Food and Agriculture Organization of the United NationsFood and Agriculture Organization of the United Nations

تسخير حلول الطبيعة


تطبيق العلاجات الطبيعية للآفات والأمراض من أجل تعزيز القدرة على الصمود في وجه تغيّر المناخ في آسيا والمحيط الهادئ

Share on Facebook Share on X Share on Linkedin

بفضل التقنيات المقاومة للمناخ التي جرى التدريب عليها في إحدى المدارس الحقلية للمزارعين التابعة لمنظمة الأغذية والزراعة في دلتا نهر ميكونغ في فييت نام، تمكنت السيدة Nguyen Thi Thu Huong من خفض كمية بذور الأرزّ التي تستخدمها إلى النصف. © FAO/Mai Nguyen

15/12/2025

السيدة Nguyen Thi Thu Huong ليست ممن يخالفون التقاليد عادةً.

فقد دأبت هذه المزارعة البالغة من العمر 56 عامًا والمنحدرة من بلدية ثانه كوي الواقعة في أعماق دلتا نهر ميكونغ في فييت نام، على اتباع الطرق التقليدية لزراعة الأرزّ التي تناقلتها الأجيال.

ولكن، وبخلاف الأجيال السابقة، شهدت السيدة Huong بأمّ عينها كيف أنّ آثار تغيّر المناخ المتفاقمة باتت تهدد سلة أرزّ فييت نام وأسلوب عيش أسرتها. 

وقالت السيدة Huong  وهي تلقي نظرة على الحقول الخضراء الممتدة على خمسة هكتارات حيث تنضم يوميًا إلى خمسة أشخاص آخرين للعمل تحت شمس المناطق الاستوائية الحارّة "لم تعد الأمور كما كانت عليه. فالطقس يتغيّر. وظهر قدر أكبر ومختلف من الآفات. وأصبح إنتاج المحاصيل أصعب الآن".

لقد أدى تغيّر المناخ إلى موجات من الآفات الغازية، مثل دودة الحشد الخريفية المدمّرة، وأمراض نباتية مثل لفحة الأرزّ، مما تسبب في خسارة سنوية بنسبة 30 في المائة من المحاصيل في بلدية السيدة Huong. وتتفاقم هذه الآثار المدمّرة لغلات المحاصيل بفعل تزايد وتيرة الفيضانات وموجات الجفاف الناجمة عن أزمة المناخ وشدتها، في حين يهدد تسرب المياه المالحة مساحات واسعة من هذه الدلتا التي تتسم بخصوبتها عادةً.

وبالنسبة إلى السيدة Huong والمزارعين الآخرين في مقاطعتها، فإنّ الاستراتيجيات التقليدية للتكيّف مع المناخ، مثل الاعتماد على المبيدات الكيميائية للآفات، قد زادت الطين بلّة. فالاستخدام المكثف للمواد الكيميائية الخطرة يهدد صحة المزارعين والمستهلكين والبيئة، إذ يؤدي تلوث التربة والمياه إلى الإضرار بالتنوع البيولوجي وبالحشرات النافعة. وعلاوة على ذلك، فإنّ نثر البذار بكثافة للتعويض عن الخسائر في المحاصيل هو أمر مكلف ماليًا ويؤدي إلى هدر الموارد.  

في دلتا ميكونغ وحوض الغانج، تدعم نظم حقول الأرزّ نسبة 60 في المائة من استهلاك السعرات الحرارية على المستوى الإقليمي، ولكنها باتت مهددة بفعل الآفات والفيضانات وموجات الحر التي تقوّض المداخيل السنوية لصغار المزارعين. وقد استُخدمت الطائرات المسيّرة لرش مبيدات الآفات الأحيائية ولمكافحة الآفات من دون الإضرار بالأعداء الطبيعيين مثل العناكب والملقحات. الصورة إلى اليمين: ©FAO/Hoang Dinh Nam. الصورة إلى اليسار: ©FAO

وفييت نام ليست وحدها. ففي جميع أرجاء آسيا والمحيط الهادئ، لا تزال المجتمعات المحلية المعتمدة على الزراعة شديدة التأثر بتغيّر المناخ. وبينما تدعم نظم الزراعة الأحادية مثل حقول الأرزّ نسبة 60 في المائة من استهلاك السعرات الحرارية على المستوى الإقليمي، فإنها مهددة بفعل الآفات والفيضانات وموجات الحر التي تقوّض المداخيل السنوية لصغار المزارعين بنسبة تتراوح بين 20 و40 في المائة في البؤر الساخنة مثل دلتا ميكونغ وحوض الغانج.

وهذا ما يجعل القدرة على الصمود من الناحية الإيكولوجية وقدرة المجتمع المحلي على التكيف أمران لا غنى عنهما لمواجهة الصدمات المناخية المتصاعدة، إذ إنّ انخفاض غلات الأرزّ بنسبة 19 في المائة لدى البلدان المنتجة الرئيسية مثل فييت نام خلال العقد الماضي مرشّح للارتفاع إلى نسبة 30 في المائة ما لم تطبق سبل التكيف مع المناخ ويتسع نطاقها على المستوى الإقليمي.

وقالت السيدة Huong: "لقد أدركت أسرتي وأشخاص آخرون هنا أنّ الطرق التقليدية لم تعد كافية، لكن باتت لدينا الآن طريقة جديدة". 

