تحتل أنواع الجوز المرتبة السابعة على قائمة الصادرات الرئيسية لجورجيا. بيد أنّ أساليب التجفيف وممارسات سلامة الأغذية تتسم بأهمية حاسمة لضمان خلو هذه المنتجات من الأفلاتوكسين، وهي مادة كيميائية سامة تقضي على منتوج الحصاد. ©FAO / Guram Saqvarelidze
كان السيد Shete Kemoklidze محاطًا بالبندق طوال معظم سنوات عمره البالغ 31 عامًا.
وهو يقول: "لقد ترعرعت مع البندق. وكان عمري 13 عامًا حين بدأ والدي بزراعة هذا البستان. وفي فصل الشتاء، كان يوقظني عند الساعة الخامسة صباحًا، وكنا نقوم بالعمل بأكمله معًا".
وهو يملك 17 هكتارًا في بلدية كفاريلي في إقليم كاخيتي الشرقي في جورجيا، ثلاثة عشر هكتارًا منها تعمل بكامل طاقتها الإنتاجية. ويزرع فيها صنف أناكليوري المحلي ويحصد ثلاثة أطنان على الأقل من البندق المجفف من كل هكتار.
وقبل أربع سنوات، حدث له أمر غير مسبوق بعدما أعاد أحد موزعي البندق بضاعته إليه قائلًا: "لقد ظهر الأفلاتوكسين في البندق الذي بعته لي".
والأفلاتوكسين هو نوع من المواد الكيميائية السامة التي تنشأ من الالتهابات الفطرية التي تصيب البندق عندما يكون رطبًا - سواء أكان على الأرض أو في قشوره أو أثناء التخزين. ويقول السيد Shete: "إذا تم اكتشاف الأفلاتوكسين في إحدى الدفعات، فإنّ البندق لا يعود صالحًا للاستهلاك البشري. ويجب عندها التخلص من المنتج وإتلافه. وقد بلغت خسارتي نحو 000 20 دولار أمريكي. وكان السبب المباشر هو تجفيف [البندق] بشكل غير صحيح".
وحين يُتلف المحصول قبل أن يستهلكه أي شخص بعد زراعته ومعالجته وحصده وتلقّي ثمنه، تكون الخسارة فادحة. ولا يقتصر الأمر على الخسارة الاقتصادية وأثرها على سبل عيش المزارعين فحسب، بل أيضًا على خسارة جميع الموارد الطبيعية والنقدية التي استُخدمت في إنتاج المحصول.
أما اليوم، فقد أصبح محصنًا بشكل أفضل ضد خطر فقدان الأغذية والأفلاتوكسين الذي أدى إلى خسارته الحصاد ذات يوم. ومن خلال برنامج الجوار الأوروبي للتنمية الزراعية والريفية (ENPARD IV) الذي يموله الاتحاد الأوروبي وحكومة السويد وتنفذه منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (المنظمة)، أكمل السيد Shete تدريبًا على سلامة الأغذية وحصل على منحة مواءمة لشراء آلة لتجفيف البندق. وباتت المعارف والآلة التي اكتسبها تضمن الآن عدم إهدار محصوله.
الذهب ينمو بالفعل على الأشجار
خسارة الحصاد المتلف تصبح فادحة أكثر حين تُقارن مع قيمة الحصاد الجيد - وقيمة البندق في جورجيا كبيرة للغاية.
ويقول السيد Shete: "البندق كالبترول، أي أنه ذهب، تمامًا كما البترول أشبه بالذهب الأسود".
وبحسب مكتب الإحصاءات الوطني في جورجيا، احتل البندق وغيره من أنواع الجوز المرتبة السابعة على قائمة أكثر السلع تصديرًا في جورجيا في عام 2025. فقد صدّرت البلاد أكثر من 000 18 طن من البندق في عام 2025، بلغت قيمتها الإجمالية أكثر 165 مليون دولار أمريكي.
والأفلاتوكسين هو خطر معروف لدى البلدان المنتجة للبندق. وهو أحد الأسباب التي تجعل إدارة البساتين ومرحلة ما بعد الحصاد تحظى باهتمام كبير في هذا القطاع.
وخلافًا للعيوب المرئية، لا يمكن اكتشاف الأفلاتوكسين بسهولة، ولهذا السبب يكتسي التجفيف المناسب أهمية بالغة.
