انطلاق المؤتمر الإقليمي بالتزامن مع تشديد المدير العام للمنظمة على ضرورة تعزيز التنسيق والدعم للمزارعين لإعطاء دفع للتقدم في مجال الأمن الغذائي
فخامة الرئيس Luiz Inácio Lula da Silva والمدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة السيد شو دونيو.
©FAO/Max Valencia
برازيليا – اجتمع وزراء من مختلف أنحاء إقليم أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي في العاصمة البرازيلية يوم الأربعاء من أجل اتخاذ قرار بشأن الإجراءات ذات الأولوية لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (المنظمة) وشركائها الإقليميين وتحديدها للعامين المقبلين.
وكان أداء الإقليم متميزًا في الحد من انعدام الأمن الغذائي على مدى السنوات القليلة الماضية، حيث انخفض عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع بأكثر من 6 ملايين شخص في عام 2024 مقارنة بعام 2020، ولكنّ التقدم لم يكن متساويًا ولا تزال التحديات قائمة، خاصة من حيث القدرة على تحمل تكاليف الأنماط الغذائية الصحية.
وقال السيد شو دونيو، المدير العام للمنظمة، في ملاحظاته الافتتاحية خلال الدورة التاسعة والثلاثين لمؤتمر المنظمة الإقليمي لأمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي: "يتمتع هذا الإقليم بما يلزم من الأدوات والمواهب والإصرار لتحويل التحديات إلى فرص". وأشاد بالتقدم الملموس المحرز في مجال التصدي للجوع، مشيرًا إلى أنّ الأعضاء توصلوا إلى سياسات استثنائية وتنسيق ناجح بين القطاعات والمؤسسات.
وأثنى بوجه خاص على البرازيل، البلد المضيف للمؤتمر، لاعتبارها أنّ مكافحة الجوع مسؤولية أخلاقية، وأشاد بالرئيس Luiz Inácio Lula da Silvaa على التزامه وقيادته في هذا المجال على مستوى العالم.
وقال فخامة الرئيس: "لكل شخص الحق في تناول وجبات الفطور والغداء والعشاء كل يوم. وتحقيق ذلك ليس ببعيد المنال"، مشددًا على أنّ انعدام الأمن الغذائي لا يُعزى إلى أحداث لا يمكن التنبؤ بها فحسب، بل أيضًا إلى الافتقار إلى الإرادة السياسية. وأردف قائلًا: "غالبًا ما يكون الضعفاء والجياع "غير مرئيين في النظرة البيروقراطية" التي يعتنقها المسؤولون عن حل مثل هذه المشاكل الأساسية". وأشاد أيضًا بالدور الفاعل الذي تضطلع به المنظمة في مكافحة الجوع.
وقال السيد شو دونيو إنّ أربعة بلدان في الإقليم - هي أوروغواي والبرازيل وغيانا وكوستاريكا - تفيد في تقاريرها بأنّ معدل انتشار النقص التغذوي، وهو المقياس الرئيسي لما يعرف باسم "خارطة الجوع" التي وضعتها المنظمة، يبلغ أقل من 2.5 في المائة من السكان، مضيفًا أنّ ثلاثة بلدان أخرى - وهي الجمهورية الدومينيكية وشيلي والمكسيك - تسير على المسار الصحيح لتحقيق الهدف 2 من أهداف التنمية المستدامة أو "القضاء التام على الجوع" بحلول عام 2030.
وأشاد السيد شو دونيو بهذا الإنجاز ووصفه بالاستثنائي، مشددًا على أنّ أسعار الأغذية، والقدرات المالية، وانخفاض التمويل للتنمية والتوترات الجغرافية والسياسية، وتزايد حدة الظواهر المناخية وتواترها، كلها عوامل تؤدي إلى تفاقم الظروف المتزايدة التعقيد التي تعمل في ظلها النظم الزراعية والغذائية في الإقليم وحول العالم. وقال: "السؤال المطروح أمامنا هو سؤال عملي، كيف نحافظ على هذه النتائج ونعزز في الوقت نفسه قدرتنا على إدارة أوجه عدم اليقين المتزايدة؟"
وسوف ينعقد حدث خاص رفيع المستوى في وقت لاحق من يوم الأربعاء حول "السياسات والبرامج الفعالة في الإقليم لاستئصال الجوع والحد من الفقر" من أجل توجيه تركيز صانعي السياسات في الإقليم إلى الحلول المجدية والإجراءات التي ينبغي اتخاذها. وقد تمكنت بعض البلدان في الإقليم من التخفيف من حدة التأثيرات على الأسر المعيشية الضعيفة جراء ارتفاع أسعار الأغذية عن طريق اتخاذ تدابير خاصة تمثلت في تكثيف برامج الحماية الاجتماعية أو الترويج لسلاسل الإمداد المحلية الأقصر بغية حماية وصول المستهلكين إلى الاحتياجات الأساسية.
