Food and Agriculture Organization of the United NationsFood and Agriculture Organization of the United Nations

جهود المزارعين تحصد مزيدًا من الثمار


التعاون بين بلدان الجنوب يحوّل حلولًا بسيطة إلى دخل أوفر لمزارعي الفاكهة الاستوائية في سري لانكا

Share on Facebook Share on X Share on Linkedin

19/08/2025

ظلَّ السيد Shantha Dissanayake، وهو مزارع مانغو من شمال سري لانكا، يقضي الكثير من الوقت قلقًا من أن تدوس الفيلة بساتينه من المانغو. لكنّ قلقه تحوّل إلى خوف عارم حين جاء خبراء زراعيون من الخارج وقلّموا أشجاره بشدة، حتى بدت وكأنها خيالات لما كانت عليه.

ويقول السيد Shantha: "جاء هؤلاء الغرباء وقلَّموا جميع أشجاري فحوّلوها إلى سيقان عليها بضع أوراق فقط. فبدت لي وكأنها تحتضر". ثم أضاف مبتسمًا: "لكنّ هذه التجربة حقَّقت نجاحًا باهرًا في نهاية المطاف".

لقد أصبحت الأشجار أقصر بكثير من السابق، وباتت تحمل فروعًا أقلّ ولكنها أعرض، ما سمح لأشعة الشمس بتحسين جودة الثمار وتوفير وقاية طبيعية من الأمراض النباتية. ويتابع السيد Shantha قائلًا: "أرى الآن أنها طريقة فعالة بحق". ويبلغ السيد Shantha من العمر 53 عامًا ويتمتع بمعنويات عالية لا تفارقه، ويقضي أوقات فراغه في ممارسة هوايته المفضلة وهي إصلاح جرار قديم صدئ كان يستخدمه في شبابه حين كان يزرع القرع والذرة.

أقل شجرة، المزيد من المانجو

ضحك السيد Zengxian Zhao، الخبير الذي قلَّم الأشجار في المقام الأول، عندما استذكر السيد Shantha ذلك. وقال: "كان مصدومًا في البداية، لكنه اقتنع بالفكرة وها هو الآن ينقلها إلى الآخرين". والسيد Zengxian هو خبير في زراعة المحاصيل وموفد وزارة الزراعة والشؤون الريفية في الصين.

وقد أوفدته الوزارة في عام 2023 للمشاركة في مشروع تنفذه منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (المنظمة) لدعم قطاع الفواكه الاستوائية في سري لانكا، ويهدف هذا المشروع إلى زيادة دخل مزارعي الموز والأناناس والمانغو وهي فواكه عالية القيمة ولها إمكانات كبيرة في البلاد.

وقال السيد Zengxian، وهو يتبادل أطراف الحديث مع السيد Shantha في مزرعته الواقعة في ضواحي مدينة أنورادابورا: "هنا يعرف المزارعون كيف يجعلون شجرة المانغو كبيرة وفارعة وقوية للغاية". وقد أصبحت مزرعة السيد Shantha بمثابة معرض يتوافد إليها الجيران للتعرّف على التقنيات الجديدة التي تتوفر من خلال برنامج التعاون بين بلدان الجنوب المشترك بين منظمة الأغذية والزراعة والصين.

وأضاف السيد Zengxian: "أشرح للمزارعين أساليب التقليم الصينية وأثريهم إياها، وهي تختلف كثيرًا [عما اعتادوا عليه]. ونحن نسعى إلى جعل مزيد من العناصر المغذية في النباتات تصل إلى الثمار".

©FAO/ David Blacker
©FAO/ David Blacker

وتتميَّز طريقة السيد Zengxian في التقليم بسهولة إجرائها يدويًّا وقد عرضها عمليًّا لمئات المزارعين في أكثر من 30 موقعًا بمقاطعة شمال وسط سري لانكا، وهي منطقة جافة وقليلة الكثافة السكانية. وتستند هذه الطريقة إلى منطقٍ تفرّعي منتظم (fractal)، إذ يجري تفريع قمة شجرة المانغو من الداخل ويُخفَّض عدد الفروع الثانوية على كل غصن إلى النصف.