حين يُتلف محصول ما قبل أن يستهلكه أي شخص بعد زراعته ومعالجته وحصده وتلقي ثمنه، فإنّ الخسارة تكون فادحة. ولا يقتصر الأمر على الخسارة الاقتصادية، بل أيضًا على خسارة جميع الموارد الطبيعية والنقدية التي استُخدمت في إنتاج المحصول. ©FAO / Guram Saqvarelidze
آلة تجفيف، وقودها القشور
تعرّف السيد Shete على مبادرة منح المواءمة الموجهة إلى منتجي البندق في جورجيا حين كان منخرطًا في الدورات التدريبية التي تقيمها منظمة الأغذية والزراعة في مجال سلامة الأغذية.
وقد اشترى السيد Shete بفضل منحة مواءمة آلة تجفيف متطورة ورافعة عمودية لتغذيتها بالبندق.
والأهمّ أنّ الفرن يستخدم قشور البندق كوقود، بعدما كانت تُعتبر مجرد مخلفات من المحصول.
ويقول: "باتت المخلفات الآن مصدر التجفيف الرئيسي لدينا. وأصبحت الحلقة مغلقة الآن - تبدأ بالحصاد والتجهيز والتقشير ومن ثم تصبح القشور هي القوة المحركة".
ويتم بالطريقة نفسها كبس الحبات المكسورة لاستخراج الزيت؛ ومن ثم تُطحن البقايا على شكل دقيق.
ويقول السيد Shete: "لا نقوم برمي أي جزء من البندق". والخطوة التالية بالنسبة إليه هي اقتناء آلة لصنع المهاد تمكّنه من إعادة بقايا التقليم إلى التربة.
مساعدة الجيران
يقوم السيد Shete وغيره ممن تلقوا المنح بتجفيف البندق لجيرانهم أيضًا، فيجففون مئات الأطنان من البندق التي كانت فيما مضى تكدس في أكوام لتجف في طقس ملائم.
ويقول: "والآن، حتى المزارعون الذين يملكون ثلاثة أو خمسة أطنان من البندق يطلبون تجفيفها لتجنيبها التعرّض للأفلاتوكسين".
من خلال برنامج الجوار الأوروبي للتنمية الزراعية والريفية التابع لمنظمة الأغذية والزراعة الذي يموله الاتحاد الأوروبي والسويد، أكمل منتجو البندق في جورجيا تدريبًا على سلامة الأغذية وتلقوا منح مواءمة لشراء آلات تجفيف بهدف حماية محاصيل المزارعين والحد من الفاقد من الأغذية. ©FAO / Guram Saqvarelidze
كل خطوة مهمة
بحسب خبرة السيد Shete، فإنّ البندق الكاخيتي يستحق معاملة خاصة. وتعزى جودته إلى الاستمرار في اتخاذ خطوات سلامة الأغذية والحصول على المعدات المناسبة، مثل آلة التجفيف.
ويقول: "الأمر يتطلب بذل الكثير من الجهد. أولًا تجهيز المحصول. ثم حصاده بأسرع ما يمكن. ثم تجفيفه وتخزينه في نهاية المطاف في ظروف مناسبة".
ومن دون هذه الخطوات، يمكن أن يصبح البندق منخفض القيمة أو غير قابل للتسويق أو أن يتلف بالكامل. ومن ناحية أخرى، يتيح البندق فرصة كبيرة للمزارعين في جورجيا.
ويقول: "ثمة عدد قليل من المحاصيل الزراعية التي تبقى مربحة. والبندق من المحاصيل التي تحافظ على سعرها... إذا تم الاعتناء بها جيدًا".
والحد من الفاقد من الأغذية ليس حلًا يطبّق مرة واحدة، بل هو سلسلة من الخطوات. وتشكل آلة التجفيف جزءًا مهمًا من العملية، ولكنّ ممارسات سلامة الأغذية ضرورية على طول سلسلة القيمة بأكملها. ويمكن تجنب الفاقد من الأغذية عن طريق توفير ما يناسب من تدريب ومعدات في مجال سلامة الأغذية.
ومع نمو صادرات البلاد، تزداد كذلك الكميات المعرضة للخطر. ولكن بما أنّ البندق هو ذهب جورجيا، فإنّ عائداته تستحق كل هذا العناء.
للمزيد من المعلومات
الموقع الإلكتروني: المنصة الفنية بشأن قياس الفاقد والمهدر من الأغذية والحد منهما (TPFLW)
الموقع الإلكتروني: عمل منظمة الأغذية والزراعة في جورجيا