Food and Agriculture Organization of the United NationsFood and Agriculture Organization of the United Nations

المحصول المناسب في المكان المناسب


ماذا تخبرنا التربة عن مستقبل الزراعة؟

Share on Facebook Share on X Share on Linkedin

في تقييم لملاءمة المحاصيل في زامبيا، استُخدم تطبيق CropSuit، الذي جرى تطويره في إطار مشروع منظمة الأغذية والزراعة بشأن رسم خرائط التربة من أجل نظم زراعية وغذائية قادرة على الصمود (SoilFER)، لجمع البيانات الميدانية والتحقق من ملاءمة محاصيل مختلفة. ©FAO/ZARI

02/07/2026

قد لا يكون سبب نجاح الحصاد أو فشله ظاهرًا على السطح دائمًا.

ففي المقاطعة الجنوبية في زامبيا، تبيّن أن الذرة لا تنجح في نوع من التربة، بينما تنجح بدرجة كبيرة في نوع آخر، رغم زراعتها في ظل الظروف المناخية والممارسات الزراعية نفسها. ومع أنّ شيئًا لم يتغير فوق سطح الأرض، إلا أنّ الفرق كان كامنًا تحت أقدام المزارعين.

ويوضح هذا التقييم التجريبي وجود تحدٍّ يتجاوز زامبيا بكثير. فالمزارعون في مختلف أرجاء العالم، يتخذون قرارات بشأن ما ينبغي زرعه، وكمية الأسمدة التي ينبغي استخدامها، وأين يستثمرون مواردهم الشحيحة. ومع ذلك، قد تختلف التربة التي تستند إليها تلك القرارات اختلافًا كبيرًا ضمن مسافات قصيرة. فقد يتلقى حقلان كمية الأمطار نفسها ويخضعان للإدارة نفسها، لكنهما يحققان نتائج مختلفة للغاية.

ويكتسي فهم هذه الفروق أهميةً متزايدة مع سعي البلدان إلى زيادة الإنتاجية، بموازاة استخدام الموارد المحدودة بكفاءة أكبر.

وفي ضوء الاضطرابات الأخيرة في إمدادات الأسمدة وارتفاع تكاليف مدخلات الإنتاج، ازدادت الحاجة إلى قرارات زراعية أكثر استهدافًا ودقة. فعندما تكون الأسمدة مكلفة أو شحيحة، تكتسي معرفة المحاصيل الأنسب للظروف المحلية أهمية أكبر لزيادة الإنتاجية وتجنب هدر الاستثمارات.

ولفترة طويلة من تاريخ الزراعة الحديثة، استندت القرارات إلى المناخ، وأصناف البذور، وممارسات الإدارة، والتوصيات بشأن استخدام الأسمدة. أمّا المعلومات عن التربة، فغالبًا ما كان الحصول عليها أصعب، وتفسيرها أكثر تعقيدًا، ولم تكن متاحة بسهولة لمن يتخذون القرارات في الميدان. غير أن التقدم في مجال رسم خرائط التربة وتحليل ملاءمة المحاصيل بدأت تغيّر هذا الواقع، إذ بات من الممكن تحويل البيانات الخاصة بالتربة إلى معارف عملية تساعد المزارعين والمستشارين وواضعي السياسات على اتخاذ قرارات مستنيرة أكثر بشأن اختيار المحاصيل وإدارة الأراضي.

ويستطيع الباحثون، من خلال الجمع بين معلومات عن التربة والمناخ والميدان ومتطلبات المحاصيل، تقييم المحاصيل التي يُرجح أن تؤدي أداءً جيدًا في مواقع محددة وتحديد العوامل التي قد تحدّ من الإنتاجية. وتساعد عمليات تقييم الملاءمة الناتجة عن ذلك في بيان الأماكن التي يُرجح أن يزدهر فيها محصول ما، وتلك التي قد تكون الإنتاجية فيها مقيّدة، والأماكن التي قد تتيح فيها محاصيل بديلة فرصًا أفضل. وتعطي هذه التقييمات صورة أوضح عن الإمكانات الزراعية قبل استثمار الموارد في زراعة محصول معيّن.

مزارعون وعاملون في الإرشاد الزراعي يناقشون ممارسات إدارة التربة في زامبيا. ويساعد الحصول على معلومات موثوقة عن التربة على اتخاذ قرارات مستنيرة أكثر بشأن إنتاج المحاصيل وإدارة الأراضي. ©FAO/ZARI

ويتزايد اليوم توليد هذه الرؤى من خلال مبادرات مثل برنامج "رسم خرائط التربة من أجل نظم زراعية وغذائية قادرة على الصمود" (SoilFER)، الذي أطلقته منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (المنظمة) ويُنفَّذ بدعم مالي من حكومتي الولايات المتحدة الأمريكية واليابان. واستنادًا إلى المعلومات عن التربة والبيانات البيئية ونمذجة ملاءمة المحاصيل، يدعم البرنامج الجهود الرامية إلى تحسين فهم خصوبة التربة وملاءمة الأراضي، من أجل توجيه قرارات الإدارة وممارساتها عبر مناظر طبيعية مختلفة.

