Food and Agriculture Organization of the United NationsFood and Agriculture Organization of the United Nations

الفرق الذي يحدثه تناول بيضة في اليوم


ربط الوجبات المدرسية وصغار المزارعين في بوتان

Share on Facebook Share on X Share on Linkedin

تعمل مبادرة "بيضة واحدة لكل طفل" التي استهلّتها حكومة بوتان بدعم من منظمة الأغذية والزراعة على ربط مربي الدواجن من أصحاب الحيازات الصغيرة ببرامج التغذية المدرسية بشكل مباشر للتصدي لسوء التغذية لدى الأطفال، مع العمل في الوقت ذاته على إيجاد سوق مستقرّة للمنتجين الريفيين. ‎©FAO/Choki Wangmo

01/04/2026

على طريق يسهل أن يضل فيه المرء وتتعرّج منعطفاته حول الأشجار الكثّة لتلال الغابات في بوتان، يقوم السيد Tenzin Drukpa والسيدة Pampa Maya Tamange بتوصيل أكوام من الأطباق المليئة بالبيض إلى 15 مدرسة ابتدائية مختلفة في مقاطعتي ثيمفو وتشوخا القريبتين.

ويقوم السيد Tenzin والسيدة Pampa بهذه الرحلة كل شهر، فيربطان مزرعتهما المتربعة على سفح التلة بمئات أطباق وجبة الغداء الخاصة بالأطفال والذين قد تكون الوجبة المدرسية بالنسبة إليهم أكثر الأغذية المغذّية التي يحصلون عليها خلال يومهم هذا.

وتتمثل المبادرة التي استهلّتها حكومة بوتان الملكية بدعم من منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (المنظمة) في ربط مربي الدواجن من أصحاب الحيازات الصغيرة ببرامج التغذية المدرسية بشكل مباشر، والتصدي لسوء التغذية لدى الأطفال، مع العمل في الوقت ذاته على تهيئة سوق مستقرة للمنتجين الريفيين. وهذه المبادرة التجريبية التي تمتد لعامين، والتي تُعرف باسم مبادرة "بيضة واحدة لكل طفل"، توفّر البيض حاليًا لنحو 000 32 طالب في 343 مدرسة في مختلف أنحاء البلاد.

وفي بوتان، يعاني طفل واحد من كل خمسة أطفال دون سن الخامسة من التقزّم، ويعاني حوالي تسعة في المائة من الأطفال من نقص الوزن، وأكثر من ثلث الفتيات المراهقات من فقر الدم. والبيض هو من بين أكثر الأغذية المتاحة التي تتمتع بكثافة المغذّيات. فهو غني بالبروتينات والدهون الصحية والفيتامينات والمعادن اللازمة من أجل تطور الدماغ، والنمو البدني، ووظيفة المناعة لدى الأطفال.

وقال الطلاب إنّهم لاحظوا تحسنًا في الصحة وزيادة في الطاقة في المدرسة، في حين ذكر المعلّمون أنّ الطلاب بدوا أكثر انتباهًا في الفصول الدراسية منذ بدء البرنامج.

وفي الطرف الآخر من المعادلة هناك السيد Tenzin، الذي بدأ عملية إنتاج الدواجن في عام 2018 وكان يعرف ماذا تعني خسارة كل شيء تقريبًا. فعندما تفشى مرض كوفيد-19، انهارت أسعار البيض وتكدّست الأطباق غير المباعة في حظيرته. ثم في عام 2023، انتشرت آفة سموم الأعلاف بين دجاجه، ممّا أسفر عن نفوق 700 2 دجاجة وخلّف خسائر تُقدر بنحو 3.6 ملايين نغولتروم بوتاني، أي حوالي 000 43 دولار أمريكي.

ولكنّه لم يستسلم. فقد منحه قرض التحفيز الاقتصادي من الحكومة أساسًا لإعادة البناء والتوسّع. وتعافى سوق البيض تدريجيًا، وعندما أتت مبادرة "بيضة واحدة لكل طفل"، جلبت شيئًا أكثر صعوبة في تحديد السعر، ألا وهو المشتري الموثوق. وتتسع حظائره اليوم لنحو 000 4 دجاجة ويختلط صوت قَوقأة الدجاج المستمر مع ارتطام أطباق البيض المخصّصة للمدارس القريبة.

ويقول السيد Tenzin "كانت سوق البيض غير منتظمة من قبل. لقد منحتنا هذه المبادرة فرصة. وأصبحنا نعلم الآن أنّ المدارس بحاجة إلينا".

