Food and Agriculture Organization of the United NationsFood and Agriculture Organization of the United Nations

احذروا الأسماك المُريبة


تعرّفوا إلى الغش الغذائي وتسع ممارسات ينبغي التنبه إليها عند شراء المنتجات السمكية

Share on Facebook Share on X Share on Linkedin

بات قطاع مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية في العالم أكثر عرضة للغش الغذائي. ويقدّم تقرير صادر عن منظمة الأغذية والزراعة في عام 2026 عرضًا مفصلًا للغش الغذائي في القطاع المائي، مبيّنًا أنواعه وأسبابه وآثاره. FAO / Jerry Mushala ©

22/06/2026

يمثّل قطاع مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية نشاطًا تجاريًا عالميًا واسع النطاق. ففي عام 2022، بلغ إنتاج الأسماك والصدفيات والقشريات وغيرها من المنتجات المائية 185 مليون طن، بقيمة بلغت 195 مليار دولار أمريكي. وللأسف، أينما وُجد النشاط التجاري، وجد الغش طريقه إليه.

ومع تداول أكثر من 000 12 نوع وتزايد التعقيدات في عمل سلطات التفتيش المتعددة عبر سلاسل الإمدادات الدولية، لا يبدو هذا الأمر مستغربًا تمامًا. وينتشر الغش بصفة خاصة في المطاعم وخدمات المقاصف، حيث يصعب التعرّف إليه بالعين المجردة، وكذلك في المنتجات المجهّزة، حيث يمكن إخفاء هوية الأنواع.

ويُعدّ إحلال الأنواع والتوسيم الخاطئ أكثر أشكال الغش شيوعًا، إذ تشير دراسات إلى أنّ ما لا يقل عن 20 في المائة من منتجات مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية حول العالم تحمل بطاقات توسيم خاطئة.

ومع أن الغش غالبًا ما تحرّكه دوافع اقتصادية، فإنه ينطوي على مخاطر كبرى على الصحة العامة وثقة المستهلكين وصون البيئة البحرية.

ومن أجل توعية المستهلكين بهذه الأنواع من الممارسات ودفع القطاع نحو مزيد من الشفافية، أصدرت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (المنظمة) تقريرًا في عام 2026 بعنوان "الغش الغذائي في قطاع مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية"، لتسليط الضوء على ما يحدث في هذا المجال وما يُبذل من جهود للتصدي له.

وفي ما يلي بعض الممارسات "المُريبة" التي يسلّط التقرير الضوء عليها ويشجع المستهلكين على التنبّه إليها:

1-         الإضافات المموَّهة: يحدث الغش في الأغذية عندما تُضاف إلى المنتج النهائي مواد غير أصلية أو احتيالية، مثل الملوّنات أو المياه أو غيرها من مواد الحشو. فتُعدّ مثلًا إضافة مواد إلى سمك التونة لكي يبدو طازجًا أو لتغيير لون لحمه شكلًا من أشكال الغش في الأغذية. ويمكن أن تؤدي هذه الإضافات الاحتيالية إلى زيادة خطر الإصابة بالأمراض.

2-         المنتجات المقلَّدة الخطرة: عندما تُستنسخ جميع خصائص المنتج الأصلي بصورة احتيالية ويُعبأ المنتج بطريقة تجعله يبدو كالمنتج الأصلي، يُعدّ ذلك غشًا غذائيًا وتزويرًا.

3-         المنتجات الشبيهة: أمَّا المحاكاة، فهي أن يشبه منتجٌ ما منتجًا آخر من دون أن يكون نسخة مطابقة له. وبعبارة أخرى، يكون المنتج نسخة زائفة من المنتج الأصلي. 

مع أن الغش غالبًا ما تحرّكه دوافع اقتصادية، فإنه ينطوي على مخاطر كبيرة على الصحة العامة وثقة المستهلكين وصون البيئة البحرية. الصورة إلى اليمين: FAO/Ricardo Castelo © الصورة إلى اليسار: FAO/Erika Santelices ©

4-         المنتجات المتسلّلة إلى الأسواق: عندما تُباع منتجات مشروعة أو توزَّع خارج الأسواق المخصصة لها، يُسمى ذلك تحويلًا في وجهة المنتجات. ومن الأمثلة على ذلك استيراد الأسماك أو غيرها من المنتجات المائية إلى بلد ما، مع أنّ مصدرها هو بلد غير مأذون له بتصدير هذه المنتجات إلى ذلك البلد.

