الجمهوريّة العربيّة السوريّة

تعزيز محاصيل الزيتون في محافظة حمص من خلال الممارسات الذكية مناخياً والقائمة على الأدلة

18/12/2024

"باتت ثمار الزيتون لدينا أكثر صحة مقارنة بالحقول الأخرى التي كانت موبوءة بالآفات، وتحسن إنتاجنا بمقدار ثلاثة أضعاف على الأقل مقارنة بالمواسم السابقة"، هكذا عبّر علي علي عن سروره بنتائج الممارسات الزراعية الذكية مناخيًا التي ساعدته والمزارعين الآخرين على تحقيق إنتاج أفضل من الزيتون بعد مشاركتهم لمدة عام تقريباً في مدرسة المزارعين الحقلية لإنتاج الزيتون التي أقامتها منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة في قرية تل الصفا بمحافظة حمص.

عانى مزارعو الزيتون هؤلاء من التحديات الناجمة عن تقلب درجات الحرارة وعدم انتظام هطول الأمطار، كما عانت أشجار الزيتون أيضاً من ظاهرة تعرف باسم المعاومة، حيث كانت الأشجار تثمر محصولاً مرتفعاً في عام ما وتنتج محصولاً ضعيفاً أو معدوماً في العام التالي.

وعلاوة على ذلك، جعلت الظروف المناخية غير الاعتيادية محصول الزيتون عرضة لتهديد إضافي، حيث يشرح حسن كنعان، ميسّر المدرسة الحقلية في تل الصفا هذه المشكلة قائلاً: "تسبب التقلب في درجات الحرارة بجعل أشجار الزيتون عرضةً للإصابة المبكرة بذبابة ثمار الزيتون التي تؤثر على كمية زيت الزيتون الناتج وجودته."

قام حسن بتيسير عمل مجموعة مكونة من 25 مزارعاً (22 من الذكور و3 من الإناث)، حيث طبقوا سويةً حلاً بسيطاً لمواجهة هذا التهديد المبكر باستخدام طريقة عضوية لمكافحة الآفات، كما يوضح حسن: "توقعنا انتشاراً مبكراً للذبابة وقمنا بالفعل بالكشف المبكر عنها، ما دفعنا لصنع مصائد لاصقة للحشرات بطريقة مبتكرة وفعالة للغاية وذلك باستخدام مواد متوفرة محلياً مثل الزجاجات البلاستيكية ومآخذ المصابيح الكهربائية، والتي كانت في متناول المزارعين وبأسعار معقولة ومتاحة."

وفي حين أن بعض المزارعين ترددوا في تطبيق هذه الممارسات الجديدة والأقل تكلفة والصديقة للبيئة، مفضلين المبيدات الكيميائية، إلا أن أولئك الذين اتّبعوا الأساليب التي روجت لها مدرسة المزارعين الحقلية حققوا نجاحًا ملحوظاً دون أي تكلفة.

تغيير في ثقافة الإنتاج

يتابع علي قائلاً: "كنا سابقاً نعتبر أشجار الزيتون أشجاراً حراجيةً لا تحتاج إلى الكثير من العناية، أما الآن وبعد استخدام السماد العضوي بكميات مدروسة، إلى جانب اعتماد الإدارة المتكاملة للآفات، والتقليم بالشكل والتوقيت الملائمين، فقد أصبحنا نلاحظ التحسن في حالة الأشجار بمجرد دخولنا إلى الحقل." ويضيف علي أن محصول الزيتون يعتبر مصدراً هاماً للدخل له ولغيره من المزارعين في القرية، حيث يقول: "أعتمد على أشجار الزيتون في الحصول على دخل سنوي، فمنتجات الزيتون مرغوبة وقيمتها عالية."

يقول لقمان عوينات، وهو مشارك آخر مدرسة المزارعين الحقلية، أن جلسات المدرسة الحقلية كان لها دور كبير في تحسين محصول الزيتون لديه: "تحظى أشجار الزيتون بأهمية كبيرة لديّ، وقد أحدثت التقنيات التي تعلمتها في إطار المدرسة الحقلية، مثل استخدام المصائد الفرمونية، وتكليس الجذوع للحماية، واستخدام الأسمدة العضوية، فرقاً كبيراً في نمو الأشجار وإنتاجيتها."

يعتقد حسن أن الممارسات التي تعلّمها المزارعون في إطار المدرسة الحقلية أحدثت فرقاً إيجابياً يمكنهم على إثره توقع محصول أفضل في العام المقبل، مع انخفاض كبير في ظاهرة المعاومة ضمن حقولهم. كما ساهم معظم مزارعي الزيتون في خفض استهلاكهم من الطاقة والحد من انبعاثات الكربون من خلال اعتماد الأساليب الذكية مناخياً والقائمة على الأدلة، فضلاً عن تركيب واستخدام الأسمدة العضوية بدلاً من الأسمدة الكيميائية المكلفة، ما يدعم الجهود الرامية لمكافحة تغير المناخ.

تعاون منظمة الأغذية والزراعة والمملكة المتحدة نحو إنتاج أفضل

تنفّذ منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة مدرسة المزارعين الحقلية لأشجار الزيتون في قرية تل الصفا ضمن إطار مشروع بناء الصمود المحلي في سورية وبتمويل من المملكة المتحدة، وهي واحدة من 50 مدرسة حقلية متخصصة تنفّذها المنظمة في مجال الأشجار المثمرة بمشاركة أكثر من 1100 مزارع في محافظات حلب ودير الزور وحماة وحمص وريف دمشق.

ويقف نجاح مدرسة المزارعين الحقلية في تل الصفا شاهداً على مرونة المزارعين السوريين وقدرتهم على الابتكار في مواجهة التحديات البيئية والاقتصادية، كما يعدّ شاهداً على نجاح المدارس الحقلية في تمكين المزارعين وتعزيز الإنتاجية الزراعية والأمن الغذائي والتغذوي في المنطقة.

تشكّل مدارس المزارعين الحقلية في جوهرها منصة تمكّن المزارعين من اللقاء وتبادل المعلومات عن طريق خوض التجارب والنقاشات المُيسّرة بما يتعلّق بممارساتهم الزراعية. ونفّذت منظمة الأغذية والزراعة بدعم من المملكة المتحدة 390 مدرسة حقلية بالمجمل، دعمت من خلالها أكثر من 9000 أسرة زراعية. وشكّلت هذه المدارس الحقلية أداة قوية لتعزيز الإنتاج، ورفع جودة العمل الزراعي، وتحسين القدرة على الصمود، وتعزيز استيعاب الزراعة الذكية مناخياً والممارسات الزراعية الجيدة من خلال معالجتها لمجموعة متنوعة من سلاسل القيمة في مجاليّ إنتاج المحاصيل والإنتاج الحيواني.