وتقوم طريقته، في جوهرها، على تقليم متسلسل يبدأ من ارتفاع نحو 70 سنتيمترًا من جذع الشجرة وفق نمط متكرر يُبقي على أربعة فروع فقط في كل نقطة، بدلًا من العدد المعتاد وهو سبعة، ما يسمح بفتح قمة الشجرة بطريقة تُعزّز إنتاجية الثمار. وفي النهاية، يُفترض أن يكون للشجرة المثالية نحو 87 فرعًا ينتج كل منها ثمرة واحدة أو ثمرتين من المانغو البيضوي الشكل، بوزنٍ مثالي يزيد قليلًا عن 500 غرام.

وعلاوة على ذلك، فإن أشجار المانغو الأقصر تُسهِّل عمليتي تغطية الثمار وقطافها خلال موسم الحصاد، وهما عمليتان تجريان يدويًّا. كما أن زيادة التعرُّض لأشعة الشمس تقلّل من فرص انتشار الآفات الغازية، ما يخفض متطلبات العمالة وتكاليف المواد الكيميائية الزراعية.

ويقول السيد Shantha إنّ إجمالي الإنتاج لكل شجرة مقلّمة قد انخفض بعض الشيء، بينما شهد صافي الإنتاج القابل للتسويق زيادة بنسبة 50 في المائة، إذ بات يحصل في الغالب على ثمار عالية الجودة، بعدما كانت معظم ثماره في السابق صغيرة الحجم أو غير منتظمة الشكل، وكان يضطر إلى بيعها بأسعار زهيدة.

ويصف السيد Shantha نفسه بأنه "اعتنق" التقنيات الجديدة التي تعلّمها، ويعتزم الآن تطبيقها على سائر أشجاره. كما يسعى إلى إقناع صهره السيد Jayasekara، باتّباع النهج ذاته في مزرعته القريبة حيث ترتفع أشجار المانغو إلى ثلاثة أضعاف الارتفاع المعتاد، لكنها لا تُحقق سوى مردود اقتصادي هامشي.

ويستخدم السيد Jayasekara في الوقت الراهن عصًا طويلة من الخيزران لإسقاط الثمار من الفروع العلوية، ما يؤدي غالبًا إلى تكدّمها لدرجة اضطراره إلى تحويلها إلى صلصة "شَتني" في اليوم نفسه، كي لا تفسد. وما كان هذا الأمر ليحصل في حالة الأشجار الأقصر.

©FAO/ David Blacker

معضلة الأناناس

في جنوب البلاد، وتحديدًا في بلدتي ماكندورا وهورانا، يُشكّل المناخ الاستوائي تحديًّا خاصًا، إذ تؤدي درجات الحرارة المرتفعة على مدار السنة وموسما الأمطار الغزيرة إلى زيادة خطر الآفات، بحسب ما أوضح السيد Yangyang Liu الذي تتركز جهوده على سلسلة القيمة لفاكهة الأناناس.

وتُعدّ الفيضانات من أبرز المشاكل التي دفعت العديد من المزارعين إلى التخلي عن زراعة الأناناس. وقد بيّن السيد Yangyang وزملاؤه من الأكاديمية الصينية للعلوم الزراعية الاستوائية، كيف يمكن لتقنيات بسيطة وزهيدة الكلفة لإدارة الحقول، مثل إنشاء أحواض مرتفعة للتربة واستخدام تقنيات جديدة لتغطية التربة، أن تساعد في احتواء هذا الخطر.

وركَّزت النصائح العملية الأخرى التي قدّمها الخبراء الصينيون لتحسين زراعة الأناناس على جوانب الريّ باستخدام شبكات متكاملة تجمع بين الري والتسميد وتُفضي إلى "استخدام أكثر بكمية أقل" من الأسمدة الباهظة الكلفة، فضلًا عن استخدام أغطية التربة للمحافظة على رطوبتها والحدّ من تسرّب المواد الكيميائية الزراعية المُكلفة.

