Food and Agriculture Organization of the United NationsFood and Agriculture Organization of the United Nations

علم الكرمة والعنب


شابة تنقل شغفها بالعلوم إلى صناعة النبيذ في جورجيا

Share on Facebook Share on X Share on Linkedin

قرّرت Sophio، الملمّة بالكيمياء والبيولوجيا، الجمع بين حبّها للعلوم والطبيعة والعمل في صناعة النبيذ. ©FAO/Guram Saqvarelidze

11/02/2026

لطالما رأت Sophio Khutitdze نفسها طبيبةً مع أنها ترعرعت في كاخيتي (Kakheti)، وهي منطقة شهيرة بإنتاج النبيذ وقلب جورجيا الزراعي النابض. وكانت العلوم شغفها الأول، ووجدت في الكيمياء والبيولوجيا مادتيها المفضلتين في سنوات الدراسة الثانوية. فتقدمت للالتحاق بكلية الطب وخاضت الامتحان الوطني، ولكن سرعان ما أدركت أنّ الطب لا يناسب تطلّعاتها الشخصية.

وفي بحثها عن مسار حياتي آخر يجمع بين حبّها للعلوم والطبيعة، قرّرت الالتحاق بجامعة العلوم الزراعية. وحين آن وقت اختيار تخصّص – الزراعة، أو صناعة النبيذ، أو الكيمياء، أو البيولوجيا- اختارت زراعة الكروم وصناعة النبيذ.

واليوم، وهي في الخامسة والعشرين من عمرها، تعمل خبيرةً في زراعة الكروم وصناعة النبيذ لدى شركة نبيذ خاصة في مزارع كاخيتي، حيث تشرف على أربعين هكتارًا من كروم العنب.

وأدركت أن النبيذ، على غرار البشر، يتشكّل بفعل عوامل بيولوجية وعلمية. وتوضّح قائلة "إن النبيذ منتج حيّ، يتشكّل بفعل الخميرة والعمليات البيولوجية، إلى جانب ممارسات دقيقة ومنسّقة في إدارة مزارع الكروم".

وبالنسبة إليها، كان ذلك يعني الانطلاق من البداية، من المكوّن الأساسي للنبيذ: العنب.

"لصنع نبيذ عالي الجودة، تحتاج إلى عنب عالي الجودة. ويبدأ ذلك في الكرم."

فاتجهت إلى صناعة النبيذ باتباع النهج العلمي الذي كانت تتبعه في المدرسة.

وتوضّح بالقول "أحرص على التعلّم يوميًا وتطبيق أساليب جديدة، سواء أكان ذلك الكرم أم في القبو". ويقوم عملها على إيقاع الفصول؛ إذ تراقب نمو المحاصيل وتكافح الأمراض في الربيع، وتكافح الآفات في الصيف، وتشرف على الحصاد والتخمير في الخريف، قبل أن تنتقل في الشتاء إلى التخطيط لرعاية الكروم.

وتشير إلى أن ستة هكتارات من كرومها أصبحت عضوية بالفعل، فيما تعمل على تحويل ما تبقى منها، أي 34 هكتارًا، خلال ثلاث سنوات. وتشدّد على الصلة القائمة بين زراعة الكروم وصناعة النبيذ فتقول "لا بدّ لصانع النبيذ أن يعرف مادته الخام، فالعنب العالي الجودة هو الأساس للنبيذ الجيد".

الحد من الآفات باستخدام الفيرومونات

تشكّل العلوم ركيزة أساسية في الزراعة، ولا يتجلّى حضورها بوضوح كما في مجال مكافحة الآفات النباتية. ففي جورجيا، واجه مزارعو العنب آفة خطيرة تطال المحصول وجودته على حدّ سواء: عثة الكرمة الأوروبية (Lobesia botrana). إذ تتغذّى يرقاتها على حبات العنب، مخلّفةً جروحًا دقيقة تفتح الباب أمام إصابات فطرية ثانوية، مثل العفن الرمادي. وتؤدي هذه السلسلة من الأضرار إلى تقلص الغلال، وتدهور جودة العنب، وارتفاع المخاطر المرتبطة بسلامة الأغذية.

