Food and Agriculture Organization of the United NationsFood and Agriculture Organization of the United Nations

حين يصبح الشغف محصولًا مربحًا


حماية التين الأسود والدراق من مدينة بورصة، من الشجرة إلى المائدة

Share on Facebook Share on X Share on Linkedin

تشتهر مدينة بورصة التركية بفواكهها وخضرواتها، وبالتين الأسود والدراق على وجه الخصوص. وقد اكتسب هذان المنتجان علامة المؤشر الجغرافي الوطني في عامي 2018 و2019 على التوالي، واعتراف الاتحاد الأوروبي بالمؤشر الجغرافي في عام 2024. ©FAO/ Onur Coban

23/12/2025

تتنقل السيدة Hacer Şimşek بخفة بين الأشجار، فتقطف ثمار التين الناضجة وتملأ الدلاء المعدنية التي تحملها ابنتها وتعود بها إلى الكوخ.

وترتدي المزارعة البالغة من العمر 42 عامًا قفازات من اللاتكس وأكمامًا حمراء تحمي بشرتها من حليب التين الذي قد يُسبب حروقًا وندوبًا.

إنه موسم الحصاد للتين الأسود المشهور في مدينة بورصة وقد بدأت السيدة Hacer وعائلتها العمل في الحقل منذ الفجر.

لقد استيقظوا في الساعة الخامسة فجرًا وتوجّهوا إلى بساتينهم. وتقول السيدة Hacer إنهم "يعملون مثل الروبوتات لمدة شهرين" يتنقّلون بين حوالي 400 شجرة موزعة على مساحة 3.1 هكتار لقطاف ثمار التين الجاهزة للتسويق.

وتضيف: "إذا لم نقطف التين الناضج في غضون ثلاثة أيام، سنخسره".

وقرية كارابالتشيك التابعة لمدينة بورصة هي قرية جبلية تنتشر فيها أشجار الفاكهة والزيتون وكروم العنب، ويزرع أغلب المزارعين فيها التين الأسود لأجل تصديره.

إنه سوق مربح، إذ تنتج كل شجرة تين ما بين 100 و120 كيلوغرامًا من الثمار سنويًا، ويبلغ سعر الكيلوغرام الواحد هذا العام عند باب المزرعة ما يوازي 150 ليرة تركية (حوالي 3.50 دولارًا أمريكيًا)، ويُعدّ هذا دخلاً جيدًا، كما تقول السيدة Hacer.

وتضيف: "يسمح لنا هذا بادخار المال واستثماره. ففي العام الماضي، اشترينا جرارًا وسيارة جديدين".

لكن العمل شاق بدنيًا ومن الصعب إيجاد عمال موسميين للحصاد الذي يمتد عادةً من مطلع أغسطس/آب إلى سبتمبر/أيلول. وتوضح السيدة Hacer أن تغير المناخ قد سرّع وتيرة العمل.

ويشير زوجها السيد Sabahattin Şimşek إلى أنابيب الري بالتنقيط الملتفة حول أشجار التين والتي تُشكل حاجزًا وقائيًا ضد فترات الجفاف التي باتت أطول من المعتاد.

ومع أن أشجار التين تتمتع بقدرة نسبية على تحمّل تقلبات المناخ، فإن السيدة Hacer لا تُهملها، بل تغدق عليها الحب وتعاملها بعناية بعد الحصاد. وتقول: "إنها عزيزة جدًا على قلبي".

تساعد ممارسات الفرز والتصنيف والتعبئة المتأنية في الحفاظ على صلاحية الفاكهة. وتُتيح المؤشرات الجغرافية للمستهلكين التأكد من أنهم يشترون المنتج الأصلي. © FAO / Onur Coban

تشتهر مدينة بورصة التركية بفواكهها وخضرواتها، وبالتين الأسود والدراق على وجه الخصوص.

وقد منحت هيئة براءات الاختراع والعلامات التجارية التركية (Turkpatent) المؤشر الجغرافي الوطني للتين الأسود في عام 2018، وللدراق في عام 2019، اعترافًا بالصلة الوثيقة بين جودتهما العالية ومنشأهما. واعترف الاتحاد الأوروبي بهذين المؤشرين في عام 2024.

وقاد اتحاد بورصة التعاونيات الزراعية (Köy-Koop) عملية تسجيل المؤشر الجغرافي في ظل تعاون وثيق مع المنتجين المحليين والمسؤولين الحكوميين والأكاديميين والخبراء الفنيين.

وقدّمت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (المنظمة) والبنك الأوروبي للإنشاء والتعمير الدعم طوال هذه العملية.

وأدى هذا التعاون إلى تبادل المعرفة ورفع مستوى الوعي بالقيمة المضافة للمؤشر الجغرافي، وكذلك إلى تنظيم جولة دراسية إلى فرنسا لخمسة عشر من المنتجين والموردين والباحثين والمسؤولين عن منح الشهادات والممثلين الحكوميين في مدينة بورصة، وذلك في إطار حماية المؤشر الجغرافي والترويج له.