وقد ساهمت هذه المبادرات مجتمعةً في خفض الحاجة إلى اليد العاملة لإزالة الأعشاب الضارة بشكل ملحوظ، وهي مهمة شاقة يزيد من صعوبتها نوع الأناناس الشوكي الذي يُزرع في المنطقة. ويساعد تغليف الثمار، أثناء نموها، بأكياس على حمايتها من الاحتراق تحت أشعة الشمس، ما يُساهم في تحديد مرحلة النضج الفعلية بدقة أكبر وإنتاج محصول ألذّ طعمًا.

©FAO/ David Blacker
©FAO/ David Blacker

والأهم من ذلك أنّ المزارعين في سري لانكا تعلموا كيفية استخدام الإكثار بواسطة التكاثر التاجي، وهي تقنية لإنتاج مواد غرس جديدة تتميز بكفاءة عالية وتُساهم في مواجهة أحد أبرز العوائق المتصلة بالكلفة التي يعاني منها مزارعو الأناناس المحليين. فقد أدّت هذه الطريقة إلى زيادة إنتاج مواد الغرس الجديدة بأكثر من ثلاثة أضعاف من نفس النباتات وتلبية أحد المطالب الأساسية للمزارعين المحليين.

ويقول السيد Suneth Lakmal، وهو مزارع أناناس منذ فترة طويلة، إنّ توفر كمّ أكبر من مواد الغرس وتقنيات أكثر قدرة على التكيّف مع تغيّر المناخ التي تعلّمها، قد ساعداه على زيادة عدد نباتات الأناناس التي يزرعها بثلاثة أضعاف تقريبًا، ليصل إلى 000 20 لكل فدان.

وبات اليوم واثقًا من نجاحه، لدرجة أنه يعتزم مضاعفة مساحة الأراضي التي يستأجرها، بهدف رفع الإنتاج إلى مستوى يمكّنه من التفاوض بشأن صفقات تصدير. وبفضل تطبيقه التقنيات الجديدة، التي تقلّل من الاعتماد على المبيدات المكلفة وتحسّن كفاءة استخدام المياه، يحلم السيد Suneth بأن يصبح مزارعًا على نطاق كبير. ويقول: "لا أشعر أن هناك حدودًا للكميات التي يمكنني زراعتها".

أنشأت السيدة Dharshini Erangika Jayamanne، مديرة الزراعة في مركز البحث والتطوير في ماكندورا، شمال العاصمة كولومبو، مزرعة نموذجية لفاكهة الأناناس، حققت إنتاجًا يفوق المعدلات المحلية بثلاثة أضعاف باستخدام تقنيات منخفضة الكلفة قدّمها المشروع كأمثلة على الممارسات الزراعية المحسّنة. وإلى جانب غزارة الإنتاج، امتازت الثمار بجودة أعلى وتزامن في توقيت الحصاد، ما أتاح توسيع نطاق الإنتاج وتلبية متطلبات المشترين الأجانب.

وبالتعاون مع الخبراء، ابتكرت السيدة Dharshini طريقة جديدة لإنتاج مواد غرس لزراعة الأناناس والموز – تُعرف محليًّا باسم "الفسائل" – بأسلوب يوفِّق بين توقيت المواسم ويحدّ في الوقت نفسه من انتشار الأمراض النباتية. وقادت أيضًا جهود تدريب أكثر من 000 1 مزارع وطالب من خلال حلقات عمل.

وبينما تلقَّى المشاركون الأوائل دعمًا ماليًا لتغطية التكاليف الأولية، إلا أن السيدة Dharshini ترى أن هذه التكاليف يمكن استردادها خلال أقل من ثلاثة مواسم، وفي بعض الحالات خلال موسم واحد فقط. وهو ما يجعل تيسير الحصول على قروض بدلًا من تقديم المنح، فرصة مجدية بالنسبة إلى الوزارة.

