هيئة الموارد الوراثية للأغذية والزراعة
الموارد الوراثية الحرجية





توفير الحلول لمسائل الإدارة الحرجية المستدامة

تغطي الغابات 30 في المائة من مساحة الأراضي في العالم، وتوفر موئلاً لأنواع لا حصر لها. وهذه النظم الإيكولوجية المعقدة حيوية الأهمية أيضاً لسبل العيش وللتنمية الاقتصادية والاجتماعية، إذ أنها توفّر الأغذية والمواد الخام للبناء والطاقة والصناعة. وهي أيضاً حيوية الأهمية لحماية البيئة والحفاظ على الموارد الطبيعية. وتحتوي الغابات من الكربون أكثر مما يحتوي الغلاف الجوي. وفي عالم يواجه تغير المناخ، تكتسب الغابات، بفضل دورها المزدوج كمنتج للكربون وممتص له، أهمية جديدة.

ويوفر التنوع الوراثي الركيزة الأساسية لتطور أنواع أشجار الغابات. وقد مكن هذا التنوع الغابات والأشجار من التكيف مع الظروف غير المواتية والمتغيرة، كما أدى أيضاّ إلى ثروة من الموارد الوراثية فريدة لا تعوض.

ولا تزال الغالبية العظمى من الموارد الوراثية الحرجية مجهولة، وخاصة تلك التي في الغابات الاستوائية. وتتراوح تقديرات عدد الأنواع الشجرية بين 000 80 و 000 100. ولكن حتى الآن لم يخضع سوى أقل من 500 نوع لأية دراسة عميقة لإمكانياتها الحالية والمستقبلية. وحتى وقت قريب، ركّزت الدراسات على عدد قليل من تلك الأنواع التي تعتبر الأصلح لإنتاج الخشب والألياف والوقود في مزارع ضخمة وفي نظم الحراجة الزراعية. غير أن هناك وعياً متزايداً للقيمة الهامة للتنوع الوراثي الحرجي بحد ذاته وكوسيلة لمجابهة التحديات العالمية مثل تغير المناخ.

ونتيجة للضغوط على الأراضي الحرجية ولتأثيرات الاستخدام غير المستدام للموارد، غدت إمكانات التنوع الوراثي للغابات معرضة لخطر الضياع إلى الأبد – قبل أن يتم التعرف إليها ناهيك عن الاستفادة منها. ولا يزال فقدان الغابات وتدهورها من  بين الشواغل العالمية الرئيسية رغم الجهود الهائلة المبذولة لإرساء الإدارة المستدامة للغابات.

إطار: التهديدات التي يتعرض لها التنوع الوراثي الحرجي

إزالة الغابات:
كل عام، يٌفقَد 13 مليون هكتار من مساحة الغابات، وذلك بصورة رئيسية من خلال تحويلها إلى استعمالات أخرى للأراضي. وبينما تعوض هذه الخسارة جزئياً بفضل أنشطة التحريج واستعادة الغابات التي تغطي 5.7 مليون هكتار سنوياً، لا تزال الكرة الأرضية تفقد نحو 200 كيلومتر مربع من الغابات كل يوم. ونظراً لافتقارنا العام إلى المعارف المتعلقة بالموارد الوراثية الحرجية، من المتعذر وضع تقديرات دقيقة للخسائر الوراثية الناجمة عن إزالة الغابات وتدهورها. غير أنه ليس هناك من شك في أن التآكل الجيني يحدث في أماكن كثيرة.

تغير المناخ:
تبدّل أنماط الطقس المتغيرة ظروف نمو أشجار الغابات، وكذلك ديناميات الآفات والأمراض التي تهاجمها. ففي كندا، كانت فصول الشتاء الباردة تحول دون انتشار جائحة الخنفساء الثاقبة. أما الآن، فبسبب فصول الشتاء الأكثر دفئاً، تنتشر هذه الحشرة إلى مناطق جديدة وتهاجم أشجار الصنوبر التي لا مقاومة لديها. وكما يوضح هذا المثال، تزداد في مجال إدارة الغابات أهمية تحسين المعارف المتعلقة بالتنوع الوراثي الحرجي، بما في ذلك تلك المتعلقة بمقاومة الآفات.

الإدارة الحرجية المستدامة:
التركيز على الموارد الوراثية الحرجية

 فهم وإدارة التنوع الوراثي لأشجار الغابات هام لأنواع الغابات جميعا. ومن شأن رصد تنوع مجموعات الأشجار في الغابات البكر أن يحسّن معرفتنا لكيفية توفير سلع الغابات وخدمات النظام الإيكولوجي. وفي المزارع الكبيرة ونظم الحراجة الزراعية، تخضع مجموعات الأشجار لعمليات انتقاء وراثي وتكاثر مكثفة.

