Food and Agriculture Organization of the United NationsFood and Agriculture Organization of the United Nations

مفتش الحدود


تقييم المخاطر لتعزيز سلامة الأغذية في جزر القمر

Share on Facebook Share on X Share on Linkedin

تشهد البلدان تحوّلًا في إجراءاتها المتعلقة بمراقبة الواردات الغذائية بهدف حماية الأغذية التي يستهلكها السكان على نحو أفضل. وفي جزر القمر، حدّدت منظمة الأغذية والزراعة أوجه قصور في نظام الرقابة على الواردات في البلاد وساعدت في معالجتها من خلال التحوّل إلى أساليب تستند إلى الأدلة. ©FAO

04/06/2026

كانت الحاويات تصل عبر البحر كما جرت عليه العادة – من دون مظاهر لافتة، ولا أي إشارة إلى ما تحتويه أو إلى احتمالات تعرّض سلسلة التبريد للانقطاع. وفي داخلها: أجنحة دجاج مستوردة، ضمن شحنات متعددة ومن مستوردين مختلفين وكل واحدة منها تطرح تساؤلًا حول ما الذي حدث للمنتج بين المزرعة والميناء.

وتولت السيدة هونيدات عبد الرحمان، المفتشة الصحية المُحلَّفة في المعهد الوطني للبحث في الزراعة ومصايد الأسماك والبيئة في جزر القمر، التحقق من المستندات ذات الصلة - وهي خطوة باتت اليوم تعطيها أولوية قصوى وتنفذها بصورة منهجية منتظمة.

وتُجسِّد عملية التفتيش تلك، التي جرت عند أحد المعابر الحدودية في بلد يعتمد بشكل كبير على الواردات، تحوّلًا ملموسًا في النهج الذي تتبعه البلدان لحماية سلامة الأغذية التي يستهلكها سكانها. وفي إطار مبادرة مموَّلة من الاتحاد الأوروبي لدراسة أنظمة سلامة الأغذية في عشرة بلدان واقعة في شرق وجنوب أفريقيا، من بينها جزر القمر، حدّدت المنظمة ثغرات في أنظمة الرقابة على الواردات لدى هذه البلدان.

وقد ساعدت المنظمة، بتمويل من حكومة أيرلندا ومن خلال المساهمات الطوعية المرنة، على معالجة هذه الثغرات عبر تحويل النظام من نهج رقابي تفاعلي قائم على الاستجابة اللاحقة إلى نهجٍ منظّم قائم على الأدلة، يتيح توجيه الموارد المحدودة نحو الشحنات الأعلى خطورة.

والمخاطر هنا ليست مفاهيم مجرّدة. ففي جزر القمر، على سبيل المثال، يُستورد ما يزيد على 80 في المائة من الغذاء المستهلك عبر جزرها الثلاث. فالأرزّ واللحوم ومنتجات الألبان - وهي مقومات الغذاء اليومي لنحو مليون نسمة - تمر عبر عدد محدود من نقاط الدخول، حيث يقف المفتشون بوصفهم خط الدفاع المؤسسي الأخير قبل وصول الأغذية إلى الأسواق.

وأي شحنة غير مطابقة تمر عبر الحدود لا تبقى هناك، بل تنتقل إلى المنازل والمدارس وتصل إلى موائد الأطفال وكبار السن وهم الفئات التي تعتمد بشكل خاص على نظام غذائي لا يخذلها. وتؤدي الأمراض المنقولة عبر الأغذية إلى استنزاف ميزانيات الأسر وإثقال كاهل النظم الصحية، ناهيك عن الكلفة البشرية.

ولسنواتٍ طويلة، كان النظام القائم على إدارة هذه المخاطر يعتمد على ملاحظات تجريبية. غير أنّ هذا النهج يتسم بالتفاوت ويفتقر إلى التوثيق ويصعب الدفاع عنه أو توسيع نطاقه.

ويعيد التفتيش القائم على المخاطر صياغة السؤال الأساسي في عمل المفتش. فبدلاً من التساؤل عن الحاويات التي يجب فتحها، يطرح سؤالاً: أيّها يحمل أعلى احتمال للضرر؟ ثم يجيب عن هذا السؤال استنادًا إلى الأدلة.

وتعمد السيدة هونيدات الآن إلى إعداد ملف لتقييم المخاطر قبل أن تتصرف، يشمل طبيعة المنتج وقابليته للتلف وسجل امتثال المستورد، وظروف النقل ومدته وإمكانية تتبع المستندات. وهي تُقيّم ما تجده قبل أن تقرر أين ستركز جهودها.

وقد جسّد تفتيش أجنحة الدجاج تطبيق هذه المنهجية. فمن خلال الملفات التي أعدّتها، منحت السيدة هونيدات اهتمامًا أكبر للشحنات العالية المخاطر. وتقول: "أصبحت الرقابة محددة الأهداف بقدر أكبر وتم استخدام الموارد أي الوقت وأخذ العينات، على النحو الأمثل."

وتضيف: "أصبحت الآن أتخذ قرارات متسقة على مستوى البلاد وفي الوقت نفسه أكثر حماية للمستهلك."