وتضيف السيدة Dharshini، وهي عالمة متميزة حققت إنجازات بارزة في مجال زراعة أنسجة الأناناس: "لقد كان الإرشاد والتواصل المباشر بين العلماء ركيزة أساسية للمشروع. فبفضل وجودهم المستمر إلى جانبنا، استطعنا دائمًا إيجاد حلول للتحديات المحلية، وهذا بالضبط ما جعل هذا المشروع ناجحًا". وتعتزم تحويل نتائج مشروع المنظمة إلى صيغة مبسَّطة وقابلة للتعميم، بما يُتيح نقلها إلى مراكز البحوث الإقليمية.

وتقول: "إنّ خدمات الإرشاد ضرورية للمضي قدمًا وأساسية لتجنّب الوقوع في مفاهيم خاطئة حول فشل التقنيات. فتعلُّم الأشياء من الإنترنت وحده لا يحقق النجاح المطلوب".

وتحدث بعض أنشطة التوعية هذه بشكل تلقائي. فكثيرًا ما يُردّد المزارعون المشاركون في المشروع أن جيرانهم يسألونهم عن التفاصيل لمعرفة المزيد.

وتقول السيدة Seela Wickrama، التي تعمل على تحويل أرض والديها الصغيرة من مزرعة تنْبُول إلى مشروع زراعي متنوّع المحاصيل يركّز على زراعة الأناناس والموز: "ينظرون من خلف السياج ويسألونني لماذا أزرع بهذه الكثافة، فأخبرهم عن مشروع المنظمة". وتشير إلى أنها استفادت من منح المشاريع الناشئة بفضل المشروع، لكنها باتت مستعدة الآن للاستثمار من مالها الخاص.

©FAO/ David Blacker

منافع طويلة الأجل

يتلقى المشاركون في مشروع التعاون بين بلدان الجنوب دعمًا ماليًا على شكل منح لتغطية جزء من تكاليف الاستثمار الأولية، مثل تركيب أنظمة الري، في حين تتحمّل وزارة الزراعة في سري لانكا نصف تكاليف الأسمدة. ويقول السيد Bandara Abeysinghe، وهو مدرّب زراعي على مستوى المقاطعة ويساعد مشروع المنظمة في الوصول إلى جمهور أوسع، إن ذلك الدعم ضروري في مرحلة العرض التجريبي. ولكن، وبمجرد اعتماد هذا النهج على نطاق أوسع، فإنه سيصبح "خفيفًا نسبيًا على رأس المال"، ويمكن أن "يعود بالنفع على صغار المزارعين حتى في غياب الحوافز الحكومية". أما القيمة الحقيقية لهذا المشروع، فتكمن في بناء القدرات وتعلُّم تقنيات جديدة وبسيطة ومنخفضة التكاليف لزيادة الإنتاج.

ويتفق السيد Shantha مع هذا الرأي ويقول: "لا أريد مساعدات مجانية أو إعانات، بل قروضًا طويلة الأجل". ومع وجود أدلّة واضحة على زيادة الإنتاجية، يصبح الحصول على قروض مصرفية أمرًا أسهل. ويشير السيد Abeysinghe إلى أن هدف الحكومة يتمثل في رفع إنتاجية زراعة الفواكه الاستوائية، وليس بالضرورة الترويج لزراعة المانغو أو الأناناس أو الموز على حساب المحاصيل الأساسية الأخرى في المنطقة، التي تشمل الفلفل الحار، وفول الصويا، وأنواعًا مختلفة من الأرز.

ويضيف: "إذا نُفّذ هذا النهج بشكل جيّد، فسيحصل المزارعون على عائد أعلى على استثماراتهم"، لافتًا إلى أن فريقه سيُقدّم 50 دورة تدريبية سنويًّا حول تقنيات التقليم التي طوّرها السيد Zengxian.

©FAO/ David Blacker
©FAO/ David Blacker

من الإنتاج المحلي إلى الأسواق العالمية

يتمثل الطموح الحقيقي للسيد Shantha والسيد Suneth، ولغيرهما من المنتجين في سري لانكا، في العثور على سبيل للنفاذ إلى سوق الفواكه الاستوائية العالمية التي تبلغ قيمتها 11 مليار دولار أمريكي , والتي تُتيح أسعارًا أعلى بكثير من السوق المحلية.

