الجمهوريّة العربيّة السوريّة

تحسين إدارة الموارد الطبيعية من أجل استدامة الإنتاج الغذائي

تولي منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) الأولوية لاستعادة المياه لأغراض الري باعتبارها عنصراً رئيساً في الزراعة والإنتاج الغذائي. حيث تعتمد آلاف الأسر الريفية على الزراعة بوصفها المصدر الرئيسي للدخل وسبل العيش، كما تفتقر نسبة كبيرة من هذه الأسر إلى مياه الري لزراعة المحاصيل المربحة على مدار العام.

توفّر المنظمة رؤية حول تقييم الموارد الطبيعية لوضع نهج متكامل يهدف إلى تحسين استخدام المياه وكفاءتها في البلاد، من خلال تنفيذ أعمال إعادة التأهيل المتعلّقة بمرافق الري، وتوفير تكنولوجيات ذكية مناخياً للاستخدام الفعّال للمياه، وبرامج بناء القدرات للفنيين حول المواضيع المتعلّقة بالإدارة الفعّالة للري والموارد الطبيعية، وإشراك المجتمعات المحلية في تنظيم الري وإدارته، بما في ذلك متطلبات ري المحاصيل والري الجماعي حيث تُعَدُّ كفاءة استخدام المياه جانباً مهماً. صمّمت منظمة الفاو أنظمة الري الحديثة الخاصة بها حسب الظروف المحلية وأنواع الأنشطة الزراعية وجودة المياه وكميتها.

ولإشراك المجتمعات المحلية في إدارة شبكات المياه وتشغيلها، تُسهم منظمة الأغذية والزراعة في إنشاء جمعيات مستخدمي المياه، والتي تضم النساء للتعزيز مشاركتهن الفعالة، لوضع جدول عمل لإيصال المياه إلى أراضي المزارعين بناءً على حاجة المحاصيل ومساحة الأرض. تشارك جمعيات مستخدمي المياه أيضاً في الصيانة المنتظمة لآلات الضخ والقنوات لضمان العمليات المستدامة. 

إنتاج الثروة الحيوانية نحو التمكين

عانى قطاع إنتاج الثروة الحيوانية أضراراً جسيمة جرّاء النزاع، ويُعَدُّ هذا القطاع مسهماً رئيساً في اقتصاد الأسرة المعيشية، مع تسليط الضوء على مشاركة المرأة.

تعمل منظمة الأغذية الزراعة، من خلال تقييمها للسوق والتشاور مع المجتمعات المحلية، على تنفيذ التدخلات الآتية:

  1. تحسين تغذية الحيوانات: دعم مربي الثروة الحيوانية لإنتاج الأعلاف من خلال دمج محاصيل الأعلاف في محاصيلهم المتناوبة إلى جانب استخدام الموارد المتوفرة محلياً، كما وتقوم المنظمة بنشر المعلومات التقنية من قبل مدارس المزارعين الحقلية والتي هي أداة حيوية لنشر هذه المعلومات وإدخال تقنيات جديدة لمربي الثروة الحيوانية.
  2. إعادة إحياء الثروة الحيوانية: دعم مربي الثروة الحيوانية لتربية الماشية بطريقة أفضل وسليمة وصحية من خلال حملات التلقيح الاصطناعي التي تُطلقها المنظمة. يساعد هذا التدخل على زيادة عدد الحيوانات السليمة والقوية، وتحسين الوضع المعيشي للمزارعين أيضاً.
  3. يُعَدُّ تعزيز الخدمات والمرافق البيطرية أمراً أساسياً لضمان وصول صغار مربي الثروة الحيوانية إلى هذه الخدمات. تقدّم منظمة الأغذية والزراعة برامج متخصصة لبناء القدرات للأطباء البيطريين والفنيين باستخدام أحدث الممارسات العلمية للتخفيف من الجوائح التي تصيب الماشية وللتقليل من أمراضها والوقاية منها من خلال حملات الصحة الحيوانية والعلاج، وذلك لتجنّب تفشي الأمراض الحيوانية العابرة للحدود وانتقالها إلى البلدان المجاورة. 

إنتاج المحاصيل من أجل زيادة الإنتاجية والربحية

عانى إنتاج المحاصيل من انخفاض كبير بسبب الأزمة في سورية وتغيّر المناخ.

