إكوادور
السيد Rodrigo Pacheco ليس مجرد طاهٍ إكوادوري بارع، بل هو صوت من الأصوات الرائدة في الحركة العالمية من أجل استدامة النظم الزراعية والغذائية. وقد نال اعترافًا دوليًا بفضل عمله الذي يجمع بين التميّز في فن الطهي والالتزام العميق بإعادة تأهيل البيئة والحفاظ على التراث الثقافي.
وبالنسبة إلى السيد Rodrigo، فإنّ العمل مع الطبيعة ليس مجرد فلسفة يتأملها، بل أسلوب حياة. ونهجه في الطهي المستدام متجذّر في التنوع البيولوجي الفريد الذي تزخر به إكوادور، من غابات الأمازون المطيرة إلى مناطق إسميرالداس (Esmeraldas) الساحلية الخصبة، وصولًا إلى غابات السحب في جبال تشوكو أنديز.
ومن خلال مؤسسة "بوكافالديفيا" (Bocavaldivia)، يعطي السيد Rodrigo زخمًا إضافيًا للابتكار في مجال النظم الزراعية والغذائية مستنيرًا بمعارف الشعوب الأصلية. ورؤيته الرائدة "من الغابة إلى المائدة" تعيد وصل ما انقطع في النظم الإيكولوجية من خلال الزراعة الحرجية والمطبخ التجديدي والسياحة المستدامة.
ومن أبرز مبادرات مؤسسة "بوكافالديفيا" إنشاء "ممر للتنوع البيولوجي" يمتد من ساحل المحيط الهادئ إلى غابة بيدمونت غاروا (Piedmont Garua)، عابرًا خمسة نظم إيكولوجية ومناخات محلية لكل منها مميزاتها. وفي هذا المختبر الحي للتنوع البيولوجي، لا يكتفي السيد Rodrigo بزراعة أو جمع أو استخراج مكونات تروي قصة إكوادور ونظمها الإيكولوجية وعاداتها وشعبها من خلال مطبخه الموسمي المحلي الضاربة جذوره في التاريخ.
ويأمل السيد Rodrigo في أن يُلهم الآخرين لرؤية الغذاء ليس كمصدر للعيش فحسب، بل كأداة للحفاظ على البيئة وتعزيز الروابط الثقافية. ويسلّط عمله الضوء على الدور الحيوي الذي تؤديه مجتمعات الشعوب الأصلية في حماية التنوع البيولوجي المحلي. وفي كل أسبوع، يتوجه السيد Rodrigo إلى أسواق النساء من الشعوب الأصلية لانتقاء مكونات طازجة ومحلية، مثل الشيريمويا والتاكسو (فاكهة العاطفة) والذرة الأصلية والثوم والأفوكادو والبيض من الدواجن الطليقة، ما يساهم في الحفاظ على التراث الزراعي وتعزيز الاقتصادات المحلية.
ويقول السيدRodrigo : "لقد كانت تقاليدنا الموروثة مصدرًا عظيمًا للإلهام والتوجيه. ومن مسؤوليتنا أن نصغي إلى أصوات الشعوب الأصلية، وندعمها ونعزز حضورها." وتقوم فلسفته في الطهي التجديدي على احترام عميق لحياة النباتات والنظم الإيكولوجية التي تديم حياتنا.
في عام 2020، تم تعيين السيد Rodrigo سفيرًا للنوايا الحسنة لدى منظمة الأغذية والزراعة بمناسبة السنة الدولية للصحة النباتية، وأصبح منذ ذلك الحين سفيرًا وطنيًا للنوايا الحسنة لإكوادور لدى المنظمة. ويشرح قائلًا إنّ "النباتات أشبه بعائلتي. فبناء علاقة قوية معها والعمل جنبًا إلى جنب مع الطبيعة أصبح أسلوب حياتي. وعلينا أن نُعلّم العالم كيف يحبّ النباتات من حوله ويُقدّرها."
وتُعدّ حماية التنوع البيولوجي وإصلاح النظم الإيكولوجية وتكريم المعارف الموروثة من الأسلاف من الركائز الأساسية في مهمة السيد Rodrigo. فمن خلال مؤسسة "بوكافالديفيا"، يُثبت أن الغذاء ليس مجرد حاجة بيولوجية بل قوة فعّالة للشفاء، للإنسان وللثقافات ولكوكب الأرض.
ومن بين أحدث مشاريعه، تبرز الأكاديمية الإلكترونية التي أنشأها والتي تُعنى بالاستدامة من خلال فن الطهي وهي ليست مجرد منصة تعليمية عالمية، بل فضاء يُلهم حماة المستقبل لكوكب الأرض. وتتمثل رسالة السيد Rodrigo في عبارة بسيطة لكنها ملحّة: إن العمل المناخي
والإصلاح الإيكولوجي ودعم مجتمعات الشعوب الأصلية، تبدأ جميعها من خياراتنا الغذائية. فكلٌّ منا يمكن أن يكون جزءًا من الحل.