يعاني حوالي طفل واحد من بين خمسة أطفال في بوتان دون سن الخامسة من التقزم، ويعاني حوالي تسعة في المائة من الأطفال من نقص الوزن، ويعاني أكثر من ثلث الفتيات المراهقات من فقر الدم. ‎©FAO/Choki Wangmo

وتحدث تغيّرات وروابط مماثلة في جنوب غرب بوتان مع استجابة المزارعين للطلب الموثوق من المدارس. ففي منطقة ساسمتي، بالقرب من الحدود مع الهند، كان السيد Ganesh Bdr Ghalley البالغ من العمر 37 عامًا يتكبد خسائر جراء عملية بيعه للبيض، لكنّه بات يورّد البيض الآن لمدرستين فيهما أكثر من 200 طالب. ويقول "لديّ طفلان ملتحقان بالمدرسة. وتوريد البيض هو أيضًا عمل جيد".

وإلى ناحية الشرق أيضًا في مقاطعة سامتسي، يدير السيد Dependra والسيدة Sabitra Gurung مزرعة دواجن، حيث يُستخدم البيض الذي تنتجه 750 دجاجة لتزويد مدرسة ابتدائية قريبة تضم 300 طالب. ويقول السيد Dependra "لقد ساعدتنا هذه المبادرة في تأمين الأسواق. وأصبحنا الآن مكتفين ذاتيًا."

المبادرة التجريبية "بيضة واحدة لكل طفل" توفّر حاليًا البيض لنحو 000 32 طالب في 343 مدرسة في مختلف أنحاء بوتان. ويعمل البرنامج أيضًا على تدريب أكثر من 280 طاهيًا في 20 منطقة، وتزويدهم بوصفات جديدة وتعليمهم ممارسات سلامة الأغذية. ‎©FAO/Sonam Phuntsho

البيض على قائمة الطعام في المدرسة

في مدرسة سويلتابسا الابتدائية، توجد مجموعة من مباني الصفوف المدرسية المنخفضة الارتفاع حول ساحة مدرسية صغيرة محاطة بتلال خضراء كثيفة. ويلتحق بالمدرسة أطفال القرى المجاورة المنتشرة عبر أرجاء ريف منطقة سامتسي المحيطة. وقبل مبادرة "بيضة واحدة لكل طفل"، كان الطهاة نادرًا ما يدرجون البيض في وجبات الغداء المدرسية.

وتقول السيدة Karma، وهي إحدى موردي البيض وعضو في مجموعة سويلتابسا النسائية "لقد أصبح البيض جزءًا مهمًا من النمط الغذائي للأطفال في المدرسة. وقبل مبادرة "بيضة واحدة لكل طفل"، لم نكن نورّد البيض، ولم يكن جزءًا من الوجبة".

وبالنسبة إلى طهاة المدارس الذين يعدّون وجبات لعشرات الأطفال في وقت واحد، كان البيض المسلوق دائمًا الحل المنطقي- فهو بسيط وسريع وموثوق. ولكن الأطفال يتنبهون عندما تكون قائمة الطعام هي نفسها، وبدأوا يرفضونها. واستجاب البرنامج من خلال تدريب أكثر من 280 طاهيًا في 20 منطقة وتزويدهم بوصفات جديدة وممارسات محكمة أكثر لضمان لسلامة الأغذية.

ويظهر الفرق في المقلاة. فالطهاة الذين كانوا يعملون ذات يوم بشكل شبه كامل باستخدام الماء المغلي أصبحوا الآن يشوّحون الثوم والبصل، ويطهون البيض والبطاطا باستخدام الهونتشي- السبانخ البرية في بوتان - من أجل تجهيز طبق كونغدو هونتشي، وهو بيض مخلوط يُرش عليه الفلفل الحار.

ويقوم طهاة آخرون بإعداد طبق من البيض يُسمى باه (egg paa)، وهو بيض كامل مسلوق يُطهى ببطء في مزيج غني بالتوابل مكون من الطماطم والزنجبيل والثوم، ويُقدّم مع شرائح بطاطا مقلية ذهبية اللون، مع لمسة أخيرة من الفلفل الأخضر والكزبرة. وزادت الحكومة أيضًا مخصّصات الوجبات المدرسية من 5001  إلى 100 3 نغولتروم بوتاني لكل طفل (حوالي 38 دولارًا أمريكيًا)، وهو ما يعكس النطاق الموسّع للبرنامج.

ويفكر السيد Tenzin في الخطوات التالية بعد عودته إلى المزرعة المتربعة على سفح التلة في دامتشو. وهو يعتقد أنّه من شأن تحسين القدرة على الوصول إلى الأفراخ، وتحسين الحظائر، والتسعير العادل، مساعدة المزارعين على توسيع الإنتاج، بالتوازي مع مساعدة الأطفال على النمو بشكل أقوى، وبناء جيل جديد يتمتّع بصحة جيدة.