تستورد جزر القمر أكثر من 80 في المائة من احتياجاتها الغذائية. وأي شحنة غير مطابقة للمواصفات تعبر الحدود سرعان ما تجد طريقها إلى المنازل وتستقر على موائد الأشخاص. وتقع على عاتق السيدة هونيدات وسائر المفتشين الصحيين مسؤولية الحيلولة دون حدوث ذلك. ©FAO

وأشار تقرير صادر عن المنظمة في أواخر عام 2025 إلى أن اعتماد النهج القائم على المخاطر في الرقابة على الأغذية، إلى جانب تصنيف المخاطر، يُعدّ من بين أكثر المجالات حاجة إلى التطوير في بلدان أفريقيا الشرقية والجنوبية. ويُبرز هذا الاستنتاج وجود فجوة بين الإدراك بأن التفتيش القائم على المخاطر يُمثّل أفضل الممارسات وبين توافر البنية المؤسسية القادرة على تطبيقه فعليًا.

وكانت جزر القمر أول دولة تُكمِل التقييم المدعوم من المنظمة وتتصادق على توصياته النهائية. فقد قامت البلاد، بتمويل من الاتحاد الأوروبي، بتطبيق أداة تقييم نظام الرقابة على الأغذية التابعة للمنظمة ومنظمة الصحة العالمية، وهي أداة صُمِّمت لتقييم نظام الرقابة على الأغذية ككل - بدءًا من الإنتاج وحتى البيع بالتجزئة - بدلًا من التعامل مع التفتيش بوصفه وظيفة قائمة بحد ذاتها.

ويُبرز النهج القائم على النُظم أهميةَ تعاون الجهات المعنية، مثل الجمارك وسلطات الموانئ ووزارة الصحة وغرفة التجارة. إذ باتت حالات عدم الامتثال تُحال الآن إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات المناسبة. فأي شحنة خطيرة كان من الممكن سابقًا أن تفلت عبر ثغرات التداخل بين صلاحيات المؤسسات، أصبحت اليوم تواجه نظامًا تتضاءل فيه هذه الثغرات.

وقد صُمِّم المشروع بشكلٍ واضح لإزالة العوائق أمام انسياب التجارة بحرية بموازاة حماية المستهلكين. فَنظامُ الرقابة الفعّال على الأغذية - الذي يضبط ما ينبغي ضبطه ويُجيز ما يستوفي المتطلبات - يُعدّ عنصرًا من عناصر القوة التجارية؛ ذلك أن السمعة الصحية لأي بلد ليست اعتبارًا ثانويًا، بل تُحدِّد شروط استقبال منتجاته في الأسواق الخارجية، وتعزّز مستوى ثقة المستهلكين بها داخليًا.

وتقول السيدة هونيدات: "إن تعزيز سلامة الأغذية أمرٌ بالغ الأهمية لدعم التجارة والاقتصاد ولتحسين الصورة الصحية للبلاد."

كانت جزر القمر أول دولة تُصادق على التقييم المدعوم من منظمة الأغذية والزراعة. وعمدت البلاد، بتمويل من الاتحاد الأوروبي، إلى تطبيق أداة تقييم نظام الرقابة على الأغذية التابعة لمنظمة الأغذية والزراعة ومنظمة الصحة العالمية. ©FAO

وتعتمد استدامة ما تم بناؤه على مدى اتساع نطاق تطبيقه. وتعتبر السيدة هونيدات أن المهارات والأدوات التي اكتسبتها تكتسي قيمة تتجاوز نطاق عملها الفردي في مجال التفتيش، تحديدًا لأنها قابلة للنقل والمشاركة. وتقول: "يمكن نقل هذه الأدوات إلى الزملاء، وهو ما يُساهم تدريجيًا في تعزيز القدرات الوطنية."

وترغب السيدة هونيدات في توحيد قوائم التحقق ومعايير تقييم المخاطر وتعزيز تطبيقها عبر جميع الجهات المعنية وفي الجزر الثلاث كافة، نظرًا إلى عدم وجود إجراءات تفتيش موحّدة حاليًا.

كما تطمح إلى توفير البنية التحتية التي تجعل الاتساق أمرًا ممكنًا، مثل قواعد بيانات لتاريخ المستوردين وسجلات تتبّع متاحة ورقمنة عمليات التفتيش، بما يتيح الاستفادة منها لتوجيه القرارات في المستقبل.

واستنادًا إلى الزخم الذي أفرزه المشروع الأولي، تُساهم مبادرات إضافية في تعزيز نظم الرقابة على الأغذية وضمان استدامة جهود بناء القدرات. ففي جزيرتين من جزر القمر، هما موهيلي وأنجوان، تعمل المنظمة على توسيع نطاق تطبيق النهج القائم على المخاطر في الرقابة على الأغذية من خلال تنظيم حلقات عمل، بما يعزّز المهارات العملية للمفتشين ويُشجّع في الوقت ذاته على اعتماد ممارسات رقابة موحّدة ولا مركزية على مستوى البلاد.

وفي مهنةٍ قد ينطوي أي قرار خاطئ فيها - سواء أكان السماح بمرور شحنة خطرة أو عرقلة شحنة سليمة – على عواقب حقيقية، فإن امتلاك هذه الدرجة من الثقة ليس ترفًا، بل ضرورة تفرضها طبيعة النظام على من يتولّى هذه المهمة عند نقاط الحدود.

للمزيد عن هذا الموضوع

للمزيد من المعلومات

الموقع الإلكتروني: منظمة الأغذية والزراعة - سلامة الأغذية وجودتها

الموقع الإلكتروني: الدستور الغذائي