Food and Agriculture Organization of the United NationsFood and Agriculture Organization of the United Nations

تراجع الوفرة


المجتمعات المحلية تلجأ إلى الزراعة وتربية النحل للتكيف مع تغيّر المناخ في الكاميرون

Share on Facebook Share on X Share on Linkedin

بالنسبة إلى أفراد شعب الباكا (Baka) الذين يعيشون في قرية مايوس الواقعة شرق الكاميرون، كان أثر تغيّر المناخ بالغًا. إذ لم تعد أنشطة الصيد وجمع الثمار من الغابات توفّر ما يكفي لدعم أمنهم الغذائي والتغذوي. ©FAO/ Glen Amungwa

12/01/2026

في الغابة الاستوائية الكثّة الواقع شرق الكاميرون، عاش شعب الباكا لقرون في انسجام مع البيئة، معتمدين على الصيد وجمع الثمار وعلى وفرة الطبيعة لتأمين غذائهم ونمط عيشهم.

غير أنّ السنوات الأخيرة شهدت تتابع أحداث عدة أدّت إلى تصاعد الضغوط على الموارد الطبيعية. فقد ساهمت الصدمات المناخية المتكررة، مثل موجات الجفاف والفيضانات، إلى جانب حالات عدم الاستقرار الاقتصادي، والتعدّي على الأراضي، والنزاعات – سواء داخل البلد أو في جمهورية أفريقيا الوسطى المجاورة – في تدفّق أعداد كبيرة من اللاجئين والنازحين داخليًا.

وبالنسبة إلى أفراد شعب الباكا الذين يعيشون في قرية مايوس، التابعة لدائرة ديماكو ويبلغ عدد سكانها قرابة 600 نسمة، كان الأثر بالغًا. فقد أدّى شحّ الغذاء إلى اضطرارهم لقطع مسافات طويلة داخل الغابة. وغاب الأطفال عن المدرسة للانضمام إلى ذويهم بحثًا عن أوراق الكسافا، حيث كانوا يجتازون أحيانًا أكثر من 50 كيلومترًا سيرًا على الأقدام. ويخشى شيوخ الباكا اندثار معارفهم التقليدية في ظل غياب بدائل واضحة.

ويستذكر السيد Dieudonné Noutcheguenou، أحد شيوخ شعب الباكا في مايوس، قائلًا: "نعيش اليوم على الزراعة، لكنّ الأمر لم يكن كذلك دائمًا. فقد كان آباؤنا يعتمدون على الصيد وجمع الثمار والموارد الطبيعة".

فرص جديدة لتعزيز القدرة على الصمود

بين أبريل/نيسان 2024 ويونيو/حزيران 2025، نفّذت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (المنظمة)، بالشراكة مع حكومة الكاميرون وبتمويل من البنك الدولي، مشروع الطوارئ لمكافحة أزمة الغذاء في الكاميرون (PULCCA)، الذي أتاح تقديم دورات تدريبية بشأن خيارات جديدة لإنتاج الغذاء للأسر المعيشية الأشد تضررًا من الصدمات المناخية.

وفي قرية مايوس، تلقّى شعب الباكا دعمًا منظّمًا وتشاركيًا مزج بين المعارف التقليدية والتقنيات الزراعية الحديثة. وشملت مجموعات الإنتاج التي جرى توزيعها شتلات موز الجنّة والكسافا وغراس اليام والمجترات الصغيرة والدواجن. كما نُفّذت أكثر من 30 دورة تدريبية لاكتساب ممارسات في مجالي الزراعة وتربية النحل مُكيّفة مع الظروف المحلية.

يعتمد شعب الباكا أساليب جديدة لضمان الأمن الغذائي من خلال التوجّه إلى الزراعة وتربية النحل. ويجسّد شباب الباكا، على وجه الخصوص، هذا الالتزام الجديد بالزراعة والابتكار، من خلال استخدام خلايا نحل حديثة توفّر مصادر دخل وتغذية لأسرهم. ©FAO/ Glen Amungwa

أسندت المنظمة، منذ المراحل الأولى، الأولوية للتشاور مع شعب الباكا والتواصل باللغة التي يتحدّثون بها. ويُشكّل أبناء شعب الباكا عنصرًا محوريًا في لجان رصد المشروع، حيث يُساهمون في تكييف التدخلات مع احتياجاتهم، بموازاة احترام الدراية التقليدية المتوارثة.

