Food and Agriculture Organization of the United NationsFood and Agriculture Organization of the United Nations

النساء في مقاطعة "واو" يزرعن ويغذين ويَقُدن


ثلاث من المزارعات في جنوب السودان اللواتي يتمسكن بمجتمعهن المحلي وينهضن به

Share on Facebook Share on X Share on Linkedin

في مقاطعة واو الواقعة جنوب السودان، تشكل المزارِعات العمود الفقري لمجتمعهنّ المحلي، حيث يستخدمن معارفهنّ ومهاراتهنّ لتوفير الغذاء لأسرهنّ. ©FAO/ Adam Ibrahim

05/03/2026

الفجر لم يبزغ بعد في مقاطعة واو الواقعة في المنطقة الشمالية الغربية من جنوب السودان، ولكنّ النساء قد استيقظن بالفعل ويستعددن ليوم جديد. وبعضهن يحرّكن القدور فوق النيران المكشوفة لإعداد وجبة الفطور لأسرهنّ، بينما تجمع أخريات أدواتهنّ ويتوجهن إلى مزارعهن. وسرعان ما يتحول هدوء الصباح المبكر إلى همهمة مستمرة ومفعمة بالنشاط مع امتلاء المطابخ والحقول والأسواق بطاقة النساء العاملات.

ولا تقتصر مسؤولياتهنّ اليومية على تحضير الطعام لأسرهنّ أو رعاية المحاصيل فحسب، فالنساء هنّ العمود الفقري لمجتمعهنّ المحلي.

وعلى مدى السنوات الثلاث الماضية، دعمت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (المنظمة)، بتمويل من الوكالة السويدية للتعاون الإنمائي الدولي، آلاف المزارِعات وصاحبات المشاريع التجارية الصغيرة في مقاطعة واو من خلال تزويدهنّ بالأدوات والمهارات في مجالات الزراعة الذكية مناخيًا والتغذية والإدماج المالي.

ومن بين هؤلاء النساء ثلاث مزارعات - هنّ السيدة Rebecca والسيدة Grace والسيدة Viola - حوّلن المعارف والمهارات إلى مشاريع توفر الغذاء لأسرهنّ وتغذّي مجتمعهنّ المحلي. 

الصورة إلى اليمين: تمكنت السيدة Rebecca، وهي عضو في مجموعة الادّخار المحلية، من الحصول على قرض لإطلاق مشورعها الخاص بالمنتجات المخبوزة. الصورة إلى اليسار: تلقت السيدة Grace بعض الماعز لتربيتها، مما ساعد على توفير تنوع غذائي أكبر لأسرتها. ©FAO/ Adam Ibrahim

1-    السيدة Rebecca ادّخار صغير وحلم كبير

تبلغ السيدة Rebecca Adhel من العمر 34 عامًا، وهي معيلة لأسرة تضم ستة عشر فردًا من أجيال مختلفة. وكانت لسنوات طويلة تعتمد على إنتاج الذرة الرفيعة لتلبية الاحتياجات الأساسية لأسرتها.

وقبل أربع سنوات، انضمت السيدة Rebecca إلى مجموعة "التمكين الاقتصادي للمرأة"، وهي مجموعة أنشأتها منظمة الأغذية والزراعة وقدّم من خلالها خبراء المنظمة دورات تدريبية للمزارِعات اللواتي يتمتعن بطموح في ريادة الأعمال.

فعلى سبيل المثال، لطالما أرادت السيدة Rebecca أن تنشئ مخبزًا، ولكنها كانت تفتقر إلى رأس المال اللازم لذلك. وقد وفّر لها البرنامج ولسائر أفراد المجموعة، إمكانية اكتساب مهارات عملية في مجالات مثل إعداد الميزانيات والتسويق وحفظ السجلات، إلى جانب مهارات اجتماعية مهمة لريادة الأعمال، مثل تعزيز الأواصر ضمن فرق العمل واتخاذ القرار والتفاوض والقيادة.

وساعدت المنظمة أيضًا النساء على إطلاق جمعية الادّخار والقروض القروية، وهي مجموعة ادّخار قائمة على المجتمع المحلي تجمع فيها النساء أموالهنّ ويقدمن القروض لأعضائها ولغير الأعضاء من أجل تغطية النفقات الأساسية أو توفير رأس المال لبدء مشروع تجاري.

وتمكّنت السيدة Rebecca، من خلال هذه الجمعية، من الحصول أيضًا على قرض لبدء مشروعها في بيع الخبز والكعك الطازج. وبفضل الدخل الذي تحققه من مشروعها، باتت قادرة على دعم أسرتها وسداد قرضها في الوقت نفسه.

وتقول السيدة Rebecca: "أريد أن أصبح واحدة من أبرز سيدات الأعمال في بلدة آغوك كي أتمكن من مساعدة مجتمعي المحلي على تحويل مشاريع الأعمال الصغيرة إلى مشاريع كبيرة".

2-    السيدة Grace: كسب العيش من الثروة الحيوانية

السيدة Grace Ali Darfur هي معيلة لأسرة مكونة من تسعة أفراد. وقبل انضمامها إلى المشروع، كانت تعتمد على زراعة الخضروات كمصدر رئيسي لكسب العيش. وفي عام 2022، انضمت إلى مشروع المنظمة حيث تلقت تدريبات وبذورًا وأدوات لتحسين إنتاج الخضروات وتنويعه.