تعمل منظمة الأغذية والزراعة على استعادة إنتاج المحاصيل بعد انخفاضها بشكل كبير بسبب الأزمة في سورية وتغير المناخ، من خلال:

  1. تعزيز الممارسات الزراعية الحالية التي يجريها المزارعين من ذوي الحيازات الصغيرة.
  2. تسهيل حصول المزارعين على المعلومات والتقنيات لزيادة الإنتاج الزراعي من خلال مدارس المزارعين الحقلية التابعة للمنظمة، وزيادة دخلهم من خلال مدارس الأعمال الحقلية التابعة للمنظمة.
  3. تعميم الممارسات الزراعية الذكية مناخياً: تشجع منظمة الأغذية والزراعة المزارعين على تبني الممارسات الزراعية الذكية مناخياً من خلال مدارس المزارعين الحقلية لتوجيه الإجراءات التي تحوّل النظم الغذائية الزراعية إلى ممارسات قادرة على التكيّف مع المناخ، التي تدمج بين الممارسات التقليدية والمبتكرة، مثل تعزيز تناوب المحاصيل والزراعة المشتركة، وتحسين تربية الحيوانات وتغذيتها، وما إلى ذلك.
  4. دعم المزارعين لإنتاج المدخلات باستخدام الموارد المتوفرة محلياً لمواجهة ارتفاع أسعار المدخلات الزراعية.

خلق فرص مستدامة لتوليد الدخل من أجل حياة أفضل

تعمل منظمة الأغذية والزراعة على تعزيز خلق فرص عمل للمجتمعات الريفية أو تحسين ما هو قائم، مع تعميم النواحي المتعلقة بالنوع الجندري وتشجيع الشباب والأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة بالانخراط في سوق العمل.

وحدات تصنيع الأغذية وتسويقها

تقوم المجتمعات المحلية بإدارة وحدات صناعة الألبان ووحدات المعالجة الزراعية التابعة للمنظمة، بعد تلقي دورات تدريبية متخصصة بالممارسات الزراعية الذكية مناخياً وسلامة الأغذية ومعايير الجودة والمهارات الأساسية لإدارة الأعمال. كما وتشارك النساء والأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة في إدارة العمليات وخطوط الإنتاج والترويج للأسواق المحلية.

أنشأت منظمة الأغذية والزراعة منذ عام 2018 ست وثلاثين وحدة في ثماني محافظات لإنتاج منتجات الألبان والخضراوات والفواكه اعتماداً على توفّر المواد الأولية الموسمية. تُقسَم أرباح الوحدات بين العمال على أساس مساهماتهم الفردية، مع تخصيص نسبة مئوية للوحدة نفسها لتغطية تكاليف التشغيل والصيانة.

نظام القسائم

يستجيب نظام القسائم في منظمة الأغذية والزراعة للتضخم الاقتصادي المستمر وتعطيل سلاسل التوريد، مما يحد من قدرة المرأة على الوصول إلى المدخلات اللازمة للإنتاج الغذائي. يتيح نظام القسائم للنساء الفرصة لسد الثغرات في عملية إنتاجهن حسب احتياجاتهن، ويشجعهن ليكون لديهن عقلية تجارية ورؤية لتسويق منتجاتهن وتوسيع أعمالهن من أجل استدامة سبل عيشهن.

برنامج نبتة لريادة الأعمال في القطاع الزراعي

يعزّز برنامج نبتة التابع لمنظمة الأغذية والزراعة تنظيم المشاريع الزراعية والتفكير التجاري والريادي بين الشباب والنساء الطموحات ممن لديهم أفكار تجارية يمكن أن تفيد المجتمعات الريفية. كان برنامج نبتة منذ إطلاقه في عام 2020 يلهم الشباب والنساء للتعرُّف على ريادة الأعمال، وتصميم اقتراح المشاريع، وتحليلات السوق.

تنوعت مقترحات المشاريع الزراعية والتي قدمها الشباب والسيدات بين مشاريع إنتاج الألبان وتربية النحل وصنع الأعلاف والأسمدة وغيرها. لتقدّم المنظمة المنح العينية والإرشاد للمقترحات المميزة لمساعدة روّاد الأعمال للحصول على أفضل فرصة للنجاح، مع ربطهم بالأشخاص من ذوي الفكر الريادي المماثل من خلال «مجتمع الممارسين» الذي يسيير تبادل الأفكار والخبرات لتسهيل عملية إنشاء الأعمال الرايدية.

