Food and Agriculture Organization of the United NationsFood and Agriculture Organization of the United Nations

مكافحة الأمراض الفطرية التي تهدّد محصول الموز المحبوب


كيف يتعلّم المزارعون في فنزويلا زراعة الموز والتعايش مع مرضٍ نباتيٍّ فتاك ؟

Share on Facebook Share on X Share on Linkedin

في فنزويلا، يمثّل الموز جيلاً بعد جيل رمزًا للغذاء والتقاليد. غير أنّ السلالة الرابعة من مرض ذبول الموز الفطري من النوع الاستوائي (TR4) وصلت في عام 2023 إلى مناطق الإنتاج، مما أدّى إلى حالة طوارئ على صعيد الصحة النباتية. ©FAO

09/03/2026

في حقول فنزويلا، حيث يمثّل الموز جيلاً بعد جيل رمزًا للغذاء والتقاليد، خيّم ظِلّ ثقيلٌ على الأرض. ففي عام 2023، أعلن المعهد الوطني للصحة الزراعية المتكاملة (INSAI)  في فنزويلا حالة طوارئ للصحة النباتية: إذ وصلت السلالة الرابعة من مرض ذبول الموز الفطري من النوع الاستوائي (TR4) (Fusarium oxysporum f. sp. cubense tropical race 4; syn. Fusarium odoratissimum) إلى مناطق الإنتاج في ولايات أراغوا وكارابوبو وكوخيديس.

ويُعدّ هذا الفطر أحد الأمراض الفتّاكة التي تصيب أشجار الموز والموز النشوي (البلانتين) من فصيلة املوزايت (Musaceae)، إذ يمكنه البقاء في التربة لأكثر من عقدين من الزمن، ما يهدّد الإنتاج وحياة من يعتمدون عليه.

وفي ولاية أراغوا شمال البلاد، كانت جماعة رِناثِر (Renacer) تزرع أشجار الموز والموز النشوي على مساحة 20 هكتارًا منذ عام 2018. ثم وصل هذا الفطر.

وتتذكّر المزارِعة التي تدعى Lesbia Margarita García بصوت متهدّج قائلة: "عندما أصاب المرضُ المزرعة، بدأَتِ الغراسُ كلُّها في التدهور. ورفضنا أن "نَموت" مع الأشجار، لأن ذلك كان مصدر رزقنا. وقد أكّدت زياراتُ المعهد الوطني للصحة الزراعية المتكاملة (INSAI) أنّ علينا قطع أشجار الموز. بكيتُ آنذاك كثيرًا، فقد عملتُ على رعاية أشجار الموز لسنوات."

اضطرّ المزارعون إلى قطع الأشجار المصابة والتحوّل إلى زراعة محاصيل أخرى. وقد دعمت منظمة الأغذية والزراعة المزارعين في البدء من جديد من خلال توفير بذور الذرة وأدوات ولوازم السلامة الحيوية والتدريب والخبرة الفنية. ©FAO

ردًّا على ذلك، اتخذ المعهدُ الوطني للصحة الزراعية المتكاملة (المعهد) تدابيرَ للقضاء على المزارع المصابة وتحسين سلامة التربة من خلال التحوّل إلى محاصيل أخرى تُتيح تعافي الإنتاج الزراعي. وقدّمت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (المنظمة) الدعم من خلال توفير بذور الذرة والأدوات واللوازم الخاصة بالأمن البيولوجي، إلى جانب التدريب، حيث ساعدت فرقٌ من الخبراء المزارعين على بدء نشاطهم من جديد.

وتقول السيدة Lesbia Margarita مبتسمة: "حققت لنا زراعة الذرة، بفضل البرنامج المشترك بين المعهد والمنظمة، حصادًا استفاد منه الجميع. لقد بدأنا بتحسين التربة". وتضيف: "نحن الآن نقوم بمناوبة المحاصيل ونراقب سلامة التربة وقد تعلّمنا كيفية استخدام الأسمدة الطبيعية. وكان دعمُ الخبراء في هذا المجال عنصرًا أساسيًا لتحقيق ذلك."