ومن الأدوات التي جرى تطويرها في إطار هذا العمل تطبيق SoilFER CropSuit، الذي يتيح للمستخدمين استكشاف أداء المحاصيل المختلفة في ظل ظروف محددة من التربة والمناخ والإدارة.

واستخدم المحللون هذا التطبيق في المقاطعة الجنوبية في زامبيا لدراسة أداء الذرة في ظل ظروف زراعة بعلية ومنخفضة المدخلات، حيث توجد أنواع متعددة من التربة ضمن المنطقة نفسها. فبحسب القاعدة المرجعية العالمية لموارد التربة، تكون تربة الليبتوسول (Leptosols)، على سبيل المثال، ضحلة وصخرية عمومًا، ويمكن أن تحد من نمو المحاصيل، في حين غالبًا ما تكون تربة اللوفيسول (Luvisols) أكثر خصوبة وتنطوي على إمكانات زراعية أكبر.

فعلى افتراض أنّ تربة الليبتوسول هي السائدة، صُنّفت الذرة على أنها غير ملائمة. وعند تكرار عملية التقييم على افتراض وجود تربة اللوفيسول في الموقع نفسه، ارتفعت ملاءمة الذرة إلى مستوى عالٍ جدًا، مصحوبة بزيادة كبيرة في الغلة التي يمكن تحقيقها.

وتشير هذه المقارنة إلى أن خصائص التربة وحدها يمكن أن تؤثر في العمق في النتائج الزراعية. لذلك، قد يبدو قرار ما سليمًا عند النظر إليه من زاوية المناخ فقط، لكنه يبدو مختلفًا تمامًا متى أُخذت ظروف التربة في الحسبان.

وأشار التحليل في زامبيا أيضًا إلى محاصيل بديلة قد تؤدي أداءً جيدًا في ظل الظروف نفسها. فقد برزت الكسافا واللوبياء وحبوب الفونيو بوصفها خيارات ملائمة للغاية في سيناريو تربة اللوفيسول، ما يسلّط الضوء على فرص التنويع والتكيّف.

ولا تقتصر القيمة المحتملة لهذه المعلومات على تقييم واحد. ففي زامبيا، حيث يشكل تحسين الإنتاجية وتعزيز القدرة على الصمود في وجه تغير المناخ أولويتين وطنيتين، يمكن للأدوات التي تساعد على مواءمة المحاصيل مع الظروف المحلية أن تدعم اتخاذ قرارات زراعية مستنيرة بقدر أكبر.

ويقول السيد Rodgers Kabiti، من معهد البحوث الزراعية في زامبيا (ZARI) والمنسق الوطني للمشروع: "يوفّر تطبيق CropSuit معلومات يسهل الحصول عليها وقائمة على الأدلة العلمية عن ملاءمة المحاصيل. وستساعد هذه المعلومات المزارعين وموظفي الإرشاد والباحثين والمخططين على اتخاذ قرارات أذكى، بدءًا من اختيار المحاصيل المناسبة للظروف الزراعية الإيكولوجية المحلية، ووصولًا إلى إدارة خصوبة التربة وتنويع إنتاج المحاصيل".

ويضيف: "تتمتع هذه الأداة بقدرة عالية على دعم التحول الزراعي في زامبيا من خلال الحد من مخاطر فشل المحاصيل وتعزيز استخدام الأراضي على نحو مستدام أكثر".

في ظل ظروف مناخية وإدارية متماثلة، يمكن لخصائص التربة وحدها أن تحدد إذا كان المحصول غير ملائم أو ملائم للغاية للإنتاج. وقد صُمّم تطبيق SoilFER CropSuit لجعل المعلومات العلمية متاحة بشكل أكبر وتيسير تطبيقها من الناحية العملية. ©FAO/ZARI

وتوضح السيدة Rutendo Mukaratirwa، أخصائية تحديد المناطق الإيكولوجية الزراعية في المنظمة، والعضو في الفريق الذي طوّر تطبيق CropSuit، قائلةً: "من خلال إدماج المعلومات عن التربة والمناخ والميدان والمحاصيل في منصة واحدة، أنشأنا نظامًا يساعد المستخدمين على فهم القيود المحلية وتحديد المحاصيل الملائمة لمواقع بعينها".

وصُمّم التطبيق أيضًا على نحو يراعي المرونة، بحيث يمكن مواصلة تكييفه ومواءمته مع احتياجات كل بلد وأولوياته وظروفه الزراعية، كلما توسّع استخدامه وتواصل تطويره بمرور الوقت.

والدرس المستخلص من زامبيا واضح. فقبل الإجابة عن أسئلة تتعلق بالأسمدة أو الريّ أو أصناف البذور، هناك سؤال آخر ينبغي طرحه أولًا: هل هذا هو المحصول المناسب لهذه التربة؟

وقد يحدد الجواب عن هذا السؤال أمورًا أكثر بكثير مما كان المزارعون يدركون من قبل.