Food and Agriculture Organization of the United NationsFood and Agriculture Organization of the United Nations

استعداد، انطلاق، استباق!


خمسة إجراءات استباقية أساسية لإنقاذ الأرواح في حال وقوع حالات طوارئ

Share on Facebook Share on X Share on Linkedin

عندما تم إطلاق تنبيهات الإنذار المبكر بالفيضانات في بنغلاديش، ساعدت منظمة الأغذية والزراعة والحكومة والشركاء الآخرون المجتمعات المحلية على الاستعداد وحماية أنفسها قبل ذروة الفيضانات. © FAO/Fahad Kaizer

08/07/2025

يتعذر التنبؤ بكوارث كثيرة، سواء أكانت من صنع الإنسان أم متصلة بالأحوال الجوية. ولكن، بفضل نظم الإنذار المبكر التي تخضع لتحسينات مستمرة، بات من الممكن الآن التنبؤ بعدد متزايد من الكوارث. ويجب الانتباه لهذه الإنذارات. ويمكن لاتخاذ إجراءات قبل وقوع الكوارث أن يساعد في الحد من آثارها المدمرة على الناس والمجتمعات المحلية في كل مكان.

وفي الوقت الذي تتزايد فيه وتيرة الأحوال الجوية القصوى وتتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية، أصبح من الأهمية بمكان أكثر من أي وقت مضى ضمان الاستفادة من كل دولار يتم إنفاقه. ومن هذا المنطلق، تشجّع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (المنظمة) العمل الاستباقي لمساعدة الأشخاص الذي يعيشون في أوضاع هشة على استباق الأمور والتغلّب على الصعاب.

وفي مجالي الأمن الغذائي والزراعة، يتعلق العمل الاستباقي بالتحرك مبكرًا من أجل حماية أصول المزارعين والصيادين والرعاة ومنظماتهم عند وقوع الكوارث، والحفاظ على قدراتهم على إنتاج الأغذية، مهما كانت الظروف. وفي عام 2024 وحده، دعمت المنظمة 1.77 مليون شخص من خلال العمل الاستباقي. 

وفي حال وقوع كارثة، يُنقذ العمل الاستباقي المسائل الضرورية ويحميها. وفيما يلي خمس مسائل ضرورية:

1-    الأرواح

في عام 2023، كانت الفيضانات الشديدة الناجمة عن ظاهرة النينيو تلوح في الأفق في الصومال. وساعدت نظم الإنذار المبكر بقيادة المنظمة وإحدى خطط العمل الاستباقي المنسقة الحكومةَ على إنشاء البنية التحتية اللازمة لمواجهة الفيضانات وتخطيط عمليات الإجلاء. وأدت هذه الاستجابة إلى خفض الخسائر في الأرواح بشكل كبير، مقارنةً بظاهرة نينيو مماثلة حصلت في عام 1997، تجاوز فيها عدد القتلى 000 2 شخص.

وينطبق هذا الأمر أيضًا على الثروة الحيوانية التي تُشكّل مصدرًا أساسيًا للأغذية والدخل بالنسبة إلى مجتمعات محلية كثيرة. ففي عام 2023 في كولومبيا، على سبيل المثال، عندما برزت آثار انخفاض هطول الأمطار وندرة المياه الناجمة عن ظاهرة النينيو، وزّعت المنظمة العلف ومعدات صون موارد المياه على المجتمعات المحلية، وقدمت التدريب في مجال الصحة الحيوانية. ولم تُبلِّغ المجتمعات المحلية التي تلقت الدعم عن أي حالات لنفوق الماعز ذات صلة بالجفاف، مقارنةً بنسبة 20 في المائة لنفوق الماعز في المجتمعات المحلية المجاورة.

2-    سبل كسب العيش

يساعد العمل الاستباقي الذي تقوم به المنظمة المجتمعات المحلية الريفية على مواصلة إنتاج الأغذية وحماية محاصيلها ومواشيها في مواجهة مختلف المخاطر.

وعندما يتم تقديم المساعدة قبل وقوع الكوارث، يمكن للأسر المعيشية تجنّب اللجوء إلى آليات التكيّف السلبية، مثل تفويت الوجبات، أو تقليل حجمها، أو الاستدانة، أو إخراج الأطفال من المدارس. وبالإضافة إلى ذلك، يكفل الاستثمار في المعدات الزراعية قدرة المجتمعات المحلية على تحمّل الصدمات دون التأثير على أمنها الغذائي.

وفي عام 2023، دعمت المنظمة في مدغشقر المجتمعات المحلية المعرضة للجفاف عبر مساعدتها على الحفاظ على إنتاجية الثروة الحيوانية. وبفضل توزيع علف الحيوان وتقديم المساعدات النقدية والتدريب على الصحة الحيوانية، تمكّنت الأسر المعيشية من إنتاج 17 لترًا إضافيًا من الحليب (يوميًا/ لكل بقرة) على الرغم من ظروف الجفاف.

وإن الحفاظ على إنتاج الحليب أثناء الصدمات أمرٌ بالغ الأهمية لمكافحة سوء التغذية لدى الأطفال- فلتر واحد من الحليب يمكن أن يوفر نصف السعرات الحرارية التي يحتاجها طفل يبلغ من العمر 5 سنوات- بموازاة الحفاظ أيضًا على صحة الحيوانات التي تقدّم للأسر المعيشية الدخل اللازم لتلبية الاحتياجات الأساسية.

يمكن لدعم المجتمعات المحلية، من خلال توزيع العلف وإتاحة معدات صون موارد المياه وتعزيز البنية الأساسية أن يساعد في حماية الأرواح وسبل كسب العيش في مواجهة الفيضانات أو الجفاف. اليسار/أعلى: ©FAO/Arete/Mahad Saed Dirie. اليمين/الأسفل: © FAO/Giulio Napolitano.

