذ زمن طويل لدى المزارعين على المستوى المحلي كان لا بد أن يُترجم بعد فترة وجيزة إلى بيانات دقيقة يمكن التحقق منها من أماكن تبعد آلاف الأميال. ويقول السيد Peter: "كانت هناك مخاوف كثيرة داخل مجلس الإدارة من عجز التعاونية عن بيع منتجاتها."

وفي مختلف سلاسل الإمداد العالمية، يطالب المشترون الشركات بصورة متزايدة بإمكانية تتبع المنتجات إلى المواقع التي أُنتجت فيها. وبالنسبة إلى صغار المزارعين في مقاطعة ناندي، يمثل هذا المطلب الجديد اختبارًا لقدرتهم على التكيف بسرعة مع التغيرات التي تطرأ على قواعد التجارة العالمية.

وفي شهر مايو/أيار 2025، أتاح برنامج تسريع وتيرة الرصد المبتكر من أجل الغابات (AIM4Forests) ومبادرة تسريع وتيرة الرصد المبتكر من أجل السلع الأساسية (AIM4Commodities) التابعان لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (المنظمة) للسيد Peter ولأعضاء آخرين في التعاونية إمكانية التعرّف إلى منصة Open Foris Ground، وهي تطبيق مجاني ومفتوح المصدر قائم على الخرائط، طوّرته المنظمة بالتعاون مع شركة غوغل.

ويندرج ذلك في إطار جهود أوسع نطاقًا تبذلها المنظمة، بدعم مالي من حكومتي المملكة المتحدة وألمانيا، لمساعدة البلدان على إنتاج السلع الزراعية بصورة مستدامة.

وفي كينيا، شمل هذا الدعم مساعدة تعاونيات البنّ على الاستجابة لمتطلبات التتبع الناشئة من خلال حلول عملية ومفتوحة المصدر، من بينها منصة Open Foris Ground وأداة WHISP (وهي اختصار لعبارة: What is in that Plot? أي: "ما الموجود في تلك القطعة من الأرض؟"). ويُنتج صغار المزارعين أكثر من 70 في المائة من البنّ في كينيا، وينتظمون في تعاونيات زراعية مثل تعاونية Toroton. وتعلّم أعضاء التعاونيات وموظفو الإرشاد الزراعي، من خلال حلقات عمل تطبيقية، كيفية جمع البيانات على مستوى المزارع بأنفسهم ومراجعتها واستخدامها لدعم الامتثال للمتطلبات الجديدة واتخاذ القرارات على المستوى المحلي.

واستعانت التعاونية بثلاثة عشر شابًا من المنطقة، انطلقوا مزودين بالهواتف الذكية إلى الحقول لرسم حدود قطع الأراضي الزراعية وتسجيل بيانات الغلات وأصناف البنّ والزراعة البينية ومشاكل الآفات. وبعد ستة أسابيع، كانوا قد أعدوا خرائط لما مجموعه 621 1 قطعة أرض مزروعة بالبنّ.

تساعد منصة Open Foris البلدان والمجتمعات المحلية على قياس التقدم المحرز في مجال الغابات ورصده والإبلاغ عنه. ففي كينيا، على سبيل المثال، يستخدم السيد Peter Kibet (الثاني من اليسار) منصة Open Foris Ground لجمع البيانات الميدانية في إحدى مزارع البنّ. إلى اليمين/الأعلى: ©FAO/ Eduardo Soteras. إلى اليسار/الأسفل: ©FAO/Jonas Spekker

وسرعان ما أثبتت هذه المعلومات فائدتها للتعاونية بما يتجاوز مجرد تلبية متطلبات المشترين. فقد استخدم المزارعون نتائج المسح لتحديد المشاكل المتعلقة بالحصول على الأسمدة وطلب المشورة بشأن إدارة مزارع البنّ الخاصة بهم وإبلاغ التعاونية بالخدمات التي يحتاجون إليها.

وبدلًا من أن تنتقل البيانات إلى مراحل لاحقة في سلسلة الإمداد من دون أن يستفيد منها أصحابها، بات بالإمكان استخدامها في المكان الذي جُمعت فيه. والأهم من ذلك أنها كانت مملوكة للتعاونية منذ البداية. ففي العديد من حملات جمع البيانات، تنتظر المجتمعات المحلية التي شملتها الاستطلاعات عدة أشهر قبل أن تتضح لها النتائج، هذا إن رأتها. أما في Toroton، فقد أتيحت للتعاونية إمكانية الوصول المباشر إلى البيانات.

