هيئة الموارد الوراثية للأغذية والزراعة
المسائل المشتركة بين القطاعات





تعزيز التنوع البيولوجي الخفي

Download file

يطلق الباحثون على هذا النوع من التنوع البيولوجى صفة " الخفى "، ويشمل أنواع عديدة تكاد لا تحصى. والكائنات الحية الدقيقة هي: الخمائر والبكتريا والفطريات التي لا ترى بالعين إلا تحت المجهر، أما اللافقاريات مثل الحشرات والعناكب وديدان الأرض، وكلها مخلوقات تسهم بدور كبير في النظم الايكولوجية التي يعتمد عليها إنتاج الأغذية، فهي تلقح المحاصيل والأشجار، وتعيد تدوير العناصر المغذية في التربة، وتخمر العجائن والأجبان، وتساعد الحيوانات على هضم الأعلاف العسرة الهضم، كما أنها تستطيع – بالإدارة الجيدة – ان توفر حماية طبيعية ضد الآفات النباتية فى حقول المزارعين. وتشمل الكائنات الحية الدقيقة واللافقاريات أيضا ناقلات الأمراض والطفيليات والآفات التى تهاجم النباتات والحيوانات والتى تحمل الأمراض وتنشرها .

ولا شك ان الكائنات الحية الدقيقة واللافقاريات لها أهميتها فى الزراعة وإنتاج الأغذية. كما أن فهم هذا القطاع من التنوع البيولوجى العالمي وإدارته ومعرفة دوره فى الزراعة وإنتاج الأغذية أمر له أهميته في التنمية الزراعية المستدامة ككل .

ومما يدعو للأسف، إنه حتى مع اكتشاف العلماء للأدوار والفوائد العديدة للكائنات الحية الدقيقة واللافقاريات، فإن هذا التنوع يتآكل ويختفي. فالتغيرات التي تطرأ على استخدام الأراضي وما يترتب عليه من اختفاء الموائل، واستخدام المبيدات والأسمدة، وتغير المناخ وما ينجم عنه من ظهور أنواع غريبة وافدة، أدى إلى اضطراب توازن النظم الايكولوجية، كما اعترض طريق العديد من الخدمات الكثيرة والمفيدة التي تقدمها للكائنات الحية الدقيقة واللافقاريات إلى النظم الايكولوجية.

أدوار الكائنات الحية الدقيقة واللافقاريات وفوائدها

التنوع البيولوجي :
يشمل التنوع البيولوجى فى التربة الأعداد الكبيرة والنطاق الواسع للكائنات الدقيقة التي تشكل الجزء الحى من التربة. وهى تتفاعل فيما بينها ومع النباتات نفسها ، وهى المسؤلة عن تحلل المادة العضوية ، وعن زيادة حصول الغطاء الخضري على المادة المغذية ، كما تساهم فى امتصاص التربة للكربون . والمادة العضوية السليمة فى التربة لها فائدة خاصة فى الأراضي الحدية والأراضي المتدهورة عن طريق زيادة تدوير المادة المغذية وبناء قوام التربة على سبيل المثال. فشيء في منتهى البساطة مثل ترك الجذامات في الحقل بعد الحصاد، يمكن أن يزيد من نشاط التنوع البيولوجى، وهو ما يساهم فى صحة التربة ليحسن بذلك من الإنتاج الزراعي..

الملقحات:
لاشك إن الحشرات التي تلقح الفواكه والخضر والمحاصيل والأعلاف في العالم، لها أهميتها فى زيادة الغلات وجودتها وفى إستدامة إنتاج البذور. ومع ذلك، فمع الضغوط البيئية التى قللت من أعداد الملقحات، زادت من مشاركة المجتمع العلمي في تحسين طرق صون هذه الملقحات وإدارتها.

مكافحة الآفات:
إن فكرة استخدام التنوع البيولوجى فى المكافحة البيولوجية تتطلب التعرف على، والتحكم في، اللافقاريات والميكروبات والطفيليات وناقلات الأمراض التى تعتبر أعداء طبيعيين للآفات الزراعية. فبمجرد التحكم في هذه الكائنات، يصبح لدى المزارعين القدرة على إنتاج الأغذية بكميات أقل من المواد الكيماوية لوقاية النباتات.

الصناعات الزراعية:
تستخدم الكائنات الحية الدقيقة على نطاق واسع فى الصناعات الزراعية عندما تستخدم فى عمليات التخمير وحفظ الأغذية. ولكن هذه المكونات التي لا غنى عليها فى إنتاج الأغذية تتعرض للتآكل الوراثي. فمع توحيد مواصفات المنتجات الغذائية، أصبح هناك ميل الى التركيز على عدد قليل من الأنسجة المنتقاة التي تستخدم في اغلب المنتجات التجارية، بدلا من المحافظة على التنوع الوراثي.