5-         بيانات الترويج المضلّل: تتمثّل التسمية الخاطئة في تقديم معلومات كاذبة أو مضلّلة على العبوة، مثل ادعاءات غير صحيحة بشأن الاستدامة أو الحصول على شهادة منتج عضوي.

6-         إغراق الأسواق: عندما تكون المنتجات مشروعة لكن يتم إنتاجها بما يتجاوز الحدود المقرّرة، يُسمى ذلك تجاوز حدود الإنتاج. ومن الأمثلة على ذلك الصيد المفرط لأنواع معينة وبيع الإنتاج الزائد خارج القنوات الخاضعة للتنظيم.

7-         الاستبدال: ينطوي استبدال الأنواع على إحلال نوع أرخص محل نوع أعلى قيمة لتحقيق أرباح إضافية. ومن الأمثلة على ذلك بيع السلمون المستزرع على أنه سلمون تم صيده في الطبيعة، أو استبدال سمك البلطي بالنهاش الأحمر (Lutjanus campechanus).

8-         المعلومات المضلّلة: يحدث التلاعب والتوسيم الخاطئ عندما يُستخدم منتج مشروع وعبوته استخدامًا احتياليًا. وقد يكون ذلك مثلًا من خلال تغيير معلومات تاريخ انتهاء الصلاحية. ويمكن أن يشمل التوسيم الخاطئ تقديم معلومات غير صحيحة عن منشأ المنتج أو طريقة إنتاجه، مثل وسم الأسماك المستزرعة على أنها أسماك طبيعية. وقد تؤدي المنتجات الموسومة وسمًا خاطئًا إلى مخاطر صحية، مثل التعرض للسموم والمواد المسببة للحساسية ومسببات الأمراض والملوثات، خاصة عندما تأتي من مصادر غير مأذون بها أو تتفادى الفحوصات لسلامة الأغذية.

9-         البضائع المسروقة: تحدث السرقة عندما يُسرق منتج ما ثم يُسوّق على أنه قد تم شراؤه بصورة مشروعة. وتُوزّع المنتجات المسروقة خارج سلاسل الإمداد الخاضعة للتنظيم أو للرقابة.

تتصدى منظمة الأغذية والزراعة للغش من خلال العمل مع الحكومات والأجهزة الدولية لمواءمة متطلبات التوسيم، وجعل إدراج الأسماء العلمية إلزاميًا، وتنفيذ نظم أفضل للتتبّع. FAO/Ricardo Castelo ©

تترتب على هذه الأنواع التسعة من الغش عواقب صحية واقتصادية وبيئية خطيرة.

وبوصف الغش في هذا المجال مسألة معقدة وواسعة الانتشار، تتصدى له المنظمة من خلال العمل مع الحكومات والأجهزة الدولية لمواءمة متطلبات التوسيم، وجعل إدراج الأسماء العلمية إلزاميًا، وتنفيذ نظم أفضل للتتبّع.

وتؤدي المواصفات والمعايير الدولية، بما في ذلك الدستور الغذائي والخطوط التوجيهية الصادرة عن المنظمة والقوانين الوطنية، دورًا مهمًا في تنظيم هذا القطاع وضمان بقاء تجارة الأسماك في المسار المشروع.

وتضطلع التكنولوجيا أيضًا بدور مهم في ضمان أصالة المنتجات وسلامتها. فالأساليب والتكنولوجيات المتقدمة القائمة على الحمض النووي، مثل الترميز الشريطي وتفاعل البوليميراز المتسلسل والتسلسل من الجيل التالي، تساعد على تحديد الأنواع بدقة، لا سيّما في المنتجات المائية المجهّزة أو المختلطة. وبالإضافة إلى ذلك، بدأت أساليب مبتكرة، مثل الأجهزة المحمولة لتقنية التألّق الفلوري بالأشعة السينية ونماذج التعلّم الآلي، تبرز بوصفها أدوات للتحقق السريع من المنشأ.

وتتطلب مكافحة الغش الغذائي في القطاع المائي جهدًا منسقًا يشمل الإنفاذ الصارم، واستخدام أدوات تحليل متقدمة، وتعاون أصحاب المصلحة، وتوعية العموم. ويقدّم تقرير المنظمة توصيات عملية لتعزيز الجهود العالمية الرامية إلى ضمان أصالة المنتجات المائية وسلامتها ونزاهتها، ومساعدة المستهلكين على معرفة ما يأكلونه.