الأردن

لمحة عن الأردن

يلعب قطاع الزراعة في الأردن دورًا محوريًا في استقراره الاقتصادي وأمنه الغذائي. وعلى الرغم من مواجهة تحديات كبيرة مثل الموارد المائية المحدودة والظروف القاحلة، إلا أنه يساهم بنحو 5 في المائة في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد ويوظف حوالي 3 في المائة من قوته العاملة.

تتمثل إحدى نقاط القوة الرئيسية في القطاع الزراعي في الأردن في إمكاناته التصديرية. في السنوات الأخيرة، شهدت البلاد زيادة كبيرة في الصادرات الزراعية، حيث بلغت قيمتها 898 مليون دينار أردني في عام 2022. ويمثل هذا نموًا ملحوظًا مقارنة بـ 649 مليون دينار أردني المسجلة في عام 2018. تتكون الصادرات الزراعية الأساسية للأردن من الخضروات والفواكه والحبوب، والتي تساهم مجتمعة بنحو 50 في المائة من إجمالي عائدات الصادرات الزراعية للبلاد.

ومع ذلك، يعتمد الأردن أيضًا على الواردات لتلبية الطلب المحلي على الغذاء. إن الحبوب، وخاصة القمح والشعير، هي واردات زراعية مهمة للبلاد، حيث تمثل 25 في المائة من إجمالي الواردات الزراعية. إن محدودية توافر الأراضي الصالحة للزراعة وموارد المياه في الأردن تحد من قدرة البلاد على إنتاج ما يكفي من الحبوب لتلبية احتياجاتها الاستهلاكية. ونتيجة لذلك، تعتمد الأردن بشكل كبير على واردات الحبوب من دول مثل الولايات المتحدة وكندا وأستراليا.

تعد ندرة المياه من التحديات الرئيسية التي تواجه القطاع الزراعي في الأردن. حيث ان الاردن واحدة من أكثر الدول التي تعاني من ندرة المياه في العالم و بموارد مائية طبيعية محدودة. يؤدي النمو السكاني وتغير المناخ والصراعات الإقليمية إلى تفاقم أزمة ندرة المياه. ولمعالجة هذه التحديات، تعتمد الأردن بشكل كبير على مصادر خارجية مثل استيراد المياه من الدول المجاورة وتحلية المياه.

يعتبر استخدام المياه في الأردن قضية بالغة الأهمية بسبب موارد المياه المحدودة في البلاد وتزايد عدد السكان. حيث يلعب تخصيص المياه عبر القطاعات المختلفة دورًا حاسمًا في ضمان التنمية المستدامة وتلبية احتياجات السكان. يتم توزيع استخدام المياه في الأردن بين القطاعات الزراعية والبلدية والصناعية. ويستهلك القطاع الزراعي أكبر حصة من موارد المياه بسبب الحاجة إلى الري في الظروف القاحلة. يوفر قطاع البلدية مياه الشرب للاستخدام المنزلي والعام، بينما يستخدم القطاع الصناعي المياه في العمليات الصناعية المختلفة. تعتبر ممارسات إدارة المياه المستدامة أمرًا بالغ الأهمية لضمان التخصيص الفعال والحفاظ على موارد المياه في الأردن.

ولمعالجة التحديات التي تواجه قطاعي الزراعة والأمن الغذائي، نفذت الحكومة الأردنية رؤية التحديث الاقتصادي في الأردن. وتهدف هذه الخطة الشاملة إلى تعزيز إنتاجية القطاع الزراعي واستدامته وقدرته التنافسية. ومن الأهداف الرئيسية للخطة إنشاء قاعدة بيانات وطنية شاملة للأمن الغذائي. ومن شأن هذه القاعدة البيانات أن توفر معلومات دقيقة وحديثة حول مختلف الجوانب المتعلقة بإنتاج الغذاء واستهلاكه وتوافره، مما يمكن صناع السياسات من اتخاذ قرارات مستنيرة بشأن استراتيجيات وتدخلات الأمن الغذائي.

ويركز جانب آخر من الخطة على دعم تطوير واستغلال الأراضي الزراعية. فالأردن لديه أراضي صالحة للزراعة محدودة بسبب مناخه الجاف وندرة المياه، ومع ذلك، من خلال تقنيات مبتكرة مثل الري بالتنقيط والزراعة المائية، تهدف الحكومة إلى تعظيم إنتاجية موارد الأراضي المتاحة. بالإضافة إلى ذلك، تُبذل الجهود لاستصلاح الأراضي الزراعية غير المستخدمة أو غير المستغلة بشكل كامل لتوسيع مناطق الزراعة.

وتهدف الخطة أيضاً إلى تحفيز القطاع الزراعي وتعزيز تصنيع الأغذية. ويتضمن ذلك تقديم الحوافز المالية والدعم الفني للمزارعين، وتشجيع الاستثمار في الأعمال الزراعية، وتطوير البنية الأساسية لمرافق تصنيع الأغذية. ومن خلال تعزيز الأنشطة ذات القيمة المضافة مثل تصنيع الأغذية، تهدف الأردن إلى زيادة ربحية القطاع الزراعي والحد من خسائر ما بعد الحصاد.

ولضمان نجاح هذه المبادرات، تعمل الحكومة أيضاً على تعزيز البحث والتطوير في الزراعة. ويتضمن ذلك التعاون مع الجامعات ومؤسسات البحث والمنظمات الدولية لتحسين الممارسات الزراعية، وتطوير تقنيات جديدة، وتعزيز أصناف المحاصيل المناسبة لظروف المناخ في الأردن.