فمن خلال الجمع بين الأساليب الزراعية المحلية المستمدة من الأجيال السابقة مع الابتكارات الحديثة، ينقل مشروع تنفذه منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (المنظمة) البحوث التي أثبتت جدواها والخاصة بكل بلد من المختبرات إلى حقول المزارعين لمواجهة أزمة المناخ. ويبدأ النموذج بالتدريب العملي في إطار المدارس الحقلية للمزارعين حول مواضيع مثل الإدارة الإيكولوجية للآفات والحلول الزراعية المتكيفة مع المناخ، وتطبيقها على قطع تجريبية من الأراضي ليُعاد تكرارها لاحقًا في المزارع.

وفي فييت نام، منعت المصائد الفيرمونية الآفات من التزاوج، بينما أُطلقت طيور البط في حقول الأرزّ للقضاء على الآفات والأعشاب الضارة وتوفير سماد طبيعي من مخلفاتها وتهوية التربة من خلال حركتها، مما ألغى الحاجة إلى المبيدات والأسمدة الكيميائية.

وقد حافظ نموذج الريّ بالتناوب بين الغمر والتجفيف على استقرار الغلات مع تقليل استخدام المياه وخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري. كما استُخدمت الطائرات المسيّرة لرش مبيدات الآفات الأحيائية وخفض تكاليف اليد العاملة على المزارعين. وقد كافحت هذه المبيدات الأحيائية الآفات من دون الإضرار بالأعداء الطبيعيين مثل العناكب والملقحات مثل النحل حفاظًا على التنوع البيولوجي.  

وأدى ارتفاع صافي الربح بنسبة 30 في المائة لكل هكتار إلى تحويل المزارعين في ثانه كوي إلى روّاد هذا النهج الجديد في الزراعة.

وأتاحت الطرق الجديدة التي نفذها المشروع للمزارعين خفض تكاليف المواد بنسبة تقارب الثلث (29 في المائة)، لا سيما البذور (50 في المائة) والأسمدة (23 في المائة). كما وفرت المبيدات البيولوجية للآفات مكاسب مالية إضافية من خلال تقليص عدد جولات الرش إلى النصف بفضل الحصول على محاصيل أكثر صحة.

في بنغلاديش، تتسبب الآفات والأمراض الغازية في خسائر سنوية بنسبة 30 في المائة من المحاصيل. وقد تعلّم المزارعون تقنيات الإدارة المتكاملة للآفات في مدرسة حقلية للمزارعين تابعة للمنظمة. © FAO/Giulio Napolitano

وفي بنغلاديش، حيث تسببت الآفات والأمراض الغازية في خسائر سنوية بنسبة 30 في المائة من المحاصيل، تم الجمع بين ثلاث وسائل فعالة للمكافحة البيولوجية من أجل تقليل الأمراض الفطرية والأضرار التي تلحق بالحشرات في محاصيل البامية بنسبة تتراوح بين 60 و70 في المائة في مواقع المشروع في مقاطعة "ميمنسينغ" التي تقع على بعد 120 كيلومترًا شمال العاصمة "دكا". ويجمع هذا الحل الشامل بين فطر Trichoderma الذي يحمي جذور النباتات من الأمراض وعثّ Neoseiulus longispinosus المفترس الذي يقضي على الآفات، ودبورTrichogramma  الذي يتطفل على بيض الآفات لمنع فقسه. وبفضل فعالية هذا النهج المتكامل في جميع مراحل دورة حياة الآفة، فإنه يحسّن سلامة المحاصيل ويقلل الحاجة إلى المبيدات الكيميائية الضارة بالبيئة والكائنات النافعة.

أما في نيبال، فقد شهد مزارعو الطماطم انخفاضًا تراوح بين نسبة 60 و70 في المائة بسبب الأمراض التي تصيب النباتات. وبالشراكة مع مختبر حماية النباتات في مقاطعة "غانداكي"، دعم المشروع البحث التشاركي واستزراع فطر Trichoderma viride الذي يكافح مسببات الأمراض الرئيسية المنقولة عبر التربة مثل أنواع فطر Fusarium، ويحفّز في الوقت نفسه جهاز المناعة لدى نبتات الطماطم لكي تقاوم الآفات مثل دودة الحشد الخريفية.

وفي كمبوديا، أنشأ المشروع خطوطًا توجيهية مبتكرة بشأن استخدام مبيدات الآفات ومبيدات الآفات البيولوجية في البلاد في إطار مهمته المتمثلة في سد الفجوات الكبيرة بين البحوث والتنفيذ الميداني والإصلاحات على مستوى السياسات.

ومن خلال إدماج القدرة الإيكولوجية على المواجهة ضمن المجتمعات المحلية، باتت لدى المزارعين الآن معارف ومهارات قائمة على الطبيعة لبناء نظم زراعية وغذائية من أجل مستقبل قادر على الصمود في وجه المناخ.

وقالت السيدة Huong: "لقد أدت هذه النتائج إلى تغيير جذري في الطريقة التي أمارس بها أنا وغيري الزراعة اليوم وفي المستقبل. ولا عودة إلى الوراء بعد الآن".

للمزيد عن هذا الموضوع

للمزيد من المعلومات

الموقع الإلكتروني: منظمة الأغذية والزراعة في فييت نام

الموقع الإلكتروني: منظمة الأغذية والزراعة والآفات وإدارة مبيدات الآفات

الموقع الإلكتروني: مكتب المنظمة الإقليمي لآسيا والمحيط الهادئ