ويزرع السيد Shantha المانغو الشائع، المعروف باسم TJC، والذي يحظى بتقدير واسع بفضل بذوره الصغيرة، ما يعني لبًّا أكثر وملمسًا أنعم وثمارًا أكثر امتلاءً. وقد شكّل هذا النوع عاملًا رئيسيًّا في الارتفاع الأخير لصادرات سري لانكا إلى منطقة الشرق الأوسط. ومع ذلك، فإن الحجم الإجمالي لصادراته لا يتجاوز 430 طنًا (بما في ذلك الفواكه المجففة)، أي أقل من واحد في المائة من حجم الإنتاج الوطني.

لكنّ الاستفادة الكاملة من الإمكانات الهائلة للفواكه الاستوائية في دعم سبل العيش، المعتمدة على تحويل النُظم الزراعية والغذائية في سري لانكا، يتطلّب أكثر بكثير من مجرد إنجاز الإجراءات الورقية.

إذ تتقاطع هذه التحديات مع قضايا محلية مثل التوريد المحلي، لا سيَّما النقل، الذي يُعدّ عملية هامة للغاية عندما يتعلّق الأمر بالفواكه الاستوائية الطازجة، وذلك على امتداد سلسلة التوريد بأكملها. وقد قام الخبراء الصينيون بتعليم المزارعين تقنيات فعّالة في هذا المجال، مثل وضع ثمار الأناناس مقلوبةً داخل الصناديق للحدّ من اهتزازها أثناء النقل.

ولكنّ الأمور ليست دائمًا بالبساطة التي تبدو عليها. فاستخدام صناديق بلاستيكية يُعدّ، بحد ذاته، إجراءً يؤثر على المنظومة بأكملها، إذ يتطلّب وجود نظام يُتيح إعادة تدوير هذه الصناديق وإرجاعها إلى مواقع الحاجة إليها، كما يقتضي إعادة هيكلة أسواق الجملة وتخليصها تدريجيًا من الممارسات المعتادة، مثل استخدام الأكياس أو تكديس الفاكهة الطازجة في أكوام مكشوفة على الشاحنات أو في مستودعات التخزين.

ويقول السيد Chandana Wasala، نائب مدير المعهد الوطني للإدارة ما بعد الحصاد، وهو مركز بحوث أُنشئ بدعم من المنظمة في عام 1976 لتحسين تجهيز الأرزّ في البلاد، إنّ الدفع التدريجي بهذا الإصلاح قد ساهم بشكل ٍكبير في خفض الفاقد والمهدر من الأغذية بنسبة 50 في المائة.

وتصطفّ أوعية زجاجية تحتوي على أنواع الأرز التقليدية في مختبرات المعهد، في حين يركّز الباحثون الشباب اليوم على تقييم سلامة الأغذية، مثل مربّى المانغو وغيره من المنتجات المصنّعة باستخدام فواكه غير منتظمة الشكل. ومن المفارقة أن المعهد نفسه يحتضن أشجار مانغو شاهقة يبلغ ارتفاعها 25 مترًا، تُستخدم للزينة وتوفير الظل، لا للإنتاج.

ويقول السيد Chandana إنّ المشروع وفّر منصة لإطلاق حملة توعية إقليمية واسعة النطاق بشأن الفاقد من الأغذية. وقد أجرى أبحاثًا لدراسة الاعتبارات المالية والعملية التي تدفع الجهات الفاعلة ضمن سلسلة القيمة، لا سيَّما التجار وناقلي البضائع الذين يعتبرون استخدام الصناديق البلاستيكية كلفة إضافية، إلى مقاومة التخلي عن الأكياس البلاستيكية المنسوجة واستبدالها بهذه الصناديق.

©FAO/ David Blacker

وفي إطار المشروع، اصطحب السيد Chandana عددًا من أفراد فريقه إلى الصين في جولة ودورة تدريبية حيث أدرك أن تحويل قطاع الفواكه الاستوائية في سري لانكا هو مسعى نظمي شامل يتطلب، في جوانب كثيرة منه، مواجهة تحديات التكامل والكفاءة في الأسواق التي تغلبت عليها الصين خلال العقود الأخيرة بفضل سوقها الداخلي الكبير.

