Food and Agriculture Organization of the United NationsFood and Agriculture Organization of the United Nations

لا داعٍ للقلق...أم بلى!


ثلاث حقائق عن الإجهاد الحراري وكيفية الوقاية منه

Share on Facebook Share on X Share on Linkedin

قد يقود الإجهاد الحراري إلى الإصابة بأمراض ترتبط بالحرارة ويُعدُّ العاملون في قطاعات الزراعة، والغابات، وصيد الأسماك، والصيد الأكثر عرضة للإجهاد الحراري. FAO/Olympia de Maismont©

03/09/2025

تزداد درجات الحرارة على سطح الأرض عامًا بعد عام.

فوفقًا للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، كان عام 2024 أوّل سنة تقويمية زاد فيها متوسط درجات الحرارة العالمية على 1.5 درجات مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية، ويكون بذلك الأشدّ حرًّا منذ بدء سجلات الرصد، قبل 175 عامًا. والأخطر من ذلك، أنّ احتمال تجاوز أحد الأعوام الخمسة المقبلة لدرجات الحرارة المسجلة في عام 2024 يبلغ 80 في المائة.

ويعتمد مئات ملايين الأشخاص على العمل في الهواء الطلق لتأمين سبل عيشهم حيث يشكّل العاملون في الزراعة نسبة كبيرة منهم. وعندما يتعرّض الإنسان للإجهاد الحراري ويعجز جسده عن خفض درجة حرارته، قد يؤدّي ذلك إلى أمراض ترتبط بالحرّ.

فما هو الإجهاد الحراري؟ يحدث الإجهاد الحراري عندما يعجز الجسم عن التخلّص من الحرارة المتراكمة داخله بدرجة كافية. أمَّا التعرُّق، فهو الوسيلة التي يحافظ من خلالها الجسم على توازنه، وليس مجرّد عملية مزعجة! فجسم الإنسان يعمل بأفضل صورة عند درجة حرارة داخلية تبلغ 37 درجة مئوية. وعندما ترتفع حرارة الجسم أو تنخفض بدرجة كبيرة، تعجز الأعضاء الداخلية عن العمل بالكفاءة المطلوبة.

ولا يؤثر الإجهاد الحراري على الجميع بالقدر نفسه، إذ يكون بعض الأشخاص أكثر عرضة من غيرهم. ومعرفة ماهيته قد يحمي رفاهكم، بل وينقذ حياتكم.

وإذا لم تكن لديكم فكرة عنه، فلا تقلقوا! فقد أعدّت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (المنظمة) هذا المطبوع الشامل، ونوجز أدناه ثلاث من الرسائل الأساسية الواردة فيه:

1- تعرّفوا على كيفية تأثير الحرارة على الجسم والعقل

يُحوِّل جسمنا الغذاء إلى طاقة، ولا يستهلك سوى نسبة صغيرة منها لإنجاز الأعمال. أمَّا النسبة المتبقية، فتتحوَّل إلى حرارة ينقلها الدم إلى الجلد لتُطرح من ثمّ إلى البيئة المحيطة. وفي الأجواء الدافئة، يتحقّق ذلك من خلال التعرّق.

ولكن، لا يتعرَّق الجميع بالطريقة نفسها. فالأشخاص الذين يتعرّقون بدرجة أقل بكثير يكونون أكثر عرضة للإجهاد الحراري. ويزداد أيضًا احتمال الإصابة بالإجهاد الحراري لدى الذين يعملون فترات طويلة في الهواء الطلق، مثل العاملين في الزراعة.

ولا ترهق الحرارة الجسم فحسب، بل تشوّش المزاج والسلوك، مما يقود إلى ازدياد التصرفات غير الآمنة وارتفاع احتمال وقوع الحوادث.

وتحدث الأمراض المرتبطة بالحرّ عندما يعجز الجسم عن خفض درجة حرارته بنسبة كافية، فيبدأ بتخزين الحرارة داخله.

ويُعدُّ الإرهاق الحراري من أكثر الأمراض المرتبطة بالحرّ شيوعًا. فمع التعرّق، ينخفض حجم الدم، مما يرهق جهاز الدوران الذي يضطر إلى العمل بجهد أكبر لضخِّ الدم إلى العضلات وإلى الجلد لخفض درجة الحرارة. ويرتبط الإرهاق الحراري بالجفاف، وقد يتفاقم ليؤدّي إلى ضربة شمس.