ويؤكّد ممثل المنظمة في الكاميرون السيد Antonio Querido، قائلًا: "إن مشروع الطوارئ لمكافحة أزمة الغذاء في الكاميرون ليس مجرّد استجابة طارئة لأزمة الغذاء، بل هو التزام بتعزيز قدرة المجتمعات المحلية التي تعيش أوضاعًا هشة على الصمود، لا سيما الشعوب الأصلية، لكي تصبح جهة فاعلة بحقّ في مسار تنميتها الذاتية".

كما أتاح المشروع مدرسة حقلية للمزارعين خُصّصت لزراعة الكسافا وباتت اليوم حيّزًا جماعيًا للتعلّم ومختبرًا لتشاطر المعارف، حيث يجري الرجال والنساء تجاربهم ويتبادلون الخبرات والأفكار.

وقد أتاحت تربية النحل مسارًا اقتصاديًا جديدًا ووفّرت مصادر دخل ساهمت في تحسين الإقبال على الالتحاق بالمدارس وتعزيز التغذية.

ويقول السيد Angoula Nestor، وهو أحد مربي النحل الجدد من شعب الباكا: "في السابق، كان جمع العسل يتطلّب قطع الأشجار واجتياز مسافات طويلة وغير مضمونة. أمّا اليوم، ومع التدريب والمعدّات الوقائية، فننتج عسلًا نظيفًا عالي الجودة ونكسب ما يكفي لإعالة أسرنا. وأنا أستمتع كثيرًا بهذا النشاط وآمل أن أتعلّم كيفية بناء خلايا النحل بنفسي إلى أن أحقق الاكتفاء الذاتي."

أما السيدة Mama Angelina Efouma، وهي جدة في السبعين من عمرها تعتني بعشرة من أحفادها، فتقول: "همّي الرئيسي هو أن أتمكّن من مواصلة العمل وإطعام أسرتي". وتعتبر هذا المشروع شريان حياة، مضيفة: "ما زلت نشيطة وأعرف الأرض جيدًا. فأنا أزرع الكسافا والماكابو. وهذا المشروع يساعدنا كثيرًا."

يدعم مشروع الطوارئ لمكافحة أزمة الغذاء في الكاميرون تحقيق الاكتفاء الذاتي من خلال تنظيم دورات تدريبية وإنشاء مدرسة حقلية للمزارعين تُعدّ حيّزًا للتعلّم الجماعي وتبادل الأفكار. ©FAO/ Glen Amungwa

اليوم، في قرية مايوس، تُزرَع الكسافا محليًا بعد أن كانت نادرة. وأصبح العسل، الذي بات يُجمع الآن بأمان، مصدرًا للدخل ومبعثًا للفخر لدى المجتمع المحلي.

وكما يقول الشيخ Noutcheguenou: "يتيح لنا هذا المشروع أن ننتج لأنفسنا من دون الاعتماد على الآخرين. ويمكن لأطفالنا أن يتناولوا طعامهم في بيوتهم وأن يذهبوا إلى المدرسة بسهولة أكبر. إنها خطوة حقيقية إلى الأمام بالنسبة إلى قريتنا".

وقد استفاد من المشروع بصورة مباشرة ما مجموعه 374 شخصًا. وبوجه عام، وصل مشروع الطوارئ لمكافحة أزمة الغذاء في الكاميرون إلى ما يقرب من 25 000 أسرة معيشية في مختلف مقاطعات المنطقة الشرقية، وهي: لوم-إت-دجيرِم، وهوت-نيونغ، وبومبا-إت-نغوكو، وكادي.

للمزيد عن هذا الموضوع

لمزيد من المعلومات

الموقع الإلكتروني: مكتب حالات الطوارئ والقدرة على الصمود التابع للمنظمة

الموقع الإلكتروني: المنظمة في الكاميرون