ويقول السيد Peter: "بفضل البيانات التي حصلنا عليها من منصة Open Foris، أصبحنا قادرين على تقديم خدمات الإرشاد للمزارعين. وأصبح بإمكاننا التعرف إلى احتياجاتهم."

ثم جاء الاختبار الذي كان الدافع وراء هذه العملية برمتها. فقد استخدم السيد Peter أداة Open Foris WHISP لتحليل بيانات المزارع التي جرى رسم خرائطها، وهي أداة تقارن المواقع ببيانات الغابات واستخدامات الأراضي من أجل تحديد حالات إزالة الغابات المحتملة. ولم تُسجّل أي حالة إزالة غابات في أي من قطع الأراضي الزراعية التابعة للتعاونية والبالغ عددها 621 1 قطعة.

وعندما طلب المشترون أدلة على الامتثال للمتطلبات الجديدة، كانت التعاونية جاهزة لتقديمها. ويقول السيد Peter: "تمكنا من الوصول إلى البيانات مباشرةً وتقديمها إلى المشترين من دون وسيط." وبذلك حافظت تعاونية Toroton على قدرتها على تسويق منتجاتها.

ولم تبقِ تعاونية Toroton ما تعلمته حكرًا عليها. فقد بدأت تعاونيات مجاورة تطلب المساعدة من السيد Peter لإعداد عمليات المسح الخاصة بها.

ومع حلول أواخر شهر يوليو/تموز، كانت المهارات التي طورتها تعاونية Toroton في مجال المسح تنتشر عبر نموذج تدريبي يقوده المزارعون أنفسهم. وبدعم من زملاء ذوي خبرة، قام 111 من صغار المزارعين وممثلي التعاونيات برسم خرائط لقطع الأراضي المزروعة بالبنّ باستخدام منصة Open Foris Ground ومراجعة النتائج باستخدام أداة Open Foris WHISP.

وفي مختلف التعاونيات المشاركة في مقاطعة ناندي، جرى إعداد خرائط لما يقرب من 000 2 قطعة أرض مزروعة بالبنّ، كما أبدى المزارعون ملاحظاتهم بشأن سبل تحسين التطبيقات المستخدمة وتطويرها. 

تدعم منصة Open Foris الجهود الوطنية الرامية إلى رسم خرائط الزراعة الأسرية الصغيرة النطاق. وقد أظهرت صور الأقمار الاصطناعية نحو 30 في المائة فقط من قطع الأراضي المزروعة بالبنّ في كينيا. وتطلّب استكمال الصورة على نحو أشمل توجه الأشخاص إلى الميدان مزودين بالهواتف الذكية لتتبع الأراضي ورسم حدودها. ©FAO/Aurélie Shapiro

كما ساهم استخدام منصة Open Foris في دعم الجهود الوطنية التي تبذلها كينيا لرسم خرائط الزراعة الأسرية الصغيرة النطاق وتحديد مواقع مزارع البنّ بالاعتماد على صور الأقمار الاصطناعية. غير أن زراعة البنّ تحت ظلال الأشجار تجعل الكثير من المزارع غير مرئية من الفضاء، إذ تخفيها المظلات الشجرية، كما يصعب أحيانًا تمييز قطع الأراضي الصغيرة عن الغطاء النباتي المحيط بها. وفي عام 2025، أفادت وكالة الفضاء الكينية بأن صور الأقمار الاصطناعية لم تتمكن من تحديد سوى نحو 30 في المائة من قطع الأراضي المزروعة بالبنّ في البلاد. واستلزم استكمال هذه المساحات غير الموثقة توجه الأشخاص إلى الميدان، حاملين هواتفهم الذكية، لتتبع حدود الأراضي ورسم خرائطها.

وفي مقاطعة ناندي، لا يزال عمل السيد Peter يبدأ بوصول ثمار البنّ إلى التعاونية. غير أن الأرقام المرتبطة بهذا البنّ قد تغيرت كثيرًا. فبعد أن كان يكتفي بوزن ما يجلبه المزارعون إليه، أصبح خلال بضعة أشهر يصمم استبيانات، ويعدّ الأدلة المطلوبة للمشترين الدوليين، ويُرشد التعاونيات المجاورة إلى كيفية رسم خرائط أراضيها بنفسها.

وفرضت متطلبات التتبع الجديدة على المزارعين أن يصفوا مزارعهم بلغة جديدة. وهم لا يكتفون اليوم بتطبيق ما تعلموه، بل يعملون أيضًا على نقل هذه المعارف إلى الآخرين وتوسيع نطاق هذه التجربة.