Food and Agriculture Organization of the United NationsFood and Agriculture Organization of the United Nations

نساء يزرعن مستقبلًا جديدًا في الأرجنتين


مع تزايد إزالة الغابات، تغرس النساء جذورًا جديدة لكي يأخذن بزمام المبادرة المناخية

Share on Facebook Share on X Share on Linkedin

رأى المجتمع المحلي الذي تعيش فيه السيدة Iracema Da Luz Ferreyra في منطقة كولونيا أليغريا في الأرجنتين آثار إزالة الغابات بأم العين وأدرك الجميع أهمية الأشجار لحياتهم وسبل عيشهم. ©FAO/Maryia Kukharava

05/11/2025

عندما تسير السيدة Iracema Da Luz Ferreyra بين قطع الأراضي المظلّلة في منطقة كولونيا أليغريا، فإنها لا ترى أشجارًا فحسب؛ بل ترى مستقبلًا لمزرعتها الأسرية الصغيرة التي توارثتها أسرتها من جيل إلى آخر، والمعروفة محليًا باسم chacra. وتقول: "بعد عشر سنوات من الآن، أتخيّل مزرعتي وقد ازدادت وفرة من النباتات والأشجار. ولعلي لن أرى يومًا كل ذلك، ولكنني آمل أن يتمكن أولادي وأحفادي من القول: "أمي زرعت هذا أو جدتي زرعت ذاك".

وتقع قرية كولونيا أليغريا في وسط مقاطعة ميسيونيس شمال شرق الأرجنتين، وهي من أغنى المناطق الحرجية في البلاد. وتمتد الغابات الأصلية في الأرجنتين على مساحة 46.5 ملايين هكتار وتوفّر المياه والغذاء والدواء للمجتمعات الريفية. ولكن بعد سنوات من الزراعة المكثفة، لا سيما زراعة التبغ ونبتة المتة، بدأ التوازن بين الحياة والأرض على شفا الإنهيار.

ولهذا السبب، صبّت النساء في المجتمع المحلي تركيزهنّ على زراعة أنواع الأشجار الأصلية، لما لها من قيمة غذائية وطبية، فضلًا عن أهميتها كموائل طبيعية للحياة البرية والملقّحات. وبالتعاون مع جمعية محلية تدعى Asociación Civil Minka (جميعة مينكا)، بدأت النساء بزراعة شتلات الأشجار الأصلية بدعم من حكومة الأرجنتين ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (المنظمة) في إطار مشروع المبادرة المعززة لخفض الانبعاثات الناجمة عن إزالة الغابات وتدهورها (المبادرة) التي يمولها الصندوق الأخضر للمناخ (الصندوق). ويشكل هذا المشروع جزءًا من استثمار أوسع نطاقًا تجاوز 80 مليون دولار أمريكي منحها الصندوق للأرجنتين في عام 2020، تقديرًا لنجاح البلاد في الحد من إزالة الغابات وتدهور الأراضي وانبعاثات غازات الاحتباس الحراري خلال تلك الفترة.

تعمل السيدة Andrea Pereyra (الصورة إلى اليسار) وأفراد آخرون من المجتمع المحلي على زراعة أنواع الأشجار الأصلية بفضل التمويل الذي قدمه الصندوق الأخضر للمناخ والدعم المقدم من منظمة الأغذية والزراعة والجمعية المحلية Asociación Civil Minka. وكان الهدف من الدعم المقدم من الصندوق أن يساهم أيضًا غرس كل شتلة في خفض الانبعاثات بشكل مؤكد. ©FAO/Maryia Kukharava

والسيدة Andrea Pereyra، شأنها شأن السيدة Iracema، هي عضو في مجموعة رائدات الأعمال في منطقة كولونيا أليغريا. وقد ترعرعت في هذه المنطقة ولكنها غادرت قريتها بحثًا عن فرص عمل. وبعد أربع سنوات من الغياب، عادت إلى كولونيا أليغريا وهي تبلغ 22 عامًا.

وكانت السيدة Andrea قد نشأت وهي تشاهد الأشجار تُقطع من أجل زراعة التبغ ونبتة المتة، ولكنها أدركت بعد أن أصبحت في العشرينات من عمرها مدى أهمية الغابات.

وهي تقول: "الغابة هي الحياة. فنحن نحصل منها على المياه والهواء وعلى كل شيء. ولا نريد أن نواصل قطع الأشجار من أجل البقاء على قيد الحياة؛ بل نريد أن نغرسها من أجل إثراء الطبيعة وأن نبتكر طرقًا أخرى لإعالة أسرنا".

وتعمل السيدة Andrea حاليًا بمساعدة زوجها في محمية طبيعية لزراعة الأشجار الأصلية في الأراضي المتدهورة. كما تربي الدجاج والخنازير من دون الحاجة إلى إزالة الغابات من أجل بناء الحظائر. وقد مكّن التمويل المقدم من المبادرة مجتمعها المحلي من تطبيق هذه الممارسات المستدامة مع الحفاظ على مصادر الدخل، وهذا يبرهن أنه يمكن المضي في حماية الغابات وتعزيز سبل العيش في آن معًا.