ويعمل المشروع التجريبي مباشرةً مع المنتجين المتضررين في المناطق العالية الخطورة من خلال الترويج لزراعة محاصيل بديلة مثل الحبوب والخضروات وتقديم المُدخلات والأدوات اللازمة للتخفيف من الأضرار وتطبيق تدابير الأمن البيولوجي للحدّ من انتشار هذا الفطر بطريقة آمنة وفعّالة.

وتقول السيدة Lesbia Margarita بإصرار: "إضافةً إلى الذرة التي تلقّيناها، قمنا بالفعل بزراعة الكسافا والفلفل الحار والفاصولياء واليقطين. ونأمل أن نكون قد حققنا بحلول نهاية عام [2025] التنويع المنشود وأن يكون لدينا في كل موسم شيءٌ نبيعه. فهذه الأراضي لا تستسلم أبدًا."

وتبدأ جماعة رِناثِر اليوم بقطف أولى ثمار جهودها؛ إذ باتت منتجاتها تصل إلى الأسواق المحلية، مما يدرّ لها الدخل ويساهم في إعادة بناء سبل عيشها.

وفّرت منظمة الأغذية والزراعة أيضًا معداتٍ مخبرية وطائرة مُسيَّرة متعددة الأطياف للمعهد الوطني للصحة الزراعية المتكاملة. وتُعدّ الطائرات المُسيَّرة أداةً فعّالة وذات جدوى اقتصادية في رصد الصحة النباتية. ©FAO

تتواصل الإجراءات الأساسية لإدارة السلالة الرابعة من مرض ذبول الموز الفطري من النوع الاستوائي بما في ذلك الرصد المنتظم والتدريب المستمر والتنسيق بين المؤسسات والتحديثات للخطة الوطنية وحملات التوعية وتقييم الآثار على المنتجين. ويواصل المعهد الوطني للصحة الزراعية المتكاملة تنفيذ التدابير الرقابية وإجراءات الرصد وأنشطة التدريب -بدعم من المنظمة- في إطار استراتيجية شاملة وطويلة الأجل.

وعلى الصعيد العالمي، تدعم المنظمة رفع مستوى الوعي وبناء القدرات وتعزيز التعاون الدولي في مكافحة السلالة الرابعة من مرض ذبول الموز الفطري من النوع الاستوائي، من خلال تيسير أعمال المنتدى العالمي للموز وشبكته العالمية الخاصة بالسلالة الاستوائية الرابعة.

وتقول السيدة Raixa Llauger، مسؤولة شؤون الزراعة في المنظمة في منطقة أمريكا الوسطى: "الهدف هو أن تعزّز البلدان قدراتها التشغيلية والفنية من خلال مواءمة الإجراءات بين القطاعين العام والخاص والمزارعين الأسريين". وتضيف: "لقد روّجت المنظمة وشركاؤها المحليون لهذا النهج في فنزويلا."

وكجزء أساسي من الأنشطة، وُضع برنامجٌ تدريبيٌّ شامل تضمّنَ فعالياتٍ لتعليم المزارعين كيفية التعرّف على المرض واحتوائه وحماية المحاصيل. وإضافةً إلى ذلك، قامت المنظمة بتوزيع معداتٍ مخبرية وأدواتٍ للأمن البيولوجي وطائرةٍ مُسيَّرة متعددة الأطياف على المعهد الوطني للصحة الزراعية المتكاملة. وتُعدّ الطائرات المُسيَّرة أداةً فعّالة وذات جدوى اقتصادية في رصد الصحة النباتية إذ تتيح مراقبةً سريعةً وعالية الدقة وكشفا مبكرًا عن الآفات والأمراض النباتية.

وعمومًا، عزّز المشروعُ تدابير الأمن البيولوجي في مواجهة مرض ذبول الموز الفطري من النوع الاستوائي من خلال اعتماد خطة العمل الوطنية وإقامة شراكات مع مؤسسات وطنية ودولية. وإلى جانب ذلك، ساهمت المبادرة التجريبية الهادفة إلى دعم المزارعين الأسريين في مناطق الإنتاج الرئيسية، إلى جانب حملةٍ وطنية للتوعية واسعة النطاق، في تحسين قدرات الرصد والتشخيص والاستجابة على صعيد الصحة النباتية في مختلف أنحاء البلاد.