ومنذ ذلك الحين، تعاون السيد Wasala والسيد Zengxian والسيد Yangyang مع زملاء محليين لتنظيم نحو 80 دورة "تدريب للمدرّبين" والتقوا بمئات المزارعين لشرح الإجراءات التي يمكنهم اتخاذها فورًا على نطاق صغير لتحقيق آثار كبيرة.

ومن بين القضايا التي لا تحظى بالاهتمام الكافي في سري لانكا، ارتفاع أسعار المواد اللازمة لتغليف الثمار، والمدخلات الكيميائية لمبيدات الأعشاب والأسمدة، وأنابيب الري.

ويقول السيد Dequan Sun، وهو رئيس فريق الخبراء الموفدين في إطار المشروع: "لاحظت أن جميع المزارعين متحمسون لتجربة هذه التقنيات الجديدة، لكن بالمقارنة مع الصين، فإنهم يعجزون غالبًا عن الحصول على ما يحتاجون إليه محليًا بأسعار مناسبة، ما يزيد الأعباء المالية".

ولمواجهة هذا التحدّي، تعاون السيد Dequan مع مورّدين محليين لابتكار بدائل ميسورة الكلفة، بدءًا من أكياس تغليف الثمار، وصولًا إلى خلطات الأسمدة. وأضاف: "المزارعون هنا يمارسون الزراعة منذ قرون، وهم بارعون فيها، وقد تعلّمنا منهم الكثير، وعن أصناف الفاكهة المحلية. ولكن، لا يزال هناك مجال كبير للتحسين، وهذا ما جئنا من أجله. لقد أمضينا هنا عامين كاملين وعشنا موسمين زراعيين بكامل مراحلهما، ما يعني أن برامجنا التدريبية ومزارعنا النموذجية التوضيحية مكثّفة وتتيح للناس فهم سبل زيادة الإنتاج والغلات".

وقد ساهم هذا التواصل المكثَّف في تعزيز التوافق بين المزارعين والخبراء الفنيين في سعيهم إلى إيجاد حلول واقعية تتبنى المعارف الصينية وتكيِّفها مع السياق في سري لانكا، بما يسمح لكل طرف التعلُّم من الآخر. ويقول السيد Yangyang: "في كل مرة تواجهنا مشكلة، نُجري الكثير من النقاشات إلى أن نجد لها حلًّا، بحيث يكون الجميع على دراية بما يجري. والإجابة عن الأسئلة هي السبيل الأمثل لذلك".

نقل المعارف

يشكّل هذا المشروع المتكامل الذي يتضمّن ابتكارات في قطاعات الموز والمانغو والأناناس في سري لانكا تجسيدًا واضحًا لروح التعاون بين بلدان الجنوب، إذ يجمع بين نقل التكنولوجيا، والزراعة الدقيقة، والمعايير القانونية للتجارة، وسبل النقل والتسويق، واعتماد الممارسات الزراعية الجيدة وتوسيع نطاقها.

ويقول السيد Shantha: "هذا النهج يعود بالفائدة على كل من المزارعين الأفراد وعلى الاقتصاد الوطني ككل".

ويصف السيد Vimlendra Sharan، ممثل منظمة الأغذية والزراعة لدى سري لانكا، مشروع التعاون هذا الذي تبلغ قيمته 1.5 ملايين دولار أمريكي، بأنه "مشروع تجريبي لإثبات المفهوم". ويُشير إلى أن وضع أكياس بلاستيكية حول الثمار لحمايتها من حروق الشمس وتوحيد أوقات نضجها ووقايتها من الآفات "ليس تقنية معقّدة". أمَّا القيمة المضافة الحقيقية، كما يوضح السيد Sharan، فهي في وجود الخبراء الصينيين ميدانيًا على مدى عدة مواسم، لاختبار التحديات على أرض الواقع وليس مجرد تقديم دورة تعليمية عابرة. ويضيف: "يملك المزارعون بالفطرة قدرة مذهلة على فهم بعضهم البعض".