كما ساهمت منظمة الأغذية والزراعة والبنك الأوروبي للإنشاء والتعمير في تحديد معايير الإنتاج لكل نوع من الفاكهة استنادًا إلى أفضل الممارسات الدولية المتعلقة بمنح الشهادات وخطط مراقبة الجودة، وكذلك في تعزيز القدرات المحلية لإدارة سمعة الفاكهة والحفاظ عليها.

وبالنسبة إلى السيد Osman Özkan، رئيس مجلس إدارة اتحاد بورصة التعاونيات الزراعية، كان الحفاظ على هذه السمعة أمرًا بالغ الأهمية.

ويقول: "إن المؤشر الجغرافي يحمي العلامة التجارية من سوء الاستخدام"، فلا يمكن أن يحمل هذا الاسم منتوج آخر غير التين الأسود والدراق المزروعين في مدينة بورصة وفقًا لمعايير إنتاج محددة.

وبحسب وزارة الزراعة والغابات، أنتجت تركيا 000 356 طن من التين - الأسود والأخضر - في عام 2025، و000 822 طن من الدراق في عام 2024. ومن بين هذه الكميات، يتراوح إنتاج التين الأسود النموذجي من مدينة بورصة بين 000 30
و000 50 طن، بينما يبلغ إنتاج دراق مدينة بورصة حوالي 000 100 طن.

وما يجعل هذه الفواكه مميزة يكمن في معايير المناخ المحلي الفريد للبحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود، والأصناف المستخدمة، وتقنيات التلقيح والإنتاج والحصاد المتبعة.

فمثلًا، يُضفي ساق التين، أو ما يُعرف بـ"الزر"، على التين الأسود من مدينة بورصة بقشرته الأرجوانية الداكنة ولبه القرمزي، مدة صلاحية أطول لأنه يمنع فقدان الرطوبة.

ومع أن الحصول على المؤشر الجغرافي كان إنجازًا كبيرًا، فإن حماية هذه الثمار والترويج لها، من الشجرة إلى المائدة، يظل عاملًا أساسيًا لنجاحها.

وتدعم السلطات المحلية المزارعين من خلال نظم الري بالتنقيط ونظم الإنذار المبكر. ويستثمر العديد من المزارعين في تأمين المحاصيل ضد تقلبات الطقس أو الشباك الواقية من البرد، بالإضافة إلى الشتلات المعتمدة. كما يحرصون على حماية بساتينهم من أي مصدر قد يؤثر سلبًا على جودة الفاكهة، بما في ذلك مخلفات المبيدات الكيميائية من المحاصيل المجاورة.

وتساهم ممارسات الفرز والتصنيف والتعبئة المتأنية، إلى جانب تقنيات التخزين البارد المبتكرة، في الحفاظ على مدة صلاحية الفاكهة. وتُضفي العبوات العالية الجودة وعلامات المؤشر الجغرافي مزيدًا من الجاذبية البصرية والتميّز، بينما تُمكّن نظم التتبع الرقمي المستهلكين من التأكد من أنهم يشترون المنتج الأصلي.

قدمت منظمة الأغذية والزراعة والبنك الأوروبي للإنشاء والتعمير الدعم لمنتجي بورصة لتسجيل المؤشر الجغرافي، وشمل ذلك رفع مستوى الوعي وتبادل أفضل الممارسات الدولية المتعلقة بالمؤشرات الجغرافية، وتحديد معايير الإنتاج، وتعزيز القدرات المحلية للحفاظ على سمعة الفاكهة والترويج لها. © FAO / Onur Coban

ويعمل المسؤولون الحكوميون المحليون والإقليميون، إلى جانب المنتجين وتجار التجزئة، على رفع مستوى وعي المستهلكين المحليين بالمؤشرات الجغرافية، وذلك عن طريق تنظيمهم أنشطة مثل المهرجان السنوي لمؤشرات بورصة الجغرافية ودراسة إمكانية تطوير مسار للسياحة الزراعية.

ويقوم عدد من متاجر التجزئة الحديثة في تركيا بتوفير منتجات مدينة بورصة الجغرافية الزراعية المحلية، وقد خصص أحد أبرز متاجر التجزئة، سواء الموجهة إلى المستهلكين أو إلى الشركات، ركنًا خاصًا لمنتجات مدينة بورصة الجغرافية في متجره.

وسلّطت السيدة Sertaç Dokuzlu، الخبيرة الاقتصادية في جامعة أولوداغ في مدينة بورصة، التي تشارك في مشروع مؤشرات بورصة الجغرافية، الضوء على تأثير بالغ الأهمية: ألا وهو الثقة.

فتقول: "يشتري تجار التجزئة الآن منتجات أخرى، مثل الإجاص والكرز، من تعاونيات مدينة بورصة الحاصلة على المؤشر الجغرافي لأنهم يثقون في التزامها بمعايير الجودة العالية".

وتضيف: "تستطيع أن تخبر الناس بما يميز التين الأسود ودراق مدينة بورصة، لكن عليهم أن يتذوقوهما بأنفسهم لكي يختبروا ذلك حقًا".

ويعتبر السيد Osman المؤشر الجغرافي "استثمارًا طويل الأجل"، كما يرى أنه يسمح للمستهلكين بأن يقدّروا "الجهد المبذول في إنتاج هذه الفاكهة".