التمكين الاجتماعي من أجل تحقيق التماسك والاستقرار الاجتماعيين

غالباً ما يصل التمييز ضد النساء والفتيات في المجتمعات الريفية إلى مستوى يؤدي إلى العنف القائم على النوع الاجتماعي. تعمل منظمة الأغذية والزراعة، من خلال المشاريع الرائدة لمنع العنف القائم ضد النساء والفتيات في حمص وريف دمشق، على معالجة شكلين من أكثر أشكال العنف القائم على النوع الاجتماعي انتشاراً في المجتمعات الريفية في سورية: العنف الاقتصادي والزواج المبكر.

يُنفَّذ ذلك على مستوى المجتمع المحلي من خلال نوادي ديميترا وعلى مستوى الأسرة من خلال سلسلة مجموعات النقاش، وهما تدخلان فريدان تنفّذهما منظمة الأغذية والزراعة في سورية لأول مرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

تنضم نوادي ديميترا في سورية إلى نوادي أخرى منتشرة في العالم ليبلغ عددها 7000 نادي  تُشرك فيه الأفراد والأزواج وأصحاب النفوذ المحليين وقادة الرأي في المناقشات الميسرة لتوليد حلول يقودها المجتمع للقضايا المجتمعية.

بينما تهدف سلسلة مجموعات النقاش إلى التخفيف من حدة العنف الاقتصادي على مستوى الأسرة من خلال تسليط الضوء على أهمية مساهمة المرأة في تنظيم اقتصاد أسرتها فضلاً عن أهمية التواصل الفعّال وتسوية النزاعات بطريقة تخلو من العنف.

بناء قدرات المزارعين والمجتمعات المحلية

تمكّن منظمة الأغذية والزراعة المزارعين من إدراك المخاطر والتأكد من أنّ إنتاجهم قادر على الصمود في مواجهة التحديات، من خلال منصّتيها الميدانيتين: مدارس المزارعين الحقلية، ومدارس إدارة الأعمال الزراعية.

مدارس المزارعين الحقلية أو مدارس إدارة الأعمال للمزارعين هي منصات تبادل الخبرات، التي تمكّن المزارعين من استخدام الممارسات الزراعية الجيدة القابلة للتكيّف والممارسات الزراعية الذكية مناخياً، إضافةً إلى تحويل عقليات المزارعين من منتجين إلى أصحاب الزراعة المربحة من خلال تعلُّم الأعمال والمهارات التحليلية من أجل إنتاج غذائي أفضل حسب احتياجات السوق. أظهرت المدارس فعالية وتأثيراً قوياً في زيادة قدرة المجتمعات ومشاركتها، فضلاً عن التشجيع على تغيير العقليات من الزراعة إلى العمل المربح.

قدرة قوية على التعافي المبكر

يعتمد تحسين الزراعة وانتقالها على أحدث المعارف والمهارات لدى الفنيين المحليين لدعم المزارعين. وتضطلع منظمة الأغذية والزراعة بمجموعة متنوعة من برامج بناء القدرات لإنشاء خبراء وطنيين مؤهلين وموثوقين لتعزيز الممارسات الزراعية الجيدة التي تعالج جوانب الاستدامة البيئية والاقتصادية والاجتماعية للإنتاج الزراعي.

تتكامل هذه الأنشطة مع مجالات أخرى من عمل المنظمة لضمان حصول المزارعين على المعلومات والتمويل والتقنيات وغيرها من المجالات التي تساعد على تعزيز قدرتهم ليصبحوا منتجين سباقين بنجاح.

فريقنا

يُعَدُّ فريق منظمة الأغذية والزراعة في الجمهورية العربية السورية فريقاً متخصصاً وذو خبرة واسعة حول المحاصيل وإدارة المياه والثروة الحيوانية والبيئة والأعمال التجارية الزراعية. ويحصل الأخصائيون التقنيون على دعم من العمليات الاستباقية والفريق الإداري لمساعدتهم على إنجاز مهامهم وبعثاتهم بنجاح.