11/05/2020 إن طفرات الجراد الصحراوي ليست ظاهرة جديدة. فالجراد هو واحد من أقدم الآفات المهاجرة في العالم، التي تعيث فسادا في المحاصيل في جميع أنحاء العالم منذ عدة قرون. عندما تنتشر أسراب ضخمة في العديد من البلدان وتنتشر عبر عدة مناطق أو قارات، يصبح الجراد طاعونًا. ويمكن لطاعون الجراد الصحراوي، وهو أكثر أنواع الجراد تدميراً على الإطلاق، أن يؤثر بسهولة على 20 في المائة من أراضي الكوكب، مما قد يلحق الضرر بسبل عيش عُشر سكان العالم ويؤثر تأثيراً خطيراً على الأمن الغذائي.
فما هي إذاً الأشياء الرئيسية التي يجب معرفتها عن الجراد الصحراوي؟
الجراد الصحراوي هو نوع من الجنادب – ولكن أكثر تدميراً بكثير من الأنواع العادية التي تقطن البساتين.
يعدّ الجراد جزءً من مجموعة كبيرة من الحشرات تسمى عادة الجنادب. لكن يختلف الجراد عن الجنادب، فهو يستطيع تغيير سلوكه وعاداته ويمكن أن يهاجر على مسافات طويلة. يمكنه تشكيل أسراب كثيفة تتحرك بسرعة، ويمكن أن يطير بسرعة تبلغ 150كلم في اليوم، عندما تكون الرياح المواتية. يمكن أن تلتهم هذه الأسراب كميات كبيرة من النباتات والمحاصيل. ويمكن أن يتراوح انتشار أسراب الجراد من أقل من كيلومتر مربع واحد إلى أكثر من 000 1 كيلومتر مربع. ويشمل كل كيلومتر مربع من السرب ما بين 40 مليون وأحيانا ما يصل إلى 80 مليون من الجراد البالغ. ويمكن للجراد التهام كميات كبيرة من النباتات كل يوم. لذلك من السهل أن نرى الأثر الذي يمكن أن يحدثه غزو الجراد على الأمن الغذائي في المناطق المتضررة. إذا حدث غزو الجراد هذا، يستلزم عدّة سنوات ومئات الملايين من الدولارات للسيطرة عليه.
يمكن العثور على الجراد الصحراوي في 30 بلداً. وخلال الطفرات، يمكن أن يصل إلى 60 بلداً.
خلال فترات الهدوء، والمعروفة باسم الركود، عادة ما يقتصر الجراد الصحراوي على الصحاري شبه القاحلة والجافّة. ويشمل ذلك أجزاء من أفريقيا والشرق الأدنى وجنوب غرب آسيا التي تتلقى أقل من 200 ملم من الأمطار سنوياً. وهي مساحة تبلغ حوالي 16 مليون كيلومتر مربع، تتألف من حوالي 30 بلدا. غير أن الجراد الصحراوي قد ينتشر خلال الغزو على مساحة هائلة تبلغ نحو 29 مليون كيلومتر مربع، ويمتد فوق 60 بلداً، أو إلى أجزاء منها.
يأكل سرب صغير من حجم كم2 واحد كمية من الطعام في يوم واحد تعادل ما يتناوله 35 ألف شخص
يمكن للجراد الصحراوي البالغ أن يستهلك وزنه في الطعام الطازج يوميًا. ولتوضيح ذلك: يستطيع سرب صغير واحد (1 كم2) في يوم واحد تناول كمية من الطعام تعادل ما يتناوله 35 ألف شخص. إذا لم يتم احتواء أعداد الجراد، فإن تأثيره على المحاصيل والنباتات سيؤدي إلى زيادة الجوع في المناطق التي تعاني بالفعل من ارتفاع مستويات انعدام الأمن الغذائي. ويمكن أن يؤدي غزو الجراد الصحراوي إلى انخفاض كبير في الإنتاج الزراعي والغذائي، وأن يستنزف مخزونات الأغذية ويخلق مخاطر كبيرة على أمن السكان الغذائي.
من الصعب معالجة أسراب الجراد الصحراوي لأسباب عدّة.
هناك أسباب عدة تصعب بها مكافحة الجراد الصحراوي. يمكن أن تغطي أسراب الجراد مناطق واسعة للغاية تكون أحياناً نائية للغاية ويصعب الوصول إليها. وفي بعض الأحيان تكون هذه المناطق أيضا في مناطق الصراع، مما يجعل عمليات المراقبة صعبة وغير آمنة. ويمكن للسرب أن يمتد إلى عدة بلدان، مما يتطلب تنسيقا معقدا عبر الحدود. وتوجد بعض المناطق المعرضة للخطر في البلدان النامية حيث قد تكون الموارد اللازمة لرصد الجراد محدودة أو قد تكون الهياكل الأساسية غير موجودة. ونظراً إلى أن هناك فترات طويلة لا توجد خلالها أسراب الجراد، فقد يكون من الصعب أيضا الحفاظ على عدد كاف من الموظفين المدربين والموارد اللازمة للاستجابة.