وانضمت Sophio في عام 2023 إلى مشروع تنفذه منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة بحثًا عن طرق لمكافحة هذه الآفة دون الاعتماد على المبيدات الحشرية بشكل كامل. ويعتمد هذا المشروع، الممول من الاتحاد الأوروبي والسويد كجزءٍ من برنامج الجوار الأوروبي للزراعة والتنمية الريفية (ENPARD IV)، على نهج تعطيل تزاوج الآفات، حيث تُستخدم موزّعات الفيرومونات الاصطناعية لمنع العث من التزاوج، ما يقلّل بشكل كبير من أعدادها وبالتالي من الأضرار التي تلحق بالمحاصيل.

وتوضّح Sophio قائلة "نحن ننفذ هذا البرنامج منذ عامين. وقد نجحنا من خلاله في التقليل من وجود العث في مزارع الكروم إلى الحد الأدنى". وتستطرد قائلة "والأهم من ذلك، أننا تخلصنا من استخدام المبيدات الكيميائية. ويتوافق برنامج تعطيل تزاوج الآفات تمامًا مع خطتنا للانتقال إلى الإنتاج العضوي". 

انضمت Sophio إلى برنامج منظمة الأغذية والزراعة التابع لبرنامج الجوار الأوروبي للزراعة والتنمية الريفية (ENPARD IV) الممول من الاتحاد الأوروبي والسويد، بهدف الحصول على تدريب عملي وتعلّم نهج بيولوجي لإدارة الآفات. ©FAO / Guram Saqvarelidze

التعلّم في الميدان

بالنسبة إلى Sophio، كان التدريب العملي أحد أهم عناصر البرنامج، حيث شمل مواضيع متنوعة تتراوح بين استخدام الفيرومونات وتقنيات التقليم الدقيق. ومن أجل نشر هذه المعرفة على نطاق أوسع، نظمت المنظمة دورات تدريبية للمدرّبين شملت جميع جوانب الإدارة المتكاملة للكروم.

وتوضّح Sophio، التي أصبحت واحدة من المدرّبين الجدد الذين تخرجوا من البرنامج، قائلة "لقد تعلّمنا مباشرة في الكروم. وقمت بمشاركة هذه المعارف مع زملائي، ونحن نطبق هذه الأساليب بالفعل وقد استجابت الكروم الحديثة بشكل جيد، ومع الوقت، ستظهر النتائج حتى في الكروم الأقدم."

وبالإضافة إلى الفرص التعليمية المتعلقة بالإدارة المتكاملة للكروم، تنظِّم المنظمة بانتظام دورات تدريبية متنوعة لقطاع النبيذ في جورجيا، تغطي مواضيع مثل التصدير وتطوير الأسواق. وقد شارك أكثر من 700 ممثّل من قطاع النبيذ في هذه الدورات، التي نظمتها المنظمة ضمن برنامج الجوار الأوروبي للزراعة والتنمية الريفية.

يساعد برنامج منظمة الأغذية والزراعة لتعطيل تزاوج الآفات وتدريب المدرّبين العاملين في زراعة الكروم على دمج المعرفة العلمية في ممارسات الإدارة المستدامة اليومية. ©FAO / Guram Saqvarelidze

نجح صانعو النبيذ في جورجيا، بما في ذلك Sophio، في الحد من استخدام مبيدات الحشرات، وتحسين جودة العنب والنبيذ، وتشجيع الممارسات البيئية المسؤولة. ويضمن الجمع بين إدارة الآفات القائمة على الفيرومونات والإدارة المستدامة للكروم أن تظل الكروم صحية ومستدامة ومربحة اقتصاديًا.

وتختتم Sophio كلامها قائلة "إن تطبيق المعارف التي اكتسبتها وجربتها بشكل مستمر سيساعدني على تحسين نبيذنا وممارسات إدارة كرومنا. وأنا سعيدة جدًا بهذا القرار. فأنا أحب مهنتي لأنها متنوعة، وتضعني دائمًا على اتصال بالطبيعة، التي تمثل التوازن. كل كائن حي مرتبط بالآخر، وهذا ما يخلق الانسجام".

وفي جميع أنحاء جورجيا، اعتمدت 23 من مصانع النبيذ تغطي 875 هكتارًا في أربع مناطق، أساليب الإدارة المتكاملة للآفات من خلال برنامج منظمة الأغذية والزراعة. وأشار 86 في المائة من المشاركين إلى تحسّن جودة العنب وسلامة الأغذية، بينما أعربت تسع من كل عشر شركات عن عزمها الاستمرار في استخدام الفيرومونات بشكل مستقل.

العلوم والشغف والشباب مجموعة عوامل مؤاتية لدعم صناعة النبيذ والزراعة في جورجيا بوجه عام.