أهمية الأراضي الخثيّة
تغطي الأراضي الخثيّة نسبة 3 في المائة فقط من مساحة اليابسة إلا أنها تؤدي دورًا حاسمًا في دورة الكربون وتنظيم المناخ في العالم وأيضًا في البلدان التي توجد فيها والبالغ عددها 178 بلدًا.
وتخزّن الأراضي الخثيّة ما يقارب 20 في المائة من المخزون العالمي من الكربون في التربة، وهو ما يعادل ضعف كميّة الكربون الموجودة في الكتلة الأحيائية الحرجية في العالم بأسره.
وتوفر الأراضي الخثيّة خدمات حيوية للنظام الإيكولوجي. فهي تقوم بتنظيم المياه وتنقيتها، وتقلّل من مخاطر الكوارث الطبيعية مثل الحرائق والفيضانات وحالات الجفاف. وتشكّل في الوقت نفسه مصادر للأغذية والمنتجات غير الخشبية وسُبل العيش وتوفر ملاذًا للتنوع البيولوجي والأنواع المهددة بالانقراض.
التهديدات المحدقة بالأراضي الخثيّة
تتعرّض الأراضي الخثيّة لتهديد متزايد بسبب الأنشطة البشرية سواء أكان جراء حفر القنوات ومصارف المياه لتجفيف الأراضي الخثيّة، أو بفعل التدهور بسبب الزراعة والحراجة وعمليات الزرع والتعدين والبنية الأساسية وقطع الأشجار، والرعي، واستخراج الخثّ، والحرائق. وتفيد التقديرات بأنّ نسبة تتراوح بين 11 إلى 15 في المائة من الأراضي الخثيّة في العالم تعاني حاليًا من التجفيف والتدهور.
وعندما تجفّ الأراضي الخثيّة أو عندما تتغيّر النباتات فيها، تصبح مصدرًا رئيسيًا لانبعاث غازات الاحتباس الحراري إذ يتحلّل كربون الخثّ بسرعة أو يذوب في قنوات التصريف. وتتسبّب المساحة السطحية الصغيرة نسبيًا من الأراضي الخثيّة المجففة والمتدهورة في جميع أنحاء العالم بما يقارب 5 في المائة من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري على نطاق العالم، وهي أكثر من الانبعاثات الناجمة عن قطاعي الطيران والشحن الدوليين معًا.
وفي الوقت نفسه، يعني تدهور الأراضي الخثيّة انخفاضًا في جميع خدمات النظام الإيكولوجي التي توفرها الأراضي الخثيّة وزيادة خطر فقدان التنوع البيولوجي وحدوث كوارث طبيعية والإضرار بجودة المياه وسُبل العيش.
أما إعادة ترطيب الأراضي الخثيّة، فهي عملية رفع مستوى المياه في الأراضي الخثيّة المجففة من أجل إعادتها إلى حالتها الطبيعية، ممّا يساعد على وقف فقدان الكربون مع إمكانية زيادة تخزين كميات جديدة من الكربون. وتشكّل إعادة ترطيب الأراضي الخثيّة وإدارتها المستدامة، بما في ذلك الوقاية من الحرائق واتخاذ التدابير اللازمة لمنع تدهور الخثّ بصورة إضافية، الاستراتيجية الأكثر فعالية من حيث الكلفة لخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري والحفاظ على خدمات النظام الإيكولوجي التي توفرها الأراضي الخثيّة.