وتتطلب الإدارة المستدامة للغابات فهماً أفضل للسمات الخاصة لأشجار الغابات ولتنوعها الوراثي. وتتميز أنواع أشجار الغابات بشكل عام بطول أعمارها وتنوعها الشديد. ويمكن لنوع معين من الأنواع أن يوجد طبيعياً في طائفة كبيرة من الظروف الإيكولوجية. وعلاوة على ذلك، فإن الأنواع الحرجية تطورت خلال فترات تغير مناخي عدة؛ ويوفر لها تغايرها الوراثي القدرة على التكيف مع الظروف المناخية الناشئة. ولدى الأشجار أيضاً آليات مختلفة لنثر البذور الطبيعية التي تتيح لها الهجرة مسافات طويلة. ومع ذلك، قد لا تكون هذه القدرة كافية لبقاء العديد من الأنواع في المناطق المناخية السريعة التغير في عالم اليوم.

وتدار أشجار الغابات عموماً على فترات تناوب طويلة (الوقت الفاصل بين التجدد والحصاد): تتراوح بين 5  و 10 سنوات للأنواع السريعة النمو وإلى ما بين 150 و 200 سنة للأنواع الأبطأ نموا. ومع تغير المناخ، من المتعذر الافتراض أن ظروف النمو ستظل على حالها بعد 100 سنة. ولذا تكتسب الحاجة إلى التكيف مع تغيرات تحدث على مدى فترات تناوب طويلة أهمية متزايدة كمسألة ينبغي أن تؤخذ بالاعتبار في إدارة الغابات.

وقد وفّر التنوع الوراثي للغابات القدرة على التكيف في الماضي، وستكون له حاجة للقيام بذلك مرة أخرى ونحن نواجه التحدي المتمثل في التخفيف من آثار المزيد من التغيرات المناخية أو التكيف معها. ويتطلب الحفاظ على العمليات التطورية وعلى التنوع الوراثي في مجموعات أشجار الغابات اتباع نهج "صون للموارد الوراثية دينامي". ويمكن أن يقوم مثل هذا النهج على إدارة مجموعات الأشجار ضمن البيئة المتكيف معها (في الموقع) أو على استخدام مجموعات الأشجار التي أزيلت من موائلها الطبيعية (خارج الموقع) بشكل دينامي.

وفي العقود الأخيرة، أنشأت البلدان مناطق محمية، مثل مناطق الصون الوراثي الحرجي. على أن أنشطة الانتقاء والإدارة والرصد في مثل هذه المناطق يمكن أن تستفيد عموماً من تحسين التخطيط والتنسيق بما يمكنها من الصون الفعّال للتنوع الوراثي لأنواع توجد على امتداد عدة بلدان أو أقاليم. وسيكون تبادل المعلومات والمنهجيات والخبرات وتنسيق الجهود حاسم الأهمية في هذا الصدد.

إن الاستخدام المستدام للموارد الوراثية الحرجية، بما في ذلك الاختيار المناسب للبذور الحرجية وإدارة المادة الوراثية، أساسي لإدارة المزارع الحرجية. ويمكن للمطابقة الصحيحة بين الأنواع ومصادر البذور وظروف الموقع، بالترافق مع  الحراجة السليمة، تحسين الإنتاجية بنسبة تزيد كثيراً عن 20 في المائة. وتوفر الموارد الوراثية الحرجية سمات مهمة تزيد الإنتاجية وتحسّن نوعية المخرجات، كما أنها تمكّن من التكيف مع عوامل الإجهاد الأحيائية وغير الأحيائية.

هيئة الموارد الوراثية للأغذية والزراعة:
إدماج إمكانيات الموارد الوراثية الحرجية

 يشهد ميدان إدارة الموارد الوراثية الحرجية تغييرات كبيرة. فقد كانت إدارة الموارد الوراثية تعنى تقليدياً بالجوانب التقنية للصون الوراثي وبتحسين الأشجار وتزويد البذور، إلا أن نطاقها توسع الآن ليشمل توفير خدمات النظام الإيكولوجي. ويوفر التقدم العلمي في التكنولوجيا الأحيائية والتطورات القانونية المتعلقة بتبادل الموارد الوراثية فرصاً وتحديات جديدة تتطلب تطوير بيئة سياساتية تمكينية.

وهيئة الموارد الوراثية للأغذية والزراعة في موقع جيد يمكنها من ربط إدارة الموارد الوراثية الحرجية بقضايا السياسات العالمية ذات الصلة وإدماجها في الاستراتيجيات العابرة للقطاعات. وكجزء من برنامج عملها المتعدد السنوات  توجه اللجنة إعداد نشرة "حالة الموارد الوراثية الحرجية في العالم".