©FAO/ David Blacker

الحفاظ على الزخم

بعد عامين من العمل الميداني، غادر السيد Zengxian البلاد بحماسه المُعدي والسيد Yangyang بلغته السنهالية الطليقة وحنينه الشاعري إلى مشاهد "الجاموس في حقول الأرز وطيور البلشون البيضاء واقفة بالقرب منه"، بعدما ساهما في تنظيم مئات الجلسات التدريبية العملية لأكثر من 900 1 مزارع، بالإضافة إلى عشرات العاملين في مجال الإرشاد الزراعي والمُدرّبين والطلاب.

لكنّ معالي الوزير السيد Kuragamage Don Lalkantha، الذي يتولى وزارة الزراعة والثروة الحيوانية والأراضي والري في سري لانكا منذ أواخر عام 2024، عازم على ضمان استمرارية مشروع التعاون بين بلدان الجنوب وتطويره. ويسعى معالي السيد Lalkantha، الذي يُعرف بأنه رجل لا يقبل المساومة، بجدٍّ للمساهمة في إعادة النهوض بالبلاد بعد الانهيار الاقتصادي الكبير الذي شهدته في عام 2022.

وأشار معالي الوزير إلى أن العديد من مشاريع التنمية السابقة انتهت "من دون تحقيق نتائج ملموسة أو أثر فعلي"، مؤكدًا أنه يركّز على استعادة المنافع المرجوّة من المنتجات الزراعية العالية القيمة التي اشتهرت بها بلاده الجزرية منذ آلاف السنين.

ويقول: "نحن بحاجة إلى استثمارات من الخارج... ويجب أن نركّز على زيادة الإنتاج وتعزيز الصادرات. فبلدنا موطن لمجموعة متنوعة من الفواكه، لكننا لم ننجح بعد في الحفاظ على هذا التنوّع وتقديمه إلى العالم بشكل فعَّال... ونحن حريصون أشدّ الحرص على تحويل هذا الهدف إلى واقع ملموس".

ويتعاون المسؤولون الوزاريون في مختلف المقاطعات بشكل أوثق لضمان أن يحقّق القطاع الزراعي نتائج ملموسة وشاملة تصل أيضًا إلى الأفراد الأشدّ فقرًا وتُساهم في تعزيز الأمن الغذائي للجميع. وقد وضعت الحكومة برامج لتشاطر التكاليف، تساهم من خلالها في دعم مستلزمات مثل معدات الريّ، والصناديق البلاستيكية، وغيرها من الأدوات التي يحتاج إليها المزارعون لتوسيع نطاق نتائج المشروع.

ويتّفق المسؤولون في القطاع العام الموجودون في الخطوط الأمامية مع هذا التوجّه. وتقول السيدة Dharshini: "بعد إتمام هذه الأبحاث والتجارب الميدانية، أصبحت لدينا رؤية واضحة للغاية بشأن كيفية توسيع نطاق هذه التقنيات، وأعتقد أنها ستُحدث أثرًا كبيرًا وإيجابيًا". وتضيف: "لقد بذل الخبراء من الصين جهدًا كبيرًا لتعزيز ثقتنا بأنفسنا... لقد أصبحنا أقوى ونحن مستعدون الآن لخوض هذا التحدي بمفردنا في المستقبل".

ويُشير السيد Yangyang، الذي استطلع آراء شركات عالمية كبرى في مجال الفاكهة لفهم متطلباتها، إلى أن "الطريق ما زال طويلًا" أمام المزارعين الأسريين في سري لانكا قبل أن يتمكّنوا من تصدير الفاكهة الاستوائية على نطاق واسع، لكنه يؤكد أنهم ماضون في الاتجاه الصحيح.

أمَّا السيد Shantha، فيقول: "لدينا مثل محلّي يقول إنّ الطريق إلى الثراء هو زراعة المانغو في غير موسمه". واليوم، وبفضل التقنيات المنخفضة الكلفة التي أتاحها مشروع التعاون بين بلدان الجنوب، بات مؤمنًا بوجود طريق آخر، أكثر جدوى.

للمزيد من المعلومات


Share on Facebook Share on X Share on Linkedin