وتُعتبر ضربة الشمس أشدّ أشكال الأمراض المرتبطة بالحرارة، وقد تشكّل خطرًا على الحياة ما لم تُعالج بسرعة. وتنشأ غالبًا عقب مجهود جسدي مطوّل تحت درجات حرارة عالية. وتشمل الفئات الأكثر عرضة لضربة الشمس الأشخاص غير المعتادين على الحرّ والأشخاص غير المؤهلين بدنيًّا والذين يعانون من السمنة وأمراض القلب والأوعية الدموية. كما يزيد تناول الكحول من خطر الإصابة بها.

وتسجّل معدلات الوفيات الناجمة عن الأمراض المرتبطة بالحرّ مستويات أعلى بكثير في قطاعات الزراعة، والغابات، وصيد الأسماك، والصيد، مقارنة بمتوسط السكان العاملين.

مع ارتفاع درجات الحرارة عالميًّا، تصبح المعرفة بماهية الإجهاد الحراري وكيفية تأثيره على الجسم أمرًا أساسيًا للحفاظ على الصحة والسلامة. الصورة إلى اليمين: FAO/Giulio Napolitano©. الصورة إلى اليسار: FAO/Hkun Lat©

  2-  تعرّفوا على الأعراض

هل تشعرون بالعطش مع ارتفاع درجات الحرارة؟ قد يكون العطش إشارة يبعثها الجسم إلى الدماغ لطلب مزيد من السوائل.

راقبوا الإشارات المبكرة التي قد تشير إلى أن جسمكم يعاني بالفعل من الجفاف، مثل احمرار البشرة، وتعب العضلات، والغثيان، وجفاف الفم، والدوار. ومن أبرز علامات الجفاف التي يسهل مراقبتها هي لون البول؛ فإذا كان أصفر داكنًا، فهذا دليل على أنّكم تحتاجون إلى شرب المزيد من المياه.

وفي الغالب، يعوّض الأشخاص نصف أو ثلثي ما يفقدونه من سوائل فقط، مما يعرّضهم للجفاف من دون أن يدروا، فيزيد بذلك خطر تعرّضهم للأمراض المرتبطة بالحرّ ويضعف أداءهم.

وقد يسبّب الإجهاد الحراري جفاف الجلد وسخونته، فيما يترافق الإرهاق الحراري مع انخفاض ضغط الدم وتسارع نبضات القلب وزيادة خطر الإغماء. ومن الأعراض التي تظهر أيضًا على الشخص المصاب بالإرهاق الجفاف الشديد، والتعب، والدوار أو الغثيان، والصداع. وعندما تظهر هذه الأعراض، يجب نقل الشخص فورًا إلى مكان أبرد للراحة وشرب المياه.

أما التشنجات الناجمة عن الحرارة فتحدث عندما يشرب الشخص كميات كبيرة من المياه من دون تعويض الأملاح المفقودة جراء التعرّق. وفي هذه الحالة، ينصح بتناول أقراص الملح أو المشروبات المالحة.

شرب ما يكفي من السوائل واستخدام وسائل الحماية من أشعة الشمس يشكّلان وسيلتين أساسيتين لتجنّب الإجهاد الحراري. FAO/Hashim Azizi©

  3-  بادروا إلى الوقاية

إنّ شرب كميات كافية من السوائل هو طريقة أساسية لتجنّب الإجهاد الحراري. وتعتمد كمية السوائل اللازمة للحفاظ على الترطيب الكامل على طبيعة النشاط المبذول والظروف المناخية.

لكن، وبشكل عام، يحتاج الشخص الذي يؤدي عملًا خفيفًا في أجواء معتدلة إلى نحو لترين من المياه يوميًّا، بينما قد تصل حاجته في الظروف الشاقة إلى 15 لترًا في اليوم. ومن الأفضل شرب كميات صغيرة بانتظام، بدلًا من شرب كميات كبيرة دفعة واحدة.

وينبغي تجنّب المشروبات، مثل القهوة والشاي والكحول، لأنها تساهم في الجفاف.

ويُنصح أيضًا بارتداء ملابس خفيفة وفاتحة اللون عند التعرّض لدرجات حرارة مرتفعة. ومع أن تغطية الجسم ضرورية لتجنّب حروق الشمس والحد من خطر الإصابة بسرطان الجلد، فإن نوع القماش يبقى عاملًا حاسمًا، فهو ما يحدد مقدار الحرارة التي يحتفظ بها الجسم ومدى سهولة تبخر العرق. ويُعد القطن مثالًا على الأقمشة التي تسمح بتبخر العرق وتساعد على إبعاد الرطوبة عن الجسم.

وقد يصيب الإجهاد الحراري الجميع، بصرف النظر عن العمر. ومع ارتفاع درجات الحرارة عالميًا، فمن شأن الوقاية من خلال شرب السوائل بانتظام وحماية الجسم من الشمس إحداث فارق كبير لصحتكم.