أهداف التنمية المستدامة

الاستثمار في مستقبل متحرر من ربقة الجوع

غرازيانو دا سيلفا، متحدثاً اليوم الأربعاء في غضون مؤتمر الأمم المتحدة لتمويل التنمية بأديس أبابا.
14/07/2015

المدير العام لمنظمة "فاو" في مؤتمر أديس أبابا: القضاء على الجوع ممكن عبر الاستثمارات السليمة في الزراعة والحماية الاجتماعية

دعا جوزيه غرازيانو دا سيلفا المدير العام لمنظمة "فاو" مسلطاً الأضواء على الفرصة التاريخية المتاحة لكي نصبح "جيل القضاء على الجوع"... دعا إلى استثمارات إضافية في الحماية الاجتماعية والتنمية الريفية، متحدثاً اليوم خلال المؤتمر الدولي الثالث لتمويل التنمية في أديس أبابا ، بإثيوبيا.

والمتوقع أن يصبح الاتفاق المنتظر أن يتمخض عنه مؤتمر أديس أبابا لتمويل التنمية بمثابة خارطة طريق لمستقبل الاستثمارات الإنمائية، والتي ترتكز على السكان وتفي بمتطلبات الاستدامة كمحورين جوهريين... لتشكل دعامة أساسية من أهداف الأمم المتحدة الإنمائية المستدامة الجديدة (SDGs).

وأضاف غرازيانو دا سيلفا في كلمته التي ألقاها أمام زعماء العالم، وممثلي المجتمع المدني والقطاع الخاص المجتمعين في الجلسة العامة لمؤتمر تمويل التنمية الدولي، أن "العالم من خلال أهداف الأمم المتحدة الإنمائية المستدامة الجديدة والاتفاق المنتظر... قد أعلن أن هدفنا المحدد هو القضاء على الفقر والجوع".

ومضى قائلاً أن ذلك كيما يتحقق، ثمة حاجة ماسة إلى تعزيز الاستثمار في كلا الحماية الاجتماعية والتنمية الريفية لكي نضمن أن يملك كل شخص إمكانية الحصول على كفايته من الغذاء طيلة العام، وأن تتحسن الإنتاجية والدخل وسبل معيشة الفقراء.

وأكد غرازيانو دا سيلفا، أن "الحماية الاجتماعية تعد حاسمة لإحراز تقدم سريع في محو الجوع، والوصول إلى الأسر الأشد ضعفاً".

ونظراً إلى أن أكثر من 70 في المائة من فقراء العالم يقطنون الريف، فلا بد من منح الأولوية للحماية الاجتماعية في المناطق الريفية، كاعتبار عادة ما يغيب عن انتباه نظم الضمان الاجتماعي التقليدية.

وشدد المدير العام لمنظمة "فاو" على أن الاستثمار في التنمية ينبغي أن يرتكز أيضاً على التأقلم مع تغير المناخ، ودعم النظم الغذائية المستدامة والشمولية.

الاستثمار من أجل التقدم السريع

وتأتي تصريحات غرازيانو دا سيلفا عقب إطلاق تقرير رئيسي عن منظمة "فاو"، وبرنامج الأغذية العالمي (WFP)، والصندوق الدولي للتنمية الزراعية (IFAD) يوم الجمعة الماضي متضمناً تفاصيل الاستثمارات اللازمة لدحر الجوع في العالم بحلول عام 2030 - وهو الهدف الرئيسي ضمن أهداف الأمم المتحدة الإنمائية المستدامة الجديدة التي ستُعتمد رسمياً في سبتمبر/أيلول.

في تلك الأثناء، من المفهوم على نطاق واسع أن القضاء على الجوع هو شرط أساسي مسبق لتحقيق الأهداف الإنمائية الأخرى في مجالات الصحة والتعليم والإنتاجية.

ولكي يضحى الجوع تاريخاً غابراً بحلول عام 2013، تقدِّر وكالات الأمم المتحدة المعنية بالغذاء أن مبلغاً إضافياً مقداره 267 مليار دولار في المتوسط من المطلوب أن يُستثمر سنوياً في المناطق الريفية والحضرية، وكذلك في تدابير الحماية الاجتماعية التي تتيح للفقراء إمكانية ضمان الغذاء وسبل النهوض بمعيشتهم.

وبالمعدل الفردي يبلغ المطلوب 160 دولار سنوياً لكل شخص يعيش أوضاعاً من الفقر المدقع.

غير أن المدير العام للمنظمة شدد على أن هذه ليست سوى جزء ضئيل من التكاليف التي تفرضها سوء التغذية حالياً، على الاقتصادات والمجتمعات وسكان البلدان.

في الوقت ذاته، بالرغم من محدودية فرص الحصول على الائتمان والتأمين في كثير من البلدان النامية، إلا أن المزارعين في جميع أنحاء العالم يعتبرون المستثمرين الرئيسيين في الزراعة والمناطق الريفية.

وإذ أثبت الاستثمار الخاص وحده عدم كفايته لكسر الدورات المترسخة من الفقر الريفي... هنالك حاجة إلى استثمارات إضافية من جانب القطاع العام لتحسين البنى التحتية الريفية وخدمات النقل والصحة والتعليم بغية إطلاق كامل إمكانيات المجتمعات الزراعية.

وفي المقابل، يقول التقرير أن التحويلات النقدية ستسمح للأسر الفقيرة بتدبير وجبات أكثر تنوعاً وأعلى صحية، وبالتالي مكافحة كلا الجوع المدقع وما يعرف باسم "الجوع المتخفي"، الناجم عن عدم كفاية الفيتامينات والحديد والمعادن الأخرى.

وتشير الدراسة إلى أن تزايد الاستثمارات في تدابير الحماية الاجتماعية ينطوي بالتناسب على رفع الإنتاجية والأرباح، والسماح للأفراد بالادخار والاستثمار - وبالتالي إطلاق دورات اقتصادية إيجابية من شأنها أن تنتشل أفقر الأسر من دائرة الفقر.

واختتم غرازيانو دا سيلفا كلمته، بالقول: "إننا نعرف ما يتطلبه الأمر، وندرك مدى تكاليفه... وبإمكاننا أن نصبح جيل القضاء على الجوع، وأن نمهّد الطريق قدماً لمستقبل مستدام وشمولي لا يخلِّف وراءه أحداً".

شارك بهذه الصفحة