بذور من أجل المستقبل

تُشكّل شتلات الأشجار ركيزة النهج الذي تتبعه النساء في كولونيا أليغريا. وبدعم من المنظمة ومن جمعية مينكا، بتن يتعلّمن زراعة الأنواع الأصلية التي يُستخدم بعضها للحصول على الأخشاب، ويقع الخيار على بعضها الآخر من أجل الغذاء أو الدواء أو كموائل للملقّحات. وسوف يضمّ المركز المجتمعي الجديد مشتلًا وسيوفّر مساحة للتدريب والتجهيز والتسويق الجماعي.

وتشارك النساء في جلسات تدريب منتظمة حول التنوع البيولوجي وجمع البذور والزراعة المستدامة. وتقول السيدة Iracema: "نريد أن نصبح الشركات المنتجة للبذور في المنطقة بحيث ننتج بذورنا بأنفسنا ونكسب دخلًا في تناغم مع البيئة".

ويعتزم هذا المجتمع المحلي أيضًا إنشاء مطبخ حرفي لتعلّم تجهيز الأغذية وتوضيبها، مما سيُحوّل المركز إلى نقطة تجمّع محلية للسوق. وتضيف السيدة Iracema: "إذا اخترنا القيام بذلك بمفردنا، فسيكون الأمر في غاية الصعوبة. ولكننا كمجموعة نساعد بعضنا بعضًا، ونبيع معًا، ونبني شيئًا مستدامًا".

وقد بدأت تربية النحل أيضًا في ترسيخ جذورها. إذ تدير النساء خلايا النحل لإنتاج العسل، ودعم دخل الأسر المعيشية، وتحسين التلقيح في المناطق التي أعيد تشجيرها. وتندرج هذه الجهود ضمن برنامج منتجي الغابات الأصلية، الذي يدعم المنشآت القائمة على الغابات ويُقرّ في الوقت نفسه بدور النساء في حوكمة الغابات وحياة المجتمع المحلي. ويقود هذا البرنامج منظمة الأغذية والزراعة والمديرية الوطنية للغابات ويُموله الصندوق الأخضر للمناخ، وهو يضمن ألًا يقتصر عمل النساء على إعادة تشجير الغابات فحسب، بل أن يحوّلن الإدارة المستدامة إلى حل مناخي طويل الأمد وقابل للإثبات.

وتضيف السيدة Andrea: "نريد أن يعرف أطفالنا وأحفادنا ماذا تمثّل هذه النباتات. وأن يتذكّروا أننا توقفنا عن قطع الأشجار وبدأنا بغرسها. وأنّ الغابة لا تزال هنا بفضلنا".

مع إنشاء مركز مجتمعي جديد يضم مشتلًا في داخله، تأمل النساء أن يُصبحن شركة منتجة للبذور في المنطقة وأن يكسبن دخلًا من خلال العيش في تناغم مع البيئة. ©FAO/Maryia Kukharava

وتقول السيدة Ana María Roldán، رئيسة جمعية مينكا: "المهم هنا ليس فرض الأفكار، بل العمل معًا لإيجاد أفضل الحلول لمجتمعنا". وتُعدّ السيدة Roldán شريكة أساسية في هذه العملية، حيث ساعدت على دمج التدريب الفني مع المعارف المحلية، بغية ضمان أن تنبع الحلول من داخل المجتمع المحلي وأن تُصبح إدارة الغابات مسؤولية مشتركة.

وتُشير السيدة Iracema إلى أنّ هذا الدعم قد أتاح أيضًا حيّزًا للنساء الريفيات للتعبير عن أنفسهنّ، وتقول: "أحيانًا نكون خجولات جدًا ونحجم عن الكلام. ولكننا نكتسب القوة بفضل حلقات العمل والدعم المقدم من جمعية مينكا".

وبفضل الدفعات القائمة على النتائج التي قدمها الصندوق في إطار المبادرة، أصبحت كولونيا أليغريا الآن جزءًا من شبكة مجتمعات محلية في جميع أنحاء الأرجنتين تعمل على الحد من إزالة الغابات واستعادة الغابات الأصلية. وستعود بالنفع على أكثر من 000 31 شخص وسيخضع أكثر من 4.5 ملايين هكتار من الغابات للإدارة المستدامة. وإنّ كل شجرة يتم غرسها تُساهم في خفض انبعاثات الكربون على نحو يمكن قياسه، مما يُظهر أنّ الإجراءات المحلية يمكن أن يكون لها تأثير ملموس في تحقيق الأهداف العالمية المتصلة بالمناخ. واليوم، باتت كولونيا أليغريا واحدة من عدة مجتمعات محلية تعمل في سبيل مستقبل مستدام تحتل فيه الأشجار مكانة مركزية.

وتقول السيدة Serena Fortuna، وهي كبيرة المسؤولين في مجال الغابات في المنظمة: "ثمة أنشطة مماثلة تُنفّذ الآن في جميع أنحاء الأرجنتين وهي تُشكّل أساسًا لاستراتيجيات أوسع نطاقًا لإدارة الغابات".

لا تزال الأشجار فتيّة في إقليم ميسيونيس، ولكنّ جذورها تمتد عميقًا في الأرض وفي جيل جديد من النساء اللواتي يُساهمن في استدامة الغابات وفي نمو المجتمعات المحلية.