وتشمل الأحداث الرئيسية الأخرى في المؤتمر الذي يمتد على ثلاثة أيام مائدة مستديرة وزارية حول تسريع مكاسب الإنتاجية الزراعية في الإقليم، وأخرى حول الدوافع والمحفزات والاستراتيجيات اللازمة لتحويل النظم الزراعية والغذائية للتصدي لاتجاه تراجع التصنيع الذي يعيق الفرص المفضية إلى القيمة المضافة، وأخرى بشأن مسارات السياسات التي تحقق الزراعة والحراجة المستدامة من أجل التنمية القادرة على الصمود في وجه تغير المناخ في إقليم يمكن أن يؤدي الجفاف فيه إلى تكاليف باهظة بالنسبة إلى المزارعين الريفيين. وسينعقد أيضًا حدث خاص رفيع المستوى يوضح كيف أنّ مبادرة العمل يدًا بيد التابعة للمنظمة، التي نظمت مشاريع قابلة للاستثمار في الإقليم بلغت قيمتها 3 مليارات دولار تقريبًا، هي طريقة مبتكرة لزيادة التمويل لخاص بالشمول والقدرة على الصمود.
رسالة المدير العام
شدد المدير العام السيد شو دونيو على أهمية تطوير المؤسسات، عوضًا عن إجراء تعديلات تدريجية، في مواجهة فترة من التغييرات الهيكلية.
وإذ أشار إلى أنّ النظم الزراعية والغذائية تدعم أكثر من 100 مليون من سبل العيش في الإقليم، شدد على الأهمية الاستراتيجية لزيادة القدرة على الصمود وللنُهج الشاملة. وقال إنّ التركيز على القدرات الإنتاجية القائمة على العلوم والتكنولوجيا باعتبارها ركيزة للقدرة على الصمود، يمكّن الأسواق من العمل بكفاءة أكبر، ويحمي الدخل في المناطق الريفية، ويخفف الضغوط الاجتماعية. وأضاف أنّ "دعم المزارعين خلال الأزمات يسرّع وتيرة التعافي ويقلل من خطر حالات الضعف المتكررة".
ودعا المدير العام أيضًا إلى تكامل الاستجابات على مستوى السياسات في مجالي القدرة على الصمود والتنمية، بحيث يكون دعم الفئات الأضعف من خلال الحماية الاجتماعية هو السبيل للحد من التشتت وزيادة الأثر المستدام في الأجل الطويل.
وأخيرًا، قال السيد شو دونيو إنه، مع تزايد انتقائية تمويل التنمية، تصبح المصداقية هي الركيزة الأساسية للأداء المؤسسي. ويعدّ التوقيت والتنسيق والفعالية من حيث الكلفة عناصر أساسية للحفاظ على الثقة في فترة تتسم بقيود على الميزانيات العامة وزيادة المشاركة مع الاستثمارات الخاصة التي تتطلب الثقة والقدرة على التنبؤ.
وتوجه السيد شو دونيو إلى الوزراء بالقول: "نحن لسنا هنا اليوم لمناقشة المشاكل؛ بل نحن هنا لتسريع وتيرة الحلول - ولتحويل هذه التحديات إلى فرص للجميع".
جدول الأعمال
سيحدد المؤتمر الإقليمي الأولويات التي يعتزم الأعضاء السعي إلى تحقيقها خلال فترة السنتين المقبلة وما بعدها في ظل الإطار الاستراتيجي للمنظمة وخطتها المتوسطة الأجل وأطر البرمجة القطرية لديها.
ومن بين المواضيع الرئيسية الأخرى في هذه الجولة الإدارة المستدامة للمياه والتربة وأهمية نهج صحة واحدة الذي يركز على شواغل الأمن البيولوجي المرتبطة بالصناعات الحيوانية الكبيرة في الإقليم.
ويتسم أعضاء المنظمة البالغ عددهم 32 عضوًا في إقليم أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي بتنوعهم الكبير، بيد أنّ جدول أعمال مكافحة الجوع يتشاطره قادة بلدان الإقليم على نطاق واسع. كما أنّ هذا الإقليم من الأقاليم المصدّرة الصافية للأغذية، مما يجعل نظمه الزراعية والغذائية من الأصول المهمة على المستوى العالمي. وهو يعاني في الوقت نفسه من أعلى كلفة في العالم لاتباع نمط غذائي صحي، وارتفاع الفقر في الريف بشكل مزمن، وعدم كفاية الاستثمارات في البحث والتطوير في القطاعات الزراعية، وانخفاض مكاسب الإنتاجية الزراعية. كما أنّ الإقليم يمثل أحد الأصول البيئية الرئيسية لكوكب الأرض، وهو موطن للنظم الإيكولوجية في منطقة الأمازون ولتنوعها البيولوجي الواسع النطاق.
المكتب الإعلامي للمنظمة (روما) 0039657053625 [email protected]
كريستوفر إمسدن المكتب الإعلامي للمنظمة (روما) 0039657053291 [email protected]
ماريا إلينا ألفاريز Content Officer, FAO Regional Office for Latin America and the Caribbean مسؤولة المحتوى، المكتب الإقليمي لمنظمة الأغذية والزراعة (الفاو) لأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي [email protected]