 3-    الزمان

يتعلق العمل الاستباقي، كما يوحي اسمه، بالاستفادة من عمليات تحليل المخاطر والتوقعات لاتخاذ تدابير وقائية واستباقية. ويسمح هذا النهج للمجتمعات المحلية بالاستعداد قبل وقوع الكارثة، ممّا يوفر وقتًا هامًا.

وأضحت التطورات التكنولوجية تسمح الآن بالتنبؤ بالمخاطر الطبيعية وغيرها. فعلى سبيل المثال، في عام 2024، عندما هدّدت ذروة الفيضانات الموسمية المجتمعات المحلية القاطنة على طول حوض نهر جامونا في بنغلاديش، أدت تنبيهات الإنذار المبكر بحدوث فيضانات إلى اتخاذ إجراءات. وفي غضون 16 دقيقة من صدور الإنذار، خصص الصندوق المركزي لمواجهة الطوارئ 6.2 مليون دولار أمريكي لتقديم مساعدات.

ونتيجةً لذلك، قدّمت المنظمة، بالتعاون مع غيرها من الوكالات التابعة للأمم المتحدة وجمعية الهلال الأحمر البنغلاديشي والحكومة، مساعدات إلى حوالي 000 500 شخص، ممّا أدى إلى إنقاذ الأرواح وسبل كسب العيش في فيضان كان سيُصبح كارثيًا لولا ذلك. وتمكّنت المنظمة على وجه التحديد من إتاحة علف الحيوان ومساعدة الأسر المعيشية على حماية أغذيتها وعلفها من ارتفاع منسوب المياه، ممّا ساهم بالتالي في حماية سبل كسب عيشها وأمنها الغذائي.

4-    المال

عندما يتعلق الأمر بالأرقام، يثبت العمل الاستباقي جدواه.

يشير تقرير للمنظمة بشأن أثر الكوارث على الزراعة والأمن الغذائي إلى أن كل دولارٍ أمريكي يُستثمر في العمل الاستباقي يُؤدي إلى تجنّب ما يصل إلى 7 دولارات من الخسائر الناجمة عن الكوارث، مثل تفادي نفوق الحيوانات أو تفادي خسائر في المحاصيل أو إنتاج الحليب.

ويساعد العمل الاستباقي على تجاوز تضخم الأسعار ونقص الإمدادات. وبما أن الأسعار عادةً ما تكون أقل قبل الأزمة مقارنة بما تكون عليه بعدها، فإن شراء الإمدادات مُسبقًا ينطوي على مزايا اقتصادية. فعلى سبيل المثال، في بنغلاديش، انخفض سعر علف الحيوان بحوالي 15 في المائة قبل فيضانات عام 2020 مقارنةً بما كان عليه بعدها. وأدت مساعدة المزارعين على شراء العلف قبل الفيضانات إلى زيادة الإنتاجية الحيوانية. وبالإضافة إلى ذلك، وزّعت المنظمة حاويات تخزين أتاحت للأسر المعيشية تخزين المواد الأساسية استعدادًا للفيضانات.

وبما أن نقص الإمدادات وارتفاع التكاليف غالبًا ما يتبعان المخاطر الطبيعية أو الكوارث الأخرى، فإن جمع الإمدادات وحماية البنية الأساسية قبل الصدمات يشكّلان نهجًا فعالًا من حيث الكلفة، ويسهلان القيام باستجابةً مبكرة أكثر سلاسة وسرعة بعد وقوع الكارثة. 

في الفلبين، تساعد إعانة المزارعين على الاستعداد لمواجهة أحوال الطقس القصوى على صون الاكتفاء الذاتي وبناء القدرة على الصمود. ©FAO/Veejay Villafranca

 5-    الاكتفاء الذاتي والكرامة

لا يتعلق النهج الاستباقي بمجرد توفير الوقت والمال فحسب، بل يتعلق أيضًا بمساعدة المجتمعات المحلية على الحفاظ على الاكتفاء الذاتي وبناء القدرة على الصمود.

ففي الفلبين، مثلًا، ساعد العمل الاستباقي الناس على تجّنب الوقوع في دوامة الديون المفرغة. وإن توزيع البذور التي تتحمّل الجفاف قبل موسم الزراعة شديد الجفاف في عام 2019 حال دون لجوء المزارعين إلى الاستدانة بفوائد مرتفعة لشراء البذور. ومن خلال الوقاية من دوامة الديون، يساعد العمل الاستباقي المزارعين على مواجهة المستقبل بشروطهم الخاصة، ممّا يمنحهم الثقة في الاستثمار في أراضيهم.

والعمل قبل وقوع كارثة هو وسيلة ناجعة وفعّالة من حيث التكلفة لإنقاذ الأرواح. فالعمل الاستباقي يلبّي الاحتياجات الإنسانية ويساعد المجتمعات المحلية على الاستعداد للمخاطر المستقبلية، مع تحسين تخصيص الموارد وجعل الاستجابة الإنسانية أسرع وأكثر تماسكًا.

وتتوجّه المنظمة بالشكر إلى شركائها في الموارد- لا سيما حكومات السويد وألمانيا والمملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وأيرلندا الشمالية والنرويج وبلجيكا وكندا، بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي والصندوق المركزي لمواجهة الطوارئ- على ما قدّموه من مساهمات سخية في عملها الاستباقي.

للمزيد عن هذا الموضوع

لمزيد من المعلومات

الموقع الإلكتروني: حالات الطوارئ والقدرة على الصمود في المنظمة: العمل الاستباقي

المطبوع: إنقاذ الأرواح وتوفير الوقت والمال (باللغة الإنكليزية)