فرض الاحترام للخدمات البيئية
زيادة المبادرات الناجحة

نجح الكثير من المبادرات القطرية والمحلية فى إثبات انه من الممكن زيادة إنتاج الأغذية بمساعدة الكائنات الحية الدقيقة واللافقاريات . وكمثال ، فقد لاحظ المزارعين فى كولومبيا أن بإمكانهم المساعدة فى زيادة أعداد الملقحات بالمحافظة على أنماط متنوعة لإنتاج المحاصيل فى مزارعهم . فالجمع بين محاصيل مختلفة ، وحدائق منزلية ، ونظم للزراعة المختلطة بالغابات يوفر موائل مناسبة للنحل وغيره من الملقحات فى المزارع . وأصبح من المهم الآن زيادة هذا النمط من المبادرات وزيادة الوعى بأهمية الملقحات والفوائد الأخرى للكائنات الحية الدقيقة واللافقاريات ، بحيث لا تستمر عناصر التنوع البيولوجى هذه فى الاختفاء من الحقول الزراعية والصناعات الزراعية. ومن المهم معرفة أساليب الإدارة الزراعية الجيدة وتكرارها، وتحسين التخطيط القطري والمشاركات الدولية.

جمع التنوع وتخزينه

على غرار ماا قامت المعاهد الوطنية والمنظمات الدولية بالإشراف على جمع التنوع الوراثى للمحاصيل وعمل كتالوجات لهذا التنوع فى بنوك البذور، قامت بعض المؤسسات والباحثين بعمل مجموعات للتنوع الوراثى فى الكائنات الحية الدقيقة واللافقاريات، سواء تلك المفيدة أو تلك الضارة بالزراعة وصناعة الأغذية. ومع ذلك، فإن هذه المجموعات قامت إلى حد كبير بمعرفة علماء التربة وعلماء النبات، وعلماء الصفات الوراثية فى الحيوانات، وغيرهم من الأخصائيين فى مجال الزراعة أو الأغذية ، كل منهم باستقلال عن الأخر، من أجل تدعيم جوانب محددة فى عملهم. فأغلب البلدان لا تملك أطرا أو مناهج لنظام كامل لجمع المواد الوراثية وعمل كتالوجات لها وتخزينها، أو لتقدير وتقييم تأثيرها فى مختلف مراحل سلسلة الأغذية. فالأمر بحاجة إلى جمع هذه المواد بشكل تعاونى أكبر وإلى تخطيط استراتيجي لمعالجة الثغرات وتلبية الاحتياجات، من أجل ضمان صون الكائنات الحية الدقيقة وتوافرها على المدى البعيد.

هيئة الموارد الوراثية للأغذية والزراعة
زيادة التركيز على عمل المنظمة فى مجال الكائنات الحية الدقيقة واللافقاريات.

للمنظمة تاريخ طويل من العمل التقنى الذى أثبت أهمية الكائنات الحية الدقيقة اللافقاريات فى مجال الأغذية والزراعة، مثل المكافحة البيولوجية من خلال المكافحة المتكاملة للآفات. كما سهلت المنظمة وتعاونت مع مبادرتين عالميتين تتعلقان باتفاقية التنوع البيولوجي، وهما المبادرتان اللتان تم اتخاذهما إقراراً بالخدمات الأساسية التى يقدمها الكائنات الحية الدقيقة اللافقاريات على امتداد جميع نظم الإنتاج ، وهما: المبادرة الدولية لصون الملقحات واستخدامها بصورة مستدامة ، والمبادرة الدولية لحفظ التنوع البيولوجى للتربة واستخدامها المستدام. ويتعاون العديد من المنظمات الشريكة مع المنظمة فى هاتين المبادرتين الهامتين.

محصلة نتائج المساهمات والتكاليف

الملقحات :
القيمة الاقتصادية للتلقيح في مختلف إرجاء العالم تفوق 200 مليار دولار سنويا ، وهو ما يمثل 9.5 في المائة من إنتاج العالم من الأغذية الزراعية للاستخدام البشرى (2005) .

المكافحة المتكاملة للآفات :

خفضت الحكومة الاندونيسية الدعم السنوي الذي كانت تقدمه للمبيدات من 140 مليون دولار إلى لا شيء عندما اتبع المزارعون هناك طرقا تستخدم الحشرات المفترسة للتخلص من الآفات الحقلية.

وتقوم المنظمة الآن بوضع خطة إستراتيجية شاملة ، بدعم من هيئة الموارد الوراثية للأغذية والزراعة، للإدارة المستدامة للكائنات الحية الدقيقة و اللافقاريات، مستفيدة في ذلك من المبادرات الموجودة بالفعل . وكجزء من برنامج عمل الهيئة المتعدد السنوات، سوف تركز الجهود المنسقة أولا على تجميع صورة شاملة للوظائف والخدمات المتنوعة التي تقدمها الكائنات الحية الدقيقة و اللافقاريات للزراعة المستدامة ولجودة إنتاج الأغذية. فهذه المعلومة لن تزيد من الوعي بفائدة هذا القطاع المهمل من التنوع البيولوجي في الزراعة فحسب، بل ستخلق وتعزز الشراكات وتيسر استخدام البلدان للأدوات التي أعدتها المنظمة وشركاؤها، لتحسين تطوير السياسات والخطط الوطنية المتعلقة بالكائنات الحية الدقيقة واللافقاريات