ولكنّ العلامة الفارقة كانت عندما تلقت الماعز لتربيتها. فقد وزعت المنظمة المجترات الصغيرة على 100 2 امرأة ممن لديهنّ أطفال دون سن الخامسة ويعانين من سوء التغذية. فالمجترات الصغيرة، مثل الماعز والأغنام، تساعد على حماية سبل عيش المزارعين عند فشل المحاصيل وتزويد البالغين والأطفال بالحليب لاستهلاكه، مما يضيف تنوعًا غذائيًا لدى الأسر المعيشية.

وتقول السيدة Grace: "أشعر بسعادة كبيرة وأنا أربي الماعز لأنها أنقذت حياة ابنتي". فابنتها كانت تعاني من سوء التغذية، فنُصحت السيدة Grace بإعطائها حليب الماعز على شكل مكمّل غذائي. وسرعان ما لاحظت تحسنًا واضحًا في صحة ابنتها. وهي تضيف: "باتت ابنتي الآن سعيدة وبصحة جيدة."

وقد منحتها الثروة الحيوانية هدفًا جديدًا بالإضافة إلى تحسين تغذيتها. فهي تطبق أفضل ممارسات تربية الماشية التي تعلمتها من المنظمة وتعتني بماعزها أثناء وجود أطفالها في المدرسة. ويقصدها الجيران طلبًا للنصيحة والخبرة، وهي بدورها تشجعهم على الانخراط في تربية الماشية بعدما رأت بنفسها كيف يمكن أن تساعد في الوقاية من سوء التغذية داخل المجتمع المحلي.

بدأت السيدة Voila مشروعها التجاري من حديقة منزلها بزراعة الخضروات مثل البامية واللوبياء وغيرها، بفضل التدريب والأدوات اللازمة لتحسين إنتاج المحاصيل. ©FAO/ Adam Ibrahim

3-    السيدة Viola: الزراعة في سبيل التغذية

السيدة Viola Albino مزارعة تبلغ من العمر 32 عامًا وهي المعيل الرئيسي لأسرتها المكونة من ستة أفراد. وكانت تعمل في مجال التجهيز الزراعي الصغير النطاق والزراعة قبل انضمامها إلى مشروع المنظمة.

وبدعم من المنظمة، بدأت في عام 2022 إنشاء حديقتها المنزلية ومشروعها الزراعي. وتلقت السيدة Viola تدريبًا لتحسين إنتاج المحاصيل وحصلت على بذور وأدوات لزراعة البامية والقطيفة والذرة الرفيعة والملوخية واللوبياء وغيرها. وشاركت أيضًا في عروض الطهي التي ركزت على إعداد وجبات غنية بالطاقة والمغذيات.

وتوفر حاليًا الخضروات التي تنتجها بنجاح نظامًا غذائيًا متنوعًا ومغذيًا لأسرتها، كما يستفيد جيرانها من شراء منتجات طازجة منها بأسعار أدنى عوضًا عن اجتياز مسافات طويلة للوصول إلى السوق.

وتتطلع السيدة Viola يوميًا إلى زيارة حديقتها المنزلية التي تعج بالنشاط، إذ تُعدّ مكانًا مشتركًا تتبادل فيها النساء المهارات ويطبّقن الممارسات الزراعية أثناء زراعتهنّ للخضروات. وتأمل السيدة Viola بزيادة إنتاجها لتصبح واحدة من أبرز منتجي الخضروات في مجتمعها المحلي.

ومن خلال تحسين الممارسات الزراعية وتطوير المشاريع التجارية الصغيرة وتحسين التغذية، تعمل المزارِعات في مقاطعة واو - مثل السيدة Rebecca والسيدة Grace والسيدة Viola - على تحويل حياتهن وحياة مجتمعهن المحلي.

هذه القصة هي واحدة من ضمن سلسلة من القصص التي تحتفي بالمزارِعات من حول العالم، أكان كمنتجات أو صيادات أسماك أو رعاة وصولاً إلى التجار النساء والعالمات الزراعيات ورائدات المشاريع الريفية. وتقرّ السنة الدولية للمزارعات لعام 2026 بمساهماتهنّ الأساسية في الأمن الغذائي والازدهار الاقتصادي وتحسين التغذية وسبل العيش رغم الأعباء الأثقل الملقاء على عاتقهنّ وظروف العمل الصعبة وعدم المساواة في حصولهنّ على الموارد. وتدعو السنة الدولية إلى إجراءات جماعية واستثمارات لتمكين النساء، على أطيافهنّ، ولبناء نظم زراعية وغذائية تتسم بقدر أكبر من الإنصاف والشمول والاستدامة للجميع.  

للمزيد عن هذا الموضوع

للمزيد من المعلومات

الموقع الإلكتروني: الملامح القطرية لدى منظمة الأغذية والزراعة: جنوب السودان

الموقع الإلكتروني: السنة الدولية للمزارعات 2026

الصور: مركز الوسائط الرقمية